حثت الأمم المتحدة القمة الخاصة بأزمة الغذاء العالمية أمس (الثلثاء) على المساعدة في وقف المجاعة التي تهدد نحو مليار نسمة بخفض الرسوم التجارية ورفع الحظر على الصادرات.
وقال الأمين العام بان كي مون لقادة العالم الذين يحتمل أن يختلفوا بشأن الربط بين انتاج الوقود الحيوي وأسعار الغذاء المرتفعة «ليس هناك ما هو أكثر إذلالا من الجوع وخصوصا حين يكون من صنع يد البشر».
وقال المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) التي تستضيف القمة إن الدول الغنية تنفق مليارات الدولارات على الدعم الزراعي واستهلاك زائد للغذاء أو إهدار له وعلى الأسلحة.
وقال المدير العام السنغالي جاك ديوف: «كلفة الاستهلاك الزائد ممن يعانون من السمنة في العالم 20 مليار دولار سنويا وينبغي أن تضاف إليه كلفة غير مباشرة 100 مليار دولار بسبب وفيات مبكرة والأمراض المتصلة بها».
ويقدر البنك الدولي ووكالات المعونة أن ارتفاع أسعار الغذاء قد يرفع عدد من يكابدون الجوع بواقع 100 مليون بالإضافة إلى 850 مليون يعانون من الجوع بالفعل.
وقدر بان أن «الفاتورة العالمية» للتغلب على أزمة الغذاء تقدر بما بين 15 و20 مليار دولار سنويا وأن إمدادات الغذاء ينبعي أن ترتفع بنسبة 50 في المئة بحلول العام 2030 لتلبية الطلب المتزايد.
وذكر أن بعض الدول أخذت إجراءات مثل تقييد الصادرات. وأضاف أن من شأن ذلك إفساد آليات السوق ودفع الأسعار إلى الصعود. ودعا الدول لمقاومة مثل هذه الإجراءات على الفور.
وتقول وكالات المعونة إن اليابان والصين ساهمتا في رفع أسعار الرز التى قادت لأعمال شغب في أماكن عديدة امتدت إلى هايتي بسبب القيود على المخزونات. وفي القمة وعد رئيس وزراء الياباني ياسو فوكودا بالإفراج عن 300 ألف طن من الرز المستورد المخزون لتخفيف الازمة.
وتحدد قمة روما توجه مجموعة الثماني إزاء المعونات ودعم الحاصلات الزارعية في اجتماعها الذي يعقد في طوكيو في يوليو/ تموز وما ينظر إليه على أنه المراحل النهائية لمحادثات متعثرة تجري تحت رعاية منظمة التجارة العالمية من أجل خفض التشوهات التجارية. وتدرس الدول مقترحات لخفض الرسوم الجمركية والدعم في قطاع الزارعة ضمن اتفاق تجارى عالمي تحت مظلة منظمة التجارة العالمية. وتضاعفت أسعار السلع الغذائية الرئيسية خلال العامين الماضيين وسجل الرز والذرة والقمح مستويات قياسية. وسجلت بعض الأسعار أعلى مستوياتها في 30 عاما بعد حساب عامل التضخم ما قاد إلى احتجاجات وأعمال شغب في بعض الدول النامية إذ ينفق السكان أكثر من نصف دخلهم على الغذاء.
وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس أمس إن متوسط أسعار الغذاء العالمية ستتراجع من مستوياتها القياسية الحالية ولكنها ستظل في العقد المقبل أعلى بنسبة 50 في المئة مما كانت عليه في السنوات العشر الماضية.
وقال رئيس المنظمة انخل جوريا: «إن أسعار النفط المرتفعة «جزء لا يتجزأ من أسعار الغذاء» ولن تسجل انخفاضا حادا أيضا.
وزادت أسعار النفط المرتفعة من الاهتمام بالوقود الحيوي الذي ينحي عليه كثيرون باللوم لتنافسه على الحبوب والبذور الزيتية المستخدمة في إنتاج الغذاء ما يقود لارتفاع الأسعار. ومن المنتظر أن تدافع الولايات المتحدة والبرازيل، أكبر منتج للايثانول من قصب السكر عن الوقود الحيوي في مواجهة مثل هذه الإتهامات في القمة.
وتوجه الولايات المتحدة نحو ربع إنتاجها من الذرة لإنتاج الإيثانول بحلول العام 2022 ويعتزم الاتحاد الأوروبي توفير 10 في المئة من وقود السيارات من الطاقة الحيوية بحلول العام 2020.
اليابان تدعو إلى استخدام مخزوناتها الغذائية لمواجهة الأسعار
قال رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا أمس إنه ينبغي على الدول الأخرى أن تحذو حذو بلاده وتبدأ في استخدام مخزوناتها الغذائية بهدف مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء على مستوى العالم.
وأشار فوكودا في كلمته أمام قمة الأمم المتحدة للأمن الغذائي في روما إلى أن اليابان تستعد لأن تطرح «في المستقبل القريب» أكثر من 300 ألف طن من واردات الرز المخزنة لديها في السوق العالمية. وقال أمام وفود من حوالي 50 دولة تشارك في هذه القمة : «أود أن أدعو الدول الأخرى إلى طرح مخزوناتها الغذائية في السوق العالمية أيضا». وأكد رئيس الوزراء الياباني أن «اليابان باعتبارها أكبر مستورد للأغذية في العالم ستقوم بكل الجهود الممكنة للإسهام في الموازنة بين العرض والطلب في السوق العالمية للأغذية».
وستسعى اليابان إلى تحقيق ذلك من خلال تشجيع الإصلاحات الزراعية في الدول النامية بما في ذلك المساعدة على دعم جهود الدول الإفريقية بهدف مضاعفة إنتاجها من الرز خلال السنوات العشر المقبلة.
862 مليون شخص يعانو من الجوع بسبب ارتفاع الأسعار
يعاني 862 مليون شخص من الجوع الشديد أو سوء التغذية بسبب الزيادة الحادة في أسعار الغذاء.
وأصدرت قمة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) التي بدأت أعمالها أمس في روما قائمة تشير إلى أن 37 دولة في احتياج عاجل لمساعدات غذائية من الخارج. ومن بين هذه الدول 21 دولة إفريقية و10 في آسيا و5 في أميركا الوسطى والجنوبية ودولة واحدة فقط في أوروبا وهي مولدوفا.
وفيما يأني قائمة لبعض الدول التي تعتبر في حاجة ماسة للمساعدات الغذائية:
قارة إفريقيا:
زيمبابوي: تعتبر الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها زيمبابوي سبب مشكلات الغذاء هناك إلى جانب سقوط الأمطار لمدة طويلة بعد فترات الجفاف ما يؤدي إلى تضرر أكثر من 4 ملايين شخص.
ليسوتو وسوازيلاند: تعاني الدولتان من فقر في المحاصيل بعد ثلاث سنوات من الجفاف.
جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي والسودان: أدى القتال العنيف في هذه الدول إلى ظهور كثير من اللاجئين المحتاجين إلى مساعدات غذائية. الصومال: يتضرر من المشكلة حوالي مليوني شخص نتيجة الحرب الأهلية وأحوال الطقس المتقلبة.
موريتانيا وكينيا: أدى الجفاف المستمر في البلدين إلى معاناة الكثير من الأشخاص. وفي كينيا يعاني 500 ألف شخص من الجوع وازداد تفاقم الوضع أثناء الصراع في أعقاب انتخابات الرئاسة هناك.
قارة آسيا:
كوريا الشمالية: يعتمد ملايين الأشخاص على مساعدات الغذاء من الخارج منذ سنوات. ومن بين أسباب المشكلة هناك الاقتصاد ذو التوجه الشيوعي وفقر المحاصيل في فترة ما بعد العواصف.
بنغلاديش: لاتزال الفيضانات السنوية والعواصف العاتية تدمر الأراضي الزراعية وتضيف إلى مأساة الفقراء مأساة أخرى. ويعاني حوالي 40 في المئة من سكان بنغلاديش من سوء التغذية.
طاجيكستان: يرتبط نقص الغذاء في المدن والمناطق الريفية على السواء بأزمة الطاقة. وكان شتاء العام الماضي هو الاكثر برودة منذ خمس سنوات.
قارة أميركا الجنوبية وأميركا الوسطى:
هايتي وجمهورية الدومينيكان ونيكاراغوا وبوليفيا: عموما تزيد العواصف الاستوائية والفيضانات من سوء إمدادات الغذاء في هذه البلدان. - الاكوادور: ترتبط أزمة الغذاء بالمشكلات الاقتصادية ومعدل التضخم المرتفع. وأسفرت الفيضانات التي وقعت أثناء موسم الشتاء الممطر بغزارة عن وقوع أضرار تقدر بمليارات الدولارات.
منتجو الوقود الحيوي يسعون لتفادي اللوم بسبب أزمة الغذاء
واشنطن - رويترز
فيما يبحث قادة العالم عن حلول لأزمة الغذاء العالمية المتفاقمة سعى منتجو الوقود الحيوي لتفادي الانتقادات المتزايدة وأكدوا لمنتقديهم أن الوقود المصنَّع من المحاصيل ليس السبب في ارتفاع أسعار الغذاء الذي يهدد الملايين بالجوع.
وناشد كبار الصناعيين في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا رئيس منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) جاك ديوف وقادة دول العالم تفادي أي إدانة أو تحرك متسرع قد يضر بتقبل العالم لأنواع الوقود البديلة.
وقال قادة الصناعة في خطاب لديوف وقادة العالم الذين اجتمعوا في العاصمة الإيطالية (روما) أمس: «سيكون بمثابة اندفاع شديد... من جانب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى أن تختار الوقود الحيوي كسبب رئيسي لارتفاع أسعار الغذاء وأن تتخذ خطوات قد تقود لارتفاع أكبر في أسعار الغذاء».
وجاء الخطاب عشية اجتماع «الفاو» الذي يأمل مراقبون أن يوقف الزيادة المذهلة في أسعار الغذاء والمحاصيل ما أدى إلى تفاقم مشكلة سوء التغذية لدى الفقراء وعمَّق عدم الاستقرار السياسي في أنحاء العالم.
وأشار كثيرون إلى الوقود الحيوي فضلا عن الطلب المتزايد من الدول النامية وضعف المحاصيل الزراعية وأسعار النفط القياسية كعوامل أساسية في ثورة السلع الأساسية.
وانتقد الخطاب ما خلص إليه تقرير أخير من «الفاو» ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية جاء فيه أن ارتفاع إنتاج الوقود الحيوي سيرفع أسعار الغذاء المتصاعدة بالفعل في السنوات المقبلة.
وطلب التقرير من القادة إعادة التفكير في سياسة الوقود الحيوي ووصف مزاياه الاقتصادية والبيئية ومن جانب الطاقة بأنها «متواضعة على أقصى تقدير وسلبية في بعض الأحيان».
وتعتقد إدارة بوش أن الوقود الحيوي في الولايات المتحدة تسبب فيما بين 2 و3 في المئة من زيادة الأسعار وساهمت الإدارة الأميركية في تبني زيادة سريعة في إنتاج الإيثانول.
ويقول منتقدون آخرون إن الوقود الحيوي يلعب دورا أكبر ويمثل نسبة تصل إلى 30 في المئة من الزيادة العالمية.
العدد 2098 - الثلثاء 03 يونيو 2008م الموافق 28 جمادى الأولى 1429هـ