العدد 2544 - الأحد 23 أغسطس 2009م الموافق 02 رمضان 1430هـ

التعامل مع الأغنية شيء صعب ما لم تدعمه مؤسسة ثقافية

الجميري في برنامج «استوديو الفن» الذي يُبث اليوم عبر «الوسط أون لاين»:

الوسط - محرر الشئون المحلية 

23 أغسطس 2009

شهدت فترة الستينيات من القرن الماضي بزوغ الكثير من الأصوات الغنائية الخليجية التي شكلت منعطفا مهمّا في تاريخ الأغنية وشكلت تيارا فنيا رائدا كان أحد أسباب تخطي الأغنية حدودها الجغرافية ووصولها إلى الجمهور العربي في كل مكان.

والبحرين اليوم تزخر بعشرات الأصوات الغنائية الرائعة وبعد جيل الرواد الأوائل الذين أسسوا للأغنية البحرينية أمثال محمد بن فارس وضاحي بن وليد ثم محمد زويد برز عدد من الأسماء التي أخذت طريقها نحو الشهرة والأضواء ومن هؤلاء ضيف هذا الأسبوع في برنامج «استوديو الفن» الذي يقدمه الزميل علي نجيب ويُبَث اليوم عبر «الوسط أون لاين»، الفنان الكبير أحمد الجميري الذي يُعَدُّ اليوم واحدا من أهم الأصوات الغنائية الخليجية. وفيما يأتي نص اللقاء:

* يسعدنا وجودك معنا وتواجدك في حلقتنا لهذا الأسبوع وأنت ضيف عزيز علينا ومفخرة للأغنية البحرينية. بداية أستاذ أحمد، نود أن نتعرف على حياتك الفنية وكيف بدأت، فأنت مثابر ونشيط وبزغ نجمك بشكل كبير في فترة الستينات وما تلاها من مراحل غنائك في الساحة المحلية والخليجية، فهل لك أن تحدثنا عن هذه البدايات وأبرز المواقف التي تعرضت لها في تلك الفترات؟

- باختصار بدايتي طبعا كهاوي للغناء محب للأغاني العاطفية، بدأت بها لأنها كانت تتحدث عما يجيش من عاطفة في داخلي وأنا عمري بين 12 أو 13 سنة، إذ لم أستطع أن أبوح بها أو لم أجد طريقا للبوح بها إلا عن طريق هذه الأغاني التي أسمعها وأرددها بين حين وآخر. استمع لي مدرس الفنون التشكيلية في مدرسة الهداية الخليفية وأنا في الصف الأول أو الثاني ثانوي الأستاذ خميس الشروقي من الحد، وعندما تكرر استماعه لي عدة مرات قدمني إلى الأستاذ المرحوم عتيق سعيد، الذي كان يعد برنامجا في إذاعة البحرين اسمه «ركن الأشبال» وكان هذا البرنامج أسبوعيا وهو برنامج للأطفال يقدم مواهب الأطفال والممثلين، وعندما أقول الأطفال فلا أعني الأطفال الصغار، وإنما من هم في سن 7 إلى 15 عاما تقريبا. فقدمني في أغنية من أغاني عبدالحليم حافظ، وغنيتها، وتفاعل معها مستمعو هذا البرنامج، وأرسلوا رسائل وأشادوا بهذه الموهبة وطلبوا إعادتها إشراكي في حلقات ثانية، فقدمت كذلك أغاني ثانية وقدمت كذلك أغاني في عدة حلقات، وكما قلت في سؤالك من المواقف المميزة أن إذاعة البحرين في أحدى البرامج استضافت الفنان المصري المرحوم محرم فؤاد، وكان هناك أغنية يغنيها اسمها «يا نسمة الخليج»، وكنت بدوري أؤديها برنامج «ركن الأشبال» فأتوا بي لمقابلته وقدموا له هذا الطفل الموهوب، وكانت أول مرة أرى أمامي فنان كبير مثل محرم فؤاد الذي أراه في التلفزيون وفي الأفلام وأقلده، وهو أمامي ويسمعني وأتكلم معه ويمدحني ويقول أن هذا الولد له مستقبل باهر في مجال الغناء وعنده موهبة، وهذا أعطاني انطلاقة كبيرة شكلت دفعة قوية جدا إلى الأمام.

فبدأت احتك بالموسيقيين البحرينيين الذين هم عبارة عن فرقة «هواة الفن» وقد انشق عنها بعض الفنانين الموسيقيين بقيادة أحمد الفردان والمرحوم عيسى جاسم وكونوا فرقة اسمها «فرقة الأنوار» وكانوا يجوبون البحريني للبحث عن موسيقيين ومغنين ليشتركوا في هذه الفرقة، فأخذوني معهم إلى الفرقة، وكنت لا أعزف شيئا، إلا أنني استخدم العود بشكل خفيف، وكنت استمع إلى الفرقة وكان المطرب المرحوم أحمد ياسين يغني أغنية جميلة جدا ويقيمون لها تدريبات، إذ غاب أحمد ياسين في يوم من الأيام فقلت لهم أنني أستطيع أن أغني الأغنية، التي حفظتها من كثر ما سمعتها في البروفات، فغنيت الأغنية التي كان يغنيها أحمد ياسين فاستمع إليّ أحمد الفردان وعيسى جاسم وانتبهوا إلى أن لدي صوت جميل جدا، فطلبوا من ي أن أغني أغنية وأن نسجلها لإذاعة البحرين.

* نستطيع القول أن للصدفة مكانها في حياتك؟

- نعم هذه من المواقف كذلك، طبعا لم أكن أعرف الشيخ عيسى بن راشد في ذلك الوقت، فأحضروا لي كلمات من تأليفه هي «أسمر ولقاني» ولحنوها لي وسجلوها لي في إذاعة البحرين وتطوع أحمد الفردان أن يطبعها على اسطوانة لحسابه الخاص وتفاجأت بأني أصبحت مطربا.

* في حدود أي فترة زمنية كان ذلك؟

- هذه في سنة 1964 أو 1965، تفاجأت بأني مطرب ولي أسطوانة وليس مطربا فقط.

* وكيف كانت ردود أفعال المستمعين؟

- المستمعين في ذلك الوقت كانوا سعيدين جدا من الأغنية، وأصحابي الذين معي والمعارف كانوا سعيدين لأن لي أغنية تتكرر إذاعتها في إذاعة البحرين والاسطوانة تباع وعندي نسخة منها وحجمي الفني كبر، فطبعا تواصل أحمد الفردان وعيسى جاسم في اختيار الكلمات لي من عتيق سعيد كاتب الكلمات، وسجلت أكثر من أغنية كانت تذاع من إذاعة البحرين؛ ما شجعني على التلحين فلحنت أول أغنية لنفسي على إيقاع الصوت البحريني وكانت كذلك من كلمات عتيق سعيد وانطلقت بعدها.

* هل كنت في تلك الفترة تتقن عملية التلحين أو العزف؟

- نعم.

* ولكنك في البداية كنت مجرد هاوي للعزف؟

- كنت مجرد هاوي ولكن في أشهر بسيطة أتقنت العود إتقان جيد جدا.

* ذلك من خلال الممارسة أو من خلال الاستماع؟

- من خلال الممارسة والاستماع والاطلاع كنت طالبا في الثانوي وكنت في أشهر الصيف الثلاثة أشتغل في الجمارك (الجمارك القديمة التي هي الآن المركز المالي) وكان معي شخص اسمه محمد المنصور، وكان يدرس الموسيقى بالنوته عند مدرب في المنامة وكنت أجلس معه وآخذ النوته من عنده وأتعلم من عنده وأسأله ويعلمني وآخذ بعض النوت وأحاول أن أطبقها في البيت على آلة العود، ثم انتقلت إلى آلة الأكورديون وكنت أعزف عليها بالنوته ثم بدأت أتابع الأغاني التي كنت أحبها لعبدالحليم بالأكورديون أحاول أن اعزفها وأتتبع النوته الموسيقية التي في بالي وبدأت أكون لي في الخيال وعيا موسيقيا بالنوته الموسيقية كذلك.

* لكن هذا الوعي لم يغنيك عن صقل موهبتك عن طريق الدراسة الأكاديمية، وواصلت في هذا المجال طبعا؟

- نعم واصلت الدراسة الأكاديمية بعد ذلك، أنا لي تجربة في سنة 1965 عندما حصلت الاضطرابات في البحرين وكنت قد أنهيت المرحلة الثانوية، وكان والدي في ذلك الوقت موظفا في شركة نفط البحرين (بابكو)، وقدمني على أساس أن شركة نفط البحرين كانوا محتاجين إلى 6 أشخاص يبعثونهم لدراسة هندسة البترول في المملكة المتحدة، فاختاروا عشرة ليدرسوا الثانوية العامة مرة ثانية باللغة الانجليزية وأتوا لنا بأساتذة متخصصين لجميع مواد الثانوي العلمية للحصول على شهادة معادلة لكي تقبلنا الأكاديمية، والحقيقة عندما انتهينا في سنة 1967 بعد ما قامت الحرب بن «إسرائيل» والعرب ممن حولها، كان محمد جمال زميلي وكنا قد عزمنا الذهاب لندرس في القاهرة، فذهب محمد جمال وقدم أوراقه وأوراقي معه، وأرسل رسالة قال لي أنا قلبت وأنت قبلت كذلك، فأرسلت له رسالة أني قادم إن شاء الله، وكلمت والدي وقلت له أنني سأترك الدورة، فقال لي ترفض أن تكون مهندس بترول لتدرس الموسيقى؟ فقلت له أن هذه هوايتي وأنا حريص عليها وأنا قدمت أوراقي وقبلت، فوافق آخر الأمر وسافرت إلى القاهرة في 10/10/1967 والتحقت بالمعهد العالي للموسيقى العربية بالقاهرة.

* وبعد التحاقك بالجامعة؟

- طبعا بعد التحاقي بالجامعة واصلت العمل الغنائي وكنت بدأت ألحِّن لنفسي فكنت أسجل مع فرقة الأنوار في إذاعة البحرين، في سنة 1969 بعد أن تعرفت من خلال الدراسة على فنانين كويتيين كانوا يدرسون معي في المعهد وفي نفس الفصل، تعرفنا على بعض وجلسنا كثيرا مع بعض في القاهرة فأتيحت لي الفرصة أن اذهب إلى الكويت لأسجل أغاني في الصيف كلما بدأت الإجازة، أحضّر عددا من الأغاني وأنا أثناء الدراسة وأذهب للكويت وأسجلها في الصيف.

* تنتقي أشعارا لمجموعة معينة؟

- كنت آخذ أكثر شي من الشيخ عيسى بن راشد وحسن كمال شعراء البحرين، فأول لحن سجلته في الكويت كان «يا مرحبتين كبار» من كلمات حسن كمال وكذلك «يالمسافر» من كلمات حسن كمال.

* الكويت أيضا كانت في تلك الفترة نشطة فنيا؟

- نعم، نشطة فنيا كان عندهم فرقة موسيقية. وأنا كنت أسجل في الكويت، حيث أكرموني بأن أسجل مع الفرقة بدون تكاليف ويعطوني مبلغا أيضا على العمل الذي أقوم به ويعطوني الأغاني المسجلة لأهديها إلى إذاعة البحرين، فكانت هذه المكافآت التي احصل عليها من عندهم تعينني على الدراسة، والأغاني التي يذيعونها ويجعلونني أهديها إلى إذاعة البحرين كذلك تساعد على انتشاري وتزيد من رصيدي الغنائي، فبالسنة الثانية قدمت أغنيتين للشيخ عيسى بن راشد هما «يالزينة ذكريني» و»أسف والله...»، والسنة الثالثة قدمت لعبدالرحمن رفيع «خَضَرْ نشلج»، واستمريت في التسجيل في الكويت إلى أن جاء عام 1971 حينما استقلت البحرين، فكلفنا الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة أن نسجل أغاني في القاهرة بمناسبة العيد الوطني، فكانت أول مرة أسجل أغاني في القاهرة لأننا لم نكن نسجل هناك في السابق، إذ ليس لدينا تكاليف التسجيل.

العدد 2544 - الأحد 23 أغسطس 2009م الموافق 02 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً