قال خطيب جامع أبي بكر الصديق الشيخ علي مطر في خطبته أمس إن لكل أمة ودولة مناسبات وطنية لها معان سامية وقيم عظيمة، يجب أن تكون منطلقا ودافعا لنا لمزيد من الترابط والتراحم والتعاون على الخير وكل ما فيه مصلحة الوطن والمواطن والإنسان الذي يعيش على أرض الوطن.
وأضاف يجب أن تكون هذه المناسبات «دافعا لنا للألفة والوحدة والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف والقضاء على أسبابه التزاما بقول الله تعالى: «واعتصِموا بحبل الله جميعا وَّلا تفرقوا»
وقوله تعالى «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، مردفا يجب أن تكون هذه المناسبات دافعا لنا لنتذكر ماضينا الجميل العريق الرائع في الترابط والتعايش والحب والانسجام والوئام ودافعا للجميع لتحقيق المواطنة الصالحة المبنية على الاحترام والتعايش السلمي الراقي من دون النظر إلى أصل الإنسان وفصله ولا فكره ومنهجه ومذهبه فهذا لا يجوز فيه تمييز وإيذاء والبعد عن كل ما يعكر صفو هذا التعايش، وألا تأخذ النزاعات بين الجيران والعوائل طابعا سياسيّا، ولا أن يضخم الأمر ويبالغ فيه لما يترتب عليه من زيادة الخصومة ونشر الأحقاد والكراهية في المجتمع وخاصة أن بعض النزاعات تنتقل من الكبار إلى الصغار في مدارسهم وتزعج طفولتهم، وفي النهاية يؤدي إلى الفساد الذي نهى عنه الإسلام في قول الله تعالى: «ولا تفسِدوا في الأرض بعد إصلاحها».
وقد ركز النبي الكريم (ص) في حجة الوداع على الأصل الواحد الذي يجمع بين كل الناس في قوله: «أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى...».
فالتقدم والحضارة لا تقاسان بكثرة المباني وتشييد الأبراج وناطحات السحاب ولا ازدهار الأسواق والاقتصاد وإنما تقاسان بما بين الشعب الواحد من الترابط والتماسك والحب والتعاون.
وهذه المناسبات الوطنية تذكرنا أيضا بواجبنا تجاه الوطن، من الحب الصحيح الخالص وبذل الغالي والنفيس في سبيل تقدمه واستقراره وازدهاره والمحافظة على أمنه، وتقديم المصلحة العليا للوطن على المصالح الشخصية والحزبية والقبلية والعشائرية والفئوية والالتزام بالأمانة والعدل والإنصاف في أقوالنا وأفعالنا وتصرفاتنا ومواقفنا السياسية وغيرها.
ومن الواجبات تجاه الوطن إتقان العمل المسند إلى الإنسان ورعاية العهد والمواثيق والعقود المبرمة، وبذل مزيد من الجهد في التطوير والتنمية في جميع الميادين والجد والاجتهاد... الموظف في وظيفته والعامل في عمله ومصنعه والطالب في دراسته، فقد بين النبي (ص) أن إماطة الأذى عن طريق الناس من شعب الإيمان أفلا يكون حب الوطن وحب الخير لأهل الوطن ولكل من يعيش في هذا الوطن، ودفع الشر والأذى عن الوطن من الإيمان، فالمواطن الصالح المؤمن هو الذي يدفع الأذى والشر عن الوطن لا الذي يرمي بالأذى في الوطن وطريق الوطن، فشتان بين هذا الصالح وذلك المفسد
العدد 2297 - الجمعة 19 ديسمبر 2008م الموافق 20 ذي الحجة 1429هـ