رأى تقرير أن التقديرات الممكن اعتمادها بالارتكاز على التجارب التاريخية تشير إلى احتمال أن يخرج العالم من الركود بسب الأزمة المالية العالمية، بحلول منتصف 2009، باعتبار أن متوسط عمر الأزمات هو ما بين 10 و16 شهرا.
وتساءلت مجلة «فورتشن» الأميركية عن الفترة الزمنية التي قد يستغرقها الاقتصاد الأميركي للخروج من الأزمة الحالية، وذلك بعدما أقرّ البيت الأبيض بأن البلاد تعيش بالفعل حالة ركود منذ أشهر.
وطرحت المجلة في تقرير لها طبيعة الأزمة التي قالت إن البيانات تشير إلى أنها الأكبر «منذ عقود» عارضة لحالات الركود السابقة، والتي كان آخرها أزمة 1990 -1991، التي استمرت لبضعة أشهر، وانكماش العام 2001 الذي وقع بعد هجمات نيويورك.
على أن التقرير أشار إلى أن المعدل العام لحالات الركود هو 16 شهرا؛ لكن عدة أزمات تجاوزت هذه الفترة، وفي مقدمتها أزمة 1981 -1982، التي أدت إلى رفع معدل البطالة إلى نسبة 10,8 في المئة، وشكلت خطرا حقيقيا على الاقتصاد الأميركي؛ إذ على رغم عمق الركود الحالي، فإن البطالة لم تتجاوز 6,5 في المئة. ويرى البعض أن أزمة 1981 - 1982 لم تكن عفوية أو طبيعية، بل جرت بسبب السياسة التي انتهجها المصرف الاحتياطي الفيدرالي، برئاسة بول فولكر، الذي رفع أسعار الفائدة كثيرا ليقضي على التضخم.
كما لفت التقرير إلى أن الانكماش الذي استمر من العام 1973 حتى العام 1975 بسبب أسعار النفط إثر حرب أكتوبر/ تشرين الأول بين الدول العربية و»إسرائيل» كان بدوره شديد الخطورة، وقد ارتفعت آنذاك نسب البطالة إلى تسعة في المئة. وينتقد التقرير ميل المحللين إلى إجراء مقارنات بين الأزمة المالية الحالية والانكماش الكبير في العقد الثالث من القرن الماضي، وذلك باعتبار أن أوجه الشبه قليلة في واقع الحال.
ففي تلك الأزمة، ارتفع معدل البطالة إلى 25 في المئة، في حين تقلص الدخل الوطني بنسبة 28 في المئة خلال عامين، وهو سيناريو مستبعد خلال الفترة الراهنة؛ لأن القطاع المصرفي الذي انهار تماما في السابق، بات اليوم في مأمن في ظل وجود نظام ضمان الودائع.
لكن التقرير توقع ألا يخرج العالم من الركود بصورة تلقائية، باعتبار أن الأرقام تؤكد بأن الركود بدأ الصيف الماضي، ولكنه لم يصل بعد إلى ذروته ويبدأ بالانحسار. كما رجح التقرير أن يكون الخروج من الأزمة بصورة تدريجية، وليس باندفاع قوي على غرار حالات الركود السابقة. وعلل ذلك بحجم القروض المتعثرة الموجودة لدى المصارف العالمية، ما سيمنعها من تنقية موازناتها والإنطلاق نحو الإقراض مجددا، حتى لو تحسن الاقتصاد منتصف العام المقبل
العدد 2285 - الأحد 07 ديسمبر 2008م الموافق 08 ذي الحجة 1429هـ