العدد 2028 - الثلثاء 25 مارس 2008م الموافق 17 ربيع الاول 1429هـ

الكويت والبحرين... مجلسان تشريعيان وأزمة واحدة

كان يوم الثلثاء من الأسبوع الماضي مفترق طريق على الساحة السياسية في بلدين خليجيين اعتبرا الأبرز في الممارسة السياسية الديمقراطية بالمقارنة مع باقي الدول الخليجية، وهما: البحرين، والكويت.

في البحرين تأجلت للأسبوع الثالث على التوالي جلسة مجلس النواب التي فشلت في أن تنعقد في ظل أزمة سياسية بين السلطة التشريعية والحكومة، وبين السلطة التشريعية وبعضها بعضا، ولم تلح في الأفق أية حلول لهذه الأزمة حتى هذه اللحظة.

أما في الكويت، فقد كان الوضع أخطر وأكثر تعقيدا، فإن كان مجلس النواب البحريني لايزال يحمل أملا في تجاوز أزمته الحالية بعد تدخل أطراف كثيرة على نطاق واسع لإيجاد حلول وسط، فإن الأزمة في الكويت بين السلطة التشريعية والحكومة وصلت إلى طريق مسدود لا رجعة فيه، كان نتيجتها قرار أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح بحل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في 17 مايو/ آيار المقبل، وذلك بعد تفاقم الأزمة السياسية بين كل من الوزراء والنواب، ووصلت الأزمة إلى الذروة بعد أن قدم كل أعضاء الحكومة وعددهم 14 وزيرا استقالاتهم الإثنين الماضي.

وعلى رغم هذه النهاية غير المستحبة لمجلس الأمة الكويتي، فإنها كانت نهاية متوقعة و «حتمية» إلى حد بعيد نتيجة الصدامات السياسية المستمرة بين أعضاء الحكومة الكويتية وأعضاء مجلس الأمة الكويتي التي أخرت بحسب مراقبين إصلاحات اقتصادية كانت مقررة، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الكويتية إلى تحويل الاقتصاد الوطني من اقتصاد قائم على عائدات النفط وتوفير أسباب الرفاهية الاجتماعية إلى اقتصاد ذي مصادر دخل متنوعة كفيلة بضمان سلامة الاقتصاد عند نفاد النفط.

الأزمة السياسية في الكويت التي أدت إلى حل مجلس الأمة في النهاية، بينت بوضوح جلي مدى «استئساد» نواب السلطة التشريعية، حتى صاروا «بعبعا» حقيقيا للوزراء في الكويت، وحتى اشتكى أعضاء مجلس الوزراء المستقيلون في بيان استقالاتهم من أن أعضاء مجلس الأمة الكويتي «يتدخلون» في عمل الحكومة، ما جعل الأخيرة «عاجزة عن الاضطلاع بمسئولياتها».

في البحرين الوضع يختلف بشكل واضح، فسبب الأزمة السياسية التي تعصف بمجلس النواب البحريني ناتج عن «ضعف» السلطة التشريعية ومكوناتها المختلفة، مقارنة بجارتها الكويتية ذات السلطة التشريعية «المستأسدة». والعنصر المميز في الأزمة في البحرين أنها تقوم على خلاف بين أعضاء السلطة التشريعية أنفسهم، بما يمثلونه من كتل متباينة داخل مجلس النواب تنقسم إجمالا إلى فئتين: الأولى معارضة للحكومة (وتمثلها كتلة الوفاق النيابية)، والأخرى موالية لها (بما تمثله من باقي الكتل النيابية وإلى جانبها رئيس المجلس خليفة الظهراني). هذه التشكيلة تسببت في سقوط استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة في الدور الأول، وهي التي تسببت في الأزمة الحالية، إذ تصر كتلة الوفاق (مقدمة طلب الاستجواب) على ضرورة مرور الاستجواب وتؤيد رأيها ذاك، بينما تقف باقي الكتل ومعها الرئيس موقفا صلبا يرى عدم دستورية هذا الاستجواب. وبين هذا الإصرار من الجانبين امتدت أزمة تشريعية علقت أعمال المجلس ثلاثة أسابيع حتى اليوم.

قد لا يكون هناك قاسم مشترك واضح بين الأزمتين السياسيتين في كل من الكويت والبحرين، غير أن القاسم الأكثر وضوحا بينهما هو أن التجربة الديمقراطية في كل منهما تعاني من تصدعات، سواء في علاقة الحكومة بالسلطة التشريعية، أو في نيران الطائفية التي لفحت المنطقة بما فيها المجلسان، وكانت لها علاقة مباشرة في اشتعال الأزمتين معا.

العدد 2028 - الثلثاء 25 مارس 2008م الموافق 17 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً