من المقرر أن تغتنم بثينة فخرو الاجتماع الشهري للنساء الأميركيات في البحرين لتطلق مجموعتها الجديدة من السيراميك بعنوان: «جِمال، جِمال» مصوّرة هذا الحيوان الأسطوري الذي رافق العربي في مسيرته الحضارية لآلاف السنين وقطع الصحراء على ظهره، وبقوته وصبره وقدرته على التحمّل حارب وانتصر، وكان دائما لديه مخزن لغذائه.
في غرب البحرين، وحول الجسرة وفي الطريق إلى الزلاق، تجد بقية قطعان من الجمال عشرين أو ثلاثين ولربما زادت إلى الخمسين. وفي كثير من الأحيان تجدها بجوار شجرة الحياة. وحين تراها هناك يتحد الجمل والشجرة في الإصرار على البقاء بالجزيرة: الأولى تقاوم شحّة الماء بالاعتماد على النفس، والثاني يقاوم تلاشي مناطق رعياه، بالانتقال من مربع إلى آخر وسط البرية التي تتناقص يوما بعد يوم لصالح الكونكريت والعمارات ولا تترك للحيوان الأشم إلا مربعا مؤقتا هنا، وبضع رقع من أعشاب على وشك التلاشي هناك.
على رغم ذلك وجدت فخرو عددا كافيا من الإبل لتستلهم منها مادة فنية. تقول بثينة إن الجمل عبارة عن مساحة من الخطوط الانسيابية المنحنية التي يؤدي كل منها للآخر، فهناك حال مقارنة دائمة وتوتر فني بين منحنى السنام وبين الرقبة الأنيقة التي تنتهي برأس مستطيل يستدق في نهايته نحو الأنف والفم. فإن رفع الجمل رأسه للأعلى خاطبت الرقبة السنام، وإن مد الجمل رقبته للأرض قادت حدبة السنام النظر إلى الرقبة المائلة في حبور نحو الأرض. ولا يعطي الجمل الفرد نفسه لإمكان التصميم الرائع بل إن القطيع في تجمعه ومشاركة أفراده في الرعي يفسح المدى للوحات رائعة، يتألق فيها الرسم المنظوري لمجموعة جمال ترعى معا، أو تتجاور على الأرض بينما يأخذ كل فرد وقفة متميزة: هذا في القرب، وهذا يرفع الرأس للأعلى، وآخر يدس رأسه بين الأقران ليخرجه بين غابة الرقاب والأرجل ليقتنص منظرا مختلفا.
العدد 1892 - السبت 10 نوفمبر 2007م الموافق 29 شوال 1428هـ