العدد 2050 - الأربعاء 16 أبريل 2008م الموافق 09 ربيع الثاني 1429هـ

صعود أسعار الرز إلى 120 % بعد تزايد الطلب العالمي

استمرت أزمة ارتفاع أسعار بعض أنواع وماركات الرز المستورد للبحرين إلى نسبة تراوحت بين 100 و120 في المئة عن مستواها الطبيعي قبل نحو عام؛ لأسباب اقتصادية وتجارية عالمية وداخلية. وقال التاجر ميرزا حماد إنه يُتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع أكثر خلال العام المقبل؛ نظرا إلى قلة الإنتاج المصدر عن الدول المستورد منها إلى دول منطقة الخليج عموما، إذ ارتفع سعر الطن لبعض الأنواع إلى 1350 دولارا، ولو اعتمدت هذه الأسعار في العام 2008 فستكون مرتفعة جدا بحسب ما أكده تجار محليون.

وشهدت الأسواق البحرينية منذ العام الماضي ارتفاعا ملموسا وبنسب متفاوتة في أسعار الزيت النباتي والدجاج المجمد والرز بمختلف أنواعه، نتيجة ارتفاع نسبة الطلب في السوق العالمية أمام قلة العرض لأسباب الجفاف وقلة الإنتاجية وغيرها من الأمور المساعدة، إذ وصل سعر أكثر الأنواع المطلوبة في السوق المحلية البحرينية وهو الرز الباكستاني والهندي إلى أكثر من ألف دولار للطن الواحد لدى استيراده، في الوقت الذي كان الطن بما يعادل 650 دولارا فقط.

وأرجع اقتصاديون الأسباب إلى انفتاح دول شرق آسيا الوسطى على السوق العالمية وتشكيلها نسبة كبيرة ضمن الطلب العالمي على المواد الغذائية عموما؛ مما يعد سببا كبيرا ساهم في رفع الأسعار وقلة العرض بالتالي. وأكد المدير العام لشركة بستاني التجارية المصدرة والمستوردة لجميع الموارد الغذائية عبدالرضا أبوالحسن أن إيران أصبحت من الدول المستوردة لكميات كبيرة من الصادرات من الهند وباكستان؛ مما أثر بالتالي على دول الخليج ورفع الأسعار ضمن الأسباب المذكورة سالفا.

وتناولت وسائل الإعلام العربية عموما والخليجية خصوصا أخيرا أنباء عن تلقي تجار الرز في منطقة الخليج رسائل من وكلاء تصدير الرز الهندي والباكستاني يؤكدون خلالها نقص كميات المحصول المُنتج للعام المقبل بنسبة تصل إلى 40 في المئة مقارنة بالعام الجاري، وهو ما توقعه بعض التجار البحرينيين بشأن انخفاض الكميات المستوردة من الرز والسكر وبعض أنواع الحنطة للعام المقبل.

وأشارت الرسائل إلى أن محصول العام الجاري يقل عن محصول العام 2006 بنسبة 30 في المئة، إذ كان انخفاض سعر الدولار الأميركي إزاء الروبية الهنديّة بنحو 12 في المئة سببا في ارتفاع الأسعار العالمية أمام مستوى العرض الكبير، باعتبار الهند وباكستان أيضا من الدول المصدرة الكبرى للرز في العالم، فضلا عن أن تلك الدول بدأت تستهلك كميات كبيرة من إنتاجها داخليا.

وحثت الرسائل المستوردين على سرعة الالتزام بالتعاقد لحجز حصة من محصول العام المقبل لتسلّمها على دفعات خلال العام، حين سيكون سعر الرز نوعية «البسمتي» مثلا حتى نهاية العام الجاري الأعلى على الإطلاق خلافا للأعوام السّابقة التي كان يوجد فيها فائض من المحصول السنوي على مستوى العالم.

وأوضح تاجر استيراد وتصدير المواد الغذائية في المنامة مصطفى أصغر أن ليس من مصلحة التاجر رفع أسعار بعض أنواع الرز بحجة رفع المصلحة المادية له، إذ كان ارتفاع الأسعار فاجأ الجميع خلال فترة زمنية محدودة، كما أن التاجر يعتبر متضررا أيضا من هذا الارتفاع.

ومن جهتها، أكدت إدارة حماية المستهلك في وزارة الصناعة والتجارة على لسان مديرها علي أجور مرارا أن الإدارة تركز عملها في تكثيف الحملات التفتيشية التي يقوم بها مفتشو الوزارة على المحلات التجارية. وقال إن الوزارة تتعامل بشأن الشكاوى الواردة إليها من المستهلكين بعدة طرق توافقية لحل المشكلة، وفي حال عدم الاستجابة تحول الإدارة الشكوى إلى القضاء.

وأوضح أجور أن هناك اجتماعات دورية ومتعددة للتباحث معهم بشأن أفضل السبل لحماية المستهلك في المقام الأول، ولدراسة وضع السوق بالنسبة لهم وأخذ قوائم معتمدة للأسعار منهم حتى تتم مقارنتها بأسعارها في الأسواق، وكذلك التوجيه للحفاظ على ثبات السعر عند المعدل الذي يكون معقولا للمستهلكين، والحرص على عدم وجود منتجات مغشوشة تضر بالمستهلكين وعدم وجود احتكار لسلعة معينة لديهم.

الدعيسي: «الدعم الحكومي» يخلق اقتصادا معوّقا... وتتوافر آليات أفضل

أكد المدير التنفيذي لشركة الدعيسي للمواد الغذائية إبراهيم الدعيسي أمس (الأربعاء) أن آلية الدعم الحكومي للسلع غير مجدية حاليا ولا تعتبر آلية صحيحة من الناحية الاقتصادية لمواجهة أزمة الغلاء؛ لأنها ستساهم في خلق اقتصاد معوق ومشوه؛ لانعدام قاعدة العرض والطلب الأساسية، مؤكدا أن هناك آليات متوافرة لدى الحكومة يمكنها أن تخفض وتيرة الغلاء على المواطنين بصورة أفضل.

وأضاف الدعيسي «حتى مع وجود الدعم الحكومي للسلع التي لا تصل إلى مستحقيها من المواطنين بالصورة الصحيحة؛ مما يساهم في خلق الاقتصاد المعوق في البحرين؛ لأن نسبة كبيرة من المبالغ المخصصة ضمن موازنة الحكومة لدعم السلع يستفيد منها الأجانب والمقيمون الذين يستغلون الدعم في تحقيق أرباح لهم».

وقال الدعيسي إن «السوق البحرينية سوق محدودة وصغيرة وبالتالي يمكن السيطرة عليها والحد من ارتفاع الأسعار فيها. وهناك 4 جهات فاعلة في هذا الموضوع هي الدولة والتجار والمستهلكون ومؤسسات المجتمع المدني»، مضيفا «في ما يخص الدولة هي لا تستطيع الحد من ظاهرة ارتفاع الأسعار لكون اقتصاد البحرين اقتصادا حرا وبالتالي إن الآليات الموجودة لديها معدومة ونحن بصفتنا قطاعا خاصا لا نحبذ أن تتدخل الدولة في تحديد الأسعار لعدة أسباب».

وفي ما يخص التاجر أو البائع قال الدعيسي إنه محصور بين الخسارة والربح، ففي حال الربح يكون مرتاحا أما في حال الخسارة فليس هناك من يعوض خسارته. أما ما يخص المؤسسات الأهلية فإنها غير فاعلة وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها للحفاظ على نسبة ارتفاع الأسعار، ناهيك عن عدم وجود الوعي الكافي لدى المستهلكين البحرينيين.

وأردف الدعيسي «أنا لا اعتقد بوجود مشكلة لدينا في توفير السلع الغذائية، ولكن وجود مستهلك متشبث بعلامة تجارية معينة لا يساعد على إيجاد المنافسة. ونحن التجار لا نستطيع أن نحد من ارتفاع الأسعار بسبب عدم وجود المعلومات الصحيحة والعلمية. وأعتقد أن الدولة تستطيع أن تشجع التنافس من خلال آليات وبرامج خلاقة. هناك شيء يمكن أننا افتقدناه في الآونة الأخيرة وهو الجمعيات التعاونية التي قد تساعد كثيرا ذوي الدخل المحدود كما أن التجار يمكن أن يدعموا هذه الجمعيات».

ونوه الدعيسي قائلا «في ما يخص الدعم الحكومي فإنني ضد دعم أية سلعة في البحرين، بسبب أن هذا الدعم - حتى إن وصل إلى مستحقيه - سيحصل فيه تلاعب. كما أن الدعم سيسبب الاتكالية للشركات. أنا ضد سياسة تثبيت الأسعار لأنه يمكن أن يكون مفيدا للمستهلكين في حال ارتفاع الأسعار ولكنهم سيخسرون في حال انخفاض الأسعار».

وعن زيادة الأجور والحل الأمثل للتغلب على ظاهرة ارتفاع الأسعار وخصوصا أن ارتفاع الأجور يوازيه ارتفاع أسعار السلع، أشار الدعيسي إلى أن «من الطبيعي عند رفع الأجور أن يأخذ صاحب المنشأة أو صاحب المصنع في الاعتبار هذه الكلفة ويضيفها إلى الكلفة العامة لمؤسسته، وبالتالي سيحاول زيادة هامش الربح بما يغطي نفقاته. إلا أنه مازال الحل الامثل المتوافر في الوقت الذي أشجع على تعديل الرواتب إلى الحد المنطقي».

واختتم الدعيسي حديثه: «لنكن واقعيين في تحديد أسباب ارتفاع الأسعار وإذا ما كانت داخلية أو خارجي. بالنسبة إليّ إن المؤشرات تقول إن معظم أسباب ارتفاع الأسعار خارجية وبالتالي إن إمكان السيطرة على ارتفاع الأسعار لدينا محدود جدا. إذا ما الحل؟ ليس لدي حل الآن. للأسف الشديد إن الكثير من الأصوات تحاول أن تحول هذه المشكلة إلى قضية سياسية. وأنا اعتقد أنها بعيدة جدا عن الشأن المحلي والخلافات السياسية بين الدولة والجمعيات السياسية وغير ذلك من الأمور. نحن نتكلم باستمرار عن زيادة الأجور فهل هو الحل أن أية زيادة في الأجر ستنعكس على معدل إنفاق الدخل؟».

العدد 2050 - الأربعاء 16 أبريل 2008م الموافق 09 ربيع الثاني 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً