هاجمت كتلة «المستقبل» ما قدّمته جمعية الوفاق في الورقة التي طرحتها «المواطنة والطائفية» التي جاءت ضمن مؤتمر الحوار الوطني الثاني. وقالت «المستقبل» في تعليقها «هي الطائفية بعينها إذ إنّه من خلال هذ الطرح غير العقلاني قد قسّمت أبناء الوطن الواحد إلى فئتين هذا سنّي وذاك شيعي... إنّ هذا الطرح مرفوض في وطن يضم جميع المواطنين من مختلف الأديان والطوائف ومعاملتهم معاملة واحدة كما جاء في دستور المملكة وميثاقها الوطني».
واضافت «يجب على جمعية الوفاق أنْ تنظر إلى عملية التجنيس بشكل عام وليس من منظور طائفي فقط هناك الكثير من الطائفة الشيعية الكريمة قد تم تجنيسهم في الستينات والسبعينات ولم يقف أيّ مواطن من الطائفة السنية لكي يستنكر ذلك بل تم التعايش معهم بشكل ودي وأخوي ولم يتطرّق أحدٌ من السنة إلى موضوع ترجيح كفة على كفة أخرى إذ إنهم يعتبرون جميع المواطنين سواسية لا فرق بينهم، فلماذا يتم السكوت عن تجنيس الكثير من الشيعة (إيرانيين، وعراقيين وبعض من أهالي المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية)؟ أليس لهم تأثير على التركيبة السكانية والدوائر الانتخابية، إن ملف التجنيس معقد وطريقه شائك وبه الكثير من الألغام».
وأضافت كتلة «المستقبل»: أمّا فيما يخص «منح عدد من أبناء قبيلة الدواسر الذين يعيشون في المنطقة الشرقية من الشقيقة المملكة العربية السعودية الجنسية البحرينية فهذا حقهم إذ إنه تم إخراجهم من وطنهم الأم البحرين من قبل المستعمر البريطاني في العام 1923 عندما شعر بأنّ وجودهم يشكّل خطرا عليه ولقد فرض عليهم شروطا لإذلالهم ولكن شهامتهم وكرامتهم لم تسمح لهم بالرضوخ للمستعمر وفضّلوا ترك البحرين وهاجروا إلى السعودية والأكثر من ذلك قيام المستعمر بمحاولة طمس هوية الدواسر في البديع عندما حاول إخفاء معالمها إذ عندما رجعوا إلى البحرين العام 1928 لم يجدوا منازلهم القديمة... إنّ البديع كانت ثاني منطقة في البحرين من حيث عدد السكّان بعد منطقة الحد وماحولها من قرى ولقد كان عدد سكّانها حوالي 8000 نسمة... إن أفراد قبيلة الدواسر الذين يعيشون الآنَ في المملكة العربية السعودية وهم قد تركوا بلادهم بفعل فاعل وليس بإرادتهم ولقد قامت حكومة آل سعود مشكورة بتوفير الحياة الكريمة لهم ومنحهم الجنسية السعودية حيث لافرق بين البحرين والسعودية... إنّ أفراد هذا القبيلة الكريمة يستحقون الجنسية البحرينية ويستحقون التعويض مقابل تهجيرهم من وطنهم الأم وعن معاناتهم كلّ هذه السنوات الطويلة وكذلك مقابل أملاكهم التي خسروها من جراء التهجير من البلاد كيف لنا أنْ نطالب بتعويض من كان خارج البلاد ولعدد من السنوات قد لا تصل إلى خمس عشرة سنة ونستنكر حصول مَنْ طرد من بلاده منذ أكثر من ثمانين عاما على جنسية بلاده الأصلية لمجرد هاجس سياسي مثل تغليب طائفة على طائفة أخرى أو التأثير على العملية الانتخابية».
من جانبها قالت جمعية «الوفاق» أنها ترفض السياسة التي تعمد لها بعض الأطراف التي تهدف إلى تكميم الأفواه، ورفض الحقيقة، وخلط الأوراق، واعتبرت هذه السياسة بأنها سياسة يُعاني منها شعب البحرين بأكمله. فالتمييز الطائفي وإجحاف حق المواطنين وسرقة قوتهم كل ذلك يأتي لحساب مجموعة قليلة من أصحاب المصالح الذين تحابيهم بعض الجهات لمصالح ضيّقة على حساب أبناء البحرين من الطائفتين الكريمتين .
وقال بيان «الوفاق»: إنّ الحقيقة بدأت تنكشف بوضوح عندما بدا أن هناك مَنْ يسعى إلى رفض مبدأ العدالة بين أبناء الوطن و الذي هو مبدأ إنساني إسلامي قبل كلّ شيء. وذلك عندما تم إسقاط لجنة التحقيق في تكافوء الفرص والذي كان إسقاطها محل استنكار ورفض شعبي واسع، حيث إن رفض مبدأ تكافوء الفرص هو تأسيس لحالة من الشللية والمحسوبية والفئوية البغيضة الذي لا يمكن أن تؤسس عليها الدولة الحديثة على الإطلاق .
ورأت «الوفاق» أنّ التشويش على ورقة العمل التي عرضتها في إحدى ورش عمل مؤتمر الحوار الوطني إنما كانت محاولات لتضليل الرأي العام، وإن ما تم طرحة يشهد به الواقع بأبلغ من الحروف والألفاظ التي تكونت منها هذه الورقة، واذ تؤكّد الوفاق تحملها للمسئولية الوطنية بشرف وإخلاص فإنها ترفض من جهتها أيّ سياسة يمارسها أيّ طرف تؤدّي الى حرف الحقائق والوقائع على الأرض. إنّ ما عرضته ورقة جمعية الوفاق في مؤتمر الحوار الوطني إنما هي أرقام وحقائق استندت فيها على معلومات صادرة عن الأجهزة الرسمية الحكومية.
ولفت بيان «الوفاق» إلى أنّ إعلان وزير شئون مجلس الوزراء أحمد عطية الله عن عدد سكّان البحرين وفق أرقام رسمية، كشف بأنّ هناك فجوة تزيد على الـ 300 ألف شخص زيادة في عدد السكّان وهي زيادة غير معقولة بالإضافة إلى زيادة جنونية تزيد على الـ 80 ألف كمواطنين بحرينيين، لم يعرف من أين جُلبوا وكيف أصبحوا مواطنين في ضغطة زر... متسائلا بيان «الوفاق»: لماذا كلّ هذا التلاعب بمقدرات الوطن وبالتنمية في حين أن هذه المؤسسات والأفراد لم يحرّكوا ساكنا حيال هذه الظاهرة الخطيرة؟ ... «وعندما جاءت الورقة لاستعراض تلك الحقائق الرسمية تم التشويش والتكالب ضدها ».
وأعلنت «الوفاق» استنكارها الشديد لكلّ ما يدور من محاولات لتضليل الرأي العام من أجل مصالح ضيّقة لا تخدم البحرين بسنتها وشيعتها ولا تخدم الوطن كوطن؛ لأنّ ما يدور فيه استغفال للمواطنين واستصغار لعقولهم من قبل البعض الذي يسعى إلى أنْ يحمي نفسه ومحازبيه على حساب البحرين كلّها . وطالبت «الوفاق» المواطنين بـ «ضرورة التنبّه واليقظة والحذر لكلّ ما يدور حولهم من محاولات لبيع وشراء الوطن والتحكّم في ثرواته ومناصبه».
العدد 2033 - الأحد 30 مارس 2008م الموافق 22 ربيع الاول 1429هـ