العدد 2030 - الخميس 27 مارس 2008م الموافق 19 ربيع الاول 1429هـ

دليل استرشادي موحد لتشخيص اضطراب زيادة الحركة وعلاجه

أعلن استشاري الطب النفسي بمستشفى الطب النفسي أحمد الأنصاري أن ندوة «نقص الانتباه وزيادة الحركة في البلدان العربية» - التي نظمها صباح أمس (الخميس) في فندق الخليج بمشاركة محلية وخليجية واسعة ومشاركة أولياء أمور الأطفال - ستسفر عن الانتهاء من مناقشة المُسَوَّدة النهائية لدليل استرشادي سريري للتشخيص والعلاج، وأشار إلى أن الدليل يعتبر أحد المصادر المتفق عليها لتشخيص هذا الاضطراب وعلاجه وأول دليل عربي فيه عدة دلائل استرشادية مثل الأوروبية والعربية والآسيوية.

وأضاف الأنصاري «ينتشر اضطراب نقص الانتباه وازدياد الحركة وفرط النشاط عالميا بنسبة من 3 إلى 5 في المئة، ولا توجد دراسات عن حجم انتشاره في البحرين إلا أنه ينتشر في المدارس الكبيرة بمعدل من 60 إلى 70 طالبا على افتراض وجود 500 طالب في المدرسة».

وأوضح الأنصاري «النسبة عالية بين الطلبة وغالبا ما يصاب الأطفال بهذا النوع من الاضطراب ويستمر لدى بعضهم إلى سن البلوغ، ونحو ثلث الأطفال ينتهي النشاط الزائد لديهم بعد البلوغ، ومشكلة هذا النوع من الاضطراب انه يؤثر على الدراسة ويكون مصاحبا لاضطرابات نفسية أخرى مثل العنف والاضطراب السلوكي وإذا لم يعالج يحدث للمضطرب إدمان على العقاقير والمواد المنومة».

وواصل «يكون المصابون بهذا الاضطراب كثيري الحركة ومعرضين أكثر من غيرهم للحوادث، ومن المهم جدا أن يتم الاكتشاف والتدخل المبكران لمنع المضاعفات المحتملة. الذكور أكثر عرضة للاضطراب من الإناث بنسبة من ثلاثة إلى واحد ويحتاج الطبيب عند التشخيص إلى لقاء الأهل والطفل والمدرس. هناك 18 عرضا إذا توافر 12 منها في أكثر من مكان مثل البيت والمدرسة فحينها يكون الطفل مصابا بالاضطراب، وللتشخيص يجب أن يتجاوز عمر الطفل ست سنوات، وستساهم الندوة في تبادل الخبرات والتجارب عن تشخيص الاضطراب وعلاجه».

العلاجات الدوائية لاضطراب ضعف التركيز وزيادة الحركة

من جهته، قال رئيس قسم الطب النفسي في مركز الظهران الصحي في المملكة العربية السعودية خالد بازيد في ورقة علمية بعنوان «العلاجات الدوائية لاضطراب ضعف التركيز وزيادة الحركة»: «إذا لم يعالج الطفل المصاب بهذا الاضطراب، فقد يؤثر ذلك على نموه المعرفي والاجتماعي والنفسي، وهؤلاء الأطفال حركيون ولا ينتبهون ويتأخرون دراسيا، وبالنظر إلى البحوث العلمية لم يتفق الباحثون على سبب قاطع لحدوث الاضطراب إلا أن هناك مناطق في المخ مسئولة عن زيادة الاضطراب ويحدث نقص في مواد عصبية ناقلة عند الأطفال مثل (DOPAMINE) و(norepinephsi) ويتم علاج الأطفال سلوكيا ودوائيا وتستعمل لعلاج الاضطراب أدوية مثل CONCERTA وSTRAHERA».

وذكر بازيد «هناك عدة أسباب للإصابة باضطراب ضعف التركيز وزيادة الحركة ونحو 80 في المئة منها وراثية، كما حينما يتعرض بعض الأطفال ممن يولدون ولادات متعسرة لنقص الأكسجين أثناء الولادة أو عند ولادة أطفال ناقصي النمو، ونحو 30 إلى 40 في المئة من الأطفال المصابين به يعانون من صعوبات في التعلم».

مجموعة دعم اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه السعودية

على صعيد متصل، تطرقت استشارية أعصاب الأطفال ورئيسة مجموعة دعم المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض سعاد اليماني «عملنا مجموعة الدعم قبل نحو أربع سنوات وهي أول مجموعة دعم للمصابين بهذا الاضطراب في البلاد العربية ونظمنا مشاريع كبيرة واهتمامنا انصب على التعاون مع الناس وتعريفهم بهذا الاضطراب.

في البداية لم يكن كثيرون يعرفون معنى اضطراب الحركة ولكن الآن وصلنا إلى مجموعات كبيرة من الناس في مجتمعنا وأصبح لدينا أكثر من أربعة آلاف عضو في المجموعة معظمهم من التربويين والأقارب والمختصين».

وأضافت اليماني «نحن ننتظر حاليا توقيع أحد أكبر مشروعاتنا وهو مشروع وطني دمجنا فيه دور الجهات والوزارات ذات العلاقة والهدف هو أن يأخذ الأطفال حقهم من التعليم والعلاج، ومجموعة كبيرة من المصابين بهذا الاضطراب قادرون على الإبداع، وأكبر دليل على ذلك ان الكثير من المبدعين في التاريخ كانوا مصابين بهذا الاضطراب مثل آنشتاين وأديسون وغيرهما». وأكدت أهمية الدعم العائلي لمتابعة أطفالهم المصابين بالاضطراب وعلاجهم، لافتة إلى أن عدم تقبل العائلة واقتناعها بحاجة الطفل إلى العلاج يحولان دون علاج الأطفال».

دراسة سعودية: 15.5 % من الأطفال مصابون بزيادة الحركة

وبسؤالها عن إذا ما كانت هناك إحصاءات سعودية/ خليجية عن حجم انتشار اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أجابت اليماني: «هناك دراسة سعودية تشير إلى أن 15.5 في المئة من الأطفال في السعودية لديهم هذا الاضطراب، في الوقت الذي وصلت النسبة العالمية إلى 9 في المئة من الأطفال، وتشير دراسة إماراتية أجريت في إمارة دبي إلى ان النسبة وصلت هناك إلى 18 في المئة من الأطفال، وتعتبر الوراثة سببا رئيسيا في الإصابة بالاضطراب وخصوصا إذا لاحظنا ان نحو 50 في المئة من الأفراد في دول الخليج يتزوجون من أقاربهم».

وعن كيفية التمييز بين الطفل الطبيعي والطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أوضحت اليماني «هناك ثلاث صفات أساسية وهي تشتت الانتباه والاندفاعية وفرط الحركة، عند الطفل الطبيعي تظهر هذه الصفات أحيانا ولا تؤثر على حياته، ولكن عند الطفل المصاب تكون هذه الأعراض مهيمنة على الطفل معظم الوقت وتؤثر على حياته الخاصة تأثيرا سلبيا وأكاديميا واجتماعيا، والعلاج المتعدد الجوانب هو الناجح سواء من النواحي السلوكية والاجتماعية والتربوية والطبية، والمهم هو إعطاء الطفل ما يحتاج إليه؛ لأننا لا نريد أن يكون الطفل عالة على المجتمع، وإذا رفعنا الوعي بين الناس فسيؤدي ذلك إلى بدء العلاج مبكرا قبل أن تنجم من الاضطراب مشكلات نفسية، إذ إن المشكلة الكبرى هي إن الطبيب لا يراجع إلا بعد استفحال المشكلة، وكما ذكرت إن استجابة الطفل للعلاج ترتبط بتقبل الأهل وتفهمهم؛ مما يؤدي إلى تحسن الطفل بشكل كبير».

العدد 2030 - الخميس 27 مارس 2008م الموافق 19 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً