العدد 2127 - الأربعاء 02 يوليو 2008م الموافق 27 جمادى الآخرة 1429هـ

شركات تصنيع الأسلحة ودورها في افتعال الحروب

الرجل الحديد (IRONMAN) كسب الجيل الشاب

سجل فيلم الرجل الحديد (IRONMAN) أرقاما قياسية في شباك التذاكر في صالات الولايات المتحدة. وفي البحرين نجح الفيلم الذي يعرض في السيف في الصمود أكثر في صالات السينما. سيناريو الفيلم ذكي في معالجة موضوع شائك. فهو لجأ إلى التبسيط لتمرير الفكرة حين اعتمد لقطات سريعة تجذب الجيل الشاب الذي يحب المغامرات للاهتمام بمسألة سياسية وصناعة الأسلحة ودور المخابرات في افتعال الفوضى لتهريب منتوجات مؤسسات التصنيع الحربي.

تبدأ لقطات الفيلم الأولى من ولاية قندهار في أفغانستان حين قام تاجر أسلحة بزيارة تفقدية في أخطر منطقة في العالم. وخلال جولة دورية الجيش الأميركي برفقة التاجر الشهير تتعرض لهجوم من المقاتلين ويتم اعتقال الرجل الأميركي وتصويره والتهديد بقتله إذا لم تزود الشركة رجال المقاومة بحاجتها من السلاح.

عند هذه النقطة يتوقف المشهد في أفغانستان ويعود بنا السيناريو إلى الولايات المتحدة أسابيع إلى الوراء. فالرجل المعتقل أهم من كونه تاجر أسلحة فهو حفيد سلالة علمية ساهمت في اختراع الكثير من التقنيات الحربية ونجحت في تطوير الدرع الحربي للولايات المتحدة منذ أربعينيات القرن الماضي. فالتاجر مخترع وعبقري في علم التقنيات وهو حفيد وابن عائلة نجحت في تأسيس شركة للإنتاج الحربي راكمت من خلال تسويقها وعقودها مع الدول ثروات هائلة من المال.

الرهينة إذا لا تقدر بثمن وهي تعتبر ثروة فردية لا نظير لها ويمكن أن تشكل موردا على مستوى الحصول على أسلحة متطورة تتم مقايضها مع الشركة في عملية تبادل. فالشركة تحتاج إلى المخترع لكونه يشكل ضمانة للمستثمرين نظرا لثقله العلمي الذي زاد من ثقة الناس ورفع من قيمة أسهمها في سوق التداول والبورصات العالمية.

بعد هذا التوضيح لمسيرة حياة الرهينة يعود بنا السيناريو إلى المعتقل في أفغانستان. فالأسير الذي تعرض لطلقات وضربات صاروخية من جهة العدو استخدمت أسلحة من صناعة شركته. كيف وصلت القذائف والمعدات إلى العدو؟ هذا السؤال أذهل المخترع - التاجر كذلك أدهشه طلب المجموعة المسلحة منه إنتاج نوع من الصواريخ تحتاجها لقصف المواقع الأميركية.

الرهينة وافقت على طلب المجموعة بشرط تزويده بالمعدات والتجهيزات التي يتطلبها الاختراع الجديد. وهكذا يبدأ العبقري في تركيب هيكل من حديد من تلك المنتوجات التقنية التي تسوقها شركته إلى العالم.

الرجل الحديد

بعد طول معاناة ينجح العبقري الأسير في إنتاج «رجل الحديد» القادر على تحمل الضربات الصاروخية ويستطيع الطيران بعيدا عن المعتقل. في هذا الوقت يبدأ السيناريو في كشف جوانب أخرى من الصورة وهي تلك المتعلقة بالزوايا الغامضة من تجارة الأسلحة وتهريبها إلى الأعداء من خلال أسواق مجهولة تديرها مافيات على صلة بأجهزة المخابرات ورجال المال.

الجانب الآخر من المشهد هو الأهم ولكن المخرج اختار وسيلة ترفيهية لترويجه تكسب من جهة جيل الشباب الذي لا يهتم بالسياسة ومن جهة يكسب ذاك الجيل الذي يلاحق أخبار المافيات وصلتها بشبكات المخابرات.

إنتاج الأسلحة من طرف الدولة مسألة قومية تتحصل بالأمن والقوة والسيطرة. ولكنها من طرف الشركة مسألة تجارية تتصل بالمال والثروة والمحافظة على قيمة الأسهم في البورصة. ومن هذه الزاوية المتعارضة بدأ سيناريو الفيلم يعالج مسألة معقدة ومتداخلة معتمدا أسلوب مغامرات يجذب المشاهدين. الفكرة سياسية بامتياز ولكنها مصنوعة على طريقة مبسطة تبهر جيل الشاب وتجعله يتعرف على عالم آخر لا يدركه ولا يعلم عنه سوى القليل.

ينجح العبقري - المخترع من الهرب من سجن أفغانستان مستخدما ذرع الرجل الحديد الذي يطير به إلى مسافة قريبة من قاعدة أميركية في قندهار. ومن هناك يعود إلى الولايات المتحدة ليكتشف خيوط اللعبة بعد تلك التجربة القاسية في الأسر. فالمخترع لاحظ أن شركته تصدر السلاح إلى مختلف الجهات ومن دون اكتراث للعناوين والفئات التي تشتري المعدات وتستخدمها ضد القوات الأميركية.

وبسبب تلك التجربة المرة قرر المخترع التوقف عن إنتاج شركته للأسلحة وهو ما أدى إلى هبوط قيمة الأسهم وتراجع تداولها في البورصة وبدء المواجهة بينه وبين المستثمرين.

قرار التوقف عن إنتاج الأسلحة أدخل العبقري في صراع مع مجلس الإدارة بسبب الخسائر التي لحقت بالأسهم. ولكن القرار شجع العبقري على اختراع آلة «الرجل الحديد» ضمن مواصفات تقنية متقدمة اعتمدت التصور البدائي الذي أنجزه خلال فترة الاعتقال. فالمخترع أراد تعويض الخسارة من خلال تطوير تقنيات تساعد على محاربة الأعداء وتحطيم مستودعاتهم التي تخزن أسلحة أميركية من بينها معدات من إنتاج شركته.

دخول المخترع في صراع مع إدارة الشركة كشف تفصيلات سياسية عن شبكات تهريب ودور المخابرات في إثارة الفوضى في بقاع محددة في العالم لترويج البضائع وتسويقها في بؤر تشهد الحروب. وهكذا يبدأ المخترع الذي أعاد إنتاج «الرجل الحديد» معركة شاسعة امتدت من مؤسسته الحربية في الولايات المتحدة إلى تلال أفغانستان وأوديتها وكهوفها. والنتيجة طبعا انتهت بانتصار الرجل الصالح على مراكز قوى المال التي لا يهمها الضحايا بقدر ما تبتغي اكتناز الثروات. فكرة الفيلم اعتمدت البساطة في السيناريو لأنها استهدفت جذب جمهور من المشاهدين لا يفهم بالسياسة ولكنه يهتم بالمغامرات المفتعلة التي تبالغ بالقوة. وبسبب نجاح المخرج في كسب هذه الشريحة من الشباب وتعريفهم على عالم آخر غير مرئي أعطى السيناريو قيمة خاصة لفيلم مغامرات. وربما يكون هذا الجمع بين التعارضات هو السبب الذي يقف وراء نجاح الفيلم وتسجيله تلك الأرقام القياسية في صالات السينما.

العدد 2127 - الأربعاء 02 يوليو 2008م الموافق 27 جمادى الآخرة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً