لا تزال البيئة من « المنسيات» أمام الخطاب الرسمي البحريني أمام الأمم المتحدة، إذ خلا خطاب مندوب مملكة البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير توفيق أحمد المنصور الذي ألقاه في الليلة قبل الماضية أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة من التطرّق إلى أحد أبرز أهداف الألفية وهو «المحافظة على البيئة».
وفي الوقت الذي تعاني فيه البحرين من وجود فجوة تشريعية فيما يخص البيئة واستراتيجياتها غير المفعلة، وتعاني من ردم السواحل والدفان وغيرها، ذكر مراقبون أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يخلو فيها الخطاب الرسمي للأمم المتحدة من أي ذكر للبيئة التي من الصعب أن تحقق فيها البحرين شيئا الآنَ مع اقترابنا من موعد النظر في أهداف الألفية بحلول العام 2015 .
مندوب البحرين في UN يؤكد تنويع الاقتصاد المحلي
وكانت وكالة أنباء البحرين قد نقلت أمس عن مندوب مملكة البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير توفيق أحمد المنصور الذي أكّد في كلمة ألقاها الليلة الماضية أمام الجمعية العامّة للأمم المتحدة خلال المناقشة حول تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية أنّ البحرين ومنذ استقلاها فى العام 1971 قد اختطت لنفسها هدفا رئيسيا فى اختيار الاقتصاد المفتوح وذلك رغبة منها فى عدم الاعتماد بشكل رئيسي على النفط وإنما تنويع مصادر الاقتصاد حيث أصبحت البحرين مركزا ماليا رئيسيا فى منطقة الشرق الأوسط .
وأضاف بقوله: « قامت البحرين بالتوسع فى بناء الصناعات البتروكيماوية وصناعة الألمنيوم وبناء أساس للتوسع السياحي واهتمت كثيرا بالارتقاء بالمستوى المعيشي لأبنائها وركزت على تطوير الثروة البشرية والتي تعتبر المصدر الرئيسي للارتقاء بتنمية المجتمع فى النواحي كافة وبالذات الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي يعتبر الأساس الرئيسي لرقى المجتمع القائم على احترام الحرية الفردية واحترام حقوق الإنسان والمساواة والعدل».
وقال السفير المنصور أنه لتحقيق أهداف الألفية بدأت البحرين منذ البداية انتهاج سياسة متدرجة للوصول لتنفيذ هذه الأهداف واتخذت خطوات أساسية للتطوير والإصلاح فى المجالات كافة حيث وضعت خطط وطنية وبرامج ومشروعات استراتيجية لتنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية.
ويرى مراقبون بأن المشكلة بأنه على الرغم من وجود تنويع لمصادر الدخل في البحرين ، إلا أن ذلك لا ينعكس بشكل مباشر على المواطن الذي يعاني من حال التضخم. وفي حديث له مع « الوسط» قال النائب والاقتصادي جاسم حسين أن الحديث عن تنويع الاقتصاد والدخل في البحرين غير صحيح على أرض الواقع، فالاقتصاد يعتبر متنوع عبر الناتج المحلي، ويحتل فيه القطاع النفطي المرتبة الأولى، غير أنه يبقى المسيطر بشكل كبير. فعند الحديث عن إيرادات الخزانة العامة للدولة نكتشف أن المساهم الأكبر فيها هو القطاع النفطي. وأضاف « الحديث عن التنوع الاقتصادي في البحرين هو أقرب إلى التمني منه إلى الواقع، ويبقى المستوى المعيشي للمواطنين مسألة على قدر كبير من الأهمية لابدّ أن تؤخذ في الحسبان، فمن الواضح أنّ المستوى المعيشي تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة، وهو أمر يحتاج إلى علاج حقيقي فلا نريد مع الوقت اقتصادا قويا وشعب فقير».
القضاء على الفقر « نظريا»
وفيما يتعلّق بالقضاء على الفقر المدقع والجوع وهو الهدف الأوّل من إعلان الألفية أشار المنصور في كلمته إلى أنّ مملكة البحرين من واقع التزاماتها تجاه مواطنيها قامت منذ زمن طويل بمواجهة هذه المشكلة من خلال العديد من المشاريع والبرامج لتخفيف وطأة الفقر موضحا انه فى الوقت الحالي نسبة السكان الذين يقل دخلهم عن دولار واحد فى اليوم معدومة /صفر بالمئة/ وعليه فان نسبة السكان الذين يعانون من الجوع هى صفر بالمئة.
وأضاف أن البحرين تعمل على مواجهة الفقر النسبي حيث تشير دراسة أعدت بأن خط الفقر النسبي فى المملكة يعادل الدخل الشهري لأسرة مكونة من 5 أشخاص يساوى 336 دينارا؛ أي ما يعادل 1000 دولار حيث تضافرت الجهود المشتركة من حكومية وأهلية فى البحرين فى تنفيذ البرامج والمشروعات المتعددة لمكافحة الفقر أو التخفيف من أعبائه باعتباره مسئولية المجتمع بصورة مشتركة.
ويرى مراقبون أنّ المشكلة في تطبيق أهداف الألفية هي التعاطي مع الفقر النسبي، فهناك اضمحلال للطبقة الوسطى في البحرين بشكل يجعلها تقترب من الاختفاء.
وكان رئيس جمعية البحرين لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي قد قال في منتدى نشرته الوسط حول أهداف الألفية أنه « على رغم الطفرة النفطية في السنوات الأخيرة ووصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية جاوزت التسعين دولارا إلاّ أنّ ذلك لم ينعكس على المستوى المعيشي للأفراد إذ يشهد المجتمع البحريني في الوقت الراهن تآكل الطبقة الوسطى وانتشار الطبقة الفقيرة وبالتالي أصبح المجتمع مكّونا من طبقتين طبقة غنية وأخرى معدومة». أمّا المتحدّث الإعلامي وعضو المكتب السياسي بجمعية المنبر الديمقراطي التقدّمي فاضل الحليبي فقال في المنتدى ذاته» نحن نتحدّث عن دولة تعد من الدول النفطية في العالم بغض النظر عن كمية الصادرات مقارنة بدول الخليج الأخرى ومع ذلك تعاني نسبة كبيرة من مواطنيها من الفقر، وهنا لا نقصد المفهوم العالمي للفقر والذي يقلّ فيه دخل الفرد عن دولار يوميا ولكن عن دخل الأسر في البحرين والذي يُعدّ ضعيفا جدا... تقارير التنمية البشرية تشير إلى أنّ دائرة الفقر في اتساع متزايد في هذا البلد النفطي كما أنّ عددا من التقارير تشير إلى أنّ نسبة الفقر قد تصل إلى 50 في المئة في الأعوام القليلة المقبلة ونحن نتحدّث عن أجندة الألفية التي تهدف إلى تقليل نسبة الفقر في العالم إلا أننا نرى أنّ دائرة الفقر في البحرين تتسع ... هناك الكثير من المؤشرات السيئة جدا و التي تدل على أنّ هذا الوضع إذا استمر على ما هو عليه فإنّ الصورة ستكون قاتمة و سيكون الوضع معقدا في البحرين».
من جانبها أشارت الناشطة في مجال مكافحة الفقر في البحرين رباب الملا في المنتدى نفسه إلى عدم وجود خطة واقعية وعملية للقضاء على الفقر في البحرين، مؤكّدة أنّ المساعدات المقدّمة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية لا تكفي لأبسط احتياجات الأسر الفقيرة.
أهداف متحققة
وفيما يتعلّق بالهدف الثاني من إعلان الألفية وهو تحقيق تعميم التعليم الابتدائي وتطويره أشار مندوب مملكة البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير توفيق أحمد المنصور في كلمته إلى أنّ البحرين عرفت منذ القدم بأنها رائدة فى مجال التعليم ولاتزال تسعى في تقديم المزيد من البرامج والمشروعات للنهوض بالتعليم والارتقاء بجودة مخرجاته على جميع الأصعدة حيث حققت المملكة فى هذا المجال الكثير من الإنجازات.
وفيما يتعلّق بالصحة وهو الهدف الرابع والخامس والسادس من إعلان الألفية فقد أولت مملكة البحرين الطفل اهتماما خاصا من خلال توفير الرعاية الصحية للرضع والأطفال والتي أدت الى انخفاض معدلات وفيات الأطفال حيث انخفض إلى 9ر8 العام 2005 كما انخفض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة الى 9ر 10من كل ألف مولود مقارنة الى 1ر12 العام 1995 كما اهتمت المملكة بالبرامج والأنشطة التي تهدف إلى تحسين صحة الأمهات.
وفيما يتعلق بمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز والملاريا وغيرها من الأمراض تم تشكيل لجنة وطنية من مختلف الوزارات ذات العلاقة بمكافحة الإيدز بالإضافة الى اللجنة الوزارية للايدز التي تعمل على تحقيق أهداف الخطة الخمسية وأهمها الحد من عدوى انتشار هذا المرض والحد من مخاطر تعاطي المخدرات وتحسين خدمات وتطبيق التدابير اللازمة لعلاج متلازمة الأمراض التناسلية ونشر الوعي الصحي بطرق العدوى والوقاية بجميع الفئات والتركيز على فئة الشباب.
وأشار المنصور الى أنه فيما يتعلّق بمكافحة الملاريا والسل فإنه نتيجة للوعي الصحي والبرامج فى مكافحة هذه الأمراض حيث لم يتم اكتشاف أيّ حالة مصابة بمرض الملاريا فى البحرين منذ عام 1980 أما فيما يتعلق بمرض السل فقد انخفض معدل الإصابة بهذا المرض الى 6ر23 عام 2005 وانخفضت نسبة الوفاة من المرض نفسه من 6ر1 في العام نفسه الى 8ر0 العام 2005 .
واختتم المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة كلمته بالتأكيد على أنّ مملكة البحرين قد حققت العديد من أهداف إعلان الألفية بصورة متقدمة متمنيا أنْ يتم تحقيق الأهداف كافة بحلول عام 2015 وهو العام المستهدف لهذا الإعلان معربا عن أمله بأنْ تحقق الدول الأعضاء كذلك هذه الأهداف بنجاح للوصول الى عالم يسوده الأمن والاستقرار لمواطنيه جميعا.
ويرى مراقبون أنّ المشكلة الرئيسية في هذا الصدد تكمن في تجويد نوعية التعليم والصحة اللذان لا يزالان بحاجة إلى تطوير، في مقابل ضرورة تخصيص موازنات خاصة بمرض الإيدز ومكافحته نتيجة ازدياد أعداد المرضى أخيرا وخصوصا أولئك الذين يصابون أثناء تعاطي المخدرات بالإبر تحت الجلد.
حقوق الإنسان في البحرين... إلى أي مدى؟
وفي مقابل ما ذكره مندوب البحرين لدى الأمم المتحدة من سعي البحرين لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان قال الدرازي عن المسألة الحقوقية في البحرين «إنّ التقدم في أي بلد يُقاس بوجود وتطبيق التشريعات والقوانين وما ينقصنا في البحرين هو وجود قانون لمكافحة الفساد وقانون متطوّر للصحافة وقانون لمكافحة التمييز بجميع أنواعه بما في ذلك التمييز الطائفي والعرقي وقانون يتيح الحصول على المعلومات والشفافية. كما أنه إذا صدر قانون الجمعيات كما جاء في المسودة التي طرحتها وزارة التنمية الاجتماعية فإنّ ذلك سيعد مأساة حقيقية إذ أنّ ذلك يعد ضد التوجهات الألفية إذ أنّ القانون يحتوي على عقوبة الحبس لنشطاء المجتمع المدني. كما توجد أهمية خاصة لتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون توزيع الدوائر الانتخابية الذي يساوي بين الدوائر التي يقطنها أكثر من 16 ألف نسمة مع الدوائر التي يسكنها 3000 ناخب وهذا توزيع غير عادل».
غياب المؤشرات الوطنية
سبق أنْ عبر نائب رئيس الهيئة المركزية لجمعية العمل الديمقراطي عبد الله جناحي عن تشاؤمه بأن تحقق البحرين الأهداف الأربعة الأخرى غير المتحققة في الموعد المحدد ( بحلول العام 2020)، مشيرا إلى أن على الدول الخليجية النفطية أنْ «تترفع من مدح نفسها في قضايا كان من المفترض أنْ تحسم منذ السبعينيات كالتعليم والصحة إذ يجب أنْ تتوجّه إلى النوعية في معالجة هذه الأهداف». فيما ذكر الحليبي في المنتدى نفسه أنّ المؤشرات الدولية صممت لقياس التقدّم العام على المستوى العالمي ولم تصمم لكي تقيس التقدّم المحقق على الصعيد الوطني ، مؤكدا ضرورة وجود أجندات وطنية لكلّ دولة تحاكي هذه المؤشرات الدولية.
العدد 2039 - السبت 05 أبريل 2008م الموافق 28 ربيع الاول 1429هـ