قال عاملون في قطاع الألمنيوم إن أسعار نوافذ وأبواب الألمنيوم في المملكة ارتفعت خلال الأشهر القليلة الماضية بنسب متفاوتة تتراوح بين 20 و30 في المئة نتيجة الطلب المتزايد وكذلك صعود أسعار المنتجات الصناعية المستوردة من منطقة اليورو والداخلة في صناعة الأبواب والنوافذ في وقت يتهاوى فيه الدولار الذي يرتبط به الدينار البحريني أمام العملات العالمية.
وقال صاحب مصنع «الجودة للألمنيوم» عباس مهدي: «أحد أهم أسباب صعود أسعار منتجات الألمنيوم هو استيراد بعض المنتجات الصناعية الداخلة في المنتجات النهائية للألمنيوم كالإكسسوارات والزجاج والبلاستيك والمقابض إلى جانب الكثير من الصناعات في ظل اختلاف العملات الدولية وارتباط سعر صرف الدينار البحريني بالدولار الأميركي الذي بدأ يفقد قوته أمام اليورو والعملات الرئيسية الأخرى وبالتالي يضاف فارق سعر صرف العملة إلى سعر منتج الألمنيوم.
وأوضح أن سعر الزجاج الذي يستخدم في صناعة أبواب ونوافذ الألمنيوم ارتفع سعره كمنتج خام 30 في المئة، وأسعار شحنه من أوروبا إلى المملكة ارتفعت 100 في المئة، إلى جانب فرق العملة بين اليورو والدولار، كلها تضاف إلى الكلفة النهائية.
وقال: «إن القطعة الواحدة التي كنا نشتريها بنحو 24 دينارا الآن نحصل عليها بسعر 32 دينارا».
وذكر أن من أسباب ارتفاع أسعار منتجات الأبواب ونوافذ الألمنيوم ارتفاع أسعار النفط والأوضاع السياسية التي عصفت بالشرق الأوسط ما أدى إلى ارتفاع أسعار التأمين على البضائع المستوردة وارتفاع كلفة الشحن إلى جانب النمو العمراني الذي تشهده المنطقة والذي أدى إلى طلب هائل على منتجات الألمنيوم».
وأضاف «أن أسعار المواد الخام لمادة الألمنيوم ظلت ثابتة نسبيّا خلال الشهور القليلة الماضية بعد أن وصلت إلى مستويات قياسية بلغت2700 دولار للطن الواحد في الأسواق العالمية».
وأشار إلى أن تأثير مادة الألمنيوم الخام بسيطة على أسعار الأبواب والنوافذ، إذ إن الألمنيوم يتم شراؤه من المملكة وهو مقوم بالدولار، وبالتالي ليس هناك فارق عملة تتم إضافتها على الكلفة الإجمالية، إلا بعض المنتجات التي يتم استيرادها من أوروبا أو دول شرق آسيا.
وعن استهلاك المنازل والفلل، قال عباس مهدي: «إن كلفة ما يحتاج إليه المنزل أو الفلة يعتمد بحسب حجم المنزل وتصميمه واحتياجه للإكسسوارات... الفلة الصغيرة تحتاج إلى منتجات ألمنيوم تصل إلى 6 آلاف دينار».
وذكر أن ارتفاع أسعار المواد الخام تخلق تحديات لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من حيث قدرتها على توفير منتجات تتناسب مع قدرة المواطنين الشرائية في مملكة البحرين التي يبلغ متوسط دخل الفرد فيها نحو 350 دينارا.
وقال: «إن أي ارتفاع في سعر المواد الخام سينعكس على الكلفة النهائية للمنتجات التي يتحملها في نهاية الأمر المستهلك».
ورأى أن ارتفاع سعر الألمنيوم أدى إلى توجه المستهلكين إلى السلع الرخيصة ذات الصناعات الرديئة مشكلة بذلك تحديا كبيرا للشركات الوطنية البحرينية التي تهتم بالجودة في منتجاتها وخدماتها.
وقال مهدي: «نحن نواجه تحديات صعبة نتيجة ارتفاع أسعار منتجات الألمنيوم وتوجه المستهلك إلى المصانع التي تقدم أقل الأسعار من دون النظر إلى جودة المنتج».
وأضاف «نحن قادرون على توفير منتجات بأقل الأسعار في السوق، لكننا لا نريد أن نكسب الزبائن على حساب الجودة وسمعة المصنع»، مشيرا إلى أن الشركات التي ستستمر في السوق هي التي تهتم بالجودة مهما واجهت من تحديات في ظل ارتفاع الأسعار.
وأضاف «إن ارتفاع الأسعار ظاهرة مؤقتة، وستعود المياه إلى مجاريها الطبيعية، وبالتالي ستبقى المؤسسات التي تهتم بالجودة»، وتوقع أن المصانع التي هرولت وراء إرضاء الزبون على حساب سمعتها فإنها ستخسر في المستقبل أكثر مما ستربح في الوقت الجاري.
وأكد أن الخاسر الأكبر هو المستهلك نفسه عندما يهتم بالسلع الرخيصة التي يعتقد أنها توفر له بعض المبالغ المالية، إلا أنها في النهاية سترجع عليه بالخسارة. داعيا إلى حماية المستهلك وتعزيز الثقافة لديه.
وشدد مهدي على أهمية أن تعمل المصانع البحرينية على تطوير نفسها بحسب إمكانياتها التي تمتلكها للبقاء في السوق المحلية عبر وسائل وآليات تمكن صغار المستثمرين من مواجهة التحديات التي تعرقل مصنعي الألمنيوم من التقدم. كما أكد أهمية أن تسعى المصانع البحرينية إلى تطبيق أفكار تطويرية باستمرار تهدف إلى رفع الإنتاجية، تحسين الإنتاجية، الالتزام بالجودة العالية، تقليل الكلفة، التنظيم الهيكلي والإداري لمصانع الألمنيوم لرفع قدرتها على مواجهة التحديات والمتغيرات الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي في ظل العولمة»
العدد 1903 - الأربعاء 21 نوفمبر 2007م الموافق 11 ذي القعدة 1428هـ