العدد 2039 - السبت 05 أبريل 2008م الموافق 28 ربيع الاول 1429هـ

سقوط الدعوى القضائية لمسيرة «لبيك يا حسين» نهائيا

سقطت دعوى مسيرة «لبيك يا حسين» نهائيا، بنطق محكمة التمييز حكمها الأخير والفصل في القضية، إذ رفضت المحكمة الطعن المقدم في قضية مسيرة «لبيك يا حسين» والمرفوعة من 9 مواطنين يتقدمهم النائب جواد فيروز، وكيلتهم المحامية جليلة السيد ضد وزارة الداخلية وتمثلها دائرة الشئون القانونية. وأيدت المحكمة في حيثيات حكمها الأسباب والحيثيات التي بنيت عليها الأحكام السابقة الصادرة بحق موضوع المسيرة، والتي كانت تقضي برفض الدعوى على أساس أن تدخل منتسبي وزارة الداخلية من رجال الأمن لتفريق المتجمهرين إنما كان بغرض محافظتهم على الممتلكات الخاصة والعامة والمحافظة على الأمن العام وهو منوط اختصاصهم، وأن ذلك تم في حدود القيام بواجباتهم بعد أن طلبوا من المتظاهرين التفرق ولم يستجيبوا لهم ولا يمكن وصف ما قاموا به في تلك الظروف بأنه خطأ، وخصوصا أن المسيرة لم يسبق الترخيص لها من قِبل الجهات المختصة وأن ما حدث من إصابة المدعين كان جراء تدافعهم وتزاحمهم أثناء العمل على تفريقهم.

وأوضحت محكمة التمييز أن «الطاعنين طعنوا في الحكم بطريق التمييز، وقدم المكتب مذكرة برأيه، وإذ إن الطعن أقيم من إدارة أموال القاصرين عن أحد الطاعنين، إلا أن رافع الطعن لم يقدم سند وكالته عن تلك الإدارة يبيح له الطعن بالتمييز، وإنما قدم توكيلا من القاصر؛ مما يؤدي إلى كون الطعن غير مقبول شكلا بالنسبة له. وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب ينعى الطاعنون أولها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وذلك أن قانون السلطة القضائية قد اختص الدائرة الإدارية للمحكمة الكبرى المدنية بنظر المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والحكومة، وكانت الدعوى الماثلة من بينها، إذ مدارها مسئولية الحكومة سلطة عامة عن أفعال تابعيها، فقد دفع الطاعنون أمام محكمة الاستئناف بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى ووجوب إحالتها إلى الدائرة الإدارية، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بالمخالفة للقانون ما يعيبه ويستوجب نقضه».

وردت المحكمة على ذلك بالقول: «إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه باستقراء مواد قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2002 يبيّن أن القانون البحريني لم يعرف سوى جهتي القضاء المدني والشرعي، وكان ما أورده بمادته السابعة من اختصاص إحدى دوائر المحكمة الكبرى المدنية بنظر المنازعات الإدارية ليس من قبيل الاختصاص الولائي أو النوعي، ولا يعدو أن يكون من قبيل التنظيم الداخلي لهذا النوع من المحاكم، وبالتالي فليس هناك ما يحول قانونا دون أن تفصل إحدى دوائر المحكمة الكبرى المدنية في دعوى تدخل في اختصاصها قانونا، ولو كانت وفقا للتوزيع الداخلي من نوع خصصت لنظرة دائرة أخرى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه قد صادف صحيح القانون ويضحى النعي ولا أساس له».

وأشارت المحكمة إلى أن «ما ينعى الطاعنون فيه بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه، وهو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وذلك أن الحكم المطعون فيه - فيما أيد الحكم الابتدائي لأسبابه وأضاف إليها - أقام قضاءه على أن الطاعنين أحرقوا سيارة للأمن ما استدعى تدخله، على نحو ما تدخل به، وأنهم كانوا والمشاركين قد تجمهروا وتظاهروا دون تصريح، ولم ينصرفوا إذ تطلب الأمن منهم ذلك، فكان تدخله لتفريقهم في الحدود اللازمة المعقولة، وأن إصاباتهم حدثت جراء تدافعهم، وهذا الذي أورده الحكم من تقريرات واقعية لا أصل لها بالأوراق، ويكذبها ما قدمه الطاعنون من إفادات الشهود والصور والقرص المدمج في ما صوروه من وقائع للمسيرة، وتدل على انضباطها وسلميتها وأنها كانت لغرض ديني لا سياسي يتقدمها علماء الدين، وأنه لم يحدث الهرج بها إلا عند اعتراض الأمن لطريقها، وفات الحكم أن المسيرة لا تحتاج قانونا لتصريح بها ويكفي فيها الإخطار، كما كان وصمه للمتظاهرين بالمتجمهرين بما انطبع في ذهنه من أن الطاعنين قد ارتكبوا جريمة التجمهر، ما كان له أثره في تبريره ما مورس معهم من عنف غير مبرر، ولم يتبعه الأمن في شأن تفريقهم التدرج في الوسيلة الواجبة قانونا، كما رفض الحكم إجابة طلبهم إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات خطأ تابعي المطعون ضدها (وزارة الداخلية) وتسببه في إلحاق الضرر بهم، وهذا جميعه ما يعيبه ويستوجب نقضه».

وردت المحكمة في ذلك بأن الطعن مردود، ذلك أنه «باستقراء مواد المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1973 بشأن الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات، يبيّن أن المشرِّع وإن أباح - في الأصل الذي قررته المادة (28/ب) من الدستور - الاجتماعات العامة والمظاهرات والمواكب في الطرق والميادين العامة، إلا أنه أحاطها بضوابط تغيابها حماية وصيانة الأمن والنظام العام وحسن الآداب، ومن ثم أوجب على منظميها إخطار الشرطة مسبقا وأجاز لتلك الجهة منعها متى ما كان من شأنها الإخلال بتلك الاعتبارات، وأعطى لمنظميها حق التظلم من أمر منعها إلى رئيس مجلس الوزراء، وخوّل الشرطة صلاحيات تفريق كل احتشاد أو تجمهر - أيا كان غرضه أو بواعثه - متى كان من شأنه أن يجعل الأمن في خطر، أو يقيد حقها في تأمين حرية المرور في الطرق والميادين العامة، وكان مفاد ما سلف أن لرجال الشرطة في سبيل تنفيذ ما نص عليه القانون أن يتخذوا من الوسائل ما يؤدي إلى تفريق المجتمعين، ولا مسئولية عليهم إذا هم في سبيل القيام بهذا الواجب أصابوا أحدا منهم، شريطة ألا يجاوزوا في تصرفاتهم الحد اللازم لتحقيق هذه الأغراض، إذ الضرورة تقدر بقدرها، فإن جاوزوه إلى حد الاعتداء الذي لا تسوغه الضرورة، ولا تظاهره ظروف الحال، فإنهم يكونون قد تجاوزوا ما شرع لهم من أجله في حقهم في استعمال القوة، وخرجوا به إلى ما لا يجوز الدخول إليه، وحقت عليهم - تبعا لذلك - كلمة القانون وحكمه، وتقدير مدى ملاءمة تلك الوسائل وضرورتها هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، ولمّا كان ذلك وكان الحكم الابتدائي - الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه وأضاف إليه - قد أقام قضاءه على ما أورده الثابت بالأوراق أن المسيرة خرجت دون تصريح مسبق وأن الأمن قد طلب من المتظاهرين التفرق فلم يستجيبوا، فكان تدخله ضروريا للمحافظة على الأمن العام، وأن ظروف الحال كانت تبرر تدخله على هذا النحو، وكان ما أورده الحكم سائغا له مأخذه الصحيح من الأوراق، ويكفي لحمل ما انتهى إليه من نفي مسئولية المطعون ضدها لانتفاء الخطأ في حق تابعيها، ولاسيما أن الطاعنين لم يقدموا ما يفيد الإخطار بقيام المسيرة مسبقا على النحو الذي أوجبه القانون، وأن جل الشهادات المكتوبة - غير الموثقة - المنسوبة لبعض المشاركين في المسيرة قد انصبت على إصابة الطاعن الأول بطلق رصاصي مطاطي في رأسه، بينما خلت تقاريره الطبية من ذلك، وكان ما أورده الحكم من نسبة إصابات الطاعنين إلى تدافعهم هو نافلة تزيد عن حاجته، ولا يؤثر في قضائه المؤسس على ملاءمة التدابير التي اتخذها رجال الشرطة لظروف الحال ومقتضى الضرورة، كما لا يؤثر في صحة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، ما أضافه من دواعي تدخل الشرطة على نحو ما تدخلت به، حرق الطاعنين لسيارة الأمن، متى كان سياق ما أورده - في مقام التدليل على ملاءمة تدابير الشرطة واستعمالها القوة نحو المتظاهرين - ينبئ عن أن قصد الحكم هو إحراق المتظاهرين لسيارة الأمن، ولم يكن نسبة الإحراق للطاعنين - الذي لم يقم عليه دليل بالأوراق - إلا زلة قلم، لا تؤثر في صحته، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، فإنها لا تكون ملزمة بإجابة الطاعنين بطلبهم إحالة الدعوى للتحقيق، ويضحى النعي جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الوقائع واستخلاص الأدلة منها، وهو ما تستقل به وتنحسر عن رقابة هذه المحكمة، ولما تقدم يتعين رفض الطعن، وإلزام الطاعنين المصروفات».

ولهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلا من الطاعن السابع، وقبوله شكلا عدا ذلك، وفي الموضوع برفضه، وألزمت الطاعنين المصروفات مع مصادرة الكفالة.

وكانت المحكمة الكبرى المدنية (الغرفة الثانية) عللت رفضها دعوى مسيرة «لبيك يا حسين» المرفوعة ضد وزارة الداخلية، موضحة أن «ما قام به رجال الأمن من العمل على تفريق المتجمهرين إنما كان بغرض محافظتهم على الممتلكات الخاصة والعامة والمحافظة على الأمن العام وهو منوط اختصاصهم، وأن ذلك تم في حدود القيام بواجباتهم بعد أن طلبوا من المتظاهرين التفرق ولم يستجيبوا لهم ولا يمكن وصف ما قاموا به في تلك الظروف بأنه خطأ، وخصوصا أن المسيرة لم يسبق الترخيص لها من قبل الجهات المختصة وأن ما حدث من إصابة المدعين كانت جراء تدافعهم وتزاحمهم أثناء العمل على تفريقهم، الأمر الذي تخلص معه المحكمة ابتغاء الخطأ في حق رجال الأمن التابعين للمدعى عليها مما تفضي معه أركان المسئولية وتكون دعوى المدعين قائمة على غير سداد من الوقائع والقانون ويتعين معها الحال برفضها».

العدد 2039 - السبت 05 أبريل 2008م الموافق 28 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً