العدد 2027 - الإثنين 24 مارس 2008م الموافق 16 ربيع الاول 1429هـ

العلوي: على البحرين دمج شركات الطاقة في «الهيئة» وطرحها للاكتتاب

انتقد طريقة تقديم الدعم الحكومي للكهرباء ودعا إلى هيكل جديد للمعونة

دعا رئيس مجلس إدارة شركة «جيماك للخدمات الهندسية» جميل السيد كاظم العلوي إلى دمج شركات تشغيل محطات الكهرباء في البحرين في هيئة الكهرباء البحرينية وطرح جزء من أسهم الهيئة إلى الاكتتاب العام للمواطنين في البلاد وذلك لتحقيق الفائدة من عمليات التخصيص.

وذكر العلوي، وهو خبير في شئون الطاقة وترأس لجنة خصخصة الكهرباء في البحرين منتصف التسعينيات في ندوة أقامتها جمعية البحرين للاقتصاديين أمس الأول بعنوان: «خصوصية الخصخصة في دول مجلس التعاون»، أنه من الخطأ أن تعطى الشركات الأجنبية فرصة لإدارة وتملك مشروعات كهرباء حكومية بالكامل مع إعطاء مميزات تتعلق بضمان شراء الكهرباء المولدة فيها وتوفير الغاز من دون إشراك وإعطاء فرصة للشركات والأفراد البحرينيين للدخول في هذه المشروعات وتحقيق عوائد مضمونة.

تخصيص الكهرباء في البحرين

وقال العلوي إن على حكومة البحرين معرفة حسابات شركات الطاقة الخاصة التي تعمل في البلاد والتي تشتري منها الكهرباء وذلك لتحديد سعر الكلفة الحقيقي للوحدة، لافتا إلى أن نقل قطاع الكهرباء من ملكية القطاع العام إلى الخاص لن يكون ذا معنى ما لم يتم خفض سعر الوحدة أو تحسين الخدمات المقدمة أو خفض الدعم الحكومي أو تحسين الكفاءات البشرية.

وعن مدى نجاح تخصيص قطاع الكهرباء في البحرين، قال: إن «الاستشارات التي قدمت للبحرين لم تراع الوضع الاقتصادي للبلاد ككل وهي اقتصرت على نظرة ضيقة وهي رفع عبء تشغيل محطات الكهرباء وإنشائها عن كاهل الحكومة فقط لكن لم يتم أخذ الجوانب الاقتصادية وتأثيرها على المواطنين».

وقال: «كان من المفترض أن يدفع بسخاء للشركات الاستشارية ويطلب منها عمل دراسات متأنية وشاملة لمعرفة الطريقة المثلى للتخصيص ... هناك بعض الاستشارات التي قدمت للخليج هي مستوردة من دول أخرى».

وأضاف «إذا كان لا بد من تخصيص هذه المرافق فإن ملكية هذه المرافق يجب أن تكون غالبيتها مملوكة محليّا وبمشاركة محدودة مع شريك استراتيجي أجنبي للاستفادة من خبرته الإدارية، ويجب ألا تكون ملكيتها أجنبية كاملة».

ونوَّه العلوي بضرورة وجود خطة استراتيجية واضحة لتخصيص المرافق العامة في البحرين، قائلا: «قد تكون لتوجهات التخصيص فوائد إجمالية للحكومة، ولكن هناك أيضا أعباء مالية إضافية يجـب أن يتم تقييمها بوضوح لتتوافـق مع الأهداف والاستراتيجيات الحكومية قبل بداية عملية التخصيص».

وأضاف «يجب أن تعرض فرص استثمارات عمليات التخصيص بشكل تدريجي على المواطنون والمؤسسات الوطنية ضمن دول مجلس التعاون الخليجي، وبأقل قدر للاستثمار الأجنبي، و ينبغي أن يكون هناك توازن منصف في توزيع الأخطار بين الحكومة والمستثمر».

ولفت إلى أنه تتعين معالجة مشاكل الإعانات المالية العالية في دول مجلس التعاون الخليجي قبل الشروع في عملية التخصيص.

الدعم الحكومي للكهرباء

وانتقد العلوي طريقة الدعم الحالية التي تقدم إلى المستهلكين للكهرباء في البحرين، قائلا: «إن شريحة بسيطة من الأغنياء ومن يستهلكون الطاقة بكميات كبيرة هم أكبر المستفيدين من غالبية الدعم الحكومي المقدم إلى الكهرباء فيما لا يحصل الفقراء سوى على جزء يسير من هذا الدعم».

وأردف العلوي «فاتورة أحد الأغنياء للكهرباء -وهم أكبر المستهلكين- قد تصل إلى 300 دينار يبلغ الحجم المقدم إليه من قبل الحكومة نحو 200 دينار لكن حجم الدعم المقدم إلى فواتير الفقراء أو محدودي الدخل التي تبلغ في المتوسط 12 دينارا لا يتجاوز 3 دنانير».

وأضاف «80 في المئة من شعب الخليج لا يستهلكون سوى 20 في المئة من الطاقة المنتجة، في حين يستهلك 20 في المئة تقريبا 80 في المئة من الطاقة... يجب التركيز على شريحة الأغنياء وكثيري الاستهلاك عند التحدث عن ترشيد الاستهلاك».

وأشاد العلوي بتقدم مركز البحرين بين دول مجلس التعاون من حيث الكوادر البشرية إذ تتوافر أيد عاملة فنية وهندسية متخصصة في مجال الكهرباء، كما تجاوزت نسبة البحرنة في الكهرباء في الأعوام السابقة 90 في المئة لكنها الآن في حدود 80 في المئة بسبب نمو الطلب على الطاقة.

وطالب العلوي بتفعيل دور المستهلكين دافعي الفواتير في قطاع الطاقة وأن يعبروا عن رأيهم بقوة بشأن جودة الخدمات المقدمة أو أسعار الكهرباء

ودعا العلوي حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة النظر في هيكل الإعانة الماليـة المطبقـة حاليّا، وذلك بوضع سياسات واضحة لرفع التعرفة قبل أية محاولة للشروع في عمليات التخصيص، إذ يبلغ حجم الإعانة المقدم للكهرباء من قبل الحكومة نحو 80 في المئة من كلفة الانتاج.

ولفت إلى أن الإعانة غير المباشرة المقدمة لقطاع الكهرباء في الخليج تتمثل في تزويد الغاز والنفط بأسعار أقل من أسعار السوق العالمية وعدم احتساب أي فوائد على رأس المال المستثمر للمشروعات إضافة إلى تقديم خدمات مجانية أو بأسعار مخفضة من المؤسسات الحكومية الأخرى.

ملكية مؤسسات المرافق العامة في دول المجلس

وتحدث العلوي عن النظرة إلى تخصيص الكهرباء في دول الخليج، فقال: «إن تاريخ ملكية المرافق العامة في دول مجلس التعاون الخليجي لا يختلف عن بقية دول العالم، إذ تراوحت ملكية هذه المرافق بين القطاعين الخاص والعام».

وأشار إلى أن غالبية دول مجلس التعاون الخليجي حاولت استكشاف طريق التخصيص في السّنوات الأخيرة وذلك لتحقيق خفض الأعباء المالية لمصروفات رأس المال المطلوبة لهذه المرافق من قبل الحكومة، وخلق فرص جديدة وتوسعة أنشطة القطاع الخاص وتشجيع الاقتصاد الوطني على تبنّي عملية التخصيص كحل سريع وسهل لحل مؤسسات حكومية قائمة.

لافتا إلى أن التسرُّع في تطبيق عمليات التخصيص أدى إلى نتائج سلبية أعاقت مشروعات التخصيص في دول مجلس التعاون الخليجي.

وذكر العلوي أيضا أن من الأسباب التي أعاقت عمليات التخصيص أن الحكومات نفسها لم يكن لديها الوقت الكافي لبلورة أفكارها وتحديد الأهداف البعيدة المدى لعمليات التخصيص، محاولة الاستشاريين وشركات التطوير العالمية الذين تعاقدت معهم الحكومات فرض أنظمة مستوردة قد تكون ناجحة في مكان آخر من العالم، لكنها لا تناسب دول مجلس التعاون الخليجي، استمرار حكومات دول مجلس التعاون في تقديم دعم مالي كبير بغرض المحافظة على التعرفة المخفضة للماء والكهرباء للمستهلكين كما أن غياب التنافس الحقيقي بين شركات التطوير أدى إلى ارتفاع كبير في كلفة الوحدة المنتجة من قبل الشركات لمشروعات الماء والكهرباء المستقلة.

وأشار العلوي إلى صعوبات تتعلق بحجم أنظمة مرافق الماء والكهرباء في معظم دول مجلس التعاون إذ لا يسمح بتجزئة أعمال الإنتاج أو النقل أو التوزيع بحيث تتولى شركات متعددة أعمال تطوير كل قطاع على حدة لأن ذلك يمثل استخداما غير أمثل للموارد الأمر الذي سينعكس سلبا على الكلفة.

وأوضح أن ندرة الماء في هذه المنطقة، أدت إلى الحاجة إلى عملية تحلية مياه البحر، وهذا يتطلب تصميما مشتركا لإنتاج الماء والكهرباء لزيادة الكفاءة وخفض نفقات التشغيل، إضافة إلى المشكلات المحلية الخاصة بدول المنطقة مثل غياب التشريع المناسب، نقص المعرفـة المحلية، والأخطار الأخرى المتعلقة بالمنطقة، لافتا إلى أن هناك مشروعات لمحطات كهرباء مستقلة مشابهة في دول نامية أخرى وقد تأخر تنفيذها لأسباب مماثلة.

نحو التخصيص الكامل

في دول المجلس

وأشار العلوي إلى أن القرارات الحكومية تهيمن على سياسات جميع المرافق العامة في دول مجلس التعاون الخليجي بصرف النظر عن نوع الإدارة والملكية موضحا أن هذا الوضع أدى إلى انخفاض مستوى الأداء الإداري والتشغيلي وعدم إمكانية السيطرة وتلبية الطلب السنوي المتزايد، وكل ذلك بسبب مستويات الإعانات المالية العالية جدّا من قبل الحكومات لتعرفة الاستهلاك في هذه الدول.

وقال: «إذا ما قررت الحكومات الاتجاه إلى تخصيص هذه الخدمات فإنها يجب أن تعتمد أسلوب التخصيص الكليّ للإنتاج والنقل والتوزيع للماء والكهرباء من دون تجزئة بسبب صغر حجم الأنظمة، (فيما عدا المملكة العربية السعودية إذ تبرر فيها عمليات تخصيص محطات الإنتاج وشبكات النقل فقط) وذلك تفاديا لزيادة كلفة الإنتاج بسبب تكرار الكلفة الإدارية وعدم استغلال محطات الإنتاج بشكل أمثل من حيث كلفة رأس المال والوقود في حال تعدد محطات الإنتاج المستقلة».

أما العوامل الأخرى التي يجب أخذها في الاعتبار – يقول العلوي - فهي الحاجة إلى تحسين الأداء الإداري وإعادة النظر في التعرفة المطبقة بحيث يتم رفعها تدريجيّا قبل الشروع في عملية التخصيص.

وأردف «الأمر الأكثر إلحاحا يتمثل في الحاجة إلى تطوير الأسواق المالية بحيث تكون قادرة على استيعاب الأسهم المعروضة للبيع في حال تخصيص مؤسسة مَّا».

ولتفادي الاحتكار من قبل المؤسسات الخاصة والاستفادة القصوى من عملية التخصيص لصالح الجمهور المستهلك لخدمات هذه المرافق، اقترح العلوي على الحكومات الخليجية أن

تؤسّس نظاما فعالا لمراقبة التعرفة وأداء المرفق المعني، العمل على وضع نظام تعاقدي متكافئ يبين حقوق وواجبات المستهلك ومقدم الخدمة، الاتفاق على تحديد نسبة كافية للعائد على رأس المال المستثمر بغرض اجتذاب رؤوس الأموال الجديدة لمواكبة التوسّع المستمر المطلوب لمواجهة الطلب على استهلاك الماء والكهرباء، وفي الوقت نفسه تحقيق الأهداف التي وضعتها الحكومات من وراء عملية التخصيص.

وأشار إلى أن المتطلبات السابقة لا يمكن أن تنجز بشكل سريع وسهل، وهذا الأمر تؤكّده خبرة الدول الصِّناعية التي طبّقت عملية التخصيص، إلا ان هذا لا يعني استحالة تطبيقها.

وقال العلوي إن عملية التخصيص يمكن أن تطبّق بمراحل كالآتي:

1- تحويل وزارت الماء و الكهرباء القائمة حاليّا إلى هيئات مستقلة وذات شخصية اعتبارية مملوكة بالكامل من قبل الحكومة.

2 - تخصص للهيئة كل الموارد الضّرورية وتحدد لها أهداف واضحة المعالم، لتتمكن من تكوين هيكل إداري فعال، ونظام محاسبي كفء، ليمكّن الهيئة من إصدار حسابات دورية تبين الربح والخسارة على أسس تجارية صحيحة.

3- يجب على الحكومة أن تؤسّس علاقة مالية واضحة مع الهيئة المستقلة بحيث لا تقوم الحكومة بدعم أي خدمات تقدمها إلى الهيئة.

4- يجب على الحكومة أن توقّع اتفاقية مع الهيئة توضح كلفة الدعم الحكومي لجمهور المستهلكين، بهدف وضع الهيئة في حال مالية صحّيحة.

5- على الهيئة أن تقترح على الحكومة نظاما جديدا للتعرفة، على ألا يكون له تأثير مفاجئ على الزبائن، وأن يكون من أهداف هذه التعرفة السيطرة والتحكم في الطلب على الاستهلاك غير المبرر.

6- على الهيئة أن تطوّر خطة عمل تفصيلية شاملة لعشر سنوات، تبين فيها احتياجاتها الرأس مالية وتوقعات الإنفاق والدّخل، كما تتضمّن الخطة أهدافا واقعية لتحسين الأداء لكل قطاع في الهيئة، إضافة إلى برامج التدريب وأنظمة التقاعد المبكّر لاستفادة الموظفين منها، وكذلك مقترحات بعيدة المدى لإزالة الدعم المالي الحكومي المباشر للتعرفة بشكل تدريجي.

7- يجب أن تكون الهيئة مستقلة بالكامل، بحيث تقوم بتدبير أمورها المالية، وتكافئ موظّفيها للجهود التي يبذلونها والنتائج الإضافية التي يحققونها، كما يجب أن تكون مسئولة عن تحسين الكفاءة وخفض الكلفة، وفي الوقت نفسه تقديم خدمات أفضل للزبائن.

8- على الهيئة أن تأخذ في الاعتبار أن كلّفة الوحدة المباعة إلى زبائنها يجب ألا تتجاوز الكلفة الاقتصادية المكافئة للوحدة قبل تكوينها.

ويمكن بعد مرور بضع سنوات – على حد قول العلوي - من الممارسة العملية الناجحة للهيئة، وبعد اكتمال الإجراءات الواجب توافرها لعملية التخصيص، عندها فقط تتم دعوة القطاع الخاص المحلي إلى المساهمة في رأس المال بشكل تدريجي بحسب النسب التي يمكن للسُّوق المالية أن تستوعبها.

وفي أكثر الحالات – و الحديث للعلوي - فإن الاتجاه إلى أسلوب التخصيص ونقل المسئولية الكاملة لمرفقي الماء والكهرباء إلى القطاع الخاص لا يمكن اعتباره بالضرورة حلاّ مثاليّا. إذ انه يمكن أن تكون الهيئة الحكومية المستقلة او المشتركة حلاّ بديلا أفضل، وخصوصا إذا أديرت تلك الهيئة بشكل صحيح، وأصبحت نتائجها مماثلة لنتائج الشركات التجاريـة الخاصّة.

دوافع التخصيص

وتحدث العلوي عن دوافع تخصيص الكهرباء في البلاد المختلفة، وقال يمكن أن تكون مزيجا من الأسباب السياسية والمالية إذ تنظر الحكومات إلى فوائد التخصيص كخليط من العوامل الآتية:

• شركات القطاع الخاص لا تحتاج إلى ضمانات حكومية في حال الاقتراض لتمويل برامجها الرأس مالية، ولا تخضع لقيود الموازنة الحكومية.

• الشركات الخاصّة للمرافق العامة تدار على أساس الكفاءة، لذلك فان كلفة الوحدة يجب أن تكون أرخص من تلك المرافق المدارة من قبل الحكومة.

• وجود شركات المرافق العامة في سوق الأوراق المالية يفعِّل النشاطات الاقتصادية للبلد المعني ويساهم في تطوير أسواق رأس المال، وانتشار ملكية الأسهم في ذلك البلد.

• إن بيع الأسهم المملوكة للحكومة إلى القطاع الخاص يساعد الحكومة على الاستفادة من حصيلة ذلك البيع في مشروعات أخرى ويخفّض العبء المالي على الدولة بسبب المستوى العالي من الإنفاق المطلوب لقطاعي الماء والكهرباء.

وتتفق النظرة الحكومية مع النظرة الشعبية في أهمية خدمات الماء والكهرباء بسبب الحاجات الحيوية لتوفير هذه الخدمات، التي لا يمكن لأحد أن يعيش الآن يوما من دونها. ومن هذا المنطلق فإن شعور الرأي العام في دول مجلس التعاون الخليجي أنّ مثل هذه المرافق يجب إمّا أن تكون محتكرة من قبل الحكومة أو أن تمتلك من قبل شركة عامّة، وألا تكون ممتلكة من قبل أطراف أجنبية.

تعرفة الكهرباء وهيكل جديد للمعونة

وتناول العلوي تعرفة الكهرباء في دول الخليج، فقال: «اتخذت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أساليب متعدّدة لتوزيع ثروتها النفطية، من بينها تقديم إعانات مالية لخدمات المرافق العامة، إلى الحد الذي جعل بعض هذه الدّول تقدم هذه الخدمات من دون مقابل مادي وهو الأمر الذي كان مقبولا في وقت مَّا وفي حدود معقولة».

وتابع «لقد خضع أسلوب ومستوى الإعانات المالية إلى تغييرات متعدّدة منذ عقد السبعينيات تاثرا بالوضع السِّياسي والاجتماعي والاقتصادي لكل دولة».

إن تامين تزويد خدمات الماء والكهرباء بشكل متكامل، يقول العلوي، يعد تحديا في ضوء الطّلب السّنوي المتنامي على خدمات هذا القطاع من دون إمكانية السيطرة عليه، في صناعة تتطلّب استثمارات عالية وكلفة تشغيلية مرتفعة خلقت صعوبات مالية كبيرة لكل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بسبب عدم توافر المال اللازم للاستثمار وخصوصا في زمن انخفاض أسعار النفط.

وأضاف «إزاء هذا الوضع يتعين على كل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إعادة النظر في هيكل الإعانة المالية المطبقة حاليّا»، مشيرا إلى أن الفجوة بين الكلفة الكليّة لتوصيل هذه الخدمات إلى المستهلكين، والتعرفة المطبقة حاليّا تعتبر عالية جدّا. وهذا يؤدي إلى استحالة الاستغناء عن الإعانات المالية الهائلة المباشرة وغير المباشرة لسد تلك الفجوة.

واقترح العلوي على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي هيكلا جديدا للإعانات المالية، على أن تؤخذ في الاعتبار في التعرفة المقترحة أن تكون العلاقة مباشرة بين المنتج والمستهلك الذي يجب أن يتحمل الكلفة الاقتصادية الكاملة لخدمات الماء والكهرباء، وعلى الحكومة ان تستحدث نظاما للإعانة الاجتماعية على أساس دفع مبلغ سنوي ثابت للمستهلكين المحتاجين ويُحّدد هذا المبلغ بحسب حاجة كل مستهلك.

وقال: إن هذا الهيكل الجديد سيؤدي إلى خفض مستوى الإعانة المالية، بتقديم إعانة مالية تستهدف فقط أولئك الذين يحتاجون إليها، أما المستهلكون القادرون فعليهم دفـع الكلفة كاملة، كما سيؤدي إلى زيادة فعّالية برامج الترشيد، السيطرة على نمو الطّلب السّنوي إلى حد كبير.

الانعكاسات العمالية لتخصيص الكهرباء

وذكر خبير شئون الكهرباء أن تحويل مرافق الماء والكهرباء إلى هيئة مستقلة أو شركة خاصة بالكامل لن يتسبّب في خلق مشكلة عمالية للمستخدمين الموجودين في هذا القطاع حاليّا وذلك لارتباط الطلب على خدمات الماء والكهرباء بشكل مباشر بالنمو الإقتصادي والسُّكاني. إن دول المجلس – عدا البحرين - ما زالت تعتمد على نسبة كبيرة من غير المواطنين، الذين سيستبدلون بالمواطنين بشكل تدريجي حال توافرهم للعمل في هـذه المرافق، كما أنه ليست هناك أعداد كبيرة من العمالة الوطنية الزائدة في مرافق الخدمات في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي فان كلفة مثل هذه الزيادة في العمالة صغيرة جداّ.

ملكية وتمويل مرافق الماء والكهرباء

وتحدث العلوي عن اعتبارات خاصّة، يجب أن تؤخذ في الاعتبار فيما يختص بالقرارات المتعلقة بملكية وتمويل المرافق العامة ومنها أن مرافق الماء والكهرباء تعتبر من الخدمات الحيوية والأساسية بالنسبة إلى الجمهور مقارنة بالخدمات الأخرى مثل الاتصالات والغاز، التي يمكن امتلاكها من قبل القطـاع الخـاص وإن الرأي العام يعتقد أنّه يجب إمّا أن تمتلك الحكومة مرافق الماء والكهرباء أو أن تكون مملوكة للقطاع الخاص بشرط أن يخضع لرقابة صارمة من قبل الحكومة.

وأضاف أن على الصناديق والمؤسسات المالية، مثل مؤسسة الخليج للاستثمار وصناديق التأمينات الاجتماعية والتقاعد، أن تأخذ دور الرِّيادة في تملك أسهم هذه المرافق في دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى تشجيع العاملين والمستهلكين في هذه المرافق على أن يستثمروا فيها»

العدد 2027 - الإثنين 24 مارس 2008م الموافق 16 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً