يستهل المنتخب المغربي لكرة القدم (أسود الأطلسي) رحلته الإفريقية الجديدة بلقاء متوسط المستوى يسعى من خلاله أسود الأطلسي للدفاع عن سمعتهم الافريقية وسمعة الكرة العربية بوجه عام في المعترك الإفريقي الحالي، إذ يلتقي الفريق اليوم مع نظيره الناميبي في ثاني مباريات الجولة الأولى من مباريات المجموعة الأولى بالدور الأول لبطولة كأس الأمم الافريقية 2008 بغانا.
وبعد 24 ساعة فقط من المباراة الافتتاحية للبطولة والتقى فيها المنتخبان الغاني والغيني أمس سيكون أسود الأطلسي على موعد مع اختبار البداية والذي يضع له أي من الفرق الكبيرة حسابات خاصة؛ لأنه دائما ما يمثل دفعة معنوية للفريق المنتصر وخيبة أمل كبيرة للفريق المهزوم.
ويزيد من رغبة المنتخب المغربي في تحقيق الفوز في هذه المباراة أنه يسعى فعلا إلى المنافسة على اللقب الإفريقي هذه المرة بعد خيبة الأمل التي تعرض لها في البطولة الماضية العام 2006 بمصر بعد الخروج المبكر والمهين للمنتخب المغربي لكرة القدم من الدور الأول لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2006 وفشل الفريق في التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا ساد الاعتقاد بأن أسود الأطلسي أصبح فريقا عاديا غير قادر على المنافسة على الساحة الإفريقية.
ولكن مع نجاح الفريق في التأهل بجدارة إلى نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2008 بغانا وظهوره بشكل رائع في التصفيات عادت الثقة من جديد لأسود الأطلسي وأكدوا أن فريقهم مازال إحدى القوى الكروية في القارة السمراء.
ولم يعد أمام المنتخب المغربي سوى استعادة هيبته المفقودة في القارة السمراء، إذ يسعى الفريق إلى الفوز بلقب البطولة ليكون اللقب الثاني له في تاريخ مشاركاته بكأس الأمم الإفريقية.
ويتمتع المنتخب المغربي بتاريخ حافل على مستوى القارة الإفريقية إذ يشارك في نهائيات البطولة للمرة الثالثة عشرة وهي السادسة له على التوالي لكنه لم ينجح في إحراز اللقب إلا مرة واحدة عندما استضافت إثيوبيا النهائيات العام 1976، وأقيمت منافساتها بنظام دوري من دور واحد بين جميع الفرق المشاركة ليحصل المنتخب المغربي على أكبر عدد من النقاط.
وخلال 18 بطولة تالية على مدار نحو 3 عقود من الزمان فشل المنتخب المغربي في الفوز باللقب على رغم وصوله إلى نهائيات كأس العالم ممثلا عن القارة الإفريقية أكثر من مرة.
وكان أفضل إنجاز آخر له هو الوصول للمباراة النهائية في بطولة افريقيا لعام 2004 بتونس، إذ كان المرشح الأقوى للفوز في النهائي ولكن عاملي الأرض والجمهور لعبا دورهما لصالح المنتخب التونسي ليفوز باللقب.
ولذلك سيكون طموح المغرب في البطولة الإفريقية الحالية بعد الإخفاق في البطولة الماضية والفشل في الوصول لكأس العالم 2006 هو الفوز بلقب البطولة أو على الأقل الوصول للمباراة النهائية لأن أي نتائج أخرى تعني أن أسود الأطلسي يعانون من أزمة حقيقية وليست كبوة طارئة وخصوصا أن القلق يساور البعض من تحول الفريق إلى الدوامة نفسها التي يعانيها جاره الجزائري البعيد عن أي إنجازات منذ سنوات طويلة.
وأعاد أسود الأطلسي المدرب الفرنسي الشهير هنري ميشيل إلى قيادة الفريق قبل خوض النهائيات المقبلة في غانا لما يتمتع به من خبرة كبيرة بالإضافة لعلمه بالمنتخب المغربي الذي سبق أن دربه وحقق معه إنجازات عدة منها الوصول إلى كأس العالم.
وسبق أن قاد ميشيل المنتخب المغربي في نهائيات البطولة الإفريقية عامي 1998 و2000 ولذلك فإن البطولة الحالية في غانا تمثل تحديا وخصوصا مع أسود الأطلسي إذ يسعى للتخلص من سوء الحظ الذي لازمه في بطولتي 1998 و2000 خصوصا أن تعيينه جاء على حساب المدرب الوطني محمد فاخر وبعد أن نجح الأخير في قيادة الفريق بنجاح كبير في التصفيات.
وبعد أن علقت الجماهير أملها في الماضي على لاعب واحد فقط هو لاعب بوردو الفرنسي المهاجم الشاب مروان الشماخ أصبح هناك من يعاونه حاليا وهو نجم خط وسط نانسي الفرنسي اللاعب يوسف حجي ويضع عليه ميشيل الكثير في تنفيذ خطته كما يعتمد ميشيل أيضا على مجموعة كبيرة من اللاعبين المحترفين في أوروبا نظرا لخبرتهم الكبيرة.
ويدرك المنتخب المغربي جيدا أن مباراته مع غينيا يوم 24 يناير/ كانون الثاني الجاري تمثل مواجهة مصيرية لا تعرف أنصاف الحلول فالفائز فيها يضمن بشكل كبير التأهل للدور الثاني إذ ينتظر أن يتنافسا على البطاقة الثانية في المجموعة بينما ينتظر أن يخطف المنتخب الغاني صاحب الأرض البطاقة الثانية.
والتقى المنتخب المغربي مع نظيره الناميبي 3 مرات سابقة فقط ففاز الفريق المغربي في اثنتين وتعادل في الثالثة.
ولا يختلف اثنان على أن المنتخب الناميبي يمثل واحدا من فرق قليلة للغاية غير مرشحة على الإطلاق لعبور الدور الأول في البطولة ولكن المفاجآت التي شهدتها معظم البطولات الكبيرة على مدار السنوات الأخيرة في كل أنحاء العالم تبقي على أمل «المحاربون الشجعان» كما يطلق على المنتخب الناميبي.
وعلى رغم النشاط الملحوظ لناميبيا على ساحة كرة القدم الإفريقية في آخر 15 عاما منذ تأسيس الاتحاد الناميبي للعبة في 1990 وانضمامه إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في 1992 لم يتأهل الفريق إلى النهائيات سوى مرة واحدة سابقة كانت العام 1998 في بوركينا فاسو وخرج الفريق من الدور الأول بعدما خسر مباراتين وتعادل في واحدة فقط.
ولذلك فإن المنافسة على اللقب أو التأهل للمربع الذهبي في البطولة الحالية لن يكون طموحا منطقيا لهذا الفريق الذي تتمثل طموحاته في عبور الدور الأول وهو أمر صعب للغاية أيضا نظرا لأنه أقل فرق المجموعة الأولى من حيث المستوى والتاريخ والخبرة.
ويضاعف من صعوبة المهمة على المنتخب الناميبي أن الفريق يعتمد على مجموعة من اللاعبين تخلو فعلا من النجوم وخصوصا أن معظم محترفي ناميبيا يلعبون لأندية افريقية وليس في أوروبا. ويتركز معظم هؤلاء المحترفين في أندية جنوب افريقيا. //البحرين/
العدد 1963 - الأحد 20 يناير 2008م الموافق 11 محرم 1429هـ