العدد 2300 - الإثنين 22 ديسمبر 2008م الموافق 23 ذي الحجة 1429هـ

الاحتراف لغة العصر... هل ينقذ واقع الكرة العراقية المرير؟

ما هو الاحتراف؟ سؤال يجعل الكثيرين منا أمام أجوبة غير محددة قد تكون مبهمة تأخذ تفسيرات وتأويلات كثيرة؛ لأننا في العراق لا نملك أرضية صلبة يقف عليها قانون الاحتراف، ولا معنى محددا لمفهوم الاحتراف الحقيقي الذي يعطي للاعب حقوقه ويجعل بإزائها واجبات يؤديها تشمل العطاء، الانضباط، الالتزام الأدبي تجاه ناديه.

دائما ما نسمع أن لاعبينا محترفون ولكن واقع احترافهم يثير الكثير من علامات الاستفهام!

فعندما تفتش عن خريطة وجود لاعبينا المحترفين تجد أنهم على رغم إمكاناتهم العالية لا يتمتعون بأي قدر من الحضور في الأندية الكبيرة في الدول التي يوجدون فيها، وهذا طبعا لا يؤشر من وجهة نظر شخصية إلى المستوى الفني لهم، بل أجده يقع في خانة توفير الفرص وثقافة الاحتراف التي يتمتع بها اللاعب العراقي؛ لأن البدايات الخاطئة التي ابتدأت في العام 1994 بعد تصفيات كأس العالم وفسح المجال لهم للاحتراف في حينها قادتنا إلى ما وصلنا إليه في الوقت الحاضر، وقد تكون هناك عوامل مساعدة في حينها منها الأوضاع المعيشية الصعبة التي عاشها العراق في عقد التسعينات، فهناك لاعبون بمستويات عالية جدا ذهبوا في ذلك الوقت للاحتراف في قطر والإمارات بعقود كانت متدنية ولا تناسب أسماء لاعبينا، وقد تكون مضحكة أحيانا على رغم مستوياتهم العالية لأسباب معروفة من الجميع، على رغم أن فرصتنا كانت مؤاتية لوضع أقدام لاعبينا على العتبة الصحيحة للاحتراف الكروي من خلال فرص حقيقية للاحتراف متمثلة بفرصة الكابتن أحمد راضي الذي كان مطلوبا بعد كأس العالم 1986 لنادي إنترناشيونال البارغواياني بمبلغ وصل إلى مليون دولار في حينه، وأيضا هناك كانت محاولات من نادي برشلونة الإسباني لضم ليث حسين في الفترة نفسها، والتجربة الجميلة لعباس عبيد في كوريا الجنوبية التي تعتبر من أنجح التجارب الاحترافية للاعبين العراقيين ولكننا لم نفلح في استثمار هذه الفرص في حينها.

إذا، ما المشكلة التي أوصلتنا إلى هذا الحال بحيث أصبح اللاعب العراقي لا يستطيع حجز مكان له في الأندية المتقدمة في الدول الموجود فيها، بل نراه إما في فرق القاع أو في فرق الدرجة الثانية، وفي دول ما كانت لتحلم أن تصل إلى مستوى كرتنا في عصرها الجميل!

المشكلة تكمن أولا في عدم وجود نظام احترافي لعمل الاتحاد العراقي لكرة القدم، ما جعل اللاعب العراقي يفقد هذه السمة، بل أنا اعتبرها البوصلة التي يجب أن توجه اللاعب، والثانية غياب الإدارات في أنديتنا التي تعمل باحترافية لضمان حقها وحق اللاعب في عملية الاحتراف، والثالثة عدم امتلاك اللاعب نفسه عقلية وثقافة الاحتراف التي تجعله يتقبل أول عقد يقدم له من دون أن يراعي مكانته وقدرته وإنجازاته، والرابعة استغلال بعض سماسرة بيع وشراء اللاعبين وخصوصا الخليجيين منهم للاعب العراقي وتسويقه ضمن الرقعة الجغرافية الضيقه جدا في دول مثل: قطر والأردن وسورية ولبنان؛ لأن هؤلاء السماسرة أساسا لا يملكون مفاتيح الوصول إلى أندية أوروبا أو اليابان وكوريا الجنوبية في أسوأ الأحوال.

الحل يكمن في إيجاد حلول وصوغ جديد تساهم في تدعيم عوامل الاحتراف الكروي بدءا من اتحاد الكرة والأندية المتمثلة بإدارتها إلى آخر مؤسسة يهمها تطور الكرة العراقية وانتشالها من واقعها المتردي الذي تمر به لأننا يجب أن نضع أمامنا مقولة «الاحتراف لغة العصر».

رائد محمد

العدد 2300 - الإثنين 22 ديسمبر 2008م الموافق 23 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً