رحلة ومحاولة جديدة تبدأها كرتنا البحرينية في طريق الوصول إلى العالمية «كأس العالم» والتي طرقنا أبوابها في المرة الماضية كدنا بها أنْ نفتح الباب على مصراعيه ولكن أغلق الباب فجأة في وجوهنا بسبب أخطاء غريبة تسببت في انتهاء حلم ظل يراودنا كثيرا حتى بات ذلك يعرف بكابوس ترينيداد.
رحلة الكرة البحرينية والبحث عن الذات مازالت متواصلة ومنذ أن بدأنا نخطو خطواتنا الأولى، حتى وإن كنّا لا نملك الإمكانات والقدرات التي تمكننا من تحقيق حلمنا، وهنا حتى لا يقول قائل: إننا تجاوزنا المعقول والواقع إلا أنّ ذلك حق مشروع لنا طالما نملك حق المشاركة.
وجودنا اليوم أو بمعنى آخر صورتنا اليوم أفضل بكثير من تلك الصورة التي بدأنا بها، ويأتي ذلك بعد النتائج الجيّدة التي تحققت منذ مطلع الألفية الجديدة، ولكن مهما تكن الصورة جميلة ولكنها تحتاج إلى بصمات وإضافات لتعطيها الرونق الأجمل، أو بمعنى آخر يجب تجميلها أكثر، من خلال تطريزها وإحاطتها ببرواز يجمّلها، وما أعنيه هنا بالبرواز هو الإنجاز.
تطوّرنا ولكن!
وكما قلت سابقا بدأت كرتنا البحرينية تخطو خطوات جيّدة منذ بداية الألفية الجديدة ما أوجد لدى كل محب وعاشق لتراب هذا الوطن طموح وأمل كبير أن يرى منتخبنا وكرتنا تصل وتحقق إنجاز يرفع علمنا في المحافل الخليجية أو العربية أو الآسيوية أو العالمية، وعلى رغم أنّ الرحلة تبدو في أحيان كثيرة أنها تسير في نفق مظلم لا أحد يعرف نهايته.
نعم، تطوّرنا وتغيّرت نتائجنا وتغيّر مستوانا بالإضافة إلى تغيّرات كثيرة حدثت في الأعوام والسنين الماضية ولكن يتبادر إلى أذهاننا سؤال عمّا جنيناه في الأعوام القليلة الماضية وهل هذا كافيا؛ لنطلق عليه إنجازا؟
وقفنا في الطابور
ومن سيجيب عن هذا السؤال؟ ومتى ستحقق كرتنا المحلية إنجازا كرويا نتغنّى به؟ والإنجاز الذي أعنيه ما هو إلاّ تحقيق بطولة خارجية، وعدا ذلك لا يسمّى إنجاز فالمركز الثاني حاله حال المركز الأخير، وعلى رغم أنّ البعض منا صوّر الحصول على المركز الثاني خليجيا أو الحصول على المركز الرابع آسيويا أو الوصول إلى أعتاب كأس العالم أنه قمّة الإنجاز أو إنجاز ما بعده إنجاز، إلا أنه لم يكن إلاّ قفزة نوعية تحققت في ظروف استثنائية.
نعم، نحن نتفق أن ذلك وضعنا ضمن طابور الكبار والمتميزين في القارة ولكن ألا يحق لنا أن نتساءل أين موقعنا وموقفنا من هذا الطابور في الوقت الراهن؟ وهل يحق لنا أنْ نتغنى بذلك؟
وعلى رغم كل ذلك فإنّ هناك مَنْ يرى أنّ الحلم مازال باقيا بتفاؤله، وأن كل ما نحتاج إليه هو شيء من الوقت وكثيرا من الصبر، حتى لا يتغلغل أو يتسرّب اليأس في نفوسنا، وعلى رغم أن هناك آراء أو رأيين متناقضين في ذلك، الأول يقول: إننا بمقدورنا أنْ نحقق ما عجزنا عنه في المشاركات السابقة، والثاني يقول: استحالة تحقيق أي إنجاز في ظروفنا الحالية.
ويكمن بين الرأيين جدل واسع تتسع مساحات الحوار فيه، صحيح أننا تطوّرنا وأننا نعمل جاهدين من أجل تحقيق الحلم ولكن هناك مَنْ يعمل مثلنا وأفضل منّا ويسخر لتحقيق أحلامه كلّ ما هو مطلوب بل يتعدّى ذلك بكثير من خلال الإمكانات المتاحة لمنتخبه، فهل يمكننا أنْ نعي ذلك؟ منافسونا هل ضعفوا أونحن الذين ارتفع مستوانا وتطوّر تطورا كبيرا؟، وعلى رغم كل تلك القفزات التي قفزناها إلا أنّ هناك أناسا يفكّرون مثلنا وبعضهم يعمل ليلا ونهارا ويصرف ما لا نصرفه فلسنا نحن الوحيدين الذين نسعى إلى بلوغ الهدف وتحقيق الحلم، فهل نبدأ ونهتم بتطوير أنفسنا أو نقيس تطوّرنا بتطوّر الآخرين من حولنا؟.
وبعد أسبوع تقريبا سنبدأ محاولة وتجربة جديدة بحثا عن الذات والحلم الذي طال انتظاره عندما تبدأ تصفيات كأس العالم بلقاء المنتخب الماليزي، وقدر الكرة البحرينية «الانتظار» والذي نتمنّى ألاّ يطول ويمتد لأجيال أخرى قادمة، الحلم مازال وسيبقى طالما نبضات القلب موجودة في قلب كلّ بحريني موجود على قيد الحياة ولن يختفي ذلك الحلم مع وجود نبضات القلب.
البحريني صبور وجسور
يُعرف البحريني أنه صبور على تحمّل ما لا يطيقه وهو موروث ورثه الشعب البحريني أبا عن جد وفي كلّ المجالات، ومع أنه صبور إلاّ أنه جسور ومن الصعب أنْ يستسلم هذه هي صفات المواطن البحريني، وفي شأننا الكروي وبعد أي إخفاق أو فشل أو سقوط نعود ونلملم ونداوي جراحاتنا وننهض ونرتدي «بدلة» الأمل والحلم من جديد ونواصل الرحلة برؤية جديدة ونحمل رايتنا من أجل تحقيق الحلم، فهل سيتحقق الحلم الذي طال وطال وطال انتظاره؟
سبع مشاركات أو محاولات سابقة، بعضها سلبية بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، وأخرى إيجابية كدنا على إثرها أنْ نصل إلى كأس العالم ولكن قدر لنا أنْ نسقط في الأمتار الأخيرة.
في المشاركات السبع الماضية خضنا 54 مباراة في التصفيات العالمية، حققنا خلالها الفوز في 19 مباراة، والتعادل في 15 مباراة، وسقط منتخبنا في وحل الخسارة 20 مرة.
وهنا تاريخ مشاركاتنا السبع الماضية
سبع مشاركات ومحاولات للكرة البحرينية سابقة للوصول إلى نهائيات كأس العالم وجميعها باءت بالفشل، وعلى رغم تطور نتائجنا في المشاركات السبع إلاّ أنّ الحلم بقى مؤجلا، وخلال هذه السطور تعالوا نسترجع ذكرياتنا مع هذه المشاركات.
مشاركة أولى ضعيفة
المشاركة الأولى كانت في 1978 وفيها جاءت المشاركة ضعيفة، إذ وقعنا في مجموعة ضمت منتخبنا إلى جانبه منتخبي الكويت وقطر وخضنا خلالها 4 مباريات مع المنتخبين خسرنا في ثلاث منها وفزنا في واحدة، وجاء النتائج، الخسارة من الكويت مرتين 2/صفر و2/1، والخسارة من قطر 2/صفر، والفوز عليه 3/صفر.
ويتكرر المشهد
ولم تختلف المشاركة الثانية عن الأولى فلم يحالفنا الحظ أيضا ووقعنا في مجموعة ضمت إلى جانبنا كل من العراق والسعودية وقطر وسورية، وأقيمت مباريات هذه المجموعة في السعودية، وجاءت نتائجنا على النحو الآتي:
الخسارة من قطر 3/صفر، ومن العراق 2/صفر، ومن السعودية 1/صفر، والفوز الوحيد الذي حققناه كان على حساب سورية 1/صفر ولكنه لم يكن كافيا لتجنب الخروج.
تحرك القطار قليلا
وفي تصفيات كأس العالم 1986 تخطينا عقبة الدور الأوّل بعد الفوز على اليمن الجنوبي في عدن 4/1، وتعادلنا معه هنا في البحرين 3/3؛ لنتأهل إلى الدور الثاني ونقابل المنتخب السوري الشقيق والذي خطف التعادل هنا في البحرين 1/1، وفي دمشق فاز المنتخب السوري بهدف وحيد.
واستمر التطوّر
وبعد غياب عن المشاركة في تصفيات كأس العالم 1990، خضنا غمار تصفيات كأس العالم 1994 وفيها حققنا تطوّرا لافتا في النتائج، بعد أن وقعنا في مجموعة ضمت إلى جانبنا منتخبات هونغ كونغ وكوريا الجنوبية ولبنان والهند وجاءت نتائجنا على النحو الآتي: وأقيم الدور الأوّل في هونغ كونغ، إذ خسرنا من المنتخب المضيف هونغ كونغ 2/1، والتعادل مع كوريا الجنوبية ولبنان صفر/صفر، والفوز على الهند 2/1، وفي الدور الثاني الذي أقيم في لبنان حققنا الفوز على هونغ كونغ 3/صفر، والتعادل مع لبنان صفر/صفر، والخسارة من كوريا الجنوبية 3/صفر، والفوز على الهند 3/صفر؛ لنحتل المركز الثاني في المجموعة ونخرج من الدور الأوّل.
عودة للوراء
وفي تصفيات كأس العالم 1998 واصل منتخبنا مشاركاته السلبية، إذ خرج من الدور الأوّل بعد أن حقق نتائج سيئة في التصفيات التي أقيمت في الإمارات، إذ خسر الأحمر من الإمارات مرتين 2/1 و3/0، وأيضا الخسارة من الأردن بنتيجة كبيرة 4/1، ولم ينفعنا الفوز عليه في المباراة الثانية 1/صفر.
قفزة نوعية وتطور
وشهدت تصفيات كأس العالم 2002 قفزة نوعية في النتائج والمستوى، إذ تمكن منتخبنا من تجاوز عقبة الدور الأوّل بعد أن أطاح بالأزيرق في عقر داره؛ ليصعد منتخبنا إلى الدور الثاني وفيه حققنا نتائج بارزة ولافتة أبرزها التعادل مع المنتخب السعودي والفوز على المنتخب الإيراني وجاءت نتائجنا في هذه المشاركة على النحو الآتي:
في الدور الأوّل وقعنا في مجموعة ضمت إلى جانبنا منتخبات كلّ من سنغافورة والكويت وقيرغيزستان وجاءت النتائج على النحو الآتي:
في الدور الأوّل والذي أقيم في سنغافورة حققنا الفوز على قيرغيزستان 1/صفر وأيضا الفوز على سنغافورة 2/1، وجاءت خسارتنا الوحيدة من الكويت 2/1، وفي الدور الثاني والذي أقيم في الكويت حققنا ثلاثة انتصارات كانت كافية لبلوغ الدور الثاني وجاءت الانتصارات على قيرغيزستان 2/1 وعلى سنغافورة 2/صفر وعلى الكويت 1/صفر بهدف من ركلة جزاء بواسطة محمد حسين.
وفي الدور الثاني الذي أقيم بنظام الذهاب والإياب تعادلنا مع السعودية 1/1 في السعودية، وحققنا الفوز على العراق 2/صفر هنا في البحرين، ثم فرّطنا في فوز كان في متناولنا بعد أن خرج بتعادل خاسر مع تايلند 1/1 هنا في البحرين، إلا أننا عوضنا ذلك بالتعادل السلبي مع إيران وأمام 100 ألف متفرج في طهران، وفي الدور الثاني تلقى منتخبنا خسارة موجعة على أرضنا وبين جماهيرنا من المنتخب السعودي وبأربعة أهداف نظيفة، وواصل الأحمر سقوطه بالخسارة من العراق 1/صفر في الأردن؛ لتصعب الأمور علينا وينتهي أملنا في التأهل، ولم ينفعنا التعادل 1/1 مع تايلند في بانكوك بشيء، وفي آخر مبارياتنا فزنا على إيران 3/1 هنا في البحرين؛ لنمنح بطاقة الصعود إلى المونديال إلى السعودية ونجبر المنتخب الإيراني على خوض الملحق الآسيوي الأوقياني.
ضاع الحلم وانتهى
وفي تصفيات كأس العالم الأخيرة 2006 جاءت أفضل مشاركاتنا، إذ وقعنا في مجموعة ضمّت إلى جانبنا منتخبات سورية وطاجيكستان وقيرغيزستان وجاءت النتائج على النحو الآتي:
الفوز على سوريا في البحرين 2/1، والتعادل معه في سورية 2/2 بهدف قاتل لطلال يوسف، وتعادل الأحمر مع طاجيكستان صفر/صفر هناك والفوز عليه هنا في البحرين 4/صفر، والفوز مرتين على قيرغيزستان ذهابا وإيابا 2/1، و5/صفر.
وفي الدور الثاني وقعنا في مجموعة مع كلّ من إيران وكوريا الشمالية واليابان وجاءت النتائج على النحو الآتي:
التعادل مع إيران صفر/صفر هنا في البحرين، والفوز على كوريا الشمالية هناك في كوريا الشمالية 2/1 بهدفي حسين علي «بيليه»، والخسارة من اليابان 1/صفر في طوكيو بهدف بالخطأ جاء عن طريق محمد سالمين، لنعود ونخسر أمامه هنا في البحرين بذات النتيجة، وبالنتيجة نفسها خسرنا من إيران في طهران، والخسارة من كوريا الشمالية 3/2 هنا في البحرين في مباراة لا تقدم ولا تؤخر؛ لنحصل على المركز الثالث في المجموعة والذي خوّلنا اللعب مباراتين مع منتخب أوزباكستان في الملحق الأخير.
يوم الأربعاء الأسود
وفيه خضنا مباراة أولى انتهت بفوز أوزباكستان هناك 1/صفر ولكنها ألغيت بسبب خطأ تحكيمي؛ لتعاد المباراة ونخرج بتعادل بطعم الفوز بهدف واحد.
وفي مباراة الإياب والتي أقيمت هنا في البحرين خرجنا بتعادل سلبي أهلّنا لنلعب الملحق الأخير في التصفيات مع رابع الكونكاكاف وهو منتخب ترينيداد وتوباغو وفي هذه المرحلة خرجنا بتعادل ثمين خارج قواعدنا وبهدف جاء عن طريق سلمان عيسى، وقرب هذا التعادل الأحمر من النهائيات العالمية ولكن حدث ما لم نتوقعه بالخسارة هنا في البحرين بهدف واحد جاء برأسية لاورنس؛ ليحطم قلوبنا في يوم عرف عنه بيوم الأربعاء الأسود؛ لنخرج ويتأجل حلمنا مرة أخرى.
«الصبر مفتاح الفرج»
الآنَ وبعد أن سردنا مشاركاتنا السابقة، بقى أنْ نقول: إن للصبر حدودا، فبعد كل الصبر الذي صبرناه حتى وصل بنا الحال أنْ نشبّهه بصبر النبي أيوب «عليه السلام» إنْ جاز لنا التعبير، فمتى نفك اللغز في مشاركاتنا المتكررة والمتواصلة منذ أنْ تأسس اتحادنا الكروي، فهل سيأتي الفرج ويحقق منتخبنا ويطبّق مقولة «الصبر مفتاح الفرج»؟!
العدد 1871 - السبت 20 أكتوبر 2007م الموافق 08 شوال 1428هـ