البحرين أخذت تمضي في رقيها وصعودها سلالم التقدم والمضي نحو الآفاق من دون الاكتراث حتى بمن هم على شاكلتي من المواطنين الفقراء الذين أنهكتهم الصحف من كلمات وعناوين ومغريات على الورق فقط، والمكرمات التي لم أر أي تفعيل لها على أرض الواقع! ففي هذا الزمن الذي ضاقت فيه سبل المعيشة على الناس، وكثرت الشكوى مما نزل بهم من البأس، وأوشك أن يصيب بعضهم اليأس، أوجه كلامي إلى المسئولين في الدولة بعدما وجهت كلامي سابقا في الصحافة وتحديدا قبل سبعة اشهر وناشدتهم مساعدتي قبل افتراش الشارع أنا وأبنائي الخمسة من كثرة تراكم الديون وأعباء المعيشة علينا، ومع الأسف لم يتجاوب معي أي مسئول حكومي أو حتى يفكر في الاتصال بي والسؤال عن حالي، ماعدا المجلس الأعلى للمرأة الذي قال لي بالفم المليان «اذا تريدين أن نرفع قضية على طليقك فنحن مستعدون وماعدا ذلك فليس بإمكاننا فعل شيء»! ولم يتجاوب معي غير عدد يسير من المواطنين الشرفاء يعدون على أصابع اليد، ساعدوني بما تجود به أيديهم، وكنت يومها أتساءل أين أولئك الذين يتشدقون على صفحات صحفنا وعلى شاشات الإعلام ويرفعون راية الفقراء ومكافحة الفقر؟ ألست جزءا من هذا الوطن، من ذلك المجتمع، أولست كيانا من ذلك العالم؟! أبحث عن طعامي بين مخلفات هذا الوطن الذي تشبع وانفجر من كثرة المتملقين من المنافقين، فيوما أجدُ ويوما أعود أدراجي حزينة جائعة لا أجد ما أسد به جوعي وجوع عيالي.
وقد لا تصدقوني لو أقول لكم إنني لا أستطيع النوم كثيرا من الأحيان والسبب هو أنني لا أعلم ماذا يخبئ القدر لي ولعيالي في المستقبل أو في أية لحظة! أنا لست مهتمة لكل ما قد يصيبني بقدر الأسى والحزن بسبب أبنائي الصغار الذين يبحثون عن الأمان لدي، فينظرون إلى عيني لعلهم يطمئنون إلى وجود بصيص من الأمل، ينجون به من هذه الحياة القاسية... إنني كلما أراهم يتحلقون حولي عندما أعود إلى المنزل وتجول أنظارهم هنا وهناك باحثين عما جلبته لهم والدتهم، ولكن كالعادة أطرق برأسي نحو الأرض، وماذا عساي أن أقول لهم؟!
أعلم أني وإن شرحت لهم حالي وفقري وبؤسي فإنهم لن يفهموني، لن يفهموا معاناتي وآهاتي... كل ما يفهمه هؤلاء الصغار أنني مصدر رزقهم الذي يستطيعون به تحقيق أحلامهم التي تتمايل في سماء مخيلاتهم.
هذه وبكل بساطة معاناتي مع شبح الفقر الذي هد كل أمنياتي، ودفن أحلامي في أرض المستحيل. لم يبق لي من العمر أكثر مما مضى، وتساورني المخاوف بشأن أبنائي الصغار من بعدي... من لهم يا الله؟... يا الله كن المعين لهم إذا رحل المعين، وارزقهم يا الله قلوبا حانية تعطف عليهم وترحمهم، يا الله من لهم غيرك ناصرا ومعينا، فأنت الرحيم كتبت على نفسك الرحمة، ارحمهم يا الله.
إخواني وأخواتي هذه معاناة فقيرة تعيش بينكم من دون أن تشعروا بحالها، وقد سطرت لكم معاناتها سابقا لعلها تجد من يمد لها يد العون والمساعدة، وهناك آلاف من الفقراء الذين لم يستطيعوا إيصال أصواتهم إليكم... هناك الأيتام فمن ذا الذي يقوم عليهم ويرعاهم؟ فلم يعد لهم بعد الله إلا أنتم. هناك النساء الأرامل اللاتي يصارعن الحياة بكل ما فيها من قسوة وذلك من أجل أبنائهن،
فمن يقف إلى جوارهن ويشد من عزمهن إذا تخلينا عن مساعدتهن؟ وهناك الكثير والكثير من الفقراء والمساكين، منهم من لا يجد طعاما، ومنهم من لا يجد غطاء، وأنا لا أريد جاها ولا منصبا، وإنما أريد أن أعيش بكرامة في أرضي ووطني، وأبسط شيء أن لي حقوقا كما لهذه الأرض من حقوق علي، فإن لم أحصل عليها فأين سأحصل عليها؟
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
العدد 2074 - السبت 10 مايو 2008م الموافق 04 جمادى الأولى 1429هـ