العدد 2030 - الخميس 27 مارس 2008م الموافق 19 ربيع الاول 1429هـ

شهر مضى على المحتجزين الثمانية

شهر مضى على احتجاز ثمانية بحرينيين هم: مجيد عبدالرسول سلمان الغسرة، عباس أحمد إبراهيم، سيدأحمد علوي عبدالله، عيسى عبدالحسن أحمد، محمد حسن علي مرهون، محمد عبدالله المؤمن، إبراهيم مرزم، محمد مهدي، بسبب دخولهم منطقة محظورة في المملكة العربية السعودية ولكن «لا خبر جاء ولا وحي نزل». قلق الأهالي مستمر وفي ازدياد وتحركات الحكومة لا تُذكر، وعلى أكثر التقديرات فإن الثمانية تم تحويلهم من وزارة الداخلية السعودية إلى جهاز المخابرات. وليست هناك معلومات بشأن المحتجزين الثمانية غير أنهم في المملكة العربية السعودية وأن أحد هؤلاء كان يحمل معه في حاسوبه المحمول جهاز الملاحة «GPS».

«الوسط» تستعرض ما حصل منذ احتجازهم في 29 الشهر الماضي حتى اليوم.


الأهالي: لا تحركات جدية من قِبل الحكومة

شهر على اختفاء البحرينيين في السعودية... ولا خبر جاء ولا وحي نزل

الوسط - مالك عبدالله

شهرٌ مضى على احتجاز ثمانية بحرينيين هم: مجيد عبدالرسول سلمان الغسرة، عباس أحمد إبراهيم، سيدأحمد علوي عبدالله، عيسى عبدالحسن أحمد، محمد حسن علي مرهون، محمد عبدالله المؤمن، إبراهيم مرزم، محمد مهدي؛ بسبب دخولهم منطقة محظورة في المملكة العربية السعودية ولكن «لا خبر جاء ولا وحي نزل». قلق الأهالي مستمر وفي ازدياد وتحركات الحكومة لا تذكر، وعلى أكثر التقديرات إن الثمانية تم تحويلهم من وزارة الداخلية السعودية إلى جهاز المخابرات، وليست هناك أدنى معلومات بشأن المحتجزين الثمانية غير أنهم محتجزون في السعودية وأن أحد هؤلاء كان يحمل معه في حاسوبه المحمول جهاز الملاحة (GPS).

وبحسب تسلسل الأحداث، فإن الثمانية قرروا التوجه إلى العاصمة السعودية (الرياض) في رحلة ترفيهية تستمر يوما واحدا، إذ توجهوا في الساعة السادسة من صباح يوم الجمعة الموافق 29 فبراير/ شباط الماضي إلى الرياض على أن يعودوا في مساء اليوم نفسه، وفي ساعة متأخرة من مساء اليوم نفسه تلقى الأهالي اتصالات من الثمانية تفيد أن إحدى السيارتين اللتين تقلانهم متعطلة، لذلك سيعودون في صباح يوم السبت (1 مارس/ آذار الجاري)، لينقطع الاتصال بهم منذ ذلك الحين، وفي يوم الأحد (2 مارس الجاري) التقى الأهالي أحد مسئولي وزارة الخارجية وأجروا اتصالا بعالم الدين السعودي البارز الشيخ حسن الصفار، كما تلقت الهواتف النقالة لبعض الأهالي تقارير تفيد أن هواتف المختفين فتحت وأنها تسلمت الرسائل التي أرسلت إليهم من أهاليهم، وبعد الاتصال بهم يتم إقفال الهواتف.

في يوم الإثنين (3 مارس الجاري) ناشد الأهالي عاهل البلاد التدخل لحل مشكلة أبنائهم، وقال الأهالي إن «رجال التحقيقات الجنائية زاروا في وقت مبكر من فجر الإثنين منزل أحد المختفين وهو عباس أحمد إبراهيم، كما اتصلت التحقيقات الجنائية بزوجة مختفٍ آخر ووجهت التحقيقات الجنائية إلى الأهالي عددا من الأسئلة بشأن سبب زيارة أبنائهم السعودية وماذا كانوا يحملون معهم». كما التقى الأهالي في الفترة نفسها في مبنى المحافظة الشمالية بمحافظ الشمالية جعفر بن رجب ومسئولين أمنيين، وذكر الأهالي أن «المسئولين الأمنيين ذكروا أن المختفين (رهن التوقيف) بنسبة 99 في المئة في مكان ما في السعودية، غير أنهم لم يتمكنوا من الحصول على كامل المعلومات على رغم التواصل والتنسيق مع الجهات الأمنية هناك بسبب تعدد الجهات التي تملك صلاحية التوقيف».

وفي يوم الثلثاء (4 مارس الجاري) ذكر عالم الدين السعودي البارز الشيخ حسن الصفار لـ «الوسط» أن «وزارة الداخلية السعودية أوضحت لي بعد أن أجريت اتصالات معهم أن البحرينيين الثمانية المختفين في السعودية محتجزون؛ لأنهم وُجِدوا في منطقة عسكرية حساسة»، مشيرا إلى أن «تحقيقا يجري في الموضوع، وأكدت لي الوزارة أنهم في الحفظ والصون».

وفي اليوم نفسه التقى الأهالي وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة الذي أكد - بحسب الأهالي خلال اللقاء - أن «الوزارة أجرت وتجري اتصالات بالجانب السعودي إلا انها لم تتسلم أي رد رسمي من الجهات السعودية».

أما يوم الأربعاء (5 مارس الجاري) فأكد فيه الصفار أن «قضية البحرينيين الثمانية المحتجزين في السعودية منتهية، وأن توقيت الإفراج عنهم يخضع للظروف الموضوعية»، وفي الوقت نفسه توقعت مصادر بحرينية «الإفراج قريبا عن المحتجزين الثمانية، غير أن توقيت الإفراج مرتبط بالجانب السعودي»، منوهة إلى أن «الاتصالات كانت تفيد أن الإفراج سيتم خلال يومين»، إلا أن العملية لم تتم حتى الآن.

وفي يوم الخميس (6 مارس الجاري) أكد أهالي المحتجزين أن الغموض لايزال يكتنف القضية، مبدين استياءهم مما أسموه «التجاهل الرسمي للموضوع من جانب الحكومة أو النواب». كما انتقد الأهالي في يوم الجمعة (7 مارس الجاري) تعاطي وزارة الخارجية البحرينية مع ملف أبنائهم المحتجزين، وأبدى الأهالي استغرابهم الشديد مما أسموه «البطء الشديد في تفاعل الوزارة مع موضوع أبنائهم المحتجزين»، موضحينَ أنّ تحركات الوزارة تقتصر فقط على بعض الاتصالات، ومشيرينَ إلى أنهم لم يحصلوا على معلومة واحدة تطمئنهم على أبنائهم المحتجزين منذ لحظة فقدانهم من قبل الوزارة، وأنّ ما لديهم من معلومات بشأن القضية هي من أطراف أخرى ليست مسئولة في القضية بشيء إلا أنها تحرّكت وسعتْ مشكورة مزودة أهالي المفقودين بالمعلومات.

وتساءل الأهالي: «هل يعقل أنْ تمر هذه الأيام، وفي كل يوم نتلقى الوعود بشأن الإفراج وعودة أبنائنا، ووزارة الخارجية لا تعلّق بشيء. ألا تمتلك الوزارة أساليبَ تتعاطى فيها مع الملف غير تلك الاتصالات الهاتفية، وخصوصا في ظل عدم إقدام أبنائنا على إتيان أيّ فعل منافٍ سوى ضلهم الطريق، كما أنّ سيرهم واضحة لدى وزارة الداخلية البحرينية». وطالب الأهالي وزارة الخارجية البحرينية بإرسال وفد رسمي يقابل المحتجزين ويطمئن عليهم، في حال كان ذلك ممنوعا على أهاليهم.

وأضاف الأهالي أنّ أطرافا تدخلت للإفراج عن المحتجزين، وتلقت وعودا بذلك، إلا أن لا شيء يذكر على أرض الواقع.

وظل الغموض والصمت يكتنف قضية المحتجزين الثمانية ليومي السبت والأحد (8 و9 مارس الجاري).

وفي يوم الإثنين (10 مارس الجاري) أكد البحارنة أن «تحرك وزارة الخارجية واتصالاتها مستمرة غير أن جديدا في القضية لم يحدث».

في 13 مارس الجاري - بعد مرور 14 يوما - ظلت قضية الشبان الثمانية تراوح مكانها، وذكر الأهالي حينها أن صبرهم بدأ ينفد، مطالبين السلطة التنفيذية والنواب بالتحرك الجاد والسريع لعودة المحتجزين الثمانية، وترجمة ما وافق عليه مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، ناقلين عبر «الوسط» مثالا واحدا لمعاناة الأهالي والأمهات في هذه الفترة العصيبة.

شقيق أحد المحتجزين قال لـ «الوسط» موضحا معاناة أسرته في فقدان شقيقه: «14 يوما مروا بلياليها حالكة السواد، مُرّة المذاق فهي أشد من مرارة الفراق. 14 يوما وغيرها من الأيام ووالدتي لا تذوق طعم النوم، ولا يغمض لها جفن، وهي دائما ما تردد اسم أخي على لسانها، وتدعو له بدعاء ردّ يوسف إلى يعقوب، فدائما ما تسأل عن حاله، والبكاء لا يفارقها لحظة».

وأضاف «تغيّر حال الأسرة بعد اختفاء شقيقي وأصدقائه، وعاد ليتحسن ولنطمئن عليهم جميعا بعد ورود خبر احتجازهم في السعودية، وكانت الوعود بالإفراج وتصريحات المسئولين بالمتابعة وتبيان عدم توجيه أي تهمة لهم أدخلت الغبطة في قلوبنا، إلا أننا لانزال نشعر بالحزن ولهفة الفراق، والخوف الشديد عليهم، وخصوصا في ظل مرور الأيام تلو الأخرى من دون خبر وبلا جديد في القضية، وأملنا بدأ يتضاءل، فلم تعد توجد تلك الثقة والاطمئنان إلى كل ما يُقال لنا».

إلى ذلك، أوضح أحد الأهالي أنهم يتدارسون الإقدام على اتخاذ عدة خيارات بشأن قضية أبنائهم، وأنهم يتداولون حيثياتها؛ للاتفاق على الخطوات التي سيقبلون عليها، التي من ضمنها طلب مقابلة كبار المسئولين في الدولة، وإرسال وفد إلى المحتجزين للاطمئنان عليهم، وتكثيف الجهود الرسمية وترجمة ما وافق عليه مجلس الوزراء في جلسته بشأن ملف عودة المحتجزين، ولم يستبعد المتحدث أن يكون ضمن الخيارات اتخاذ الأهالي خطوة سفرهم إلى السلطات الأمنية السعودية لاستيضاح الأمر بشأن أبنائهم.

ومن جهة أخرى، أبدى أحد الأهالي استغرابه واستنكاره الشديدين من رفض رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني تسلم رسالة الأهالي المرفوعة إليه بواسطة النائب جلال فيروز، وقال المواطن: «أرسلنا الرسالة هذه؛ لكون مجلس النواب قناة رسمية شأنها شأن الوزارات الأخرى الداخلة في موضوع الثمانية المحتجزين الذين هم مواطنون من هذا البلد، ولكن المفاجأة بالنسبة إلينا حدثت عندما رفض رئيس المجلس مجرّد تسلم الرسالة من النائب فيروز».

وتابع «نحن في هذا المقام نذكّر النواب أنهم نواب عن الشعب جميعا من دون استثناء، وعليهم التحرك السريع والجاد بالتعاون مع السلطة التنفيذية لحل هذا الملف الذي بات يؤرق منام كل أسرة، وصار الشغل الشاغل للكثير من العوائل، علاوة على أن القضية أصبحت قضية رأي عام يجب أن تولى اهتماما أكبرَ، وخصوصا أن أولئك الثمانية لم يرتكبوا جرما، ودخولهم منطقة محظورة نتيجة ضلهم في سفرهم، وهو أمر وارد لجميع الناس في جميع أنحاء العالم، فما بالك بين دولتين شقيقتين تربطهما أواصر المحبة والمودة والنسب، والتاريخ غني عن التعريف بذلك؟ فكيف يصعب إرجاع ثمانية ضلوا الطريق علما أن هؤلاء الثمانية ملفاتهم الشخصية وسيرهم تعلمها وزارة الداخلية البحرينية؟».

بعدها التقى الأهالي وزير الدولة للشئون الخارجية وطلبوا منه الطلب من الجهات السعودية زيارة أبنائهم إلا أن الأهالي أكدوا أن «لا جديد حتى الآن».

وفي 14 مارس الجاري التقى وفد من أهالي المحتجزين الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي، وخاطبت الجمعية في 15 مارس الجاري هيئة حقوق الإنسان في السعودية، وذكر الدرازي أن «الجمعية خاطبت رئيس هيئة حقوق الإنسان بالسعودية تركي خالد السديري إذ طلبنا منه التحقق من حالة البحرينيين الثمانية المحتجزين في السعودية»، مشيرا إلى أن «الجمعية التقت الأهالي مساء 14 مارس الجاري وطلبت من الهيئة السعودية الاستفسار عن أسباب ومكان احتجازهم والتهم الموجهة إليهم»، حاثا «وزارة الخارجية على التحرك المكثف في هذا المجال من أجل معرفة مصير هؤلاء البحرينيين الثمانية إذ إنها من المسئولية التي تتحملها أية وزارة خارجية لأية دولة». وفي اليوم نفسه أكد مجددا البحارنة أن «الوزارة تتابع الموضوع مع الجهات المختصة في السعودية باستمرار».

واليوم وبعد مضي شهر كامل على اختفائهم يكتنف الغموض ملفهم من دون أي تحركات جدية من قبل الحكومة البحرينية لإطلاق سراحهم حتى لمعرفة مكان اعتقالهم أو لترتيب زيارات لأهاليهم للاطمئنان على صحتهم.

العدد 2030 - الخميس 27 مارس 2008م الموافق 19 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً