اتّهم عضو مجلس الشورى المصري ورئيس التجمُّع الوطني المصري رفعت محمد السعيد بعض منظمات المجتمع المدني في العالم العربي بأنّها تعمل «حصان طروادة» لتنفيذ مصالح الدول الكبرى بعد تلقيها مبالغ مشروطة ذات أجندة على الخريطة السياسية والاجتماعية في المجتمعات العربية.
وقال السعيد الذي ألقى ندوة بعنوان «دور المجتمع المدني في التحوُّل الديمقراطي في الوطن العربي» التي نظّمها المكتب السياسي للتجمُّع الوطني الديمقراطي في نادي العروبة مساء أمس (الثلثاء): «إن الفكرة الحالية للمجتمع المدني العاصر ظهرت بعد سقوط الاشتراكية وظهور العولمة، التي استخدمتها دول كبرى نفذت من ملفات حقوق الإنسان والمرأة والأقليات لتمارس ضغطا كبيرا على أنظمة الحكم في العالم العربي، وخلقت كيانات مدنية مصطنعة تعمل كواجهة لتنفيذ أجندة مموليها تحت ذرائع مكافحة الفساد السياسي والاستبداد».
وأضاف السعيد في الندوة التي حضرها السفير السوري في مملكة البحرين وكذلك النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو ورئيس كتلة المستقبل النائب عادل العسومي: «هناك في العالم اليوم من يرى في نفسه يملك مفاتيح الحكمة، وإنه مفوض لتحرير البشرية من القمع وفرض العدالة في الكوكب الأرضي»، مضيفا: «لا يوجد أحد يتفهّم معنى الحرية أكثر منا نحن الذين سلبت حريتنا لعقود طويلة من الزمن، ولا أحد يطالب بحقوق الإنسان أكثر منا، لأننا من عانى من زمن البطش، ولا أحد يطالب بالمواطنة أكثر منا نحن الذين سلب منّا حقنا في العدالة الاجتماعية كشعوب في مختلف أقطار العالم العربي الكبير».
وقال السعيد: «إنهم يتحدثون عن حرية الشعوب، ويتحدثون عن اعتماد حرية الدول في إدارة نظمها السياسية والاجتماعية، ولكنهم يعملون في مسار مضاد تماما لما يعلنون، فلا نفاجأ حينما يتمرّد بلد من بلداننا ولو تمرُّدا بسيطا على سياساتهم تظهر التقارير الدولية عن حقوق الإنسان والسجون والمعتقلات واضطهاد حقوق الأقليات، أين هذه المنظمات قبل ذلك؟ ولماذا يبُحّ صوتها بالتعاطف الآن والآن فقط، ولكن ليس من ثمة سبب آخر، إنهم يريدون أنظمة تخضع لهم بشكل كامل، ولا يرضون بأنظمة تحيد عن الرضوخ قيد أنملة».
وعلى صعيد آخر، شنّ السعيد هجوما حادّا على تيار الإخوان المسلمين في العالم العربي قائلا: «إن فكرة الإخوان المسلمين أن ينشطوا وأن تكون لهم حصة كبرى من الكعكعة عبر اللعب في خيط صغير يفصل بين ما يسمّونه العمل الدعوي والتنظيم السياسي، فهم يستغلون الدين لتنفيذ مخططاتهم للسيطرة، ويدفعون الملايين من أجل فرض رؤيتهم على مجتمعاتنا»، مضيفا: «آن الأوان ليتخلّص الإخوان المسلمون من عملية الخداع البصري التي يزيّفون بها الحقائق وينفذون إلى شعوبنا من خلالها»، على حد تعبيره.
من جهة أخرى حذّر السعيد «من مؤامرة كبرى لشراء النخب المثقّفة في العالم العربي عبر أطروحات جديدة لها وجوه مضيئة ولكن وجهها القاتم أكبر بكثير، وخطيرة جدا عملية شراء النخبة التي تعتمد عليها المجتمعات في تقدمها، فهناك عمليات شراء منظمة لمئات الشبان تحت شعار جميل وهو نشطاء حقوق الإنسان، وخطورة هذه العملية أن بعضا من هؤلاء يجنّدون لخدمة أجندة ما من دون علمهم بأهدافها».
وأشار السعيد إلى «التطوُّر التاريخي الذي مرّت به فكرة المجتمع المدني قائلا: «طُرح هذا الشعار في أزمنة سابقة كمقابل للدولة، وأحيانا أخرى كمقابل للدين الرسمي، واستخدم كمقابل للمنظمات القائمة احتجاجا عليها، ويهدف مفهوم المجتمع المدني إلى تكريس فكرة العقد الاجتماعي، ومن ثم تطوّر هذا المفهوم ليصبح حالة وسطية بين الأسرة والدولة، وأصبح فيما بعد يعني مجتمع المواطنة، لينقل الولاء من القبيلة إلى الدولة، وعُرف في حين آخر بأنه تعبير عن مجتمع الصراع الطبقي».
ونوّه السعيد إلى الدور الآخر للمجتمع المدني كحائط صد لمن يزعمون أنهم يمتلكون سلطة التفويض الإلهي، قائلا: «مع انهيار الإقطاعية والحكم القبلي بدا يتبلور مفهوم المجتمع المدني والمجتمع السياسي المنظّم في شكل قوى ضاغطة في إطار دولة لتتقلّص مساحة الكنسية، وليكون لكل مواطن صوتُه في المشاركة السياسية بعيدا عن سلطة التفويض الإلهي التي ادعاها البعض، ومن يزعمون أنهم يمثلون السماء».
وذكر السعيد أن «إحدى أهمّ المفاهيم المتطورة للمجتمع المدني هو تدريب الناس على تذوُّق الديمقراطية وتعلُّم المبادئ السليمة للسياسة للتأثير في عملية صنع القرار في المجتمعات، ولكن هذا المفهوم أُسيء استخدامه كثيرا، وهناك من جَنَى الكثير من جراء قبوله أن يكون وكيلا للآخرين في الوصاية على مجتمعه، وقتل فكرة النّضال الاجتماعي والتحرر والاستقلالية في القرار السياسي»
العدد 2014 - الثلثاء 11 مارس 2008م الموافق 03 ربيع الاول 1429هـ