العدد 1883 - الخميس 01 نوفمبر 2007م الموافق 20 شوال 1428هـ

المعاودة لـ «الوسط»: لم نخدع «الوفاق»... ولا «صِفّين جديدة»

«الأصالة» لم تنقض عهدها في الاتفاق... وحسن فخرو ليس كبش فداء لأحد

الوسط - المحرر البرلماني 

01 نوفمبر 2007

نفى رئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني والبارز في كتلة الاصالة الاسلامية النائب الشيخ عادل المعاودة أنْ تكون «الأصالة» قد نقضت اتفاقها الذي أبرمته مع كتلة الوفاق بشأن تعهُّد كل كتلة بعدم عرقلة الأخرى في تفعيل أدواتها الرقابية، نافيا أن يكون ما حدث «صِفِّين أخرى».

وقال المعاودة في حوار لـ «الوسط»: «إنّ موضوع الاتفاق مع الوفاق أخرجه الإعلام وبعض القوى الأخرى عن سياقاته الطبيعية، فهو بمثابة تأكيد حسن نوايا من الطرفين لتعزيز الأدوات الرقابية للمجلس النيابي، ولكنه لا يرقى إلى مستوى التحالف، ولا يجب أن تُحمّل هذه الورقة أكثر مما تحتمل».

وأضاف المعاودة «ما وقّعناه مع «الوفاق» تضمّن خطوطا عريضة ولم يدخل في مسألة الجزئيات، ولم يُرَدْ به موضوعٌ خاصّ، وإنما تأكيد على ما تعاهدنا عليه مع أنفسنا منذ دخلنا هذا المجلس بأننا سنحفظ المال العام وسنفعِّل أدواتنا الرقابية كاملة وفق الدستور واللائحة الداخلية».

وأردف المعاودة أنّ «الوفاق هي من طلبت توقيع هذا الاتفاق، ولكن ليس من البديهي ولا من المنطقي أن نتوافق مع كتلة الوفاق أو أية كتلة أخرى في كل صغيرة وكبيرة؛ لأن الموقف السياسي من أية قضية يُتخذ في حينه، والمواقف تأتي على قدر القناعات، ونحن لن نصوِّت خلاف قناعاتنا، ولا نعتقد أن الآخرين سيصوتون خلاف قناعاتهم أيضاَ»، مضيفا «نحن كنا ولا نزال ندرك تماما أن الوفاق لن تقف عائقا في طريق أيّ تفعيل للأدوات الرقابية، وبالتالي فإن هذا الاتفاق مبني على توافق على قاعدة (تحصيل حاصل)».

كما رفض المعاودة التحليلات التي ذكرت أن الأصالة خدعت «الوفاق» وجعلتها تصوِّت معها ضد الوزير فخرو من دون تعهد من الأصالة بدعمها في موضوع استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة.

وأضاف المعاودة «بكل تأكيد إن الوفاق لم تخدع، ولم تقع في فخ حين صوتت لصالح تشكيل لجنة التحقيق مع وزارة الصناعة والتجارة؛ لأن الوفاق وقفت مع الحق، ومن يقف مع الحق لا يُخدع، بل على العكس يجب أن يقدر الآخرون للوفاق هذا الموقف».

وعمّا اذا كانت «الأصالة» تتحمل مسئولية إحداث شرخ في العلاقة الكبيرة بين «الوفاق» والوزير فخرو، ردّ المعاودة قائلا: «أنا عادل المعاودة عضو في كتلة الأصالة وهي الكتلة التي طلبت تشكيل لجنة التحقيق في قضية المرسى لم أخسر الوزير حسن فخرو، فكيف نقول إن الوفاق خسرته!».

وأوضح المعاودة أن موقف كتلة الأصالة من استجواب الوزير عطية الله لم يتغير»لأننا لم نتوافق مع الاستجواب الذي قدمته الوفاق للوزير في هيئته السابقة في دور الانعقاد الأول، لأننا نرى أنه ينطوي على مجموعة من الشبهات القانونية، ولنا قناعتنا في هذا الموضوع، لأن استجواب عطية الله ليس من أمهات القضايا بالنسبة إلى المجلس أو الشعب عموما، ولدينا أولويات ستجعل هذا الدور ساخنا».

واستدرك المعاودة بالقول: «إننا في الاصالة لم نصادر حق الوفاق في استجواب الوزير عطية الله أو غيره، وهذا حق مكفول للنائب لتفعيل الأداة الرقابية بما لا يتنافى مع الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، ونحن ليست لدينا حساسية من استجواب وزير بعينه، لكن نريد ان نكون على بيّنة من أمرنا، وسنصوت وفق ما نرتئيه، وهذا حقنا الطبيعي».

وتابع المعاودة «إن الأصل في العلاقة بين كتلة الاصالة وأية كتلة زميلة في مجلس النواب هو التوافق وليس الخلاف، فأستطيع أن أجزم أن جميع الكتل - بحسب ما تعلن على الأقل - أنها مع تعزيز السلطة الرقابية للمجلس، وتفعيل الأدوات الرقابية، ولكن من الطبيعي جدا أن يبرز تباين هنا وهناك وفي هذه الجزئية أو تلك، أو يحدث اختلاف في تقييم الموقف من القضايا المختلفة».

من جهة أخرى، ابتسم المعاودة من تشبيه ما حدث بمعركة صِفِّين، وقال: «ما حدث ليس صِفِّين أخرى، وإنْ كنا نعتقد أنّ الحق كان مع عليّ في صفِّين، والمرزوق ليس أبو موسى الأشعري، ونحن لسنا الخوارج، وهذه الاسقاطات غير موفَّقة؛ لأننا لم نخنْ عهدا قطعناه على أنفسنا، ولم نشهر سيوفنا في وجه إخوة لنا، ونحن والوفاق على وفاق بأن نعزز بكل ما نملك صلاحياتنا الرقابية كنواب نمثل الشعب جميعا».

وأكد أن «اختلاف وجهات النظر من أي قضية هو أمر طبيعي وصحي وحضاري، وهذا الاختلاف يثري العمل السياسي ويضفي طابع التنوع، ولو قضينا على هذا التنوع فليس هناك من داعٍ لتشكيل الكتل داخل المجلس، ولتكن هناك كتلة واحدة فقط، ولكننا نرى أن الاختلاف حالة انسانية، وحتى في داخل الكتلة الواحدة تتباين المواقف بشأن إصدار الأحكام على القضايا».

وأضاف المعاودة «يمكن أن نلحظ الاختلاف في أية كتلة، وهو أمر مشروع بل مستحب، وكلنا يعلم أنه حتى في داخل كتلة الوفاق كانت هناك آراء منقسمة بشأن قرار مقاطعة الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني في الدور الأول، ولكن في النهاية احتكم للتصويت والتزم الجميع بالقرار، ومن هذا المنطلق فإن أيّ اتفاق مع الآخرين لا يلغي بطبيعة الحال واقع المؤسسة وأدواتها وخياراتها من كل قضية».

ونفى بشدّة ما طرحته بعض القوى السياسية بأنّ الحكومة تريد أن تقدِّم وزير الصناعة والتجارة حسن فخرو كبش فداء ولكن على يد نواب كتلة الأصالة عن طريق لجنة التحقيق الجديدة بشأن الأرض التي سيقام عليها مشروع مرسى البحرين في مدينة الحد الصناعية.

ورأى المعاودة أن «من يطرحون مثل هذه الأقاويل فاشلون ويريدون تبربر فشلهم من خلال التشويش على الناجحين، وهذا هو ديدين كل الفاشلين منذ القدم، ولكن نحن بإذن الله سنقوم بكل ما أوتينا من قوة وبأس للقيام بواجبنا وبما تعاهدنا عليه من شعبنا بأن نؤدّي واجبنا تجاه البحرين التي هي أمانة في أعناقنا جميعا بكل إخلاص، ولن يعوقنا شيء في قول كلمة الحق».

وردّا على سؤال عن تحسُّس بعض الكتل الأخرى من هذا الاتفاق قال المعاودة: «هذا دليل آخر على أنّ الاتفاق أُعطي أكبر من حجمه الطبيعي، وأُخرج من سياقه الموضوعي، وحُمِّل فوق طاقته، ونعتقد أن التحسُّس من الاتفاق من أية كتلة أخرى ليس أمرا صحيحا، لأنّ باب التوافقات مفتوح للجميع، والاختلافات واردة في كل موقف».

واختتم المعاودة حواره مع «الوسط» قائلا: «نحن اتفقنا مع الإخوة في الوفاق بألا نسمح لأية قراءة للاتفاق أن تؤثر على العلاقة القوية التي تربطنا مع الوفاق لا قبل هذا الاتفاق ولا بعده، بل كل الكتل مدعوة إلى العمل معا وللتنسيق الفاعل من أجل المصلحة العامة التي نحن واثقون أن الجميع حريص عليها، وهي المقدمة لديهم على أيّ اعتبار آخر».

يُذكر أن المراقبين تفاجأوا بالاتفاق الذي أبرمته كتلتا الأصالة والوفاق يوم الثلثاء الماضي، والذي وقّعه نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق والمتحدث الرسمي باسم كتلة الأصالة الشيخ إبراهيم بوصندل، والذي صوّتت على إثره الوفاق لصالح تشكيل لجنة تحقيق في مشروع مرسى البحرين.

العدد 1883 - الخميس 01 نوفمبر 2007م الموافق 20 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً