العدد 2286 - الإثنين 08 ديسمبر 2008م الموافق 09 ذي الحجة 1429هـ

مطالبات بهيئة وطنية لمكافحة الفساد

العكري: البحرين ينقصها تحقيق مبدأي الشفافية والنزاهة //البحرين

طالبت فعاليات وطنية في اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يصادف اليوم (الثلثاء) الموافق 9 ديسمبر/ كانون الأول بسرعة التصديق على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، وإقرار قانون حق الحصول على المعلومات.

وأكدت هذه الفعاليات ضرورة مبادرة النيابة العامة لفتح التحقيق في فساد «ألبا – ألكوا» التي فتحت الولايات المتحدة تحقيقا فيها قبل أشهر.

وتأتي ذكرى اليوم العالمي للفساد بعد أن شهدت مملكة البحرين خلال الأعوام الأخيرة أكثر من 10 قضايا فساد كبرى نظرت فيها المحاكم، ومن بينها إحالة اثنين من مديري التسويق في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) إلى النيابة العامة بتهمة تقاضي عمولات عن مبيعات الألمنيوم، وهي القضية التي قاد على إثرها ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حملة ضد الفساد في العام الماضي.

وأكد رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبدالنبي العكري لـ «الوسط» أن مملكة البحرين ينقصها تحقيق مبدأي الشفافية والنزاهة في القطاعين الحكومي والخاص لتتبوأ مركزا أفضل في مؤشر مدركات الفساد، مشيرا إلى أن فوائض النفط لا الإرادة السياسية هي التي أخفت الآثار السلبية للفساد، مشددا على ضرورة أن يكون سعر برميل النفط في الموازنة واقعيا ويحقق التناسب بين المصروفات والدخل.


مستعدون للتعاون مع الحكومـــــة من موقع مستقل...العكري:

فوائض النفط أخفت آثار الفساد... ونطالب بالتحقيق المحلي في «ألبا - ألكوا»

الوسط - أماني المسقطي

أكد رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبدالنبي العكري أن مملكة البحرين ينقصها تحقيق مبدئي الشفافية والنزاهة في القطاعين الحكومي والخاص لتتبوأ مركزا أفضل في مؤشر مدركات الفساد، مشيرا إلى أن فوائض النفط لا الإرادة السياسية هي التي أخفت الآثار السلبية للفساد، مشددا على ضرورة أن يكون سعر برميل النفط في الموازنة واقعيا ويحقق التناسب بين المصروفات والدخل.

وانتقد العكري عدم مبادرة النيابة العامة لفتح تحقيق في فساد «ألبا - ألكوا» على رغم أن الولايات المتحدة فتحت تحقيقا في القضية.

وأبدى العكري استعداد جمعيته للتعاون مع الدولة ولكن من موقع مستقل.

جاء ذلك خلال المقابلة التي أجرتها «الوسط» مع العكري بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، وفيما يأتي نص المقابلة:

*البحرين تقدمت مرتبتين في مؤشر إدراك الفساد لهذا العام عن العام الماضي، فهل يُعتبر ذلك تقدما بالنسبة إلى البحرين؟

- لا يُعتبر هذا تطورا، وإنما لا تزال البحرين في موقع متخلف، صحيح أنها حققت الموقع 43 بين 180 دولة بعد أن كانت في الموقع 46، إلا أن هناك 3 دول خليجية تقدمت عليها، وهي الكويت والإمارات وقطر.

*ما الذي ينقص البحرين لتحقق ما حققته مثل هذه الدول الثلاث؟

- ما ينقصها هو الشفافية والنزاهة في قطاعي الحكومة والخاص، وهذا يعني الحاجة إلى أن تكون هناك بيئة قانونية صحيحة لمكافحة الفساد ومدعمة للشفافية والنزاهة، والتصديق على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد أهم خطوة من الممكن أن تتم في هذا الشأن، ويليها إصدار قوانين الذمة المالية ومكافحة الفساد وحرية الوصول للمعلومات. كما أننا بحاجة إلى هيئة مستقلة لتلقي الشكاوى في التمييز في التوظيف، وفي الإفصاح عن شغل المناصب، إذ يجب التأكد من أن أية وظيفة في الدولة تمت المنافسة عليها عملا بمبدأ تكافؤ الفرص.

أما تحفظاتنا على مؤشر مدركات الفساد الذي وضعته منظمة الشفافية الدولية هو في أنه لا يأخذ بالاعتبار خصوصية منطقة الخليج، إذ لم يأخذ بالاعتبار التصرف في أراضي الدولة باعتبار أن ذلك مال عام، ولم يدرج ضمن الفساد، إضافة إلى القطاع النفطي، فهناك غموض كبير من حيث صحة المعلومات التي تعطى بشأن التصرف في العوائد وفي من يستفيد منها.

لذلك نتمنى أن تتحسن مؤشرات مدركات الفساد في المستقبل حين تكون هناك جهة مستقلة تضع هذا المؤشر، ويكون للمنظمات الأعضاء دور في إعداد هذه التقارير.

*هل تعتقد أن تصديق البحرين على اتفاقية مكافحة الفساد سيدفع باتجاه مكافحة الفساد في البحرين؟

- بالتأكيد، فالتصديق على الاتفاقية يتطلب تعديل القوانين تبعا لها، وحتى الآن ليس هناك آلية في الأمم المتحدة لمراقبة الدول على هذا الصعيد، ولكن الأمم المتحدة تشير في تقاريرها إلى الدول التي يجب عليها اتخاذ إجراءات لوقف الفساد.

*أشارت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها إلى أنه «من غير الواضح ما إذا كان تحسن بعض الدول في مؤشر مدركات الفساد، ولا سيما في دول الخليج الغنية بالنفط والغاز، ناتجا عن رغبة الإرادة السياسية في مكافحة الفساد أو يعكس قدرة الفوائض الكبيرة، والتي تغذي التنمية الاقتصادية السريعة، على إخفاء الآثار السلبية للفساد»، فما تعليقك على ذلك؟

- في دبي اتخذت الحكومة هناك خطوات جريئة أحالت مسئولين كبارا في شركة ممتلكات دبي إلى المحاكمة، ولكن في البحرين لم يتم اتخاذ إجراء من هذا النوع، وذلك على رغم وجود قضايا كبرى معروفة وواضحة مثل قضية «ألبا - ألكوا» والتي تورط فيها مسئولون كبار، إلا أن النيابة العامة لم تفتح تحقيقا فيها، وهنا ينطبق قول منظمة الشفافية الدولية في تقريرها من أن فوائض النفط لا الإرادة السياسية هي التي أخفت الآثار السلبية للفساد.

*ما هو المطلوب إذا من الإرادة السياسية لإخفاء هذه الآثار السلبية للفساد؟

- يجب أولا إنشاء هيئة لمكافحة الفساد، وهيئة لمناهضة التمييز، وإقرار حق الحصول على المعلومات، وما يستغرب منه أنه على الرغم من أن الاقتراح بقانون المقدم من عدد من النواب بهذا الشأن ضعيف إلا أن الحكومة معترضة عليه.

*هل يمكن أن يسهم إقرار حق الحصول على المعلومات في الحد من انتشار حالات الفساد؟

- بالتأكيد، فإقرار مثل هذا القانون من شأنه أن يعطي الحق على سبيل المثال بطلب المعلومات عن أراضي الدولة التي وهبت لأشخاص معينين، ومعرفة من استفاد من هذه الأرض ولأي غرض، وما إذا كان ذلك للصالح العام أو الخاص، ومثل هذا الحق ينطبق على جميع الأمور الأخرى عدا الأسرار العسكرية التي تشكل أمن البلد.

*ولكن هل تعتقد أن إقرار مثل هذا القانون وغيره من القوانين من الممكن أن يكون له تأثير في الحد من حالات وهب الأراضي لأشخاص معينين، وخصوصا مع ارتباط هذه الأراضي بـ «متنفذين»؟

- مسألة المتنفذين تُعتبر أمرا نسبيا؛ لأن ذلك يرتبط بالنظام السياسي وما إذا كان هناك نظام ديمقراطي فعلي أم لا، فالنظم الديمقراطية لا تخلو من حالات الفساد والسرقات، ولكنها تنكشف حين تبحث فيها الهيئات المعنية، وحين تكون هناك صحافة قوية ومجتمع مدني قوي ونواب أقوياء، يُعاقَب الفاسدون ويُسترد المال العام. وكل ذلك مرتبط بطبيعة النظام السياسي والإرادة السياسية في البلد.

وأفضل مثال على ذلك ما حدث في ملف فساد التأمينات الاجتماعية، وذلك حين فُعِّلت آلية معينة بالنسبة إلى النواب كشفوا فيها عن هذا الفساد...

*مشاركتكم من خلال الجمعية البحرينية للشفافية في عدة مؤتمرات تتعلق بالحكم الرشيد والشفافية، وكان آخرها المؤتمر العربي لحكم القانون والنزاهة الذي عقد في الأردن، فهل وجدتم من خلال مناقشات المؤتمر أنموذجا عربيا في معالجة حالات الفساد؟

- ليس هناك نموذج، وإنما تجارب جيدة يمكن للبحرين أن تحتذي بها، ففي اليمن، على سبيل المثال، هناك قانون مكافحة الفساد الذي أقر من البرلمان، وفي الأردن تم التصديق على اتفاقية مكافحة الفساد، إضافة إلى حكم المحكمة الإدارية في مصر بإبطال صفقة إمداد «إسرائيل» بالغاز بأسعار تفضيلية، ناهيك عما قام به وزير النفط القطري عندما عمم للشركات التابعة تحت سيطرته بألا تتعاون مع ابنه.

وجميع هذه الحالات من الممكن أن تستفيد منها البحرين.

وإنما لا يمكن القول أن هناك دولة عربية نموذجية؛ لأن معظم هذه الدول في الدرجات الأسفل من الشفافية، ولكن من الممكن اعتبار ماليزيا وسنغافورة المثالين الأفضل في هذا الإطار، وخصوصا سنغافورة التي دائما ما تتم مقارنة البحرين بها، والتي تعتبر نموذجا ناجحا ومتقدما جدا في مؤشر مدركات الفساد، إذ إنها اتخذت خطوات جريئة في إزالة المسئولين من مواقعهم بعد اكتشاف ممارستهم للفساد.

*ما الذي ينقص السلطة التشريعية في البحرين للقيام بدورها المطلوب في الكشف عن حالات الفساد؟

- هناك جانبين، الأول يتعلق بمحدودية صلاحية البرلمان، فالكل يعرف أن الاستجواب يتم في غرف مغلقة، وهذا ما يضعفه، وكان ذلك واضحا في استجوابات الوزراء السابقة، والمعروف أنه في كل برلمانات العالم تتم الاستجوابات في قاعة البرلمان لا اللجنة حتى يعرف الرأي العام حقيقة ما يدور في الاستجواب، ناهيك عما يشكله الرأي العام من ورقة ضغط في الاستجواب.

كما أن عدم تعاون السلطة التنفيذية في تزويد لجان التحقيق بالمعلومات يضعف عمل المجلس، وهذا كان واضحا في آلية تعامل الحكومة مع لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة.

أما الجانب الآخر فيتعلق بتركيبة البرلمان التي تضع اعتبارات أخرى غير المصلحة العامة، وهذا كان واضحا في طريقة التعامل مع الاستجواب، والذي جعل كل الوزراء يمرون من غرف الاستجواب بسلام...

*كيف يمكن تحقيق «الحكم الصالح»؟

- مفهوم الحكم الصالح طورته الأمم المتحدة، وهناك دائرة خاصة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تساعد الدولة للوصول إلى الحكم الصالح، وفي العام 2002 أقامت الأمم المتحدة عبر مبعوثيها ندوات مع مؤسسات المجتمع المدني في البحرين، تم فيها التطرق لكل عناصر النزاهة، والتي تقوم على وجود النزاهة والشفافية في الحكم وعلى أن المصلحة العامة هي هم المسئول بعيدا عن أية مصالح شخصية، وألا يكون هناك تضارب مصالح لدى المسئولين، وأن يكون صوت الناس له دور في تسيير الأمور، وتحقيق الرقابة من خلال البرلمان أو الصحافة أو الرأي العام، والحكم الصالح لا يطبق في الحكومة فقط وإنما في الشركات أيضا. ورأينا كيف أن الشركات حين تكون فاسدة لا تؤثر فقط على حقوق المواطنين وإنما على اقتصاد العالم، مثلما حدث في شركة «هلبرتون» الأميركية التي كانت تدفع من الخزينة الأميركية 12 دولارا لـ «الخسة» الواحدة باعتبارها المزود الرئيسي للغذاء للجيش الأميركي، إضافة إلى شركة الطاقة الأميركية «ايرنون» التي انهارت بسبب الفساد فيها.

وفي البحرين استنزف الفساد في «ألبا» الغاز الطبيعي المحدود الذي باعته بسعر رمزي من دون أن يكون هناك عائد للدولة منه، صحيح أن الشركة قدمت خدمة للاقتصاد الوطني بتشغيل المواطنين، ولكن عائداتها أقل مما يجب أن تكون عليه. إضافة إلى شركة طيران الخليج التي على رغم كونها من أقدم شركات الطيران في الدول العربية، إلا أن شركات المنطقة كلها حققت نجاحا عداها.

*ولي العهد قاد حملة ضد الفساد تزامنت مع الكشف عن فساد «ألبا»، وأكد أنه ستتم ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد حتى وإن كانوا من كبار المسئولين، فماذا يشكل هذا التصريح الذي صدر عن أحد عناصر القيادة السياسية؟

- نرحب بتصريح ولي العهد، ولكننا نريد أن يقرن القول بالفعل، وأعتقد أنه من غير المعقول أن تفتح الولايات المتحدة الأميركية تحقيقا في فساد «ألبا - ألكوا» وفي البحرين لا تحرك النيابة العامة ساكن، إذ كان من المفترض أن تُحرك الدعوى في البحرين من قبل النيابة العامة، إضافة إلى قضية الفساد في شركة طيران الخليج التي قام أحد أعضاء مجلس إدارتها بإجراء صفقة بين الشركة وشركته الخاصة، وهو ما شكل تضاربا في المصالح.

إن قضية الفساد قضية عالمية، وفي اعتقادي أنه لا يمكن أن يكون هناك نظام نزيه في ظل غياب الديمقراطية الحقيقية، ولا يمكن أن تكون هناك تنمية من دون مكافحة الفساد واستئصاله. واليوم الدول العربية دول فاسدة لأن الفساد ينخرها وليس نتيجة لنقص الموارد فيها.

وحين تتم مقارنة ماليزيا بالمغرب، نرى أن كلا البلدين حصلا على استقلاليهما في الفترة نفسها، كما أن عدد السكان والمساحة للبلدين متقاربان، ولكن لنرى إلى أين وصلت ماليزيا وإلى أين وصل المغرب؟ والواضح أن ماليزيا حققت الأفضل في دخل الفرد وفي الرفاهية المتحققة فيها، والاستشهاد بماليزيا يأتي انطلاقا من كونه بلدا إسلاميا، ووضع لنفسه آلية الحكم الديمقراطي والسلاطين الـ11 التابعين للدولة يحكمون بالتناوب، وحاكم البلد رمزٌ لها وليس متحكما فيها، كما كانت ماليزيا تعتمد في اقتصادها على تصدير المطاط الخام واليوم هي من كبريات الدول الصناعية لأنها منذ البداية اختطت نظاما ديمقراطيا ونزيها.

وفي المقابل فإن أحد أهم أسباب الأزمة العالمية والانهيارات في سوق العقارات الأميركية هو الفساد، وذلك بعد أن تبين أن مديري المصارف شركاء في هذه الشركات، ويقدمون معلومات مضللة عن حال مصارفهم ويحصلون على مئات الملايين من الدولارات على حساب المساهمين، وهذا أكبر دليل على أن قضايا الفساد سببت أزمة عالمية في الاقتصاد.

لذلك على الدولة أن تدرك أن الفساد يستهلك جزءا كبيرا من الاقتصاد الوطني، وهناك دول عربية صنفت بأنها فاشلة بسبب الاستبدال والفساد، وهما عنصران متلازمان، وهذا ما يلاحظ في الدول العربية التي تتلازم فيها السلطة بالمال، مثلما حدث في تورط السياسي المصري هشام طلعت في مقتل الفنانة سوزان تميم، وهو أكبر دليل على خطورة تلازم سلطتي المال والسياسة والتي من الممكن أن تقود إلى الجريمة.

وفداحة الوضع في الدول العربية أثر سلبا على ثقافة هذه الدول بشأن الفساد، إذ تحولت الرشاوى لإكرامية، والنهب إلى هدية، وهذه أمور خطيرة جدا وتتطلب سرعة تغيير هذه الثقافة، وإلا فإن استمرارها سيؤدي إلى تضرر الأناس العاديين، وعدم تسيير معاملاتهم.

وهنا يأتي دور رجال الدين أيضا من خلال خطب الجمعة، ونحن في إطار نشاطات الجمعية، وضعنا على أجندتنا الجلوس مع خطباء الجمعة، وخصوصا أن الذهنية في العهد الإسلامي الأول تختلف تماما عن الذهنية الحالية، إذ إن الخليفة لم يكن يقرب المال العام.

ولكن ذلك لا يغفل أن هناك بعض الجوانب الإيجابية التي بدأت تتضح في الدول العربية، إذ أصبح هناك وعي بآليات التعامل مع الفساد، ويتضح ذلك على سبيل المثال من خلال تشكيل مجموعة برلمانيين عرب ضد الفساد.

كما أن جمعيات الشفافية العربية لم تكن موجودة قبل أعوام، إضافة إلى دور الصحافة الذي تطور في الكشف عن قضايا الفساد بدءا من الكشف عن قضية الفوسفات في المغرب إلى قضية فساد «ألبا» في البحرين.

*جمعيتكم عضو في التحالف العربي من أجل الموازنة الشعبية، فما الذي تسعون إلى تحقيقه من خلال هذا التحالف؟

- نعمل باتجاه المطالبة بأن تخصص الموازنة لصالح الشعب والتنمية، وهناك عدد من المعايير التي يجب على الدولة الأخذ بها ليتحقق ذلك، ومن بينها الموازنة بين معدل ما تخصصه البلدان للإنفاق العسكري وما تخصصه للصحة والإسكان، كما أن زيادة المصروفات المتكررة يعني أنها لصالح التنمية، بينما استحواذ موازنة العلاوات والرواتب على أكثر من 76 في المئة من الموازنة يعتبر ضخما جدا، وهذا يعني أن علاوات ومعاشات كبار المسئولين ضخمة جدا، وأن هناك فجوة كبيرة بين كبار المسئولين والموظفين العاديين، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر فيها.

كما أن تفاخر الحكومة أثناء مناقشة تقريرها بشأن اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة في جنيف بأنها تستجيب لمؤشرات «الجندر»، يتطلب أخذه في الاعتبار أثناء مناقشة الموازنة.

كما أننا نؤكد على ضرورة أن تكون موازنة الدولة موازنة سنوية لأنها تحتاج إلى تدقيق كبير، ومن الصعب أن يدقق النواب في موازنة عام واحد والأصعب سيكون مناقشة موازنة عامين، كما أن العالم يشهد متغيرات سريعة ومن بينها أسعار النفط، وهذا يعني أنه من غير الممكن التنبؤ بدقة بمصروفات بلد يعتمد على 80 في المئة من موازنته على عائدات النفط.

كما أن الوزارات التي تحولت لهيئات تستوجب أن تكون تحت الرقابة، وهناك مشكلة في أن هذه الهيئات تتبع مجلس التنمية الاقتصادية وشركة «ممتلكات» التي يشرف عليها ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة الذي هو غير مساءل في الدستور، ولذلك يجب أن تكون جميع الهيئات تابعة إلى وزارات معينة.

كما نرى أنه يجب خفض سعر برميل النفط في موازنة الدولة ليكون 40 دولارا بدلا عن 60 دولارا، حتى يكون سعر البرميل في الموازنة واقعيا ويحقق التناسب بين المصروفات والدخل.

*ما هي خطوات الجمعية المقبلة باتجاه توعية المجتمع في الكشف عن حالات الفساد؟

- نعمل في الجمعية على استقطاب المواطنين الشرفاء لعضويتها، كما أننا بحاجة إلى كوادر متخصصة، كمدققي حسابات ومحاسبين وصحافيين، لأننا نريد أن تكون للجمعية عيون في كل مكان، وخصوصا في ظل القيود التي تمارس على العمل، فإذا كان مجلس النواب غير قادر على الحصول على المعلومات التي يطلبها، فهل مؤسسات المجتمع المدني قادرة على ذلك؟

نحن بحاجة إلى الولوج إلى الناس، وكان اتفاقنا مع وزير الإعلام السابق جهاد بوكمال أن يتم السماح لنا بالنفاذ إلى وسائل الإعلام الرسمية لتوعية المواطنين، ونأمل ألا يتغير هذا الاتفاق بتغير الوزير.

كما أننا على استعداد للتعاون مع الدولة ولكن من موقع مستقل.

ونحن مستمرون حاليا في تحالف الموازنة الشعبية، وأنهينا للتو دورة تدريبية لتوعية الجهات ذات العلاقة بشأن إعداد الموازنة، وما يؤسف له أنه لم يتم السماح لنا كجمعية باستصدار تأشيرة «فيزا» لدخول اثنين من المتخصصين العرب في مجال إعداد الموازنة لتقديم الورشة، ما اضطرنا للاعتماد على الخبرات المحلية فقط، كما أسفنا على عدم المشاركة الفاعلة من كل الأطراف، البرلمان والشورى والجمعيات السياسية.

وخلال الفترة المقبلة سنعقد ورشة تدريبية مع البرلمان بشأن الاستجواب، وورشة للصحافيين بالتعاون مع وزارة الإعلام، وأخرى بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة بشأن حوكمة الشركات.


قالوا في يوم مكافحة الفساد...

عدم تقديم المفسدين الكبار للمحاكمات يسمح بتفشي الفساد

الفساد المالي أو الإداري آفة تأكل في المجتمعات التي ينتشر فيها، وتؤدي إلى ظهور فئات طفيلية همها الأساسي أن تحصل على الامتيازات بالطرق غير الشرعية والوصول إلى مآربها بطريق غير سليمة.

كما أن الفساد يكلف ملايين الدنانير من المال العام الذي بدلا من أن يصرف في بناء البنية التحتية لبناء المجتمع وتطويره وتطوير مؤسساته وتحقيق التنمية الاقتصادية لأفراده، فإنه يُستنزف من قبل المفسدين. وعلى رغم أننا في البحرين نسمع الكثير من الحديث الذي يدور عن الفساد، ولكننا لا نجد من يقدم المفسدين إلى المساءلة الحقيقية، لذلك أعتقد أنه آن الأوان لأن يتم تشكيل هيئة لمكافحة الفساد، وتطبيق قانون الذمة المالية للعاملين في الشأن العام، وأن تتكاتف الجهود على المستويات البرلمانية والحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في سبيل الحد من انتشار الفساد.

كما أن تحديد اليوم العالمي لمكافحة الفساد، يأتي لوقف تفشي الفساد، ومن العدل أن نقول أن الفساد ليس مقتصرا على مجتمع معين وإنما موجود في كل المجتمعات، ويختلف مدى انتشاره بين مجتمع وآخر، سواء بوجود القوانين الرادعة أو وجود هيئات مكافحة الفساد التي تقدم المفسدين للقانون، غير أن غياب القوانين وعدم تقديم المفسدين الكبار للمحاكمات يسمح بتفشي الفساد بصورة أكبر في الدول التي تنقصها هذه القوانين، ولا شك أن الحديث ينطبق على البحرين التي يتوجب عليها أن تصدر القوانين الرادعة للفساد بأسرع وقت ممكن وذلك للمحافظة على المال العام فيها.

عبدالله الدرازي

الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان


تصديق البحرين على«اتفاقية مكافحة الفساد» مطلب شعبي

نتمنى أن تصدق مملكة البحرين على الاتفاقية العالمية لمكافحة الفساد التي أصحبت مطلبا شعبيّا وعالميّا، وأرى أن التلكؤ في عدم التصديق على الاتفاقية، لا يعطي مؤشرا بأن حكومة البحرين تمتلك من الجدية ما يكفي لمحاربة الفساد.

كما أننا بحاجة لمزيد من الضغط من قِبَل البرلمان لإقرار الاتفاقية التي طال أمد انتظارها، وحين كنا في مؤتمر برلمانيين ضد الفساد الذي عقد أخيرا في دولة الكويت، كانت هناك عدة مناشدات من المشاركين من دول عربية وإفريقية تطالب حكوماتها بإقرار هذه الاتفاقية، وللأسف أن الحكومة البحرينية مازالت تنظر إلى أمر مكافحة الفساد وكأنه أمر ثانوي، بينما هو في الواقع أمر جوهري، كما أننا نتمنى المزيد من الوعي المجتمعي بالنسبة إلى مكافحة الفساد. ولا شك أن على الجمعية البحرينية الشفافية دورا استثنائيّا في هذه المرحلة للدفع بإقرار اتفاقية مكافحة الفساد، كما نأمل أن ينتبه النواب الحاليين إلى أن مكافحة الفساد المالي والإداري يتطلب السير بالتوازي مع ما ينادون به عبر تصريحاتهم لمكافحة الفساد الأخلاقي، وسنكون في وضع أفضل بالتأكيد لو ارتفعت الأصوات المنادية بمكافحة الفساد الأخلاقي مطالبة بمكافحة الفساد الإداري والتمييز ومبدأ تكافؤ الفرص باعتبارهما مكونا أساسيّا من مكونات الفساد.

عبدالنبي سلمان

نائب سابق وعضو جمعية الشفافية البحرينية


نعاني من قصور التشريعات البحرينية في مكافحة الفساد

اليوم العالمي لمكافحة الفساد تجسيد لشراكة عالمية لمكافحة الفساد، وذلك بغرض إبراز المشكلة وتثقيف المجتمع بأهمية مكافحتها، والتي باتت ظاهرة عالمية وليست محلية، وخصوصا مع بروز ظاهرة العولمة وتداخل المصارف ومؤسسات المال، وهو ما يخلق ما يعرف بالجريمة عبر الحدود.

كما أنه أصبح للفساد أشكال عدة، ولم يعد يقتصر على الشكل البسيط المتمثل في الرشى، وهذا ما يستدعي تظافر جهود المجتمع الدولي والإقليمي والوطني، وذلك بغرض التقليل من حالات الفساد والتخفيف من آثاره.

لذلك يجب السعي الحثيث والجاد لاستكمال إجراءات الانضمام للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وهي الاتفاقية التي تشكل أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والعالمي، كما أننا في البحرين نعاني قصور في تشريعات مكافحة الفساد، وخصوصا بالحديث عن الفساد كظاهرة عالمية عبر الحدود.

إذ سمعنا عن حالات فساد تخطت حدود البحرين، وصارت هناك قضايا مرفوعة في بعض الدول الغربية، وأرى أنه من المطلوب من الحكومة استكمال هذا القصور، وتعديل ومواءمة التشريعات الموجودة مع ما هو مطروح من تشريعات وقوانين واتفاقيات دولية. كما يجب على الحكومة أيضا الاستمرار في الإجراءات المتخذة حاليا من خلال ديوان الرقابة المالية ومجلس المناقصات، وتجاوب الوزارات مع الإجراءات الجديدة لحفظ المال العام، وتفعيل دور مجلس النواب فيما يتعلق بالرقابة على المال العام وحفظ المال العام.

إبراهيم زينل

نائب سابق ونائب رئيس جمعية الشفافية البحرينية

مسئول فرع البحرين لمنظمة «برلمانيون عرب ضد الفساد»


اليوم العالمي لمكافحة الفساد

بموجب القرار 58/4 أعلنت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة تسمية يوم 9 ديسمبر/ كانون الأول يوما دوليّا لمكافحة الفساد. وقد اتخذ هذا القرار من أجل إذكاء الوعي بمشكلة الفساد ودور اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في محاربته ومنعه .

وتنص هذه الاتفاقية، وفقا لأحكامها، على منع الفساد والتحري عنه وملاحقة مرتكبيه، وعلى تجميد وحجز وإرجاع العائدات المتأتية من الأفعال وفقا لهذه الاتفاقية.

ولأغراض تنفيذ هذه الاتفاقية، ليس ضروريّا أن تكون الجرائم المبينة فيها قد ألحقت ضررا أو أذى بأملاك الدولة، باستثناء ما تنص عليه خلافا لذلك. وتقوم كل دولة طرف بموجب الاتفاقية بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة منسقة لمكافحة الفساد، تعزز مشاركة المجتمع وتجسد مبادئ سيادة القانون وحسن إدارة الشئون والممتلكات العمومية والنزاهة والشفافية والمساءلة، وتسعى كل دولة طرف إلى إرساء وترويج ممارسات فعالة تستهدف منع الفساد، وإلى إجراء تقييم دوري للصكوك القانونية والتدابير الإدارية ذات الصلة، بغية تقرير مدى كفايتها لمنع الفساد ومكافحته. وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف بالتعاون فيما بينها ومع المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، لتعزيز وتطوير التدابير المطلوبة بموجب الاتفاقية، ويجوز أن يشمل ذلك التعاون المشاركة في البرامج والمشروعات الدولية الرامية إلى منع الفساد.


هل تفتح البحرين التحقيق في «ألبا - ألكوا؟»

فتحت وزارة العدل الأميركية في شهر مارس/آذار الماضي تحقيقا جنائيّا في ادعاءات شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) بأن شركة «ألكوا» متورطة في تقديم رشاوى على مدى 15 عاما بهدف تصعيد سعر الألومينا على «ألبا» مقابل عمولات تصل لصالح جهات فاسدة، وفور الإعلان عن هذا التحقيق، اتسعت المطالبات الوطنية بأن يتم محاسبة المتورطين في القضية عبر المحاكم المحلية. وكانت شركة ألبا قد رفعت دعوى ضد شركة ألكوا الأميركية التي تزودها بمواد خام الألمنيوم واتهمتها بالضلوع في مؤامرة طوال 15 عاما شملت المبالغة في الأسعار وأعمال تزوير وتقديم الرشاوى. واتهمت «ألبا» الشركة الأميركية بأنها تآمرت مع بعض «المسئولين البحرينيين الكبار» لبيع «ألبا» مادة الألومينا بأسعار أعلى من السعر المتوافر في السوق، على أن يذهب الفرق في السعر إلى جيوب هؤلاء المسئولين على هيئة رشاوى وعمولات غير قانونية وذلك نظير موافقتهم على إرساء المناقصات على الشركة الأميركية.

ووصلت هذه المبالغ إلى أكثر من ملياري دولار طوال 15 عاما، وأظهرت سجلات المصارف وفواتير المشتريات أن جزءا من هذه المبالغ كانت تُحول من شركات وهمية إلى حسابات المسئولين المشرفين على توقيع العقود مع الشركة الأميركية. وفي أميركا يوجد قانون لمنع الشركات الأميركية من ممارسات الفساد من خلال رشوة مسئولين حكوميين في بلد آخر، ويعتبر تدخّل وزارة العدل لإجراء تحقيق جنائي تحت طائلة هذا القانون خطوة خطيرة وتعبر عن الجدية التي تلتزم بها الإدارة الأميركية بشأن مكافحة الفساد.


دعا لسرعة إقرار «تدفق المعلومات» و«من أين لك هذا؟»

علي أحمد: مساعٍ لإنشاء جمعية «برلمانيون عرب ضد الفساد»

أكد عضو كتلة المنبر الإسلامي في مجلس النواب عضو منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد علي أحمد أن هناك مساعٍ حثيثة لإنشاء فرع بحريني لمنظمة برلمانيون عرب ضد الفساد، وأن أعضاء الفريق البحريني في المنظمة بذلوا محاولات كثيرة باتجاه إنشاء الجمعية، ومن بينها إرسال خطابات إلى الجهات الرسمية للمطالبة بالسماح بإنشاء الجمعية.

وقال أحمد: «واجهنا عائقا في أن القانون البحريني لا يسمح بإنشاء فروع لمنظمات عالمية، لذلك سعينا ألا يكون فرع عن المنظمة وإنما جمعية، وحين توجهنا إلى وزارة التنمية الاجتماعية تم إبلاغنا أن الوزارة مختصة بالجمعيات الأهلية الاجتماعية والحقوقية وأن جمعيتنا معنية بالجوانب السياسية، وبعدها توجهنا لوزارة العدل التي أبلغتنا بأنها تختص بإنشاء الجمعيات السياسية، وفي الواقع نحن لا نريد أن ننشئ جمعية سياسية وإنما حقوقية».

وأكد أحمد أنه وثلاثة نواب سابقين، يوسف زينل (رئيس الفرع البحريني) وعبدالنبي سلمان وسعدي محمد، يسعون لإصدار الجمعية في القريب العاجل بالتعاون مع أكثر من وزارة، لافتا إلى أن الإشكال القانوني الآخر الذي يواجه إصدار الجمعية هو في الحصانة البرلمانية للنائب، وما إذا كان بإمكان وزارة التنمية اتخاذ أية قرارات بحق أعضاء الجمعية في حال ارتكابهم أية مخالفة في إطار عمل الجمعية.

وقال أحمد: «تعتبر منظمة برلمانيون عرب ضد الفساد أحد فروع منظمة برلمانيون عالميون ضد الفساد التي تأسست في كندا وأصبح لها فروع إقليمية وعربية ومحلية، ودور هذه المنظمة توعوي ويقوم على تقديم الدورات للنواب بشأن محاربة الفساد، سواء كان من خلال دراسة الموازنات والأدوات الرقابية وكيفية استخدامها، أو بإطلاعهم على ما توصل إليه العالم الحديث لمكافحة الفساد».

وأشار أحمد إلى أن المؤتمر الذي عقد أخيرا في دولة الكويت عن المؤتمر العالمي لمكافحة الفساد، كان بمشاركة مجموعة من الخبراء من البنك الدولي وبعض المؤسسات الرقابية العالمية وبعض الخبراء لتعليم وتدريب النواب، باعتبار أن بعض النواب أكاديميين، ومهنة النائب جديدة بالنسبة إليهم وتحتاج إلى أدوات جديدة، ما يتطلب إطلاع النواب على مثل هذه التجارب.

وعلى صعيد متصل، أشار أحمد إلى أن كتلته تقدمت بعدة اقتراحات بقوانين مهمة لمكافحة الفساد تحولت إلى مشروعات بقوانين، ومن بينها مشروع قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، ومشروع قانون الذمة المالية «من أين لك هذا؟»، وهو المشروع الذي يناقشه مجلس الشورى منذ أكثر من عام ونصف، ناهيك عن مشروع إنشاء هيئة عليا لمكافحة الفساد والذي يناقش في لجنة الشئون التشريعية والقانونية في مجلس النواب، آملا أن يتم دراسته وإقراره من قبل مجلس النواب بسرعة، وهو المشروع الذي أكد أحمد أن دوره توعوي وبعيدا عن أهداف المحاسبة.

كما لفت إلى اقتراح بقانون مقدم من الكتل النيابية وكتلة المنبر الإسلامي يتضمن تعديلات على قانون ديوان الرقابة المالية والإدارية.

وقال أحمد: «لو أقرت جميع هذه القوانين ستكتسب سمعة البحرين صدى أفضل عالميا، إذ سيكون لمثل هذه المشروعات دور كبير في الحد من الفساد، وتحقيق مواقع متقدمة للبحرين في قياس مؤشرات مكافحة الفساد والشفافية، لذلك نتمنى أن ترى هذه المشروعات النور خلال الفصل التشريعي الحالي».


بدأت ببنك الإسكــان ...«طيران الخليج» و«ألبا»... وانتهت بـ«رشوة البلديات»

أكثر من 10 قضايا فساد كبرى شهدتها البحرين خلال الأعوام الأخيرة

شهدت مملكة البحرين خلال الأعوام الأخيرة أكثر من 10 قضايا فساد كبرى نظرت فيها المحاكم، وفي العام الماضي قاد صاحب السمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حملة ضد الفساد جاءت على إثر إحالة اثنين من مدراء التسويق في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) إلى النيابة العامة بتهمة تقاضي عمولات عن مبيعات الألمنيوم في قضية أطلقت عليها الصحف البحرينية «عمولات ألبا».

إذ أكد ولي العهد أن يد المحاسبة ستطال أي وزير يثبت تورطه في قضايا الفساد، وقال في تصريح لـ»الوسط» أثناء زيارته مجلس وزير شئون البلديات والزراعة السابق منصور بن رجب الرمضاني في العام الماضي: «نحن سعداء بما تحقق خلال الفترة الماضية، ومصممون أكثر من أي وقت مضى على مواجهة أي فساد أو إساءة لاستخدام المنصب العام». وأخذ تصريح سموه بعدا محليا واسعا، وخصوصا حين قال: «ثقوا تماما، أن حملة مواجهة الفساد لن تستثني أحدا، وستطال يد المحاسبة والعدالة أي وزير أو مسئول في حال ثبوت تورطه في قضايا الفساد، وهذه الرؤية لن نتراجع عنها».

تلاعب في صفقات«ألبا»

وجّهت للمتهمينِ في قضية فساد شركة ألبا تهمة التلاعب في إبرام عشر صفقات مع شركة يابانية تحمل اسم «نيشي واي» منذ العام 1999 وحتى العام 2000 تم فيها تخفيض سعر المنتجات، وتحديد أسعار منتجات تصل إلى 50 ألف طن تقريبا خلال ثلاث سنوات، إذ حصلت الشركة اليابانية على 50 ألف طن لكلّ سنة من السنوات الثلاث، فيما تم التلاعب بسعر الطن، وكان التلاعب يتراوح ما بين 30 و20 دولارا. وأثناء التحقيق حصلت النيابة العامة على المستندات والإثباتات التي تفيد امتلاك المتهمَين شركات خارج البحرين باسميهما، إذ يستفيد المتهمَان وزوجتاهما وأبناؤهما من تلك الشركات، كما تبيّن أن المتهمين لديهما حسابات من خلال الشركات التي تودع لهما الأموال والعمولات واستخدماها في ضخ الأموال وغسيلها.

كما كشفت النيابة العامة في وقت سابق عن حسابات وودائع مصرفية في بعض المصارف السويسرية خاصة بالمتهمين، والتي أودعتها الشركة اليابانية محل الاتهام في القضية نفسها. وتوصلت النيابة إلى أنّ المتهمينِ يملكانِ حسابات في المصارف نفسها وتودع فيها حسابات من الشركات نفسها التي تورّط معها المتهمان في بيع الألمنيوم.

تجاوزات مالية في «أسري»

ووُجهت تزامنا مع قضية فساد «ألبا» اتهامات إلى مسئول في الشركة العربية لبناء وإصلاح السفن (أسري) التي تسهم فيها حكومة البحرين بنحو 18 في المئة، باستغلال منصبه والاستيلاء على أموال الشركة.

وهي القضية التي بدأت بعد أن أقدم رئيس مجلس إدارة الشركة الشيخ دعيج بن سلمان آل خليفة أقر الرئيس التنفيذي للشركة عن العمل وإحالته للتحقيق بشأن التجاوزات المالية التي حدث في الشركة آنذاك. وشكل مجلس الإدارة لجنة تحقيق مع الرئيس التنفيذي بعد ما أثاره غموض هروب المدير المالي الأجنبي للشركة رون هور بشكل مفاجيء وغامض بعد أن قدم استقالته في ذات اليوم.

ودار حديث حينها بأن استقالة المدير المالي من الشركة جاء نتيجة تجاوزات مالية قدرت بنحو 20 ألف دينار حصل عليها عبر شيك صرف له، كما حصل نائب الرئيس التنفيذي للشئون التجارية على بطاقة ائتمان برصيد 15 ألف دينار تستخدم للأمور الخاصة، وهي التفاصيل التي كشفتها شركة التدقيق إيرنست أند يونج.

وبعد أن باشرت النيابة العامة إجراءات التحقيق في قضية التجاوزات المالية الحاصلة في الشركة العربية لإصلاح السفن (أسري) واستجوبت المتهم في القضية اعترف بقيامه باختلاس 37 ألف و433 دينارا بحرينيا، ووجهت للمتهم ثلاث تهم أولها استخدام البطاقة الائتمانية الخاصة بالشركة وتبديد أموال الشركة، بالإضافة إلى الاشتراك مع المدير المالي للشركة الهارب في تبديد الأموال، ومنح عمولات لأفراد، إلا أن المتهم أقر بالتهمة الأولى وأنكر التهمتين الأخرين.

قضيتا فساد في «طيران الخليج»

أما شركة «طيران الخليج» فوجهت أصابع الاتهام بالفساد لعدد من عناصرها في أكثر من قضية، من بينها إحالة ستة موظفين في الشركة إلى النيابة بتهم الفساد والتلاعب في الأموال. وتعود وقائع القضية إلى اتهام المتهمين الستة بتزوير فواتير ومستندات بشأن انتدابهم من قبل الشركة للسفر إلى المملكة العربية السعودية لأسبوعين من الزمن على نفقة الشركة، وبعد انتهاء المدة المقررة تم تمديد الفترة أسبوعين آخرين قيل إن المتهمين دفعوا خلالها مصروفات إعاشتهم من جيوبهم الخاصة، وعند عودتهم إلى البلاد تقدموا بفواتير وإيصالات عما دفعوه من أموال.

وفي قضية أخرى طالبت طيران الخليج مسئولا أستراليا سابقا فيها بدفع مبلغ نصف مليون دينار، ورفعت دعوى مدنية بخصوص ذلك أمام المحكمة الكبرى المدنية التي قررت منع المدعى عليه من السفر والحجز على أمواله في البنك. كما وجهت النيابة العامة إلى المتهم، تهمة قبول رشا من ثلاث شركات تايلندية، بالإضافة إلى شركة أسترالية كانت تُعتبر وسيطا بين شركة طيران الخليج وتلك الشركات الثلاث، مقابل تسهيل المتهم إرساء المناقصات على الشركات التايلندية الثلاث وذلك عن طريق الشركة الوسيط الأسترالية.

استغلال وظيفة لمدير بنك الإسكان السابق

ومن بين قضايا الفساد التي حازت اهتماما إعلاميا على مدى سنوات، كانت قضية توجيه النيابة العامة لمدير بنك الإسكان السابق والمتهم بالاستيلاء على مال عام مبلغ أكثر من مليون ونصف المليون دينار ومعاونيه، عدة تهم، هي أنهم خلال العام 1998 وحتى نهاية 2002 بصفتهم موظفين عموميين الأول مدير عام البنك والثاني المراقب المالي والثالث رئيس الحسابات، استغل المتهم الأول وظيفته فاستولى بغير حق على أموال عامة بأن حصل لنفسه وبنية التملك على مبالغ بلغت ثلاثمائة واثنين ألف من الدنانير وخمسة وتسعون دينار والمملوكة لجهة عمله بالمخالفة لقانون البنك وللقواعد المصرفية المتعارف عليها، كما استولى بغير حق على أموال عامة بأن حصل لنفسه وبنية التملك على مبالغ بلغت جملتها 334372 دينار والمملوكة لجهة عمله بأن أرسلها لهيئة التأمينات الاجتماعية نظير شرائه سنوات خدمة تضاف إلى مدة خدمته بالمخالفة للوائح البنك. بالإضافة لقيامة بالتسهيل بغير حق استيلاء ابنته على مبالغ جملتها 60000 دينار والمملوكة لجهة عمله بأن منحها قروضا إسكانية بالمخالفة لقانون البنك ثم أعفاها من سدادها.

كما وجهت النيابة العامة إلى المدير السابق تهمة استغلال وظيفته والتسهيل للمتهم الثاني للاستيلاء على مبالغ جملتها 55262 دينارا بأن اعتمد صرفها له بالمخالفة للوائح البنك والتعليمات المصرفية المتعارف عليها، كما سهل لآخرين الاستيلاء على مبالغ بلغت جملتها 215840 دينارا بأن صرفها لهم بالمخالفة للوائح البنك.

رشوة وزير «البلديات»

آخر قضايا الفساد التي شهدتها مملكة البحرين، كانت الرشوة التي قدمها مدير إحدى شركات النظافة إلى وزير شئون البلديات والزراعة جمعة الكعبي، إذ أقدم المتورط بالقضية بتسليم الخادمة التي تعمل بمنزل الوزير بطاقة التعريف الخاصة به ومبلغا ماليا كبيرا وهدايا عينية لتقديمها للوزير لدفعه إلى إنجاز بعض مصالحه لدى الجهة التي يرأسها الوزير.

وأدانت المحكمة الصغرى الجنائية الثانية قبل أسابيع المتهم برشوة الوزير وقضت بحبسه مدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسة آلاف دينار، كما أمرت بمصادرة مبلغ الرشوة 14500 دينار، بالإضافة إلى مصادرة علبتي الحلوى. ويعتبر الحكم قد أخذ بأقصى عقوبة مقررة من ناحية الحبس.

3 قضايا فساد ينظرها القضاء في ديسمبر

أجّلت محكمة الاستئناف العليا الجنائية قضية تزوير رخص القيادة، التي أحالت فيها النيابة العامّة 31 متهما ومتهمة في قضية تزوير رخص مرورية لعدد من الآسيويين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، إلى 28 من الشهر الجاري، لاستدعاء شاهد تم تزوير رخص السياقة من جهازه. وكانت المحكمة الكبرى الجنائية برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة، قد حكمت بسجن المتهم الأوّل في قضية تزوير رخص القيادة 10 سنوات وتغريمه ألف دينار وتسفيره من البلاد بعد قضاء فترة العقوبة، وحكمت على المتهمين الثاني والثالث بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمهما ألف دينار وتسفيرهما من البلاد بعد قضائهما فترة العقوبة. كما قضت بمعاقبة المتهمين من الرابع حتى الحادي والثلاثين بالحبس لمدة 6 أشهر والغرامة 100 دينار، وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات من تاريخ صدور الحكم النهائي ومصادرة المحررات المزوّرة (رخص السياقة).

وفي 28 من الشهر الجاري أيضا، ينظر القضاء في قضية المتهمين الأربعة في قضية الفساد التابعة لمطبعة جامعة البحرين، وذلك بعد أن وجهت النيابة العامة إلى الأربعة مجموعة من الاتهامات، إذ وجهت إلى الأول بصفته موظفا عاما ومديرا للمطبعة تهمة أنه اختلس الأوراق والمضبوطات الخاصة بجامعة البحرين، أما المتهمون الآخرون فوجهت لهم النيابة العامة «اشتراكهم بطريق الاتفاق في الجريمة سالفة الذكر»، فيما وجهت إلى المتهم الثاني تهمة إشرافه على طباعة الدعاية الانتخابية للمتهم الأول، بالإضافة إلى توجيه تهمة للمتهم الثالث وهي إنزاله هذه الدعاية على صفائح حديد تمهيدا لطباعتها، على حين أخرجها المتهم الرابع وأشرف على طباعتها.

أما في 30 من الشهر الجاري، فستُقدم مذكرة الدفاع عن 18 متهما أحالتهم النيابة العامة إلى المحاكمة الجنائية بعد أن وجهت إلى المتهمين من الأوّل وحتى الخامس تهمة أنهم وبصفتهم موظفين عامّين بإدارة السجل التجاري في وزارة الصناعة والتجارة طلبوا لأنفسهم مبالغ مالية على سبيل الرشوة للإخلال بواجبات وظيفتهم، بأنْ طلبوا من المتهم الثالث عشر مبالغ مالية وقبلوا منه تلك المبالغ على سبيل الرشوة مقابل رفع المخالفات الخاصة ببعض أصحاب السجّلات التجارية. كما وجهت النيابة العامّة للمتهم الأوّل تهمة أنه أتلف الأوراق والمستندات الخاصة بإدارة السجل التجاري بوزارة الصناعة والتجارة المودعة في الأماكن المعدّة لحفظها بالجهة المذكورة لإخفاء التجاوزات التي قام بها. أمّا المتهمة الثانية وهي بحرينية فوجّهت إليها النيابة تهمة أنها وبصفتها موظفة عامة بإدارة السجل التجاري اختلست المبلغ المملوك لوزارة الصناعة والتجارة الذي وُجِد في حيازتها بسبب وظيفتها

العدد 2286 - الإثنين 08 ديسمبر 2008م الموافق 09 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً