في الوقت الذي لا تواجه فيه البرازيل أي منافسين على استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم للعام 2014، فقد شهدت سباقات الفوز بتنظيم البطولة العالمية على مر السنين منافسات ثنائية شرسة من أجل نيل شرف استضافة أكبر بطولة للعبة رياضية واحدة في العالم.
فقد كان فوز ألمانيا مدويا بتنظيم بطولة كأس العالم 2006 بفارق صوت واحد فقط عن جنوب افريقيا في تصويت اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).
وجاء فوز ألمانيا مفاجئا؛ لان جنوب افريقيا كانت المرشحة الأقوى للفوز بحق تنظيم البطولة لولا القصة الشهيرة بامتناع تشارلز ديمسي ممثل نيوزيلندا عن التصويت في الاقتراع النهائي، متجاهلا أوامر اتحاده الوطني لكرة القدم الذي أمره بالتصويت لمصلحة جنوب افريقيا.
وتكاثرت الشائعات عن وجود رشاوى وتأثير سياسي كبير، ولكن ديمسي حافظ على هدوئه وتكتمه وكل ما قاله هو: «كانت لدي أسباب قوية للغاية وراء هذا التصرف. إلا أنني لن أفصح عنها، ولكنني لم أفعل هذا الأمر باستهتار، فأنا عادة لا أتخذ مثل هذه القرارات باستهتار».
ولطالما لعبت السياسة والنفوذ دورا رئيسيا في هذا المجال منذ اختيار أوروغواي لتنظيم بطولة كأس العالم الأولى لأكثر الرياضات شعبية في العالم العام 1929.
وكانت الدول الأخرى التي تنافس أوروغواي على استضافة كأس العالم 1930 هي إسبانيا وإيطاليا والمجر ولكنهم انسحبوا جميعا من سباق الفوز بهذا الشرف.
وكانت أوروغواي خيارا جيدا سواء داخل الملعب أو خارجه. فقد أحرزت ذهبيتي أولمبياد 1924 و1928 في كرة القدم. كما أنها أثارت إعجاب جوليه ريميه رئيس الفيفا آنذاك وفقا لما نشر بمذكراته بعد لقائه مع الدبلوماسي المجنون بكرة القدم إنريكي بويرو سفر أوروغواي ببلجيكا وهولندا في ذلك الوقت.
وقال ريميه: «عندما تركته (بويرو) كنت آمل أن تفوز أوروغواي بحق تنظيم أول بطولة لكأس العالم وأن تحصل على جميع نفقات السفر والإقامة لكل المنتخبات».
وانتهت الخطط السابقة بتطبيق نظام التناوب على استضافة كأس العالم بين قارتي أوروبا وأميركا الجنوبية عندما حصلت فرنسا بدلا من الأرجنتين على حق استضافة بطولة العام 1938 خلال تصويت جرى في برلين العام 1936.
وشارك وقتها 23 عضوا فقط من أعضاء المجلس التنفيذي للفيفا البالغ عددهم 40 عضوا بالتصويت. وكان غضب أميركا الجنوبية كبيرا لدرجة أن 6 من منتخباتها انسحبت من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1936.
وتسببت الحرب العالمية الثانية في توقف بطولات كأس العالم حتى العام 1950.
وأخيرا جاء الدور من جديد على أميركا الجنوبية عندما استضافت البرازيل بطولة ذلك العام بعدما وعدت ووفت بوعدها ببناء أكبر استاد في العالم وقدمت استاد «ماركانا» بريو دي جانيرو الذي يسع 200 ألف متفرج.
وعاد نظام المناوبة من جديد من خلال بطولة عام 1958 ولكن مع وجود مشكلات سياسية في أميركا الجنوبية وعدم تقدم أي من بلدانها بطلب لاستضافة الحدث فقد ذهب حق تنظيم كأس العالم إلى السويد. بعد 4 أعوام من استضافة سويسرا لكأس العالم 1954.
وجلبت المكسيك بطولة كأس العالم إلى أميركا الوسطى للمرة الأولى في العام 1970. وفازت المكسيك مجددا بشرف تنظيم البطولة بعد 16 عاما بعدما اضطرت كولومبيا المرشحة الأولى لتنظيم بطولة العام 1986 لسحب طلبها التنظيمي بسبب مواجهتها أزمة اقتصادية داخلية كبيرة. إلى جانب أن كأس العالم ذلك العام كان سيشارك بها 24 منتخبا بدلا من الـ 16 منتخبا المعتادين.
وقال رئيس كولومبيا آنذاك بيليساريو بيتانكورت: «لم تعد الظروف التي تقدمنا بطلبنا في ظلها موجودة. نشعر أننا خدعنا».
ووصلت بطولة كأس العالم إلى مناطق جديدة باختيار الولايات المتحدة العام 1988 لاستضافة بطولة العام 1994 متفوقة على المغرب والبرازيل.
وأعرب رئيس اتحاد الكرة البرازيلي آنذاك أوتافيو بينتو جيمارايس عن غضبه الشديد بسبب طلب الولايات المتحدة قائلا: «إذا كانوا هم قادرون على استضافة كأس العالم فنحن مستعدون لاستضافة بطولة العالم للبيسبول».
ولكن مراقبو الفيفا فوجئوا بشدة عندما وجدوا جيمارايس يقضي عطلته في أوروبا عندما زاروا البرازيل لوضع تقييمهم لملف البلاد، فيما يعتبر مجرد هفوة صغيرة من بين هفوات البرازيل المتعددة. وبدأت آسيا عهدها مع استضافة بطولات كأس العالم العام 2002 عندما اشتركت كوريا الجنوبية واليابان في تنظيم البطولة بعدما دخل كلا البلدين في معركة شرسة وأنفقا ملايين الدولارات للفوز بحق تنظيم البطولة على أرضهما. وعارض رئيس الفيفا آنذاك جواو هافيلانج في البداية فكرة التنظيم المشترك. ولكنه أقر في النهاية أن اختيار منظمين اثنين لهذه البطولة كان الحل الأفضل في هذه الحال بالذات. وكانت هذه هي المرة الأولى التي لا يتم فيها تحديد الدولة المنظمة لكأس العالم عن طريق الاقتراع.
وقدم السويسري جوزيف بلاتر خليفة هافيلانج في رئاسة الفيفا سياسة التناوب بين القارات فلم يسمح سوى للمتنافسين من قارة افريقيا بتقديم طلباتهم لاستضافة كأس العالم 2010. وفازت جنوب افريقيا بحق تنظيم هذه البطولة على حساب المغرب ومصر. ثم جاء الدور على أميركا الجنوبية لاستضافة بطولة 2014 مع عدم دخول أي بلد آخر مع البرازيل في المنافسة على الحصول على حق تنظيمها والذي سيعلن عن الفائز به يوم الثلثاء المقبل. وينوي بلاتر الآن تنقيح نظام المناوبة بداية من العام 2018 وما بعده. ويبدو أن إنجلترا مستعدة حاليا للتقدم بطلب استضافة بطولة كأس العالم لعام 2018.
وقال بلاتر: «أعتقد أننا يجب أن نفتح السوق وأن نجعل تنظيم كأس العالم متاحا للجميع باستثناء القارة التي جرت فيها آخر نسخة من كأس العالم، ما يعني أن أميركا الجنوبية لا يمكنها طلب استضافة بطولة 2018».
العدد 1879 - الأحد 28 أكتوبر 2007م الموافق 16 شوال 1428هـ