أكدت وزارة العمل تشددها في مطالبة المصارف التي فكرت أو تفكر في تسريح بحرينيين جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية بإثبات الضرر الواقع عليها قبل الإقدام على تسريح أي بحريني.
وشدد مسئول المنظمات النقابية بوزارة العمل عبدالكريم الفردان على أن وزارة العمل ستقف ضد أي تسريح بحجة تضرره من الأزمة المالية ما لم يثبت تضرره الحقيقي والخسائر التي تعرض لها، مؤكدا أن وزارة العمل ستعتبر عملية الفصل غير قانوني وتعسفي، وأنه من حقها اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها أن تحمي العمالة الوطنية.
وأشار الفردان إلى أن وزارة العمل تطالب المصارف وجميع المؤسسات والمنشآت بتطبيق المادة 113 من قانون العمل التي تحدد أولويات التوظيف والتسريح، مبينا أن المادة توفر حماية للعمالة الوطنية من حيث أولوية التوظيف، إذ تفرض على المنشآت توظيف البحرينيين أولا في حال توافرهم وتناسبهم للوظيفة المطلوبة ومن ثم العرب وأخيرا الأجانب، وأن المادة أيضا تشدد على ضرورة أن يكون البحريني الخيار الأخير في عملية التسريح، وأن يتم البدء أولا بالاستغناء عن العمالة الأجنبية ومن ثم العربية وأخيرا البحرينية.
وأكد الفردان أن تدخل وزارة العمل في قضية تسريح بنك «إنفستكورب» ساهم في الحد من تداعيات التسريح وتقليص العدد إلى أقل ما يمكن، وذلك بعد أن تشددت الوزارة خلال مفاوضاتها مع الغدارة العلياء للبنك على تطبيق المادة 113، مشيدا بتعاون إدارة البنك واستجابتها لمطالب الوزارة.
وقال مسئول المنظمات النقابية بوزارة العمل إن المفاوضات التي قادها وكيل وزارة العمل الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل خليفة مع إدارة «إنفستكورب» تكللت بالنجاح، وحصل المسرحون الثلاثة عشر على تعويضات مجزية وصلت إلى 24 راتبا، وذلك بعد أن رفضت وزارة العمل تعويض البنك الذي يعطي كل مسرح راتبا عن كل سنة خدمة بما لا يتجاوز 12 شهرا، وهو ما اعتبرته إجحافا في حق من خدم سنوات طويلة في البنك، لتستجيب إدارة البنك وتفتح التعويض بحسب سنوات الخدمة ومن دون أي سقف محدد.
وأكد الفردان أن قضية تسريح بنك «إنفستكورب» انتهت بتعويضات مجزية للمسرّحين وبتعاون إيجابي من الإدارة العليا للبنك، مشيرا إلى أن اتصالات جرت مع إدارة بنك «أدكس» الذي أعلن عن استغنائه عن 19 وظيفة قبل أسبوعين، من أجل إثبات تعرضه لخسائر جراء الأزمة المالية، إلا أن الوزارة لم تحصل على الرد حتى الآن.
وشهدت البحرين تسريح 47 موظفا في مصرفين ماليين، إذ سرح بنك «إنفستكورب» 28 موظفا من بينهم 13 بحرينيا، فيما لحقه في ذلك بنك «أدكس» الذي أعلن عن استغنائه عن 19 وظيفة لم يحدد فيها عدد البحرينيين العاملين فيها.
إلا أن الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين سلمان المحفوظ طالب الحكومة بوقفة حازمة لإيقاف هذه التسريحات وعدم إعطاء الفرصة لأية مؤسسة مالية للفصل بحجة الأزمة المالية وتشكيل لجان لتقصي الحقائق فيما يتعلق بوجود خسائر بسبب الأزمة المالية، وأن تكون الحكومة صادقة في حماية المواطنين وتشديد الالتزام بنصوص القانون.
ودعا المحفوظ إلى حماية نحو 9500 بحريني يعملون في القطاع المصرفي في البحرين من تأثيرات الأزمة المالية وتوجه الشركات والمصارف نحو إعادة تنظيم هياكلها وتسريح عدد من العمالة الوطنية.
وطالب المحفوظ من مصرف البحرين المركزي بالكشف عن آثار الأزمة المالية العالمية على البحرين، وحال إصرارهم على أن الأزمة لم تؤثر على الاقتصاد البحريني فعلى الحكومة حماية العاملين من التسريح القسري، مبينا أن الاتحاد سعى للاتصال بمحافظ المصرف المركزي لبحث القضية إلا أنه لم يتمكن من ذلك.
وقال المحفوظ لقد حذرنا قبل أيام من أن يتم اتخاذ الأزمة المالية كذريعة للفصل مطالبا الحكومة بوقفة حازمة لوقف هذه التسريحات وعدم إعطاء الفرصة لأية مؤسسة مالية للفصل بحجة الأزمة المالية التي حتى هذه اللحظات لم يتم التأكيد على تأثر البحرين بها، وأصبح لزاما على وزارة العمل تطبيق النص القانوني المعني بأن يتم التسريح بداية بالعمالة الأجنبية وأن يكون المواطن آخر المطاف وفي حال ثبوت وجود الخسائر يجب التدقيق على تلك الخسائر.
ودعا إلى تشكيل لجان لتقصي الحقائق فيما يتعلق بوجود خسائر «مزعومة» بسبب الأزمة المالية، وأن تكون الحكومة صادقة في حماية المواطنين وتشديد الالتزام بنصوص القانون
العدد 2298 - السبت 20 ديسمبر 2008م الموافق 21 ذي الحجة 1429هـ