أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز أمس (الأحد) أنّ عدد الموقوفين في البلاد منذ أعلن الرئيس برويز مشرف حال الطوارئ مساء السبت الماضي وصل إلى ما بين 400 و500، مشيرا إلى إمكانية أرجاء الانتخابات التشريعية عاما واحدا.
وقال عزيز في خلال مؤتمر صحافي قدم فيه أولى الأرقام الرسمية بشأن عدد الأشخاص الذين أوقفوا منذ إعلان حال الطوارئ مساء السبت «لقد حصل ما بين 400 و500 توقيف احترازي في البلاد».
وآمل عزيز أن تنتهي حال الطوارئ «وألا تستغرق وقتا طويلا»، من دون إعطاء إيضاحات أخرى.
من جهة أخرى أعلن عزيز أنّ بإمكان البرلمان إرجاء الانتخابات التشريعية العامّة المقررة في يناير/ كانون الثاني 2008 عاما واحدا، مشيرا إلى أنّ حكومته لم تأخذ قرارا بعد بهذا الصدد.
وقال «قد يحصل تأجيل في الجدول الزمني للانتخابات ولكننا لم نتخذ بعد قرارا بهذا الشأن». وأضاف «نحن بصدد مناقشته (ولكن) في حال الطوارئ يمكن للبرلمان أنْ يمهل نفسه حتى عام واحد (...) لتنظيم الانتخابات المقبلة». وتابع يقول للصحافيين «عندما نصل إلى نتيجة لمداولاتنا سنطلعكم عليها بالتأكيد».
وعلى الرغم من إعلان مشرف حال الطوارئ السبت إلاّ أنّ عزيز شدد على أنّ حكومته «ملتزمة التمديد للنظام البرلماني» في باكستان.
وقبيل هذا المؤتمر الصحافي أعلن نائب وزير الإعلام الباكستاني طارق عظيم أنّ «الانتخابات ستجري لكن المواعيد قد تتغير بسبب حال الطوارئ في البلاد».
وحاصرت الشرطة والقوات شبه العسكرية الأحد منزل قاض ينظر في الطعون المقدمة ضد إعادة مشرف.
وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أنّ القاضي خليل الرحمن رمضاي موجود في منزله في لاهور (شرق) وضباط الأمن منعوا زواره من دخول المنزل.
وكان مقررا أن تجري الانتخابات العامّة لاختيار برلمان فيدرالي جديد وأعضاء المجالس الإقليمية الأربعة في باكستان منتصف يناير 2008.
وكان من المتوقع أنْ تشكل هذه الانتخابات محطة رئيسية على طريق عودة البلاد إلى النظام الديمقراطي بعد ثمانية أعوام على الانقلاب العسكري الأبيض الذي نفذه الجنرال مشرف في أكتوبر 1999.
وكانت إحصاءات متعددة للشرطة تحدثت عن توقيف المئات منذ مساء السبت. وفي إطار هذه الحملة، قامت السلطات بوضع عمران خان، بطل الكريكت السابق الذي أضحى أحد اشد معارضي الرئيس الباكستاني قيد الإقامة الجبرية وكذلك فعلت بشخصيات عدة من المعارضة وبمحامين مقربين من القاضي افتخار محمد شودري الرئيس السابق للمحكمة العليا الذي أقاله مشرف مساء السبت. وقال خان إنّ «مشرف يسعى إلى التمسك بالسلطة بالوسائل كافة».
واعتقل أيضا من منزله في مولتان (وسط) الأحد جواد هاشمي رئيس الحزب الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق المنفي نواز شريف.
واعتبرت رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو أنّ الطوارئ ستؤدي إلى تشجيع المتطرفين وتقوية صفوفهم. وقالت «هذه ليست حال طوارئ، إنها أحكام عرفية وشعب باكستان سيحتج عليها».
ودعا زعيم إسلامي معارض إلى قيام احتجاجات تعم البلاد ضد مشرف وحث المواطنين على الخروج إلى الشوارع للإطاحة بالحاكم العسكري للبلاد. وقال قاضي حسين أحمد زعيم مجلس العمل المتحد وهو تحالف لأحزاب إسلامية ومن أشد منتقدي مشرف «سينطلق الناس الآنَ للشوارع وسيطيحون بالدكتاتور العسكري». كما أعلن محامو باكستان إضرابا يشمل البلاد اليوم الإثنين.
وانتشر رجال شرطة ووحدات شبه عسكرية الأحد في محيط مراكز السلطة في باكستان. وأجمعت الصحف الصادرة أمس على التنديد بالإجراءات الاستثنائية متهمة مشرف بإعادة البلاد إلى زمن الديكتاتورية.
ومن جهتها، دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس إلى «عودة فورية إلى مسار دستوري» في باكستان وأن تظهر الأحزاب كافة ضبط النفس بعد إعلان مشرف حال الطوارئ وتعليق العمل بالدستور.
إلى ذلك، أعلن مسئولون باكستانيون أن مقاتلين إسلاميين مقربين من حركة «طالبان» في المناطق القبلية الحدودية مع أفغانستان أفرجوا عن أكثر من 200 عسكري باكستاني بعد شهرين على اختطافهم.
وقال حسن زادة مدير إدارة إقليم جنوب وزيرستان في المناطق القبلية الباكستانية «أجل، لقد تم الإفراج عن الجنود». وأضاف «لقد كانوا أكثر من 200 جندي».
العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ