العدد 2101 - الجمعة 06 يونيو 2008م الموافق 01 جمادى الآخرة 1429هـ

المبارك: اللغة غير قادرة على أنْ تجعل العرب في مصير واحد

الوسط - محرر الشئون المحلية 

06 يونيو 2008

ذكر خطيب جامع الإمام المنتظر بقرية دار كليب الشيخ حميد المبارك في خطبته أمس (الجمعة) أنّ اللغة العربية غير قادرة على أن تجعل العرب في سياق مصير واحد، وشدد على أن ّالعرب بحاجة إلى تصحيح اتجاه البوصلة وأنْ يحاولوا إنتاج شعار أقرب إلى الواقعية، وأنْ يوجدوا تعاونا اقتصاديا حقيقيا يمكن أن يؤهلهم للدخول في منظومة تجعلهم يشعرون بأنّ لديهم مصالح حقيقية مشتركة وأنهم في خندق مصيري واحد.

وقال المبارك: «قرأتُ مقالا لبعض المهتمين بالشأن اللبناني بشأن الأزمة الأخيرة في لبنان، وما تبعها من اتفاق في الدوحة، وقد أدعى صاحب المقال أنّ ما تم في الدوحة لم يكن بإرادة عربية بل بإرادة دولية تقودها أميركا، والسبب في ذلك في أنه - بحسب صاحب المقال - كانت توجد خطة كبيرة لصيف ساخن في لبنان بدأت أولى فصوله بالقرارينِ الشهيرينِ اللذين أصدرتهما الحكومة اللبنانية إلا أنّ تلك الخطة التي كانت معدة للتآمر على لبنان وعلى حزب الله على وجه الخصوص قد فشلتْ نتيجة لتحرك حزب الله السريع وغير المتوقع وسيطرته على بيروت في فترة قياسية، وبما أنّ الخطة قد فشلتْ لذلك لم يكن من مصلحة أصحابها بقاء حزب الله يسيطر على الأرض في بيروت، وهذا المقال دفعني إلى التفكير في أسباب الضعف العربي والذي تحدّث عنه الكثير، إذ أنّ الشعار القومي العربي الذي بدأ منذ أوائل القرن العشرين لم يحقق شيئا جديا على الأرض، وقد قيل في أسباب ذلك عدّة أمور منها المؤامرات الخارجية ومنها وجود «إسرائيل» في خاصرة الوطن العربي إلا أنني أريد النظر إلى هذه القضية من زاوية أخرى، ترتبط بمدى واقعية شعار الوحدة العربية وفاعليته، ومدى كون اللغة دافعا حقيقيا للوحدة والتآزر».

وأوضح المبارك أنّ «اللغة لا شك تمثل إطارا ثقافيا وتجانسا في مستوى ثقافي معيّن، وأهل اللغة الواحدة يميلون إلى بعضهم عادة، ولكنني أدعي أنّ اللغة لا يمكن أنْ تمثل مصيرا مشتركا، وذلك لأنّ المصير المشترك يرتبط بالمصالح والمفاسد، فأصحاب المصير المشترك هم الذين يُدافعون عن مصلحة مشتركة ويَدفعون مفسدة مشتركة، والمصالح والمفاسد المشتركة إمّا دينية وإما دنيوية، فأصحاب الدين الواحد يجمعهم مصيرٌ واحدٌ؛ لأنهم يُدافعون عن مصالح دينية مشتركة تؤهلهم لأنْ يكونوا كالبنيان المرصوص، والمشتركون في وطن واحد لديهم مصالح وطنية تمسهم وتمس أجيالهم وثرواتهم وكرامتهم، فهم يُدافعون عنها ويَدفعون كل ضر يحيق بها، وأصحاب المصالح الاقتصادية المشتركة كذلك يدخلون تحت إطار جامع يدعوهم إلى العمل والتعاون المشترك وعندما نلاحظ التقدّم الذي حصل للوحدة الأوروبية نجد أنه يستند إلى العامل الثالث؛ أي المصالح الاقتصادية، فأوروبا تشتمل على أعراق مختلفة وتشتمل على مذاهب وأديان مختلفة، ولقد عاشت أوروبا تاريخا دمويا نتيجة الفتن المذهبية، كان أشد وأقسى مما مر به المسملون، إلا أن الأوروبيين استطاعوا أنْ يصنعوا نظاما اقتصاديا موحّدا يجعلهم يتجاوزون كلّ العقبات المذهبية والتاريخية والعرقية».

وأضاف «عندما ننظر إلى العرب فإنهم يمثلون أديانا مختلفة وأوطانا مختلفة وليست اللغة قادرة على أنْ تجعلهم في سياق مصير واحد، فاللغة أقصى ما تستدعيه هو تناغم ثقافي إلى مستوى معيّن يرتبط بالدلالات اللغوية فيمكن للعرب أنْ يتعاونوا في تطوير لغتهم وحمايتها وتطوير العلوم والفنون المرتبطة بها، ولكنهم لن يتمكّنوا من إيجاد شعور بالمصير المشترك بناء على اللغة، على العرب في نظري لكي يجتاوزوا محنتهم التاريخية أنْ يصححوا اتجاه البوصلة وأنْ يحاولوا إنتاج شعار أقرب إلى الواقعية، ولحد الآنَ فإنّ العرب لم يتمكنوا من إيجاد تعاون اقتصادي حقيقي يمكن أنْ يؤهلهم للدخول في منظومة تجعلهم يشعرون بأنّ لديهم مصالح حقيقية مشتركة وأنهم في خندق مصيري واحد».

العدد 2101 - الجمعة 06 يونيو 2008م الموافق 01 جمادى الآخرة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً