صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ديوان جديد للشاعر سمير درويش بعنوان: «يوميات قائد الأوركسترا»، يضم مجموعة كبيرة من «اليوميات» التي كتبت خلال العام 2001، بادئا باليوم الأول من العام، ومنتهيا باليوم الأخير، فاتحا أفق النص ـ في اليومية الأخيرة ـ على عام جديد «يتشكل الآن» حسب تعبيره، لا تختلف أحداثه عن أحداث العام الماضي، وكأنه أراد أن يقول لنا إنه لا أمل في غدٍ جديدٍ، في المنظور القريب على الأقل!
واللافت في هذه اليوميات، التي أخذت عناوينها من تواريخ الأيام التي كتبت فيها وعنها... شيئين: الأول شكلي تماما، وهو أن تجاور اليوميات المتتابعة يعد تأريخا ـ فنيا بالطبع ـ لأحداث عام مليء بالتغيرات الحادة، على المستويين: الشخصي والعام، فعلى المستوى الشخصي هناك علاقات تنفصم وأخرى تبدأ في التشكل، على خلفية استمرار علاقة فاترة بين راوي اليوميات وشريكة حياته:
«أمُّ طفليّ لم تقل لي: كل سنة وأنت طيب
انتهت من إعداد الطعام ثم استلقتْ
تتابع المسلسلات التلفزيونية» ص11.
... ...
يسكب كوب القهوة فوق كتابٍ
أتمنى الانتهاء من قراءته» ص20.
وعلى المستوى العام نستطيع مراقبة ما يحدث على الساحة العربية من أحداث ساخنة، تلتقطها عين الشاعر/ المؤرخ برهافة يحسد عليها، خصوصا ما يهم القضية العربية المركزية، قضية فلسطين، ففي هذا العام خرج باراك من السلطة بمشاريع التسوية التي كان يسعى إليها مع الرئيس الأميركي كلينتون الذي خرج أيضا من السلطة، ودخل إلى الساحة لاعبان جديدان هما جورج بوش الابن في أميركا، وأرييل شارون في «إسرائيل»، وهما معا، أربكا كل الحسابات التي كانت في طريقها إلى الاستقرار، فانزوت مشاريع التسوية لمصلحة لغة القوة التي تمثلت في الاغتيالات والاقتحامات والتدمير... إلا أن الحدث الأهم في هذا العام كان أحداث 11 سبتمبر/ أيلول في أميركا، وما تبعه من ضرب أفغانستان ثم العراق، والذي انتهى بتغيير السلطة فيهما.
الشيء الثاني اللافت للنظر: أن هذه اليوميات كتبت بعين مراقب خارجي، حرص ـ قدر استطاعته ـ ألا يتورط في صوغ المشاهد المتتابعة التي يرسمها، اللهم إلا في حدود ضيقة تؤكد قاعدة الحياد ولا تنفيها، وهو حياد فني في الأساس، إذ تقول جميع اللوحات إن الشاعر متورط إلى أقصى حد فيما يجري حوله:
«صفار البيض ممزوج بالبياض
وآثار حذاء غليظ على قفص مكوم
أحذية الخارجين من المعهد الزراعي
الداخلين إلى محطة المترو دقيقة... لا تتوقف
... ...
في يوم مشحون كهذا
لا أجد وقتا كافيا للاكتئاب» ص78.
العدد 2036 - الأربعاء 02 أبريل 2008م الموافق 25 ربيع الاول 1429هـ