خير مكان لقضاء إجازة هو مكان يجمع ما بين الأزرق والأخضر. فالأزرق بحر وشاطئ ونهر، والأخضر مساحات خضراء وجبال مغطاة بالأشجار. وهذا ما يمكن أن تجده في زيارة لقبرص محطة كل عابر قادم من الغرب أراد أن يصل لبلاد شرق المتوسط.
قبرص التي تسبح في أحضان البحر المتوسط كان له قيمة تاريخية مهمة لكل غازٍ أراد دخول المنطقة، فهي تقع في مركز محور أوروبي آسيوي إفريقي، منحها قيمة تاريخية كبيرة، فهي تذخر بالمواقع الأثرية وبالمعالم التاريخية العائدة لحقبات متفاوتة من التاريخ المنطقة، وزيارة متحفها الوطني في العاصمة نيقوسيا ستضيف لمعلوماتنا عن تاريخ المنطقة الكثير.
موقع قبرص ما بين شواطئ دول الشرق الأوسط وإطلالها على دول جنوب أوروبا جعل منها مكانا لتجمع خليط فريد من نوعه ما بين ثقافات قد تختلف في أساليبها وأشكالها، في حين نجد عند التجول في طرقات مدنها أن نمط الحياة الاجتماعية للقبارصة يقترب بشكل كبير من أنماط العلاقات الاجتماعية والأسلوب المعاش في دول شرق المتوسط (سورية ولبنان وفلسطين ومصر). وخصوصا أن العلاقة ما بين سكان هذه المناطق والقبارصة كانت مستمرة طيلة القرون الماضية عبر الرحلات والتجارة التي كانت تنتقل ما بين الجزيرة القبرصية وشواطئ بعض الدول العربية المطلة على البحر المتوسط.
وقبرص تعني باللاتينية أرض النحاس، وقيل في الأساطير الإغريقية القديمة إنها تسمى جزيرة العشق وجزيرة الآلهة، كون الأسطورة القديمة تتحدث عن اختيار آلهة العشق (أفروديت) هذه الجزيرة لتعيش فيها شبابها وصباها وذلك لجمالها وروعة طبيعتها، غير أن آخرين أضافوا لمعنى اسم هذه الجزيرة معنى أخرى منها (الحب) و ( الزهرة) و (الصفاء)، والأكيد هو أن قبرص استوحت اسمها من صفات فيها. فهي جزيرة منتجة للنحاس وتمتلك طبيعة جميلة وأخاذة توحي بكل ما قيل من معانٍ في اسمها.
ويعتبر العلم القبرصي عنوانا حقيقيا لوضع قبرص التي مازالت تعاني من الصراع ما بين قبرص التركية وقبرص اليونانية على رغم انضمامها لدول الاتحاد الأوروبي، ومن هنا وضع العلم على هذا الشكل، إذ رسمت خريطة جزيرة قبرص على العلم باللون الأصفر وهو لون النحاس الذي اشتهرت به هذه الدولة، يحيط بهذه الجزيرة التي يتوسط علمها غصنا زيتون متعانقان للدلالة على روح السلام والتعاون ما بين الطرفين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونان.
وقاصد قبرص سيحظى بخلفيات رائعة لصوره التذكارية، في البلد المعتدل المناخ، والذي منح الجزيرة طبيعة خلابة تجمع ما بين الجبال المكسوة بالخضار، والشواطئ المنظمة المستعدة دائما لاستقبال الزوار، فهذه البلد تزخر بعدد كبير من المنتجعات السياحية المطلة على الشواطئ من دون أن تهمل أهمية وجود أماكن فاخرة لقاصدي الأماكن الجبلية.
أما بالنسبة للأنواع الأطعمة في هذه الجزيرة، فهي لا تختلف كثيرا عن أنمط الغذاء في دول الشرق الأوسط إذ إنها تعتمد أساليب الطهي نفسها المرتكزة بشكل أساسي على الخضراوات بأنواعها والبقوليات، وتعتبر السلطات بمختلف أنواعها من الوجبات المميزة جدا في قبرص كونها تكون غنية بأنواع الخضراوات الطازجة.
العدد 2017 - الجمعة 14 مارس 2008م الموافق 06 ربيع الاول 1429هـ