وعود الحصول على سكن والتوظيف تبعد القريب وتقرّب البعيد! فصاحب الكفاءة القريب من الوظيفة تبعده الواسطة، أو كما يطلق عليها شعبيا «الواو»، فهي صاحبة الحكم في حصول أي مواطن على أية خدمة. وقد ساهم التمييز في التوظيف في القضاء على الكثير من الكفاءات، فهو يقرّب من لا يملكون أية كفاءة من الوظيفة لتصبح المقولة المشهورة «الرجل المناسب في المكان المناسب» مقلوبة في البحرين إلى «الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب».
وتطال «الواو» وعود الحكومة بحل المشكلة الإسكانية، إذ نجد آلاف المواطنين ينتظرون حصولهم على وحدة سكنية لسنوات فيما يحصل عليها غيرهم في أشهر بل وأيام.
حرارة البطالة تبخر وعود الحكومة
وعود حكومية بالقضاء على البطالة وتوظيف العاطلين الذين بلغ عدد الجامعيين منهم أكثر من 1700 وجدناها تتبخر كالسراب، فلا يكاد عام يمر منذ العام 1994 حتى يومنا إلا ونشهد مسيرات تطالب بتوظيف العاطلين.
بعض الجهات اعتبرت أن «موضوع حل مشكلة البطالة بحاجة إلى قرار سياسي، وأن الموضوع ليس بيد وزارة العمل لوحدها». من جانبها وضعت وزارة العمل في الأعوام الأخيرة حلولا عدة كان آخرها المشروع الوطني للتوظيف، إلا أن هناك إجماعا على أن هذه الحلول تعتبر جزئية ما لم تتعاون الوزارت الأخرى لحل هذه المشكلة.
وفعلا حدث ما كان يتخوّف منه الجميع، إذ لم تتعاون أية وزارة مع المشروع الوطني للتوظيف سوى وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل التي تقود المشروع، بينما تجاهلته الوزارت الأخرى.
النائب الشيخ جاسم السعيدي اعتبر أن «هذا التكليف يجب أن تعنى به الحكومة، وينبغي أن يكون من أول الأولويات لكي نقضي على البطالة (...) وسنطالب فيما بعد وزير العمل بتحقيق هذا المطلب الذي مازال عالقا، ولن نسكت حتى نرى أن المواطن البحريني أخذ حقه الدستوري والقانوني متماشيا مع الإصلاحات التي دشنها جلالة الملك»، مضيفا «عندما نتحدث عن هذا الموضوع فإننا نتحدث عن أمر حيوي نريد بتحقيقه مصلحة المواطن الشريف الذي يريد لقمة العيش»، مشيرا إلى أن «على الحكومة أن تعرف أن رواتب العاملين في القطاع الخاص التي لا تتجاوز الـ200 دينار ضعيفة جدا أمام التحديات وغلاء المعيشة الباهضة».
وأردف السعيدي «حتى الزيادة التي منحتها الحكومة للقطاع العام لم يكن للعاملين في القطاع الخاص منها نصيب... نتمنى من الحكومة أن تفتح قناة واضحة للعاطلين والعاملين في القطاع الخاص لتعزيز العلاقة، وإذا لم يكن هناك تحرك واضح من الحكومة فسنضطر مع النواب إلى أن نحقق في هذا الملف في الدور الثاني».
الأراضي «تضيع»...
وأحلام السكن «تطير»
أراض شاسعة كبيرة لو مشى فيها الإنسان لأتعبته، فجأة وبقدرة قادر تختفي وتصبح هذه الأرض لمتنفذ وتلك لآخر، فيما يبقى الفقراء ينتظرون دورهم للحصول على قطعة أرض لسنوات طويلة تصل إلى 15 سنة أو أكثر... فعلا لقد تبخرت أحلام هؤلاء المساكين بالحصول على منزل يخص العائلة مع نية وزارة الإسكان تحويل مشروعاتها من البناء الأفقي إلى البناء العمودي الذي يرفضه المواطن البحريني رفضا قاطعا.
مسئولو الوزارة ظلوا على مدى عقود يتحدثون عن حل مشكلة الإسكان التي كانت صغيرة للغاية مع الطفرة النفطية في السبعينات ومع ذلك فإن حلا للمشكلة لم يحدث، بل تفاقمت الأزمة ووصل عدد الطلبات المتكدسة في الوزارة إلى أكثر من 40 ألف طلب بعد أن كانت بالمئات. وهنا تتهم جهات معارضة الحكومة بـ «تسليم وحدات سكنية للحاصلين على الجنسية البحرينية حديثا على حساب المواطنين الذي ينتظرون منذ سنوات».
من جهته اعتبر النائب السيد جميل كاظم أن «الأزمة الإسكانية الموجودة حاليا مصطنعة»، منوها بالجهود الملحوظة لوزير الاسكان الحالي و»الجهود الكبيرة لوزارة الاشغال والاسكان لحل المشكلة الإسكانية من خلال المشروعات المركزية، أو من خلال المشروعات المناطقية»، واستدرك «لكن القضية أكبر من ذلك، إذ تبقى الحلول حلولا ترقيعية ومجتزأة؛ فالقضية الأم هي نهب الأراضي وتوزيعها في كثير من الأحيان من دون وجه حق على المتنفدين وغيرهم بحيث أن المشكلة الاسكانية أصبحت مشكلة مصطنعة»، مؤكدا أن «البحرين لا تعاني من شح أراضي، فالمخزون الاستراتيجي للبلد أهدر من خلال الاستيلاء غير المشروع والتوزيع غير العادل، وعلينا أن نتساءل: هل يوجد أي بلد في العالم 91 في المئة من أراضيه ملك خاص و75 في المئة هي لعوائل محددة».
وأضاف كاظم «في أي بلد في العالم يرجو تنمية وإصلاحا اقتصاديا ومعيشيا وسياسيا فإن المشكلة الأم هي التوزيع غير العادل للأراضي والثروات (...) ففي الوقت الذي تنهب فيه هذه الأراضي وتوزع بهذه الطريقة الجائرة تطالب فيه وزارة الاسكان المواطنين القبول بالسكن في شقق التمليك بحجة أن البحرين تعاني من غلاء الاسعار وشح الاراضي»، مشيرا إلى أن «المواطن ينظر إلى الأرض والبحر وهما يسرقان، وبالتالي فإن المشكلة الإسكانية مصطنعة، ولحل هذه المشكلة لابد من وجود مشروع قانون ينضم بيع وتوزيع وهبة الأراضي»، وأردف «يجب أن يطلع الناس على الهيكل الاستراتيجي الذي قدم لمجلس الوزراء ولم يقدم لا إلى المجالس البلدية ولا إلى مجلس النواب»، معتبرا أن «المستقبل غامض في ظل عدم وجود هيئة تخطيط أو وزارة تخطيط وقانون ينظم الأراضي وديوان رقابة مستقل يراقب الثروة العامة البلد فإن المستقبل يمضي للمجهول بل أقول إن المستقبل على هذا الطريق أسود وينذر بكارثة».
التمييز آفة الآفات ووعودٌ نظرية تقتلها الأفعال
وعود حكومية بالقضاء على التمييز إلا أن ذلك لم يحدث، إذ إن الأفعال تقتل هذه الأقوال وتنفيها نفيا تاما، فالانتماء لعائلة ما أو لفئة ما يجعلك المفضل في وزارة ما، وانتماؤك لفئة أخرى يجعلك المفضل في وزارة أخرى، فالتمييز ممارسة حكومية بامتياز وليست هناك أية جهود للقضاء عليه، وإذا أردت أن تعرف التمييز فعليك أن تتنقل بين وزارة وأخرى، أو حتى بين مكتب وآخر في الإدارة نفسها، فتلك الإدارة معظم موظفيها من المنطقة الفلانية لأن الرئيس ينتمي إلى تلك المنطقة، وإدارات يترأسها أشخاص تخرجوا حديثا فقط لأنهم ينتمون بينما يجلس من قضى في تلك الإدارة 30 سنة وأكثر في وظيفته منذ 25 سنة، وهو من يقوم عمليا بإداراة تلك الإدارة.
من جهته ذكر رئيس كتلة المنبر الإسلامي النائب عبداللطيف الشيخ أن «الذي يحكمنا في هذه القضية هو الدستور، وهو ينص على أن جميع المواطنين سواء، و ألا يكون هناك تمييز في أي قطاع ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا أقصد بالتمييز؟»، متسائلا «هل التمييز في الحقوق والواجبات؟ وإذا كان هناك من يقول إن هناك تمييزا فيجب أن تكون هناك دراسة دقيقة لكل المجالات حتى يتم الكشف عنها ووضع حلول جذرية لها». واعتبر الشيخ أن «التمييز في التعيينات موجود في جميع المجتمعات، وهناك دراسات تبين لنا أن مجموعة كبيرة من الناس وظفوا في قطاع معين وهم لم يصلوا إلى الكفاءة المطلوبة»، مشيرا إلى أنه «إذا كانت هناك دراسة وأثبتت أن الظاهرة موجودة فلابد من تطبيق الدستور، والعلاج يجب أن يكون كليا وليس جزئيا»، منوها إلى أن «واقع المجتمع البحريني أن هناك طائفتين كريمتين وهناك تداخلا في كل طائفة، وفي الطائفة الواحدة هناك نوع من العصبية والتمييز»، واستدرك «يجب أن تكون هناك خطة توعوية شاملة، وان نطبق ما يمليه عليه ديننا ودستورنا، ولذلك لابد من حلول دائمة وبرامج عملية واقعية للنظر إلى معيار الكفاءة في أي قطاع من القطاعات».
لا شفافية في زمن
الإصلاح والحرية
الشفافية ترتبط ارتباطا وثيقا بالديمقراطية، فمتى غابت الشفافية حضر الفساد والمفسدون بقوة، وأمكن تضليل المجتمع والجماهير أكثر، تجربة غياب الشفافية مرت على البحرين لسنوات طويلة وكان الجميع يأمل أن تذهب أدراج الرياح بعد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، إلا أن الحكومة مازالت تمارس التعتيم الإعلامي والمعلوماتي في جميع مناحي الحياة، فالوزراء يتحججون بالحفاظ على خصوصيات الناس في عدم الكشف عن أية معلومات يطلبها مجلس النواب، كما أن الانتخابات الأخيرة في العام 2006 شهدت خرقا لمبدأ الشفافية فبينما توفر الدول الأخرى معلومات بشأن الكتل الانتخابية عمد الجهاز المركزي للمعلومات إلى تغييب المعلومات بشأن الكتل الانتخابية عن الجميع - ناخبين ومرشحين - والحجة دائما «خصوصيات الناس»، والسؤال الذي يطرح نفسه «لماذا لا تحجب المعلومات عن موظفي الوزارة والوزير، لأنها خصوصيات الناس»!
من جهته، ذكر رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة جواد فيروز أن «غياب الشفافية كان من أبرز سمات عهد قانون أمن الدولة، إذ كانت الحكومة تسيطر على كل مصادر المعلومات، والقبضة كانت محكمة على كل حيثيات وشئون الدولة والمجتمع»، مضيفا «بالضرورة أن يقترن أي إصلاح بإعادة النظر في هذا التغييب القسري لتوفير المعلومات، وزيادة الشفافية في شتى المجالات، وما ينقص المشروع الإصلاحي هو عدم ترسيخ مفهوم الشفافية وفرض هذا المبدأ الرئيسي والجوهري لتفعيل الديمقراطية على جميع المتصدين للشأن العام»، معتبرا أنه «لا يمكن أن نحقق التكافؤ بين هذه السلطات في غياب الشفافية وسيطرة إحدى السلطات وهي السلطة التنفيذية على جميع مصادر المعلومات»، مؤكدا أن «السلطة التشريعية كانت ومازالت تعاني من عدم شفافية السلطة التنفيذية والأجهزة والهيئات التابعة لها، وغياب المعلومة وتأخر وصولها لممثلي الشعب ما يؤثر سلبا على سرعة إصدار القرار».
وأردف فيروز «ان حيثيات هذا القرار تكون ناقصة، ونحن في الوقت الراهن في أمسّ الحاجة إلى تمرير قانون الشفافية أو تداول المعلومة بحيث لا تكون هناك سلطة تحجب المعلومة عن السلطات الأخرى بما فيها السلطة الرابعة وهي وسائل الإعلام (...) إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني. ويجب أن تكون هناك حماية بحكم القانون للذين يتداولون المعلومة وينشرونها لضمان عدم فصلهم من أعمالهم أو وقوع العقوبة عليهم، وهذا ما حصل أخيرا للكثير من المواطنين عندما ارادوا تفعيل مبدأ الشفافية في قضايا تمسّ الشأن العام»
العدد 1936 - الإثنين 24 ديسمبر 2007م الموافق 14 ذي الحجة 1428هـ