اشتدت بشكل كبير حدة الحوار داخل الائتلاف الحاكم في ألمانيا بشأن الإصلاحات الضريبية المتمثلة في رفع سقف الحد الأدنى للإعفاء من ضريبة الدخل من 7664 إلى 8000 يورو قبل موعد الانتخابات البرلمانية الألمانية المقبلة العام 2009.
وبات رفض المستشارة الألمانية ميركل لخفض قيمة الضرائب يصطدم بنقد بعض الأصوات في الائتلاف الحاكم.
ولم تقتصر هذه الانتقادات على الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف، بل تجاوزه ليصل إلى صفوف الاتحاد المسيحي في ألمانيا، والمكون من الحزبين المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي البافاري. فقد نقل موقع مجلة «دير شبيغل» الألمانية على شبكة الإنترنت عن رئيسي رابطتي المستخدمين والطبقة المتوسطة في الاتحاد المسيحي إصرارهما على تغيير سياسة الحكومة المتعلقة بالضرائب بحجة عدم معارضة ذلك لخطة ميركل ووزير اقتصادها بير شتاينبروك (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) لتخليص الموازنة الألمانية من عجزها بحلول العام 2011.
من جانبه، قال رئيس اتحاد الطبقة المتوسطة التابع إلى الاتحاد المسيحي الديمقراطي، يوزيف شلارمان، إن على ميركل الخروج من دائرة سيطرة وزير الاقتصاد الألماني بير شتاينبروك، مطالبا إياها بتعديل اتجاه الأولويات السياسية من سد العجز في الموازنة إلى التخفيف من الأعباء الضريبية على المواطن، معتبرا أن من شأن هذا التغيير تقوية الاقتصاد.
يُذكر أن المستشارة ميركل عبرت في أكثر من مناسبة عن رفضها خفض الضرائب في مطلع العام المقبل 2009، وهو العام الذي سيشهد إجراء الانتخابات البرلمانية الألمانية.
ودخل النقاش الدائر بين الساسة الألمان بشأن هذه القضية مرحلة جديدة بعد أنباء تحدثت عن زيادة مدخولات الدولة الضريبية في أبريل/ نيسان بنسبة 5,4 في المئة عن العام الماضي.
خطة الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري تقضي بخفض الأعباء الضريبية عن المواطنين الألمان حتى العام 2012.
وطالب رئيس الكتلة البرلمانية المحلية للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، بيتر رامزاور، زعامة كتلة الاتحاد المسيحي في البرلمان الألماني (البوندستاغ) بالنظر بجدية إلى مطالب جناح العاملين وأرباب العمل في الاتحاد والمتمثلة برفع مقدار مبلغ الإعفاء الضريبي اعتبارا من مطلع العام المقبل وملاءمة قيمة ضريبية الدخل مع قيمة التضخم سنويّا.
وأشار المسئول الألماني إلى أن اتفاق رابطتي المستخدمين وأرباب العمل في الاتحاد المسيحي في هذه القضية يعد واحدة من السوابق القليلة في تاريخ كتلة الحزبين المسيحيين في البرلمان الألماني.
وكان الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري الحزب الوحيد في الائتلاف الحاكم، الذي تقدم بمطالب واضحة لخفض الضرائب من خلال خطة يتم بموجبها تقليل الأعباء الضريبية عن المواطنين الألمان حتى العام 2012 بمقدار 30 مليار يورو في ظل ارتفاع إيرادات الدولة الضريبية.
وفي المقابل يتشبث رافضو إجراء هذا التعديل الضريبي قبل نهاية الدورة التشريعية الحالية بموقفهم في ظل المساعي الحكومية الرامية إلى توحيد الموازنة والتخلص من عجز الموازنة، كما قال أمين سر الحزب الديمقراطي المسيحي، رونالد بوفالا، في حديث مع القناة الرسمية الأولى في التلفزيون الألماني.
العدد 2082 - الأحد 18 مايو 2008م الموافق 12 جمادى الأولى 1429هـ