العدد 2007 - الثلثاء 04 مارس 2008م الموافق 25 صفر 1429هـ

مَنْ نعاتب على تلويث بيئة الوطن؟

لم يمر على الوطن لا في الزمن الماضي ولا في العصر القريب، ولم نسمع عن حال مأسوي في النظافة كما نشهده هذه الأيام! لم يسبق لنا أن شهدنا براميل القمامة بهذه الصورة المقززة والمرعبة التي تنتشر في كل زاوية ومكان، والحاويات ملئت عن آخرها بالأكياس السوداء التي ضجت من رائحة ما فيها من فضلات، والإنسان أصبح محاطا بجبال من القمامة وأصبحت صحته مهددة وبيئته ملوثة، والقطط أصبحت فرحة مسرورة وهي تتنقل من حاوية إلى أخرى لتنتقي لها ولأولادها كل ما طاب لها ولذ بحسب ذوقها، وتعيش الندم والحسرة لأنها لم تجد وقتا لتكتب رسالة شكر وتقدير للشركة المتعهدة بالنظافة في مملكتنا الغالية على إهمالها الكبير الذي ساهم في توفير كل ما تحتاج إليه من الطعام في كل وقت تريد، في الليل كان أو في النهار، وتتمنى لو يستمر الحال أجيالا وأجيال لأنها لم تعد تحتاج إلى الخروج أنصاف الليالي لتبحث عن لقمة عيشها!

ما أوجدته الشركة طوال النهار يزيد على حاجتها بكثير إلى درجة أن بعضها تمر على أكوام من القمامة من دون أن تلتفت إليها، ولم تعد الكلاب تتصارع مع القطط على قطعة لحم هنا أو كسر عظم هناك، فالحال كما يقال على ما يرام في كل الأحوال والظروف! لم نمزح في هذا الأمر ولكننا نتكلم عن حقيقة يراها كل الناس، نقول وبكل أسف أن المتضرر الوحيد في هذا الوضع غير المعهود هو الإنسان الذي يفتح عينيه ويغمضها على القمامة، فأينما يتجه بنظره يرى أكواما مكدسة كالجبال الرواسي من القمامة!

لا يدري المواطن يعاتب من، هل يوجه عتابه إلى وزارة شئون البلديات والزراعة أم يوجهه إلى المجالس البلدية أم إلى الجهة التي أبرمت الاتفاق مع الشركة التي لم تقم بواجبها كما هو مطلوب منها حتى بنسبة متدنية؟ يعتقد المواطن أن في كل الحالات الجهات الثلاث التي ذكرناها تتحمل كل واحدة منها جزءا من المسئولية. ليس من المعقول أن يستمر تردي النظافة أكثر من هذا الذي نراه هذه الأيام، والغريب ما سمعناه عن الشركة أنها تطلب تعويضات عن الخسائر التي تكبدتها وتقدر بمليون وستمئة دينار، لا ندري من الذي يدفع التعويضات للآخر الشركة تدفع للوطن أو الوطن يدفع التعويضات للشركة؟! الشركة التي أظهرت الوطن وكأنه بعيد كل البعد عن التطور البيئي الذي يشهده العالم المتحضر، تريد مكافأة على هذا العمل الرهيب الذي تعجز كل الشركات عن فعله.

للمرة الأولى نشاهد طريقة حديثة مبتكرة تنقل من خلالها القمامة! أتعرفون ما هذه الطريقة؟ استخدمت الشركة شاحنات متوسطة الحجم ذات ست عجلات (سكس ويل) مكشوفة تتناثر القمامة والأوساخ من كل جهة طوال الشارع أو الطريق أو الممر الذي تمر عليه، تصور كيف سيكون الحال في مثل هذا الوضع؟! التفتوا أيها الأعزاء جيدا نحن نقول إن الذي يتناثر من الشاحنات قمامة وأوساخ وليس باقات ورد ورياحين! كل ما نتمناه أن نرزق بشركة تعيد إلى الوطن هيبته البيئية وتنقذنا مما نحن فيه وتحمينا من تلوث قد يجلب لهذا المواطن الأمراض والأوبئة التي لم تكن في حسبانه ولم تخطر على باله.

سلمان سالم

العدد 2007 - الثلثاء 04 مارس 2008م الموافق 25 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً