فجر فريق الدير أولى مفاجآت الدورة السداسية لدوري الاتحاد وبيت التمويل الخليجي لكرة اليد وذلك بعد أن تألق وحقق الفوز على حامل اللقب الأهلي وبفارق 4 أهداف وبنتيجة 32/28، ليذيقه مرارة أولى هزيمة في الدورة الحاسمة لتحديد بطل الدوري للموسم الجاري، ضاربا أكثر من عصفور في مباراته هذه، خاطفا منه وصافة الترتيب العام، وكان الشوط الأول انتهى ديراويا أيضا وبنتيجة 17/14.
بداية سريعة من الفريقين وخصوصا من الأهلي الذي وسع الفارق منذ الدقيقة الأولى إلى هدفين بواسطة اختراقين ناجحين من قبل لاعب الجناح الأيمن عباس مال الله، في تعامل واضح للتقدم الدفاعي الديراوي 5/1 وبالتالي التركيز على لاعبي الأطراف، وهذا ما وضح في نسبة الأهداف التي سجلها الأهلي.
في المقابل، كان اعتماد الدير على اختراق الدفاع الأهلاوي الذي لعب بالطريقة ذاتها 5/1 من خلال الاختراق من العمق وهذا نتاج اختراقات علي زهير ومحمد عبدالهادي اللذين عادلا الكفة مع الأهلي 6/6.
وبدا أن نجوم الخط الخلفي لدى الأهلي لم يكونوا في يومهم وخصوصا أحمد عبدالنبي وصادق علي اللذين لم يسجلا لوحديهما حتى الدقيقة 16 سوى هدف وحيد من تسديدة قوية لصادق، ما أثر بشكل كبير على خطورة الأهلي الهجومية التي توقفت عن التسجيل وسط تألق لافت للدفاع الديراوي وحراسته المتمثلة في الشاب محمد عبدالحسين، إلا من هدف واحد سجله صادق أيضا من رمية جزاء، ليستغل الدير هذا الهبوط الغريب في أداء الأهلي ويبدأ في توسيع الفارق الذي وصل إلى 3 أهداف 10/7 في الدقيقة 18.
دفاع الأهلي سهل الاختراق
ولم يكن الدفاع الأهلاوي قادرا على إيقاف خطورة محمد عبدالهادي الذي دائما ما يكون مزعجا للأهلي في مبارياته، إذ تمكن من المرور بسهولة شديدة من الرقابة التي فرضت عليه، بل وتمرير الكرات بسهولة أيضا إلى زملائه الذين استغلوا بشكل ناجح وجيد الثغرات التي كلفها التقدم الدفاعي والتخلخل الدفاعي وخصوصا في العمق الذي كان يوجد فيه محمد عبده وحسين فخر صادق علي.
ولم تكن التغييرات التي أحدثها مدرب الأهلي الجزائري لخضر عروش مفيدة في شيء مع عدم قدرة لاعبي الدفاع على تقوية دفاعه الذي بدا ضعيفا إلى جانب حراسته التي لم تفعل أي شيء يذكر، ليواصل الدير من جهته تسجيل الأهداف وبسهولة شديدة، لدرجة أن لاعبي الدير يقومون بالتسديد من أية وضعية كانت، ليتسع الفارق إلى 4 أهداف 14/11 في الدقيقة 25.
إثر ذلك عجل مدرب الأهلي بطلب وقت مستقطع لتصحيح الأخطاء وعمل على استبدال صادق علي بماهر عاشور وتغيير مراكز بعض اللاعبين، إلا أن الدير واصل أداءه الرائع مستغلا الفرص التي تتاح له بكل دقة، حتى بعد طرد حارس مرماه المتألق محمد عبدالحسين بعد ان اعتبر الحكم التونسي أنه دفع لاعب الأهلي محمود الونة المنفرد لمرماه، واحتسبت على اثرها رمية جزائية للأهلي سجلها الونة ذاته مقلصا الفارق إلى 3 أهداف 16/13.
الدير يواصل التألق
ولم يستغل الأهلي النقص العددي في صفوف الدير، بل وأضاع أكثر من فرصة كانت كفيلة بتقليص الفارق، في مقابل ذلك عرف الدير كيف يحافظ على هذا الفارق، بخبرة مدربه أيضا الذي طلب وقتا مستقطعا في آخر دقيقين، لينهي الدير الشوط بتقدمه بفارق 3 أهداف وبنتيجة 17/14. ونفذ لاعب الدير فاضل عون وفريقه من طرد ثاني في أقل من 3 دقائق بعد ان سدد كرة مباشرة لوجه لاعب الأهلي حسين فخر الذي كان واقفا في حائط الصد، ليسقط فخر مصابا، وفضل خلالها الطاقم التحكيمي عدم اتخاذ هذا القرار حفاظا على المباراة وعدم توترها بعد طرد لاعب سابق من الدير ذاته.
الشوط الثاني
ولما كانت الكرة الأولى في الشوط الثاني عند الدير تمكن من خلالها محمد عبدالهادي من رفع الفارق إلى 4 أهداف، ومن ثم رفعه إلى خامس، وسط نجاح تام لدفاعه وحارسه في منع فرصتين للأهلي والارتداد بها إلى أهداف. وعمل الأهلي على تغيير دفاعه منذ بداية الشوط إلى 4/2 بتقدم ماهر عاشور والونة، ونجح خلالها من منع أهداف أخرى للدير، ولكن في الوقت الذي كان فيه الدير ناقصا، أي أنه لم يتمكن من الاستفادة الجدية من هذا النقص، لكن وعلى رغم ذلك فإن أداء الفريق الأهلاوي بدأ بالتحسن شيئا فشيئا مع نجاح الدفاع في إيقاف الخطورة الديراوية، لتبقى مشكلة عدم التركيز أمام مرمى الدير، إذ أضاع اللاعبون الكثير من الفرص التي كانت كفيلة بتقليص الفارق إلى هدفين.
الدير يوسع الفارق لستة أهداف
وكانت هذه الفرص الضائعة من الأهلي كفيلة بإعطاء الفرصة للدير لتوسيع الفارق من جديد وإيصاله إلى 6 أهداف في الدقيقة 10 وبنتيجة 23/17، وسط عودة الثغرات الدفاعية للأهلي، ووسط توهان كبير من قبل حراسة الفريق المتمثلة في الحارسين صلاح عبدالجليل وعلي خميس اللذين كانا شبحين في الملعب، ولم يبديا أية مقاومة تذكر حتى لتسديدات من خارج منطقة التسعة أمتار.
حينها قام الأهلي بتغيير تشكيلته وإشراك صادق علي وحسن منصور وماهر عاشور في الخط الخلفي بدل أحمد عبدالنبي وحسين فخر اللذين كانا عاجزين عن فعل أي شيء، لكن التشكيلة الجديدة لم تدم فعادت الأولى، وهنا بدأ الأهلي بوضع رقابة جديدة على مركز الخطورة وهداف الفريق الديراوي محمد عبدالهادي وجعل رقابته مهمة حسين فخر، وكانت هذه الطريقة مثالية، إذ تألق الأخير في وضعه تحت الرقابة اللصيقة، بل وتقليص الفارق إلى 3 أهداف في الدقيقة 20 وبنتيجة 26/23، وكان أحمد عبدالنبي غير الموفق تماما في هذه المباراة على رغم تحركاته الكثيرة، قادرا على تقليصه لهدفين لولا إضاعته لرمية جزائية تألق في صدها حارس الدير البديل علي حسن، ليستغل الدير ذلك في رفعه لأربعة.
الأهلي يواصل الضياع
وعمل الأهلي في الدقائق العشر الأخيرة على وضع رقابة لصيقة مع كل لاعب في ملعبه، لكنه تأثر مباشرة باستبعاد نجمه أحمد عبدالنبي لمدة دقيقتين بعد احتجاجه على قرارات الحكم، ليتأثر الأهلي هجوما ودفاعا، ولتكثر الأخطاء هجوما ودفاعا، ويصبح الدير متسيدا بشكل كامل للمباراة، وليخسر الأهلي أكثر من مجرد خروج لاعب مهم، إذ تمكن الدير من توسيع الفارق إلى 6 أهداف قبل 5 دقائق من النهاية وبنتيجة 31/25، مستفيدا من الاستعجال غير المبرر من لاعبي الأهلي في تمرير الكرات والتسديد غير المركز أثناء الهجوم.
وبدأ أن الأهلي مستعجلا في محاولته تقليص الفارق، إلا أنه لم يكن قادرا على ذلك وسط عدم قدرة الدفاع على إيقاف اختراقات نجم المباراة الأولى محمد عبدالهادي الذي واصل التسجيل، ووسط تألق لافت لحارس الدير الذي تصدى ببراعة لرمية جزائية أخرى، ليمضي الوقت من دون قدرة الأهلي على تقليص الفارق لأكثر من 4 أهداف، وهي النتيجة التي انتهت بها المباراة بفوز الدير بنتيجة 32/28.
الطاقم التحكيمي
وأدار اللقاء طاقم تحكيمي مكون من الحكم التونسي أسعد الجريبي والحكم البحريني غسان المولاني، وكانت قراراتهما موفقة إلى أبعد الحدود، حتى الطرد الذي تلقاه حارس الدير محمد عبدالحسين، وعلى رغم عدم طرده لاعب الدير فاضل عون رغبة منهم في الحفاظ على هدوء المباراة، وخصوصا أن هذه الحالة جاءت بعد حالة الطرد.
العدد 2045 - الجمعة 11 أبريل 2008م الموافق 04 ربيع الثاني 1429هـ