توقع صاحب الأعمال البحريني المعروف فاروق المؤيد أن تنخفض أسعار الأراضي والعقارات في البحرين بنسبة تصل إلى ما بين 30 و50 في المئة، أسوة بالاتجاه المنخفض الذي تسير عليه العقارات في دول الخليج العربية الأخرى،معظمه بسبب الكساد الاقتصادي الذي تعيشه الولايات المتحدة الأميركية وبقية دول العالم. وكان المؤيد يتحدث إلى «مال وأعمال» على هامش حفل أقامته شركة KPMG حضرها حشد كبير من المسئولين والمصرفيين والسفراء وأصحاب الأعمال.
ضاحية السيف - عباس سلمان
توقع صاحب الأعمال البحريني المعروف فاروق المؤيد أن تنخفض أسعار الأراضي والعقارات في البحرين بنسبة تصل بين 30 و50 في المئة، أسوة بالاتجاه المنخفض الذي تسير عليه العقارات في دول الخليج العربية الأخرى،معظمه بسبب الكساد الاقتصادي الذي تعيشه الولايات المتحدة الأميركية وبقية دول العالم.
كما ذكر المؤيد أن أسعار مواد البناء الأساسية بدأت في الانخفاض بسوق البحرين، وانخفض بعضها إلى نحو النصف، في عمليات تصحيح حادة بعد الطفرة التي شهدتها الأسعار أوائل العام الجاري إثر ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى مستويات غير مسبوقة بلغت أكثر من 140 دولارا للبرميل الواحد، قبل أن تنخفض إلى أقل من 50 دولارا للبرميل.
وكان المؤيد يتحدث إلى «مال وأعمال» على هامش حفل أقامته شركة KPMG حضرها حشد كبير من المسئولين والمصرفيين والسفراء وأصحاب الأعمال، من ضمنهم نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ علي بن خليفة آل خليفة، ومحافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج.
وأفاد المؤيد، وهو صاحب أعمال مخضرم، بأن «أسعار مواد البناء والمواد الغذائية انخفضت؛ إذ انخفضت أسعار الحديد إلى نحو النصف لتبلغ 230 دينارا للطن الواحد. كما أن أسعار الأسمنت تتجه إلى الانخفاض وكل ذلك بسبب الكساد العالمي الحالي».
وأضاف «في رأيي أسعار الأراضي ستنزل بين 30 إلى 50 في المئة خلال العامين المقبلين في جميع دول الخليج، ومن ضمنها البحرين، بسبب شح السيولة وكذلك نتيجة رفض البنوك تقديم التمويلات اللازمة».
وقفزت أسعار العقارات في البحرين وبقية دول الخليج الأخرى إلى مستويات قياسية بلغ بعضها أكثر من 500 في المئة خلال الأعوام الثلاثة الماضية بسبب الازدهار الاقتصادي الذي عاشته دول الخليج الست وهي: البحرين، المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، قطر، سلطنة عمان والكويت.
لكن تأثيرات أزمة الائتمان العالمية، التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية في منتصف سبتمبر / أيلول الماضي وأدت إلى إفلاس مصارف ومؤسسات عملاقة وكذلك خسائر فادحة في المؤسسات المالية في مختلف الدول، انتشرت إلى دول الخليج العربية المصدرة للنفط. وقد كشفت مصارف ومؤسسات مالية في المنطقة عن تحقيق خسائر بلغت مليارات الدولارات بسبب الأزمة.
ولا يخفي بعض المسئولين في البحرين قولهم إن بعض المؤسسات الرسمية المسئولة عن رسم السياسات النقدية هي الآن في وضع «انتظر لترى» (Wait and see)، قبل رسم السياسات المستقبلية لهذه المملكة الصغيرة وهي المركز المالي والمصرفي في المنطقة.
من جهة أخرى رأى المؤيد أن المشروعات الإنشائية الجديدة قد تختفي لبعض الوقت «بسبب الوضع الحالي لأن الناس الآن تنتظر لترى إلى أين يسير الوضع». ويتم في الوقت الحاضر تنفيذ مشروعات سكنية وتجارية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في البحرين من ضمنها «درة البحرين» التي يتوقع أن تبلغ قيمتها نحو 15 مليار دولار، وكذلك «خليج البحرين» بكلفة ملياري دولار.
لكن المؤيد بين أن أسعار السيارات «لن تهبط إلا إذا قررت الشركات المصنعة لها تخفيضها، وخصوصا السيارات اليابانية؛ إذ إن العملة اليابانية (الين) مرتفعة مقابل العملات الرئيسية؛ إذ يبلغ سعرها الآن 90 ينا مقابل الدولار الأميركي، بعد أن كانت 115 ينا في السابق، ولذلك فإن أسعار السيارات اليابانية لن تتراجع».
وكانت بعض أسعار المواد الغذائية في سوق البحرين قد تراجعت بنسبة تصل إلى 20 في المئة بعد شهرين تقريبا من تفجر أزمة الائتمان العالمية، والانكماش الاقتصادي العالمي.
وجاء على رأس المواد الغذائية التي هبطت أسعارها الرز الذي انخفض بنسبة 20 في المئة بعد ارتفاعها في أوج موجة من الغلاء تضرب المنطقة بعد صعود أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 140 دولارا للبرميل الواحد.
كما هبطت أسعار الحليب المجفف الذي يتم استيراده من الدول الأوروبية بالنسبة نفسها تقريبا. لكن أسعار الجبن المستورد ظلت عند مستوياتها المرتفعة على رغم المؤشرات بقرب هبوط أسعارها تمشيا مع الاتجاه الذي تسير نحوه بقية المواد الغذائية والاستهلاكية.
وأوضح أحد المصرفيين بأن الأزمة المالية العالمية أضرت بالعديد من المصارف والمؤسسات المالية في مختلف دول العالم، «لكنها أفادت الشعوب التي بدأت تجني ثمار هبوط أسعار المواد الغذائية والبناء التي قفز بعضها إلى أكثر من الضعف خلال شهور». وتوقع أن تعود الأسعار إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الطفرة النفطية في غضون عام. ومعظم دول الخليج العربية الست تستورد المواد الغذائية من الخارج قدَّرتها دراسة صدرت عن مركز الخليج للأبحاث ومقره دبي بنحو 10 مليارات دولار في العام.
وكانت جميع أسعار مواد البناء والمواد الاستهلاكية قد قفزت إلى مستويات غير مسبوقة في دول الخليج العربية ومن ضمنها البحرين بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى نحو 140 دولارا للبرميل الواحد، ما شجع الدول المصدرة للحديد والمواد الأولية إلى رفع الأسعار لكي تتماشى مع الوضع السائد في الأسواق وكذلك للتعويض عن فاتورة النفط المرتفعة.
كما بين مصرفي أن الاقتصاد عادة تكون له دورات متموجة - صعودا وهبوطا - ولكن «دورة التصحيح الحالية هي الأشد التي يشهدها المجتمع الدولي، والتي ينتظر أن تمتد إلى نهاية العام 2009
العدد 2282 - الخميس 04 ديسمبر 2008م الموافق 05 ذي الحجة 1429هـ