أكد خبير قضايا حقوق الإنسان لدى البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة كلارنس دياس أن البحرين تعاني من ثلاثة مستويات من العجز على صعيد المعلومات والحرية والمساواة الجندرية، مشددا في الوقت نفسه على أن حماية حقوق الإنسان عموما وحقوق المرأة خصوصا تحتاج إلى «مأسستها» لجعلها أكثر استقرارا.
جاء ذلك في ورشة عمل عن «تطبيق منهجية حقوق الإنسان في التنمية البشرية» نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فندق الخليج صباح أمس وشارك فيها ممثلو الجمعيات السياسية والحقوقية وممثلو مؤسسات المجتمع المدني والسلطة التشريعية.
وتحدث دياس في الورشة عن المقصود بحقوق الإنسان الدولية والقيم والمبادئ والمؤسسات والأدوات المرتبطة بها، متطرقا إلى المقصود من نهج حقوق الإنسان في التنمية.
وأوضح أن أبرز التحديات في مجال حقوق الإنسان في البحرين تتمثل في أن الدولة تحتاج إلى تقوية على المستوى الوطني والمحلي من حيث تنسيق خطط استراتيجية لدعم فاعلية وتأثير القطاع العام وتقوية التنمية البشرية والانتعاش الاقتصادي. أما بالنسبة إلى دور القانون مدخلا للعدالة، فقد أوضح دياس أن النظام القضائي يعمل بشكل جيد في القطاعات الاقتصادية، غير أن المشكلة لاتزال عالقة في ما يتعلق بموضوع إنصاف النوع الاجتماعي عبر قانون الأحكام الأسرية الذي لم يطبق بعد، والاستجابة للحكم المحلي، وتأثير مشاركة المجتمع المدني في الحياة العامة.
وأشار إلى أن تطبيق المادة الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان يرتبط بشكل رئيسي بتطوير مسئوليات ونوعية مؤسسات الحكم والسلطة التنفيذية، ومؤكدا أن حماية حقوق الإنسان عموما وحقوق المرأة خصوصا تحتاج إلى «مأسستها» لجعلها أكثر استقرارا.
وأضاف «الاقتصاد المحلي معتمد بشكل رئيسي على القطاع النفطي ومشتقاته ويحتاج إلى تنويع، فيما يوضع تطوير المؤسسات الصغيرة واستقرار النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل على رأس قائمة أولويات البحرين».
واعتبر دياس أن إحدى أبرز أولويات البحرين حاليا هي خلق فرص عمل تعتمد على تقنية المعلومات وهذا أمر أساسي في البحرين وخصوصا مع توقع أن يتضاعف عدد سكان البحرين في السنوات الثلاثين المقبلة، فيما أوضح أن أبرز التحديات البيئية التي تواجه البحرين تتمثل في التلوث الجوي والبحري، دفان الشواطئ والسواحل، الصيد الجائر، وغياب تنظيم المخلفات وسوء تخطيط الأراضي وخصوصا في المناطق الساحلية.
وأشار دياس أيضا إلى أن زيادة استخدام المياه العذبة الطبيعية أدى إلى زيادة الاعتماد على المياه المحلاة في البحرين، فنصف المياه المستهلكة في البحرين حاليا هي مياه محلاة، بحسب قوله.
أما بخصوص وضع البحرين الحقوقي بالنسبة للمنطقة، فقد بيّن دياس أن تقارير التنمية البشرية الأربعة المنشورة أخيرا أوضحت أن البحرين كغيرها من باقي الدول العربية القريبة تعاني من ثلاثة أوجه من العجز، على صعيد المعلومات، والحرية، والمساواة الجندرية، مبيّنا أن بالنسبة للعجز المعلوماتي يجب أن تقوم البحرين إلى جانب غيرها من الدول العربية بالاتصال بباقي دول العالم لتعلم كيفية إجراء البحوث والدراسات لتطوير التوجهات الاقتصادية والاجتماعية. أما بالنسبة للعجز في مجال الحريات، فقد بيّن دياس أن الإصلاح الذاتي والنقد الذاتي في الدول هما الطريق الوحيد نحو تقوية واستقلال المنطقة، منوها إلى أن النخب السياسية في الدول العربية ومنها البحرين بحاجة إلى أن تطور خطابا مؤسساتيا وتنبذ سياسات التمييز.
وبخصوص العجز في مجال المساواة الجندرية أكد دياس أن من الضرورة بمكان الاعتراف بمساهمة المرأة في المجتمع، وأن تقارير الأمم المتحدة تتبنى ضرورة اتخاذ التدابير التي تضمن للمرأة فرصا متساوية للمشاركة مع الرجل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
يذكر أن إقامة هذه الورشة جاءت تجاوبا مع الحاجة التي أبداها ممثلو الجمعيات المدنية والسياسية في اجتماع تشاوري عقد عن طريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العام الماضي، وتعتبر الورشة جزءا من نشاط معهد البحرين للتنمية السياسية المتعلق بحقوق الإنسان والتنمية.
وتهدف الورشة إلى تعريف المشاركين بمختلف المفاهيم والتطبيقات المتبعة في منهجية تطبيق حقوق الإنسان وعلاقتها بالتنمية الإنسانية المستدامة، وهي أول ورشة من سلسلة ورش تتناول ما تم الاتفاق عليه من احتياجات حددها المشاركون من جمعيات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، بهدف البحث المعمق فيها استنادا إلى منهجية تطبيق حقوق الإنسان في البرامج، والمشاريع والأنشطة، إذ سيتم تشكيل لجان عمل لتطوير وتطبيق أنشطة متابعة تم الاتفاق عليها خلال الورشة.
العدد 2036 - الأربعاء 02 أبريل 2008م الموافق 25 ربيع الاول 1429هـ