قال سفير إيران فوق العادة لدى المنامة حسين أمير عبداللهيان: إنّ بلاده تستهدف تعزيز علاقاتها مع البحرين وباقي دول الخليج على أسس التعاون من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية الحقوق المشروعة لشعوب المنطقة مشيرا إلى أنّ العلاقات الإيرانية البحرينية تطوّرت بصورة إيجابية في السنوات الأخيرة ولعلّ التوقيع على مذكرة التفاهم بتزويد البحرين بالغاز الطبيعي الإيراني اليوم خلال زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى المنامة والتي تستغرق ساعات خير دليل على ذلك بالإضافة إلى الزيارة المرتقبة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى العاصمة طهران.
جاء ذلك في حديث تنشره «الوسط» اليوم إذ أكدالسفير الإيراني استعداد بلاده للحل الدبلوماسي بدلا من التصعيد العسكري مشددا على أن ايران على اتم الاستعداد لرد قاسٍِ في حال تعرضها لاي اعتداء معلقا « أن حق الدفاع هو أمر مسلّم به». وهذا نص الحوار:
طهران والمنامة
كيف تنظرونَ إلى العلاقات البحرينية - الإيرانية في الوقت الحالي؟
- العلاقات إيجابية وفي تطوّربدليل توسّع دائرة التعاون في مختلف المجالات بين البلدين، وخلال لقائي مع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لمستُ من كلامه جدّيته في تعزيز العلاقات مع طهران. وهذه العلاقة الاستراتيجية أدّت حتى الآنَ إلى بروز اثنتي عشرة مذكرة تفاهم واتفاقية على جدول أجندة اللجنة العليا المشتركة الإيرانية- البحرينية إلى العاصمة البحرينية بالإضافة إلى أنّ هناك زيارات رفيعة المستوى مرتقبة من الجانب البحريني إلى طهران إذ إنّ الديوان الملكي وافق على الدعوة الخاصة التي وجهها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جلالته وقد تم إعلام السفارة الإيرانية لدى المنامة إذ ستتم في المستقبل القريب جدا إلى جانب قبول رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الدعوة التي وجهها النائب الأوّل لرئيس الجمهورية برويز داوودي لزيارة طهران التي لم يتحدد موعدها بعد.
ذكرتم أنّ العلاقات إيجابية بين البلدين، لكن هناك مَنْ يتهمكم بتدخلكم في شئون البحرين الداخلية. ما تعليقكم على ذلك؟
- التوجيهات الرسمية من طهران إلى سفارتنا المساعدة على تطوير العلاقات في إطارالعمل الرسمي مع البحرين لا تدخل في شئونها الداخلية، ونحن ننفي كليا هذا الكلام؛ لأننا نسير نحو تطوير العلاقات بصورة إيجابية لكن هناك أشخاص وأطراف تريد أنْ تفسد هذه العلاقة بين البلدين(...) إلاّ إنّ العلاقات الحالية على أحسن حال بدليل زيارة رئيس الجمهورية الإيرانية الإسلامية اليوم (السبت) والتوقيع على اتفاقيات اقتصادية مهمة مع البحرين.
لكن مازالت هناك مقالات تكتب في الصحافة الإيرانية ضد سيادة البحرين؟
- طهران تعترف بالسيادة البحرينية الكاملة على أراضيها وقد أعلن وزيرالخارجية الإيراني منوشهر متقي موقف طهران الرسمي في يوليو/ تموزالماضي أثناء زيارته إلى العاصمة البحرينية، ورغم إننا نشاهد أسبوعيا عدّة مقالات تكتب ضد إيران عبر الصحافة البحرينية إلاّ أنه يعبّر عن حال الانفتاح الموجود على مستوى البلدين، فهذه المقالات لا تعبّر إلاّ عن وجهات نظر شخصية، ونحن لا نحسبها؛ لان وجهات النظر الرسمية عند الجانبين البحريني والإيراني معلنة ومعروفة؛ لذلك قررنا قيام تنظيم زيارات لوفود إعلامية لكلا البلدين للوقوف عن قرب على طبيعية البلدين كليهما، فحاليا يزور وفد إعلامي بحريني طهران وقريبا سيزور وفد إعلامي إيراني المنامة.
توقيع مذكرة الغاز
هل على رأس مذكرات التفاهم التي سيتم التوقيع عليها اليوم (السبت) خلال زيارة الرئيس أحمدي نجاد تزويد البحرين بالغاز الطبيعي الإيراني بشكل نهائي كما جاء في تصريحات مؤكّدة من قبل وزير النفط والغازعبدالحسين ميرزا لـ « الوسط» أمس الأوّل وآخر من نظيره الإيراني في الرياض حسين نوذري الذي أشار أنّ الصادرات بحسب العقد ستبدأ بمعدل مليار قدم مكعب يوميا بدءا من العام 2010 مع إمكان زيادتها إلى مليارين؟
- نعم هناك عدّة اتفاقيات بين البلدين تندرج في سياق عمل اللجنة العليا المشتركة الإيرانية- البحرينية التي من المقرر أنْ تجتمع في المستقبل القريب برئاسة وزيري خارجية البلدين وهي تشمل اثنتي عشرة مذكرة تفاهم واتفاق كما ذكرت مسبقا على سؤالك ، لكن مذكرة التفاهم المعنية في استيراد الغاز الطبيعي على رأس القائمة باعتبار أنّ حكومة طهران مصممة على ذلك إذ ستكون المذكرة نهائية للتوقيع عليها خلال زيارة الرئيس أحمدي نجاد اليوم في العاصمة المنامة، وهي الزيارة التي تعد الأولى منذ توليه منصب الرئاسة، و«تاريخية»؛ لأنها ستنقل قفزة نوعية في العلاقات بين البلدين في مجال توسيع دائرة التعاون. ولا تنسي انه كانت هناك ثلاثة اجتماعات رسمية عقدت من أجل استيراد الغاز الإيراني إذ زار وفد فني متخصص إلى المنامة، والتي بدورها أثمرت استعداد البلدين للتوقيع على مذكرة تفاهم لتزويد البحرين بالغاز الطبيعي الإيراني.
وماذا عن باقي الاتفاقيات الأخرى؟
- هناك قضايا لاتزال محل بحث كمسألة افتتاح مكتب تمثيلي لتبادل التجاري في المنامة وتأسيس شركة ملاحية إيرانية بحرينية والتعاون في جانب تصدير البحرين للألمنيوم إلى إيران لكن هناك بعض الاتفاقيات التي حسمت مثل اتفاقية الشئون القضائية وموضوعات ذات علاقة بالتعاون الصحي والثقافي بالإضافة إلى أن طهران ترحّب باحتضان منطقة التجارة الحرّة في البحرين أو في أيّ بلد من دول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ كان لديها الاستعداد لبدء التعاون في هذا الإطار وهناك أيضا بعض العقبات التي نريد لها حلا.
مشكلة التأشيرة
مثل ماذا؟
- مثل مشكلة إصدار تأشيرة الرعايا الإيرانيين إلى البحرين وما نريده هو المعاملة بالمثل ونحن نأمل أنْ نشهد انفتاحا في هذا الجانب من خلال لقاء قادة البلدين اليوم، بان لا يكون هناك أية موانع تعيق دخول الرعايا الإيرانيين إلى البحرين ولا سيما التجّار وهناك دعوة مفتوحة للتجّار البحرينيين للاستثمار في إيران ونتوقع بالمثل مع الجانب البحريني فسوق إيران كبيرة والبحرين لطالما تمتعت مع إيران بقواسم مشتركة عبر التاريخ في مجال التبادل التجاري .
أهذا كل شيء؟
- بل سيصدر بيان مشترك بين البلدين لهما وجهات نظر إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك علما أنّ إيران تستهدف تعزيزعلاقاتها مع البحرين وباقي الدول الخليجية على أسس التعاون من أجل صالح الجميع والحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية الحقوق المشروعة لشعوب المنطقة.
النووي والجزر الثلاث
هل الملف النووي سيطرح على أجندة زيارة الرئيس الإيراني وخصوصا أنّ طهران أبدت استعدادها بتقديم خبرتها في مجال النووي السلمي لدول الخليج؟
- تطورات هذا الملف مهمّة وموقف المنامة واضح من ذلك، فالبحرين لها إنجازاتها المميزة مثلا على الصعيد الاقتصادي التي تكون مكتسباتها في خدمة مصالح الدول ونحن بدورنا مستعدون بتقديم خبراتنا في مجال النووي للأغراض السلمية في حال طلب منّا من دول المنطقة تحت مظلة وسياسة دول مجلس التعاون الخليجي.
وتملك الأسلحة النووية ضد مبادئ حكومة طهران ولم تساهم يوما في سن السلام وبلادي ملتزمة وقد أبدت تعاونا كاملا مع وكالة الطاقة الذرية. وهنا لابدّ من الإشارة إلى إننا على أتم الاستعداد في تقديم خبراتنا في شتّى المجالات مثل: الطب وغيره وليس بالضرورة في الجانب النووي.
خليجيا - يتوقع في قمّة مجلس التعاون الخليجي المقرر عقدها في الدوحة الشهرالمقبل معاودة فتح ملف خلاف الجزر الثلاث بين أبو ظبي وطهران. ما هو تعليقكم على ذلك؟
- نحن نعتبر هذه القضية هي قضية « سوء فهم» لا أكثر فحجم التبادل التجاري مع دولة الإمارات العربية المتحدة هو أكثر من عشرة مليارات دولار والعلاقات بين البلدين قوية. لذلك فإنه من وجهة نظرنا أن قضية الجزرلايجب أن تطرح من خلال تكرار أصدقائنا في هذا الموضوع الذي يجعله أكثر تعقيدا. فكلّ ما تحتاج إليه المنطقة هو الأمن والاستقرار.
هل سيطرحه الرئيس الإيراني خلال لقائه بجلالة الملك؟
- لا لن يطرح فهذا سوء فهم كما ذكرت وطهران تعتبر الجزرالثلاث جزءا لا يتجزأ من أراضيها.
أمن الخليح ... وحرب محتملة
من المقررأنْ تحتضن المنامة فعاليتين دوليتين هما: منتدى الأمن العالمي و» حوار المنامة». هل ستكون هناك مشاركة إيرانية في كلتا الفعاليتين؟
- الأولى سيترأس الوفد الإيراني مساعد وزير الخارجية منوشهر محمدي ولكن في الثانية فلم نتلقى الدعوة حتى الآنَ وإذا تلقيناها فسوف ندرس ذلك.
لكن الوفد الإيراني شارك في «حوار المنامة « العام الماضي على اعتبار أنّ موضوع أمن الخليج قضية مهمة؟
- بالنسبة لحضور «حوار المنامة» لهذا العام فإنه يعتمد على الظروف، فأمن المنطقة يؤثرعلى دول المنطقة، وليس على الأجانب الذين من المفترض أنْ يخرجوا من المنطقة. فجغرافية دول المنطقة لن تتغيّر وطهران بدورها ستدرس أي موضوع اجتماع بإمكانه يساعد على تعزيز وإشاعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
هناك مناورات أميركية مكثفة في منطقة الخليج وهناك كلام كثير بشأن استعداد طهران لمواجهة أي اعتداء محتمل. فهل طهران تفضل الحلول الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية؟
- لقد أثبتت التجاربُ أنّ الحرب لا فائدة منها سوى زعزعة الأمن والاستقرار ونحن نعتقد أنّ الظروف الدولية لا تسمح بحرب جديدة بالمنطقة، فكل مساعي طهران هو عدم وقوع حرب جديدة في المنطقة لكن الدفاع حق مسلّم به ومن حقنا الطبيعي أنْ نكون مستعدين لأي عدوان وهو ما أعلن عنه القادة العسكريون في بلادي إذا كان هناك أي اعتداء محتمل فإنّ الرد سيكون بأسرع وقت ممكن. فما مررت به إيران في الماضي من دون أية إمكانات وجيش مؤهل مباشرة من بعد الثورة الإسلامية في حرب مع العراق جعلها قادرة على تجاوز على أي تهديد الذي لن يؤثر علينا، لذلك نعتقد أنّ الحوار هو الأفضل لحل المشاكل.
في حال الرد. هل سيكون قاسيا؟
- متناسبا مع درجة الاعتداء.
وإذا جاء من إحدى القواعد الأميركية التي تحتضنها بعض دول الخليج؟
- فإنّ إيران ستضرب القاعدة نفسها، ومع ذلك فنحن نقترح على وسائل الإعلام والصحافة أنْ تنظر إلى جهة السلم لا الحرب، وهذا التوجّه في الموضوعات يزيد من حدة التوتر في المنطقة التي مساعينا فيها أن يعم الأمن والاستقرار الذي هو من مصلحة الجميع.
لكن أنتم متهمون بزعزعة أمن العراق والتدخل بشئونه. كيف تردّون على ذلك؟
- هذا كلام غير صحيح، وبإمكانكم السماع إلى رأي المسئولين العراقيين الذين يؤكّدون تعاون الجانب الإيراني في تزويد العراق بجميع الأمور من الطاقة إلى غيرها، فنحن نحترم الحكومة المنتخبة والشعب العراقي ويكفي أنّ طهران وقعت الأسبوع الماضي على أكثر من 80 مذكرة تفاهم واتفاقية مع بغداد وهو مؤشر إيجابي في العلاقات بين البلدين... واستقرار العراق جزء من استقرار المنطقة.
العدد 1898 - الجمعة 16 نوفمبر 2007م الموافق 06 ذي القعدة 1428هـ