العدد 2278 - الأحد 30 نوفمبر 2008م الموافق 01 ذي الحجة 1429هـ

بوترا جايا... عاصمة إدارية جديدة في ماليزيا

تجربة فريدة في نقل الوزارات وحل مشكلة الاختناق

شيدت ماليزيا مدينة جديدة تسمي «بوترا جايا» تضم مباني الوزارات ومبنى رئيس الوزراء ومقر إقامته ومقر أقامه نائبه، وفي غضون الأعوام الثلاثة المقبلة ستكون مقرا لسكن جميع الوزراء.

والمدينة يتوسطها مسجد كبير يسع‏ لنحو خمسة‏ آلاف مصل إضافة إلى خمسة فنادق كبرى لأقامة الضيوف والزوار الرسميين، كما تتوسطها حدائق على مساحة كبيرة جدا. ويحتاج الزائر‏4‏ ساعات حتى يتعرف كل المظاهر التي تحفل بها الحديقة التي تحاط ببحيرة صافية‏.

وقضت فكرة مدينة بوترا جايا تماما على الاختناقات المرورية التي كانت تشهدها كوالالمبور، والاهم أن المدينة تحولت الآن إلي مزار سياحي يفد إليه الزائرون من كل مكان لمشاهدة التجربة الماليزية في نقل مباني الحكومة والوزارات وكيف تعاملت بشكل واقعي مع الأزمات التي يسببها الزحام والاختناق.

وتعتبر بوترا جايا مدينة عصرية متقدمة وهي مثال للمدينة النموذجية، وتعكس مباني تلك المدينة وشوارعها وحدائقها الجميلة ازدواجية الفكرة المتمثلة في اعتبارها مدينة طبيعية وذكية. وتقع المدينة على مساحة 4380 كيلومترا مربعا، ورصد لبنائها نحو 3 مليارات دينار بحريني. تبلورت الفكرة الأولى لإنشاء عاصمة إدارية حكومية جديدة تحل محل العاصمة الحالية كوالالمبور في أواخر الثمانينيات. وجاء اختيار الموقع الجديد ليؤكد بأن كوالالمبور ستواصل تطورها باعتبارها المركز التجاري الحيوي للمال والأعمال.

تنقسم بوترا جايا إلى قسمين رئيسيين: المنطقة الأساسية (وتشمل الضاحية الحكومية وضاحية التنمية المختلطة والضاحية الثقافية والحضارية والضاحية التجارية ثم الضاحية الرياضية والاستجمام والترفيه). أما القسم الآخر فيتمثل في الضاحية الخارجية وتتكون من الضواحي السكنية والحدائق والمناطق المخصصة للاسترخاء والراحة، بحيث يفصل بين تلك المنطقتين بحيرة صناعية ضخمة.

وتعتبر الضاحية الحكومية من أبرز معالم بوترا جايا لكونها تمثل العاصمة الإدارية المستقبلية للحكومة الفيدرالية، ورائدة فكرة الحكومة الإلكترونية. ويقع مجمع مكاتب الحكومة ورئاسة الوزراء أو ما يسمى «بردانا بوترا» عند أعلى قمة في الضاحية حيث يطل على بحيرة «داتاران بوترا»، وبالتأكيد، فإن زوار العاصمة المستقبلية سيلاحظون التصميمات الفريدة لطبيعة المصابيح والأنوار المنتشرة عبر الشوارع الواسعة الفسيحة. واعتمد تصميم هذه المصابيح على ملامح التراث الماليزي مثل «أوبر - أي المشعل» و «الواو - أي الطائرة الورقية العملاقة»، والتي تضفي مشاعر الترحيب الدافئة وجذب انتباه جميع زوار المنطقة.

مركز الجذب

يحتضن مبنى «بردانا بوترا» مكاتب رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء والوزراء ونوابهم ضمن مبنى رئاسة الوزراء ومكاتب رئيس ديوان الحكومة والمستشار العلمي ووحدة التكنولوجيا الخاصة ووحدة تنسيق التنفيذ والمجموعة الحكومية للصناعات التكنولوجية العليا.

وتجسد التصميمات المتنوعة للبناء ملامح الفنون الإسلامية المغولية إضافة إلى إطلالته الساحرة على بحيرة بوترا جايا. ويغطي البناء سقف مرقط باللون الأخضر تعلوه قبة مرصعة بالفسيفساء ومحاطة بأربعة قباب صغيرة تشكل معلما فريدا من معالم بوترا جايا. كما يتزين البناء بنوافير حجرية منقوشة، في الوقت الذي تضفي فيه الأعمال الحديدية المختلفة منظرا رائعا على المدخل الرئيسي. ويعتبر «سري بردانا» المقر الرسمي لرئيس الوزراء، إضافة إلى استخدامه كمركز لاستقبال الوفود الرسمية وإقامة الحفلات المختلفة.

جامع بوترا الشهير

بُنى مسجد بوترا ذو القبة القرمزية اللون وأعمدة المرمر المزخرفة بالورود، ليتسع لأكثر من 15 ألف مصلِِ. وُشيدت الجدران الداخلية من الأسفل على غرار جامع الملك الحسن الثاني في الدار البيضاء. ويتكون المسجد من 3 مناطق رئيسية تستخدم لأغراض متعددة: الحرم الرئيسي والعامود أو الفناء ثم الغرف المخصصة للتعليم والخدمات الأخرى.

الطبيعة والمغامرات

يستطيع هواة ومحبو الطبيعة وتجربة عالم المغامرات، الاستمتاع بأروع الأوقات حيث جمال الطبيعة الخلابة التي تمتد عبر 12 حديقة منتشرة في كافة أرجاء بوترا جايا.

بحيرة بوترا جايا

تقع وسط العاصمة المستقبلية، حيث يستطيع الزوار الاستمتاع برحلة على متن زورق يجوب مياه البحيرة ومشاهدة معالم المدينة الساحرة التي تأخذ الألباب. وبإمكان الزوار الاختيار بين نوعين مختلفين من المواصلات، الأول عبارة عن رحلة عبر زورق مكيف خاص بالركاب يجوب البحيرة فيما يتمثل الخيار الثاني في ركوب «بيراهو» وهو عبارة عن زورق مصمم على الطريقة التقليدية الماليزية.

النصب التذكاري للألفية

يعتبر أول نصب تذكاري وطني يتم بناؤه في بوترا جايا، بل يعتبر تدوينا فريدا لإنجازات ماليزيا، ويتمثل الهدف من وراء بناء هذا النصب في اعتباره وسيلة لتثقيف الأجيال المقبلة وتعريفهم بتاريخ بلادهم وتضحيات أبنائه وقصص البطولات التي سطرها قادتها المحليون.

جسور فريدة

تشكل نقطة الالتقاء في بوترا جايا، حيث الجمال الرائع لتصميمات جسورها الثمانية ذات الإبداع المعماري الفريد الذي يجسد ملامح الثقافة الماليزية المحلية. وقد تم حتى الآن الانتهاء من تشييد خمسة جسور

العدد 2278 - الأحد 30 نوفمبر 2008م الموافق 01 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً