أكدت رئيسة قسم ترشيد الكهرباء في هيئة الكهرباء والماء رنا سلوم أن «شمولية تطبيق برنامج العزل الحراري على المباني والمنازل الجديدة المنشأة حاليا، كفيل بخفض استنزاف الطاقة المنتجة يوميّا بنسبة 40 في المئة. وأضافت أن القسم يعمل على برنامج تدقيق الطاقة في المباني التجارية والصناعية التي تزيد قيمة استهلاكها السنوي عن 16 ألف دينار، لاقتراح الإجراءات الكفيلة بخفض الاستهلاك.
وقالت سلوم: «بدأ العمل الآن على التحضير للمرحلة الثانية من برنامج العزل الحراري للمباني بالتعاون مع وزارة شئون البلديات والزراعة والجهات المعنية. وتشمل هذه المرحلة جميع المباني في البحرين وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي لتطبيق اشتراطات العزل الحراري على جميع المباني في جميع دول المجلس».
وأجرت «الوسط» مع رئيسة قسم ترشيد الكهرباء لقاء عن واقع وعملية ترشيد الكهرباء في البحرين، الذي جاء كالآتي:
* بداية هل لكِ أن توضحي أهمية الترشيد في استهلاك الكهرباء، وهل هو خاصّ بفترة الصيف فقط؟
- الترشيد ليس مطلبا آنيّا تكون الحاجة إليه خلال فترة الصيف، إنما هو سلوك حضاري ومطلب وطني وديني واقتصادي واجتماعي وبيئي. وتتضح أهمية الترشيد من خلال الكثير من الفوائد التي منها تخفيض الفاتورة الشهرية، والتقليل من استخدام الغاز الطبيعي المستنزف الذي بدوره يؤدي إلى خفض نسبة التلوث البيئي وإطالة عمر مخزونه للأجيال القادمة.
«الانقطاعات» رهينة المواطن
* كيف يمكن أن يساهم الترشيد في تقليل احتمالية انقطاع الكهرباء؟
- يزداد احتمال انقطاع الكهرباء بتزايد الطلب على الكهرباء من خلال زيادة استخدام الأجهزة الكهربائية، علما بأن الحمل الأقصى للكهرباء لصيف 2007 بلغ 2136 ميغاوات بزيادة قدرها 12 في المئة عن العام السابق. وتستهلك أجهزة التكييف نحو 60 في المئة من الطاقة الكهربائية المنتجة خلال فترة الصيف. ونظرا لاستخدام بعض من الناس للأجهزة الكهربائية استخداما غير صحيح كاستخدام المكيف في الغرف غير المشغولة وضبط منظم الحرارة (الثرموستات) على درجة منخفضة وإنارة الأسوار الخارجية من دون حاجة على رغم توفر الإنارة في الطرق، كل ذلك يساهم في زيادة الطلب على الكهرباء بالإضافة إلى ذلك فإن استخدام الأجهزة ذات الكفاءة المتدنية يزيد من استهلاك الطاقة الكهربائية أيضا، ومثال على ذلك استخدام مصابيح الإنارة العادية التي تستهلك طاقة كهربائية عالية نسبيّا وتولد حرارة ويمكن استبدالها بالمصابيح الموفرة للطاقة عالية الكفاءة.
* كيف يعمل قسم ترشيد الكهرباء من حيث الأنظمة والبرامج في خفض الاستهلاك؟
- هيئة الكهرباء والماء ممثلة في إدارة ترشيد الكهرباء والماء تقوم بالكثير من البرامج والإجراءات التي تساعد على خفض استهلاك الكهرباء والماء على مدار العام، ومن هذه البرامج برنامج العزل الحراري في المباني الذي صدر بشأنه قرار إلزامي لتطبيقه على جميع المباني الحكومية والتجارية والصناعية، التي تزيد على أربعة طوابق كمرحلة أولى، وطبقا لقرار العزل الحراري فإن معامل التوصيل الحراري (U value) يجب ألا يزيد على 0.6 في المئة بالنسبة إلى السطوح و0.75 في المئة بالنسبة إلى الجدران، وعندما تزيد مساحة الزجاج عن 20 في المئة من مساحة الجدران الخارجية فإنه يجب استخدام الزجاج المزدوج العازل.
كما بدأ العمل الآن على التحضير للمرحلة الثانية بالتعاون مع وزارة البلديات والزراعة والجهات المعنية. وتشمل هذه المرحلة جميع المباني بالمملكة وذلك بناء على قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي لتطبيق اشتراطات العزل الحراري على جميع المباني في جميع دول المجلس.
اختزال 40 من الطاقة
* ما هي فوائد هذا البرنامج؟
- لهذا البرنامج مزايا عدة، فهو يساهم في حال تطبيقه في تقليل الطاقة الكهربائية المستهلكة بما يقارب 40 في المئة، كما يقلل من سعة أجهزة التكييف المستخدمة في المبنى، بالإضافة إلى حماية مواد المبنى من تقلبات درجة الحرارة وبالتالي إطالة عمرها ويعزل الأصوات والضوضاء الخارجية، بالإضافة إلى زيادة مستوى الراحة لقاطني المبنى المعزول حراريّاَ والتقليل من استهلاك الكهرباء في وقت الذروة. وبلا شك فإننا باستخدامنا العزل الحراري في المباني سيساعد ذلك في التخفيف من تلوث البيئة إذ إن استخدام المواد العازلة يؤدي إلى خفض الطلب على الطاقة الكهربائية، وبالتالي سيساهم في خفض نسبة الغازات المنبعثة من محطات توليد الكهرباء إلى الجو. ولدينا وحدة متخصصة تشرف على طلبات العزل الحراري في المباني وهي على استعداد لمد أيّ شخص بمعلومات عن المواد العازلة التي تناسب المبنى.
وتكميلا لاستخدام العزل الحراري في المبنى فإنه يُنصح بالتصميم الجيّد للمبنى وبالطريقة الصحيحة وتوجيه محوره لاتجاه يستقبل أقل كمية من أشعة الشمس، ويكون الجزء الأكبر من المبنى مقابلا للشمال والشرق لأن ذلك يساعد في وقايته من الحرارة، وتجنب وضع نوافذ كبيرة باتجاه الغرب واستخدام الألوان الفاتحة لأنها تعكس أشعة الشمس وتتميز بقلة امتصاصها للحرارة، واستخدامها داخل المبنى للتقليل من عدد المصابيح. ويفضّل وضع الأسقف على ارتفاع مناسب لأنه كلما زاد حجم المكان زادت الحاجة إلى تكييفه.
فريق لمسح المباني
* هل هناك برامج أخرى تقومون بها؟
- نعم، لدينا برامج أخرى مثل برنامج تدقيق الطاقة في المباني التجارية والصناعية التي يزيد قيمة استهلاكها السنوي عن 16000 دينار. ويقوم فريق متخصص في الإدارة بعملية مسح كامل عن استخدامات المبنى من الطاقة الكهربائية ومن ثم يقوم بتحليل البيانات والمعلومات المتعلقة بالمبنى، التي على أساسها يصدر تقرير متكامل عن استهلاك المبنى من الكهرباء، كما يتم اقتراح الإجراءات الكفيلة بخفض الاستهلاك فيه والتوفير في الفاتورة الشهرية وهناك تجاوب بسيط من قبل المؤسسات والجهات في تنفيذ الإجراءات المقترحة على رغم أن هذه الخدمة تقدم مجانا، لذلك فإننا نطمح في تجاوب أكبر لما للبرنامج من فوائد تعود على المشترك والهيئة. كما أن لدينا برامج عدة مع المؤسسات والجهات الحكومية وغير الحكومية كالمراكز الصحية والمدارس الحكومية والخاصة والمصارف والشركات والمساجد والمؤسسات الأهلية. كما نعمل على وضع التشريعات والقوانين التي تساهم في ترشيد استهلاك الكهرباء.
ونقوم حاليّا وبالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة على وضع التشريعات التي تضمن استخدام الأجهزة الكهربائية ذات الكفاءة العالية، التي تستهلك طاقة كهربائية أقل وتساهم في التقليل من الطلب على الكهرباء وتخفض الفاتورة الشهرية. ويتم التركيز على أجهزة التكييف لأنها كما وضّحت سابقا تستهلك نحو 60 في المئة من الطاقة الكهربائية المنتجة.
كما نقوم خلال فترة الصيف بعمل برامج مع كبار مشتركي الكهرباء من مصانع ومؤسسات تجارية لخفض الاستهلاك في مبانيهم، وذلك عن طريق تنفيذ الإجراءات التي تساعد على الخفض، وأنا أود أن أتقدم بالشكر الجزيل لهؤلاء المشتركين لتعاونهم واستجابتهم إلى طلب الهيئة خلال فترة ذروة الاستهلاك لخفض استهلاكهم من الطاقة الكهربائية.
كما أن لدينا أيضا برامج مع المؤسسات الحكومية التي تقوم بالعمل على التأكد من إغلاق الأجهزة الكهربائية بعد انتهاء الدوام الرسمي، وكذلك تنفيذ بعض من الإجراءات الفنية المقترحة من قبلنا وأيضا نشكرهم لاستجابتهم الكريمة. ونقوم في نهاية كل صيف بإرسال رسائل تقدير وشكر لجميع الجهات والمؤسسات التي ساهمت وعملت معنا في خفض الطلب على الكهرباء.
تشريعات
لخفض الاستهلاك
* هل هناك قوانين تطبقها الهيئة لإلزام المواطن بالترشيد؟
- في كل دول العالم هناك إجراءات وتشريعات تسنّها المؤسسات والهيئات ومشروعات تنفذها تهدف من خلالها المساعدة في تقليل الهدر في استخدام الكهرباء، ومن أهم هذه التشريعات ما يتعلق بإلزامية استخدام العزل الحراري في المنازل. وكما ذكرنا سابقا هذا التشريع لم يطبق بعد في البحرين إذ إنه يتمّ كمرحلة أولى تطبيق التشريع على المباني التي تزيد في ارتفاعها على أربع طوابق، ومعظم البرامج الأخرى التي تطبق في المملكة اختيارية كمشروع التدقيق على الطاقة واستخدام المصابيح الموفرة للطاقة. وفي اعتقادي أنّ تطبيق الترشيد بدل أن يكون إلزاميّا من قبل الهيئة هو واجب على كل فرد إذ إنّ الحفاظ على الطاقة والبيئة ليس حكرا على المؤسسات الرسمية بل يتعداه إلى الأفراد وجميع مؤسسات المجتمع المدني.
* هل هناك تجاوب من قبل المشتركين مع برامج قسم ترشيد الكهرباء؟
- هناك تجاوب ملموس وخصوصا من الوزارات والمؤسسات الحكومية وكبار المشتركين ذوي الأحمال الكبيرة، ولدى الهيئة ممثلة في قسم ترشيد الكهرباء اتصالات مباشرة ودورية معهم بشأن خفض مستويات الاستهلاك، وخصوصا خلال فصل الصيف، ونحن نتدارس دوريّا معهم للتوصل إلى حلول بشأن خفض الاستهلاك من خلال إغلاق المصابيح والمكيفات بعد انتهاء الدوام الرسمي وتنفيذ بعض المقترحات الفنية.
كما لمسنا تجاوبا متناميا من قبل الجمهور للبرامج التي تطرحها الهيئة في مجال ترشيد الكهرباء، فعلى سبيل المثال نود أن نورد بعض أوجه هذا التجاوب:
أ- المواطنون يسألون عن كيفية وطرق عزل المنازل على رغم أنّ المنازل غير مدرجة ضمن المباني التي يشملها تشريع العزل الحراري حاليّا.
ب- هناك تنامٍ في استخدام مصابيح الإنارة الموفرة للطاقة وذلك دليل على تجاوب الجمهور بعد أن اقتنعوا بجدوى استبدال المصابيح العادية بمصابيح موفرة للطاقة.
ج- هناك اهتمام من قبل الجمهور بالعناية بأجهزة التكييف وصيانتها وربط ذلك برفع كفاءة استخدامها للطاقة.
حملة «كهرباء» مقبلة
* هل يمكن أن يساهم المواطن أو المقيم في ترشيد استهلاك الكهرباء؟
- بلا شك فإن جميع المواطنين والمقيمين يمكن أن يكون لهم دور كبير ومؤثر من خلال خفض ولو جزء بسيط من استهلاك كل من
العدد 2014 - الثلثاء 11 مارس 2008م الموافق 03 ربيع الاول 1429هـ