العدد 2056 - الثلثاء 22 أبريل 2008م الموافق 15 ربيع الثاني 1429هـ

رئيس الوزراء: المواطنون سواسية ومعيار المواطنة الولاء للوطن

أكد رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أن «أهل البحرين ومنذ القدم يجمعهم الود والوئام وحب الوطن والحرص على التفاني في خدمته وإعلاء رايته»، وقال «لم يكن لدينا في السابق ولن يكون لدينا في المستقبل أية تصنيفات أو مسميات تفرق بين مواطن وآخر، فدستورنا ينص على ذلك وأعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا ترسخ هذا الأمر».

وأضاف سموّه في حديثه إلى وكالة «الاسوشيتدبرس» الأميركية أنه «لا فرق لدينا ولا تمييز بين المواطنين، بسبب الجنس أو العرق أو الدين، فالجميع سواسية ومعيار المواطنة هو الولاء للوطن، والتمسك بالوحدة الوطنية، والحفاظ على المنجزات والمكتسبات، التي تحققت عبر سنوات طويلة من الجهد والمثابرة». وأعرب سموّه عن اعتزازه بالأعداد الكبيرة من البحرينيين المتعلمين والحاصلين على أعلى الدرجات العلمية، وبالكفاءات البحرينية في مختلف التخصصات التي تزخر بها مختلف قطاعات الدولة بما في ذلك الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص. وقال سموّه: «إن حركة التطوير والإصلاح في مملكة البحرين لا تتوقف وهي مستمرة ومتواصلة بلا انقطاع، وإنها تزايدت زخما منذ أن تولى عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم، إذ تحققت العديد من الانجازات التي باتت مثار إعجاب وإشادة العديد من دول العالم». وشدد سموّه على القول: «نحن فخورون بديمقراطيتنا التي تأسست بشكل جيد ونحن متمسكون بها ولن نتراجع عنها». وأشاد سموّه بجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني في البحرين وقال: «إنها تعبر عن مختلف التيارات والرؤى والأفكار، ووصفها بأنها جمعيات وطنية تمارس دورها بكل حرية وفي الإطار الديمقراطي الذي يؤكده ويرسخه الدستور وميثاق العمل الوطني».

ونوّه سموه بالحركة النقابية النشطة والدور الملحوظ لكل مؤسسات المجتمع المدني في الحراك المجتمعي المستمر الذي تشهده المملكة.وأعرب سموه عن فخره بتماسك المجتمع البحريني وبوعي أبناء الشعب البحريني وحبهم وولائهم للوطن، مؤكدا أن شعب البحرين أثبت عبر السنين وفي العديد من المواقف والأزمات الولاء للوطن وحرصه على الوحدة الوطنية.

وحذّر سمو رئيس الوزراء من خطورة إثارة النعرات الطائفية كأحد أشد المخاطر على أمن المنطقة وكذلك من خطورة توظيف المعتقدات لتحقيق مكاسب سياسية خاصة، داعيا سموه إلى ضرورة إدراك أن هناك قوى لا تريد للمنطقة ولا لشعوبها خيرا، الأمر الذي يؤكد أهمية التصدي لدعاوى الفتنة ومحاصرة الطائفية والمذهبية من دون انتقائية أو استثناء والعمل على سد الثغرات التي تحاول هذه القوى جاهدة أن تنفذ منها إلى مجتمعاتنا.

وعلى صعيد حقوق الإنسان، قال سموه: «إن طموحاتنا كبيرة ومستمرة ولا تنتهي من أجل الارتقاء بالإنسان البحريني إلى أفضل المستويات المعيشية والحياتية، وهذا هو حقه الأصيل على الدولة، ولن نتوانى في تقديم كل ما يمكن من أجل رفاهيته وإسعاده في حاضره ومستقبله»، لافتا سموه إلى أن احترام مملكة البحرين واهتمامها بحقوق الإنسان ينطلق من إيمانها بدينها الحنيف، والتزامها بتعاليمه، فضلا عن التزامها بالاتفاقيات والتعهدات الدولية التي وقعتها البحرين في هذا المجال.

وقال سموّه: «إننا نسعى دائما للتطوير والبناء والإضافة إلى ما حققناه، ولقد رحبنا باختيار مملكة البحرين كأول دولة في العالم، تتم مناقشة سجلها في مجال حقوق الإنسان، وهو سجل مشرف بشهادة الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان».

وأكد سموّه تقدير الحكومة الكامل لكل الممارسات السلمية والمتحضرة التي تلتزم بالقوانين والضوابط وتعبر عن الآراء وتطرح الرؤى بالشكل الذي يثري حركة المجتمع ويحقق المطالب المشروعة في حدود الإمكانات المتاحة

وأعرب سموّه في حديثه عن فخره بالصحافة البحرينية التي تمارس دورها بكل حرية، وتطرح الرأي والرأي الآخر وتنتقد الحكومة والوزراء، مؤكدا سموّه حرص الحكومة على متابعة ما ينشر في الصحف التي تعد من أبرز النوافذ التي نطل منها على حركة المجتمع ونتلمس من خلالها مشكلاته وقضاياه من أجل حل هذه المشكلات وتيسير سبل الحياة لكل المواطنين.

وأكد رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أن سياسة تنويع مصادر الدخل تتصدر أولويات مملكة البحرين منذ فترة طويلة، إذ لم تركن المملكة إلى الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، بل دخلت في مجالات عديدة وخاصة على الصعيد الصناعي بإدخال صناعة الألمنيوم والبتروكيماويات وغيرها من الصناعات، إلى جانب تكرير المنتجات النفطية، فضلا عن الاستثمار في القطاع المصرفي الذي بدأ منذ السبعينيات من القرن الماضي بحيث أصبح استقطاب المملكة للمؤسسات المالية والمصرفية العالمية أحد المصادر المتنوعة للدخل الوطني.

وقال سموّه: «تمكنا بفضل من الله ومن خلال أسس راسخة وتشريعات يتم تطويرها باستمرار لمواكبة المتغيرات العالمية، من دعم مكانة بلادنا كمركز مالي ومصرفي إقليمي ودولي متميز، وهو ما يتجسد بوضوح في وجود أكثر من 400 مؤسسة مالية ومصرفية من أكبر المؤسسات المرموقة دوليّا في البحرين، كما أن تشريعاتنا وسياساتنا الرقابية في القطاع المصرفي تحظى بإشادات دولية بالإضافة إلى ما تتمتع به البحرين من أمن واستقرار وهو ما يشجع على نمو هذا القطاع، وزيادة عدد المؤسسات التي تفضل البحرين مقرّا لأنشطتها في هذا المجال».

وأكد سموّه أن اهتمام المملكة انصب أثناء قيامها بعملية البناء والنهضة على العديد من القطاعات الأخرى، حيث تم العمل على تحويل البحرين إلى مركز للخدمات في المنطقة، ومركز لسياحة المعارض والمؤتمرات، والاهتمام بالسياحة العلاجية والتعليمية حتى أصبح لدى المملكة بالإضافة إلى جامعة البحرين العديد من الجامعات الخاصة التي تقدم خدمات تعليمية متميزة للطلاب، ليس لأبناء البحرين وحدهم، وإنما لأبناء دول مجلس التعاون والجاليات العربية الأجنبية المقيمة في هذه الدول، فضلا عن تعدد المستشفيات الخاصة التي تقدم خدمات ورعاية متميزة للمرضي في المنطقة.

وقال سموّه: «نحن نؤمن بأن ابتكار المزيد من الخدمات والتميز فيها، سيؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وتحقيق معدلات أكبر من النمو الاقتصادي، وبما ينعكس في النهاية على المستوى المعيشي للمواطنين، وزيادة نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي».

وأشاد سمو رئيس الوزراء بالدور القوي والمشهود الذي تقوم به غرفة تجارة وصناعة البحرين في رعاية مصالح التجار ورجال الأعمال، والتعبير عنهم، وطرح رؤاهم في مختلف القضايا الوطنية داخل المملكة.

أما على صعيد العلاقات بين دول مجلس التعاون، فقال سموه إن العلاقات التي تربط بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي علاقات تكامل وليست علاقات تناقض أو تنافس، وإن أي نجاح أو إنجاز يتحقق في أي دولة من الدول الشقيقة الأعضاء في المجلس هو نجاح لكل هذه الدول.

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، أكد رئيس الوزراء أن مملكة البحرين أعلنت موقفها الرسمي في هذا المجال وهو أن المنطقة لا تحتمل المزيد من الحروب، وشدد على ضرورة النأي بالمنطقة عن الصراعات والتوتر، كي تتفرغ دول المنطقة للتنمية والبناء وتحسين المستويات المعيشية لشعوبها.

وأضاف سموّه «لقد أكدنا من قبل ومازلنا نتمسك بأن الحل لأي مشكلة أو أزمة ينبغي أن يتم عبر الحوار وبالطرق الدبلوماسية ووفقا لقرارات الشرعية الدولية، وعدم اللجوء إلى حسم القضايا والخلافات بالقوة، وما يترتب على ذلك من تداعيات وخسائر وأضرار، لن تقتصر على طرف دون الآخر، وإنما ستطول الجميع، سواء داخل المنطقة أو خارجها».

وقال سموّه: «نحن على ثقة من أن لغة العقل والحكمة ستسود في التعامل مع قضايا المنطقة، وإننا والأشقاء في مجلس التعاون سنواصل السعي وبذل الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، والحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الدول في المنطقة والعالم، وبما يحقق صالح ومصالح بلادنا وشعوبنا، مع التأكيد على ضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، وحق دول المنطقة في الاستفادة من التقنية النووية للأغراض السلمية».

وفيما يخص الأوضاع في العراق، قال سمو رئيس الوزراء: «نحن نتابع ما يحدث في العراق الشقيق ويحزننا استمرار سقوط الضحايا، ونشعر بالأسى لما وصل إليه الحال في هذا البلد العربي العريق، والغني بموارده وثرواته، وشعبه الذي يستحق أن يعيش في أمان واستقرار».

وأضاف سموّه «لقد سبق أن أكدنا أن الحروب لا تحل مشكلة ولا تحسم صراعا، وندعو المجتمع الدولي إلى القيام بدوره، في إعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد الشقيق، وأن نساهم جميعا في مداواة جراحه، وإعادته قويا عزيزا، ليشارك في مسيرة التنمية والسلم والأمن العالميين، من أجل صالح المنطقة والعالم».

ودعا سموّه إلى الوقوف مع الأشقاء في العراق والإسهام معهم في إعمار بلادهم، ووقف أعمال العنف التي تحصد أرواح العشرات يوميّا، وقال إن البحرين جزء من المنطقة وعندئذٍ تتأثر بما يحدث فيها سلبا أو إيجابا، ومن هذا المنطلق فإن استقرار العراق هو استقرار للبحرين ولكل دول المنطقة والعالم، معربا عن ثقته في أن العراقيين قادرون على تخطي هذه المحنة ومواصلة دورهم الإقليمي والدولي بفعالية.

وفيما يأتي نص الحوار:

هل تشعرون بالقلق من التطور الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة على صعيد الاستثمار في القطاع المصرفي، وهل تخشون من تقدمها في هذا المجال والذي قد يكون على حساب المركز المالي والمصرفي لمملكة البحرين؟

- نحن نؤمن بأن علاقاتنا داخل منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية هي علاقات تكامل وليست علاقات تناقض أو تنافس، ومن هنا فإننا ننظر إلى أي نجاح أو إنجاز يتحقق في أي دولة من الدول الشقيقة الأعضاء في هذا المجلس، هو نجاح لكل هذه الدول. وبالنسبة إلينا في مملكة البحرين، فقد بدأنا استثماراتنا في القطاع المصرفي منذ سبعينيات القرن الماضي، وضمن سياسة ورؤية شاملة لتنويع مصادر الدخل، وبحيث أصبح استقطاب مملكة البحرين للمؤسسات المالية والمصرفية العالمية، أحد المصادر المتنوعة للدخل الوطني.

وقد تمكنا بفضل من الله ومن خلال أسس راسخة وتشريعات يتم تطويرها باستمرار لمواكبة المتغيرات العالمية من دعم مكانة بلادنا كمركز مالي ومصرفي إقليمي ودولي متميز، وهو ما يتجسد بوضوح في وجود أكثر من 400 مؤسسة مالية ومصرفية من أكبر المؤسسات المرموقة دوليّا في البحرين، فضلا عن أن البحرين تعد مركزا رئيسيّا لقطاع المصارف الإسلامية.

وتحظى تشريعاتنا وسياساتنا الرقابية في القطاع المصرفي بإشادات دولية، فضلا عما تتمتع به البحرين من امن واستقرار وهو ما يشجع على نمو هذا القطاع، وزيادة عدد المؤسسات التي تفضل البحرين مقرّا لأنشطتها في هذا المجال، والواقع أن طموحنا لا يتوقف ونحن نسعى إلى جذب المزيد من المؤسسات، ودفع المركز المالي والمصرفي بالمملكة إلى المزيد من التطور عالميّا.

هل ترون أن تنوع مصادر الدخل الاقتصادي في مملكة البحرين يكفي حاليا، وهل تحتاجون إلى المزيد من هذا التنوع في المرحلة المقبلة؟

- كما ذكرنا فإن سياسة تنويع مصادر الدخل، تتصدر أولوياتنا ومنذ فترة طويلة، فلم نركن إلى الاعتماد على النفط كمصدر وحيد لهذا الدخل، بل دخلنا في مجالات عديدة، وخاصة على الصعيد الصناعي، بإدخال صناعة الألمنيوم والبتروكيماويات وغيرها من الصناعات، إلى جانب تكرير المنتجات النفطية.

كما انصب اهتمامنا على العديد من القطاعات الأخرى، واتجهنا إلى تحويل البحرين إلى مركز للخدمات في المنطقة، ومركز لسياحة المعارض والمؤتمرات، وأولينا اهتماما بالسياحة العلاجية والتعليمية، ولدينا الآن جامعة وطنية والعديد من الجامعات الخاصة التي تقدم خدمات تعليمية متميزة للطلاب، ليس لأبناء البحرين وحدهم، وإنما لأبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والجاليات العربية الأجنبية المقيمة في هذه الدول، فضلا عن تعدد المستشفيات الخاصة، التي تقدم بدورها خدمات ورعاية متميزة للمرضي في المنطقة.

ونحن نؤمن بأن ابتكار المزيد من الخدمات والتميز فيها، سيؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وتحقيق معدلات أكبر من النمو الاقتصادي، وبما ينعكس في النهاية على المستوى المعيشي للمواطنين، وزيادة نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي. ولدينا الآن قوة دفع جديدة وقوية في هذا الاتجاه، من خلال المشروعات والخطط والسياسات، التي يتولى تنفيذها مجلس البحرين للتنمية الاقتصادية برئاسة ولي العهد صاحب السمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والتي نعول عليها كثيرا لتحقيق المزيد من التطور والنماء الاقتصادي في المملكة.

ما هو تقييمكم للإصلاحات السياسية التي تشهدها مملكة البحرين، وهل ترون أن هناك تراجعا في هذه الإصلاحات، أم أنها لا تزال تتواصل بقوة؟

- حركة التطوير و الإصلاح السياسي في مملكة البحرين لا تتوقف وهي مستمرة ومتواصلة بلا انقطاع، وقد تزايد هذا الزخم، في العهد الزاهر لعاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حيث حقق العديد من الانجازات المشهودة في غضون سنوات قليلة، وهي انجازات باتت مثار إعجاب وإشادة العديد من دول العالم، ونؤكد أننا ماضون وبقوة في هذا الاتجاه، ونحن فخورون بديمقراطيتنا التي تأسست بشكل جيد ونحن متمسكون بها ولن نتراجع عنها.

ولدينا الآن سلطة تشريعية تقوم بدورها في التشريع والرقابة، وبالتعاون مع الحكومة، ونحرص على دعم وتطوير هذا التعاون، والوصول به إلى مجالات أرحب، ومساندة الدور المهم والحيوي لمجلسي الشورى والنواب، من أجل الوطن والمواطن.

ولدينا أيضا العديد من الجمعيات التي تمثل المجتمع المدني تعبر عن مختلف التيارات والرؤى والأفكار، وهي جمعيات وطنية تمارس دورها بكل حرية، وفي الإطار الديمقراطي، الذي يؤكده ويرسخه الدستور وميثاق العمل الوطني، وهناك حركة نقابية نشطة، ودور ملحوظ لكل مؤسسات المجتمع المدني، في الحراك المجتمعي المستمر الذي تشهده المملكة.

ولدينا غرفة تجارة وصناعة البحرين، التي تقوم بدور قوى ومشهود في رعاية مصالح التجار ورجال الأعمال، وتعبر عنهم، وتطرح رؤاهم في مختلف القضايا الوطنية داخل المملكة.

ونحن نفخر بصحافتنا الوطنية التي تمارس دورها بكل حرية، وتطرح الرأي والرأي الآخر، وتنتقد الحكومة والوزراء، ونحرص على متابعة ما ينشر في هذه الصحف، التي نعتبرها من أبرز النوافذ الطبيعية، التي نطل منها على حركة مجتمعنا، ونتلمس من خلالها مشكلاته وقضاياه، ونسعى لحلها وتيسير سبل الحياة لكل المواطنين.

ما هي رؤيتكم للوضع الجاري في منطقة الخليج، في ضوء الأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وهل لديكم تحفظات على السياسة الأميركية في هذا المجال، وخاصة في ظل القرب الجغرافي للبحرين من إيران، ووجود قيادة الأسطول الخامس الأميركي في البحرين؟

- لقد أعلنت مملكة البحرين موقفها الرسمي في هذا المجال.. فنحن نرى أن المنطقة لا تحتمل المزيد من الحروب، ونؤكد ضرورة النأي بها عن الصراعات والتوتر، كي نتفرغ لتنمية بلادنا وتحسين المستويات المعيشية لشعوبنا. ولقد أكدنا من قبل ومازلنا نتمسك بأن الحل لأي مشكلة أو أزمة ينبغي أن يتم عبر الحوار وبالطرق الدبلوماسية ووفقا لقرارات الشرعية الدولية، وعدم اللجوء إلى حسم القضايا والخلافات بالقوة المسلحة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات وخسائر وأضرار، لن تقتصر على طرف من دون الآخر، وإنما ستطول الجميع، سواء داخل المنطقة أو خارجها.

ونحن على ثقة من أن لغة العقل والحكمة ستسود في التعامل مع قضايا المنطقة، وأننا والأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، سنواصل السعي وبذل الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، والحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الدول في المنطقة والعالم، وبما يحقق صالح ومصالح بلادنا وشعوبنا، مع التأكيد على ضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، وحق دول المنطقة في الاستفادة من التقنية النووية للأغراض السلمية.

ما هو تقييمكم لأوضاع العلاقات حاليا بين السنة والشيعة في دول منطقة الشرق الأوسط، وما هو وضع هذه العلاقة بين الطائفتين في البحرين؟

- منذ القدم وأهل البحرين جميعا يعيشون في ودٍّ ووئام، ويجمع بينهم حب هذا الوطن، والحرص على التفاني في خدمته وإعلاء رايته، ولم يكن لدينا في السابق، ولن يكون لدينا في المستقبل بإذن الله، أية تصنيفات أو مسميات تفرق بين مواطن وآخر... فدستورنا ينص على ذلك وأعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا ترسخ هذا الأمر... فلا فرق لدينا ولا تمييز بين المواطنين، بسبب الجنس أو العرق أو الدين، فالجميع سواسية ومعيار المواطنة لدينا، هو الولاء للوطن، والتمسك بالوحدة الوطنية، والحفاظ على المنجزات والمكتسبات، التي تحققت عبر سنوات طويلة من الجهد والمثابرة. إن مفردات تعاملانا في البحرين تخلو من تلك التصنيفات التي بتنا نسمعها هنا وهناك، والتي يحاول البعض ويسعى جاهدا إلى تغذيتها لأغراض أخرى لم تكن موجودة في المنطقة من قبل، والهدف واضح وهو تفتيت وحدة الدول والشعوب بإثارة النعرات الطائفية والقبلية.

وقد أكدنا دائما أن إثارة النعرات الطائفية هي من أشد المخاطر على المنطقة، وحذرنا من خطورة توظيف المعتقدات، لتحقيق مكاسب سياسية خاصة، وينبغي أن ننتبه جميعا إلى مخاطر ما يحدث، وأن ندرك أن هناك قوى لا تريد لبلادنا ولا لشعوبنا خيرا، وعلينا أن نتصدى لدعاوى الفتنة ومحاصرة الطائفية والمذهبية من دون انتقائية أو استثناء، وأن نحرص على سد الثغرات التي تحاول هذه القوى جاهدة أن تنفذ منها إلى مجتمعاتنا.

ونحن نفخر بتماسك المجتمع البحريني، وبوعي أبناء شعبنا وحبهم وولائهم لهذا الوطن، ولقد أثبت شعب البحرين عبر السنين وفي العديد من المواقف والأزمات، هذا الولاء للوطن وحرصه على الوحدة الوطنية.

هل تعتقدون أن الشيعة في البحرين، لديهم تمثيل كافٍ، في الأجهزة الحكومية وقطاع الأعمال؟

- لقد أكدنا أننا لا نعترف بهذه التسميات أو التصنيفات، وكل البحرينيون لدينا سواء، ومختلف قطاعات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص، تزخر بالكفاءات البحرينية، في مختلف المجالات والتخصصات، ونحن نفتخر ونعتز بهذه الأعداد الكبيرة من البحرينيين المتعلمين والحاصلين على أعلى الدرجات العلمية... ونؤكد مجددا رفضنا القاطع لمثل هذه الادعاءات.

كيف ترون الوضع الحالي في العراق، وهل تشعرون بالقلق من تأثير ما يحدث في هذا البلد على الأوضاع في البحرين؟

- نحن نتابع ما يحدث في العراق الشقيق ويحزننا استمرار سقوط الضحايا، ونشعر بالأسى لما وصل إليه الحال في هذا البلد العربي العريق، والغني بموارده وثرواته، وشعبه الذي يستحق أن يعيش في أمان واستقرار.

ولقد سبق أن أكدنا أن الحروب لا تحل مشكلة ولا تحسم صراعا، ومازلنا عند رأينا، وندعو المجتمع الدولي إلى القيام بدوره، في إعادة الأمن والاستقرار إلى هذا البلد الشقيق، وأن نساهم جميعا في مداواة جراحه، وإعادته قويا عزيزا، ليشارك في مسيرة التنمية والسلم والأمن العالميين، من أجل صالح المنطقة والعالم.

وعلينا أن نقف مع الأشقاء في العراق والإسهام معهم في إعمار بلادهم، ووقف أعمال العنف التي تحصد أرواح العشرات يوميّا، وهو أمر مثير للإساءة.

وبطبيعة الحال فإن البحرين جزء من هذه المنطقة تتأثر بما يحدث فيها سلبا أو إيجابا، واستقرار العراق هو استقرار للبحرين ولكل دول المنطقة والعالم، ونحن على ثقة من أن الأشقاء العراقيين، قادرون بإذن الله على تخطي هذه المحنة، ومواصلة دورهم الإقليمي والدولي بفعالية.

ما هو تعليقكم على إضرابات العمال الآسيويين في البحرين؟

- الإضراب حق من الحقوق التي تكفلها وتنظمها القوانين في البحرين أو في غيرها من دول العالم، ومن حق العمال التعبير عن آرائهم والمطالبة بما قد يرونه حقوقا لهم، على أن يكون ذلك في إطار الالتزام بالقانون والقواعد المرعية، والدخول في حوار واضح وصريح مع أصحاب الأعمال تجاه هذه المطالب.

ووزارة العمل لدينا تقوم بدور هام في هذا المجال، إلى جانب النقابات العمالية، وأصحاب الأعمال أنفسهم الممثلون في غرفة تجارة وصناعة البحرين، وقد ساهم تعاون هذه الأطراف، والحوار الجاد فيما بينهم في حل العديد من المشكلات العمالية والحفاظ على حقوق الأطراف كافة. ونحن نؤكد تقديرنا الكامل، لكل الممارسات السلمية والمتحضرة، التي تلتزم بالقوانين والضوابط وتعبر عن الآراء، وتطرح الرؤى، بالشكل الذي يثري حركة المجتمع، ويحقق المطالب المشروعة في حدود الإمكانات المتاحة.

ما هو تقييمكم لمسار المناقشات التي جرت مؤخرا، في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، لتقرير البحرين الخاص بحقوق الإنسان في بلادكم؟

- لعلكم تابعتم مناقشة تقرير البحرين في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، ولمستم إشادة دول العالم بإنجازات مملكة البحرين في هذا المجال، وتأكيد البحرين التزامها بالتعهدات الدولية وتوصيات مجلس حقوق الإنسان. وبطبيعة الحال، فإننا لا ندعى الكمال في أي مجال، ونحن نسعى دائما للتطوير والبناء والإضافة إلى ما حققناه، ولقد رحبنا باختيار مملكة البحرين كأول دولة في العالم، تتم مناقشة سجلها في مجال حقوق الإنسان، وهو سجل مشرف، بشهادة الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان.

ولابد أن نؤكد أن ديننا الإسلامي الحنيف، قد كرم الإنسان وأوصى به، والمعاملات الإنسانية في الإسلام، هي من أهم وأبرز ركائز الشريعة الإسلامية، ومن هنا فإن احترامنا واهتمامنا بحقوق الإنسان، ينطلق من إيماننا بديننا الحنيف، والتزامنا بتعاليمه، فضلا عن التزامنا بالاتفاقيات والتعهدات الدولية، التي وقعنا عليها في هذا المجال. وطموحاتنا كبيرة ومستمرة ولا تنتهي، من أجل الارتقاء بالإنسان البحريني إلى أفضل المستويات المعيشية والحياتية، وهذا هو حقه الأصيل على الدولة، لذا فإننا لن نتوانى في تقديم كل ما يمكن من أجل رفاهيته وإسعاده في حاضره ومستقبلة.

العدد 2056 - الثلثاء 22 أبريل 2008م الموافق 15 ربيع الثاني 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً