كشف النائب الثاني لرئيس مجلس النواب والقيادي في كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب صلاح علي في تصريح خاص بـ «الوسط» عن رغبته في إطلاق مبادرة وطنية تهدف إلى إغلاق تداعيات ملف «التقرير المثير» الذي شغل الرأي العام البحريني خلال الفترة الماضية.
وأوضح النائب علي: «أن المبادرة ستكون جريئة من نوعها، لكنها مهمة وستحرك المياه الراكدة بسبب تداعيات التقرير (الذي أعده مستشار حكومي سابق)، منعا لأي استغلال في هذا الملف من أي طرف يضمر للبحرين سوءا، ونحن واثقون من وضع حد لهذه القضية من خلال معالجتها بحكمة بعيدا عن التناحر والتراشق».
ووجه علي دعوة مفتوحة لصناع القرار على المستويات كافة إلى أن «يتبنوا هذه المبادرة، ويختاروا الصيغة المؤثرة والآليات التي يمكن من خلالها تحقيق قدر كبير من المصالحة الوطنية الشاملة التي ستكون صمام الأمان لأبناء هذا الوطن بمختلف مذاهبهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم».
وأشار علي إلى أن «هدف المبادرة هو ألا يظل هذا الملف عالقا من دون حل، حتى لا يُصرف المجلس النيابي عن القضايا الأساسية التي ينتظر الشارع تحقيقها منه، وحتى نعمل معا لمعالجة الملفات الحقيقية التي تؤرق الناس وعلى رأسها تحسين المستوى المعيشي وانتشال آلاف العائلات من الفقر، وحل مشكلة طوابير الإسكان الطويلة وإيجاد الوظيفة الكريمة للمواطن وتكريس الشفافية وتعزيز مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين».
وتقوم المبادرة - بحسب النائب صلاح علي- على فتح قنوات الحوار وجلسات المصارحة بين كل الأطراف المعنية بهذا الملف، لإزالة الشكوك والتوجسات من الآخر والتخوف من تغليب أي طرف على حساب الآخر، كما تهدف المبادرة إلى إعادة الثقة بين جميع الأطراف وتجاوز ترسبات الفترة الماضية، ومنع أية تأثيرات تقوم على استغلال هذا الملف، والانطلاق إلى الأمام في مسيرة بناء الوطن وتحقيق العيش الكريم للجميع.
وأكد علي أن «حلحلة الملف بجرأة سيمنح دافعية لجميع مكونات الوطن في دفع المسيرة الديمقراطية ويعزز اللحمة الوطنية ويدفع قدما في تطوير المشروع الإصلاحي الكبير لجلالة الملك ويتجاوز حال الاحتقان في الشارع البحريني ويسهم في تنقية الأجواء بين جميع الكتل البرلمانية، وتوجيه بوصلة المجلس نحو مسارها الصحيح في طريق تطوير التجربة الديمقراطية وتوسيع صلاحيات السلطة التشريعية وجعل المواطن يتحسس أثرا مباشرا لهذه الديمقراطية».
وعلى صعيد متصل، رأى النائب علي «أن هذه القضية لا تعالج من خلال التهديد بالأدوات البرلمانية لحساسية الموضوع وتداعياته وتشعباته التي اتخذت منحى خطيرا، لذلك يجب أن نعمل معا من أجل وضع حل لهذا الملف في اسرع فرصة ممكنة (...) ويجب أن ينتصر الجميع لصوت الوطن ويعلو منطق الحكمة»، لافتا إلى أن «تحقيق ذلك قد يتطلب تضحية من جميع الأطراف».
وأبدى النائب علي خشيته من استغلال القضية إذا لم تجد طريقها إلى الحل، مؤكدا أن «هناك من مصلحته تتطلب أن يظل هذا الملف مفتوحا بما يؤجج العلاقة باستمرار بين أطياف المجتمع المختلفة، كما يجب الترفع عن الطعون الشخصية وتوجيه الاتهامات أو الاتهامات المتبادلة لخدمة المصالح الفئوية أو أية أغراض أخرى تحول دون تحقيق الهدف الكبير للمبادرة».
وأوضح علي أنه «يجب ألا نسمح لهذا التقرير ولا تداعياته بأن تعكر صفو العلاقة بين جناحي الوطن من الطائفتين الكريمتين، ومن اجل مستقبل أجيال البحرين، وتاريخ البحرين يشهد بمتانة العلاقة بين الطائفتين، وأنهم رفضوا في كل المراحل التاريخية السماح لأي طرف خارجي بأن يتدخل في شئونهم أو يعكر صفو العلاقة المتميزة بين أبناء الوطن».
ونوه علي إلى أن حل القضية بشكل حقيقي هو بيد المجتمع وليس البرلمان أو القضاء، مضيفا «مع احترامنا وتأكيدنا على نزاهة واستقلالية السلطة القضائية واحترامنا لكل قراراتها إلا أن مسألة تتخذ هذا البعد الكبير الذي يؤثر على واقع ومستقبل أبناء الوطن يجب ألا نغفل أن حلها يبدأ من الحفاظ على نسيج هذا المجتمع».
وشدد النائب علي على أهمية فتح قنوات الحوار الموضوعي والجاد والمستمر في القضايا الوطنية أو المتصلة بالشأن العام، قائلا: «إن عدم الحوار في هذا الموضوع وغيره من القضايا الوطنية المهمة قد يفرز بعض الترسبات التي يكون من الصعوبة بمكان تجاوزها في مدة محدودة، لذلك نتمنى من جميع أبناء الوطن بمختلف مستوياتهم الرسمية والأهلية والفعاليات المؤثرة في الشارع أن يعملوا بكل جهد على إنجاح هذه المبادرة، ونحن واثقون أن الجميع حريصون على طي هذه الصفحة من اجل مستقبل البحرين».
وقال علي: «ليس من المنطقي أن نسمح لتقرير بأن يهدد وحدة ومستقبل وطن كامل عرف بوحدته، ورهاننا الحقيقي على عقلاء الوطن وعلمائه ونخبه التي تحرص في كل مناسبة على محاصرة أية فتنة تتربص بالبحرين... واليوم نحن كبحرينيين أمام فرصة حقيقية لتجاوز المحبطات، وستثبت الأيام كما كان في فترة ميثاق العمل الوطني أن أبناء البحرين على قدر عالٍ من اليقظة والحرص على مصلحة وطنهم».
وردا على سؤال لـ «الوسط» عن إمكانية استجابة «الوفاق» التي تنوي إعادة طرح استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة لهذه المبادرة، قال علي: «لا نريد أن نستبق الأمور، ولكننا على ثقة كبيرة من أن الإخوة الأعزاء في جمعية وكتلة الوفاق وعلى رأسها فضيلة النائب الشيخ علي سلمان، وكذلك النخب العلمائية والاجتماعية التي تتمتع بثقة كبيرة بين مختلف الأوساط أنهم لن يألوا جهدا من اجل تغليب مصلحة البحرين». وأضاف: «أعتقد أنهم يشاطروننا أيضا الرأي في ضرورة ترشيد الساحة والحفاظ على النسيج الاجتماعي لهذا البلد، ولن يسمحوا لأي ملف بأن يؤثر على مستقبل البحرين، وثقتنا فيهم كبيرة لدعم ومساندة هذه المبادرة التي نريدها أن تكون بشارة خير لكل المواطنين سنة وشيعة».
العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ