العدد 1963 - الأحد 20 يناير 2008م الموافق 11 محرم 1429هـ

«البنفسج» أسقط الكبار كأوراق التوت في الخريف

طبّق «مَنْ جدّ وجد ومن زرع حصد» والزياني هو السرّ

فرض الفريق الأول لكرة القدم بنادي الاتحاد احترامه على الجميع في مسابقة دوري كأس خليفة بن سلمان في الجولات العشر الماضية ليس فقط على مستوى النتائج ولكن للمستويات الجيدة التي قدمها الفريق من مباراة إلى أخرى.

إذ كشفت المباريات العشر عن تطور كبير للأفضل وبشكل ملحوظ يعكس زيادة الانسجام والتجانس بين اللاعبين أنفسهم في صفوف الفريق الذي تعتبر نتائجه حتى الآن جيدة بل رائعة واحتلاله مركزا متقدما في جدول الترتيب برصيد 13 نقطة من 3 انتصارات و4 تعادلات و3 هزائم، وتعتبر هذه نتائج طبيعية للمستوى الذي يقدمه الفريق وليس بالمفاجأة كما يظنها الكثيرون.

وعندما نقول إن نتائج الاتحاد التي تحققت واحتلاله المركز السادس في جدول الترتيب بعد مرور 10 جولات من الدوري أمر طبيعي ونقصد هذه الكلمة من جميع جوانبها، ولما لا والفريق يقدم من مباراة لأخرى مستوى أفضل وانتصاراته كلها جاءت بجدارة واستحقاق بصرف النظر تحققت على حساب من! فكرة القدم تبقى في الأساس موهبة ومن ثم تأتي الأمور الأخرى كي تكمل هذه الموهبة والكرة أثبتت على مدار السنين أنها لا تعترف بفريق كبير وآخر صغير أو فريق صاحب إنجازات وتاريخ وآخر حديث العهد يبحث لنفسه عن مجد وتاريخ... فالملعب دائما يكون الفيصل والفريق الأكثر تصميما وعزيمة ورغبة داخل الملعب هو من يحقق الفوز في النهاية وهو ما نشاهده ونلمسه في أداء الفريق البنفسجي الذي يسير بخطى ثابتة في الفترة الأخيرة من الدوري فبعد كل انتصار يحققه الفريق يبحث بعده عن انتصار آخر ويطبق المقولة الشهيرة التي تقول إن الانتصار يجلب انتصارا آخر والخسارة تجلب خسارة، لذلك الفريق حريص كل الحرص في كل مباراة أن يفوز كي يأخذ معه ثقة الفوز في المباراة التي تليها بغض النظر عن الفريق المنافس وقيمته وتاريخه وما يفعله الاتحاد هذا الموسم في الدوري يذكرنا بما فعله سترة في الموسم قبل الماضي.

مشوار البنفسج

مشوار البنفسج الاتحادي يحكي قصة من الكفاح والمثابرة ويؤكد مقولة «من جد وجد ومن زرع حصد» فبدايته كانت أشبه بقنبلة بالتعادل مع الرفاع القوي والمرشح للعب دور المنافسة، ومن ثم جاء سقوطه الكبير أمام المحرق وبخماسية ليدخل بعضا من الشكوك في قدرته على مقارعة الفرق في دوري الأضواء، ولم يلغ التعادل الذي حققه الفريق في الجولة الثالثة مع رفيق دربه في الصعود الحد تلك الشكوك، إلا أنه بدأ بالصعود تدريجيا منذ الجولة الرابعة عندما حقق فوزه الأول والتاريخي على المنامة ليؤكد ذلك أنه قادر على إثبات نفسه.

وجاءت الخسارة الثانية للفريق في الدوري أمام البحرين في الجولة الخامسة لتعيد الفريق إلى نقطة الصفر، ولكن البنفسج توهج أكثر في الجولة السادسة عندما أطاح بالرهيب النجماوي وحقق فوزا مستحقا بجدارة لينطلق الفريق لجمع النقاط، وحقق نقطتين من تعادله مع الشباب والرفاع الشرقي في مباراتين شهدتا ظلما تحكيميا له وأخطاء تحكيمية فاضحة حرمته من انتزاع نقاط المباراتين كاملة.

وخسارته الثالثة كانت أمام الحالة في الجولة الثامنة بعد أن قدم الفريق أسوأ مستوى له في الدوري، إلا أنه عاد وانتفض في الجولة العاشرة وقدم مستوى راقيا وخطف نقاط مباراته أمام الأهلي وفجر قنبلة أخرى بالفوز عليه بهدفين مقابل هدف واحد ليؤكد البنفسج أنه الحصان الأسود في المسابقة حتى الآن، وربما يمكننا القول إن الفريق مازال يمتلك طموحات أكبر في الفترة المقبلة من أجل إنهاء الموسم في مركز أفضل وإثبات للجميع أنه قادم هذا الموسم إلى دوري الأضواء ليس فقط من أجل البقاء والاستمرار ولكن من أجل المنافسة على أفضل المراكز.

السر في الزياني

حقيقة ما فعله الاتحاد يعتبر سرا من أسرار مدرب الفريق خليفة الزياني والذي أثبت أنه مدرب قادر على قيادة أي فريق وتحت أي ظرف فمرحلة بناء فريق تتطلب وقتا وجهدا كبيرين، وربما لا نبالغ أن الزياني اختصر كل ذلك بخبرته.

فالزياني أوجد فريقا يعتبر جديدا عن ذلك الفريق الذي صعد في الموسم الماضي من دوري الدرجة الثانية وغيّر من جلده بنسبة كبيرة تصل إلى 90 في المئة وهذا يعكس مدى الجهد الكبير الذي عملته جميع أطراف الفريق وبصرف النظر عنها فإن الوضعية الجيدة التي يمر بها الاتحاد حاليا يعود الفضل فيها إلى أكثر من جهة نبدأها من الإدارة... إلى الجماهير مرورا باللاعبين والجهازين الفني والإداري وكل من يقف خلف الفريق ويدعمه.

إن أكثر ما يلاحظ على الفريق في المباريات التي لعبها هي تماسكه وانتظامه ونظامه في الملعب بالإضافة إلى روح اللاعبين المعنوية من خلال القتالية في أدائهم في الملعب وعلى رغم بعض الصعوبات التي اعترضت طريقهم مثل الخبرة فإن الفريق عرف حلاوة الانتصار وعشق فلسفة الفوز وراح يواصل تقديم مستوياته الرائعة في الدوري محققا انتصارا تلو الآخر ومسقطا الكبار كما تسقط الرياح أوراق التوت في الخريف.

محترفو الفريق

سبق أن تحدثنا عن محترفي الفريق الأربعة وقلنا حينها أنهم جزء لا يتجزأ من منظومة الفريق، نجح الزياني في صهر إمكاناتهم لصالح الفريق، فالمغربي عبدالرحيم دايم يعتبر من أفضل المحترفين في مسابقة الدوري بعد المستويات اللافتة التي قدمها وهناك النيجيري إيمانويل إذ نجح الزياني في توظيف إمكاناته الفنية لصالح الفريق بل إنه زادها رونقا، أما العراقي عقيل متعب فبدأ بإيجاد نفسه في المباريات الأخيرة من خلال اقتناصه الأهداف، ويبقى المحترف الرابع النيجيري جودي وهو أصبح في عداد الخارجين من الفريق وخصوصا أنه لم يتمكن من إثبات نفسه وبقى أسيرا لدكة احتياط الفريق غالبية المباريات ولاسيما بعد التألق اللافت الذي أظهره اللاعب سيدفاضل رضي وأجبر مدربه الزياني على ركن النيجيري خارج حدود الملعب.

ويمكننا أن نقول إن المحترفين في الفريق نجحوا في إكمال منظومة الفريق من خلال انصهارهم مع أسلوب الفريق وتنفيذ ما يطلبه منهم المدرب مع بعض التفوق والإبداع إلى دايم والذي رجح كفة الفريق في أكثر من مباراة من خلال مهاراته الفنية والمهارية.

عموما، الفريق الاتحادي الذي صعد لأول مرة في تاريخه والممتد طوال أكثر من 50 عاما أثبت في الفترة الماضية أنه قادر على إثبات نفسه بين فرق دوري الأضواء وعليه مضاعفة جهوده وألا يكتفي بما قدمه وحققه حتى الآن بل يجب عليه أن يواصل جهوده الكبيرة ليبقى بين الكبار.

سر التحكيم مع البنفسج

لا يختلف اثنان على أن التحكيم لعب دورا في تغيير نتائج بعض المباريات في مسابقة دوري كأس خليفة بن سلمان، وربما يعتبر الاتحاد من أكثر الفرق تضررا من التحكيم، لم لا والاتحاد خسر 4 نقاط في مباراتين متتاليين بالتعادل مع الشباب بهدف والرفاع الشرقي بهدفين، ففي مباراة الشباب ظل الاتحاد متقدما حتى الدقائق الأخيرة من المباراة بهدف إلى أن احتسبت عليه ركلة جزاء تمكن فيها الشباب من معادلة النتيجة.

وفي مباراة الرفاع الشرقي تقدم الاتحاد بهدفين لما قبل نهاية المباراة بخمس دقائق وحدث ما لم يكن في الحسبان عندما أهدت أخطاء تحكيمية واضحة هدفين للرفاع الشرقي الأول لم تتعد فيها الكرة خط المرمى، والثاني بركلة جزاء أجمع الكثيرون على أنها غير صحيحة، لتضيع على البنفسج 4 نقاط كانت كفيلة بوضعه في وضع تحسده عليه جميع الفرق. //البحرين/

العدد 1963 - الأحد 20 يناير 2008م الموافق 11 محرم 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً