العدد 2547 - الأربعاء 26 أغسطس 2009م الموافق 05 رمضان 1430هـ

هورة عالي.. لا قانون لا زرع

هورة عالي.. لا قانون لا زرع
هورة عالي.. لا قانون لا زرع

حياكم الله
هذه حلقة جديدة من مدار الوسط الذي يبث على الوسط اون لاين
وموضوع حلقة اليوم "هورة عالي.. لا قانون لا زرع" الذي يدور حول أهمية حماية المساحات الخضراء في البحرين خصوصاً وأن عمليات اقتلاع المزارع لصالح مشروعات مازالت مسألة مستمرة أكثر من 20 عاماً.
ولعل قضية مزارع هورة عالي قد أعادت فتح ملف الزراعة ومستقبلها في البحرين.
ولتسليط الضوء، معنا اليوم عبر الهاتف النائب عبدالله العالي.
بداية نرحب بالنائب عبدالله العالي، ونسأل:
• ماذا يجري حالياً في مزارع هورة عالي؟
- الواقع أن ما يجري في مزارع هورة عالي يعتبر جريمة بحق، لأن هورة عالي ليست كسائر الأراضي، فهي تعتبر من الأراضي الخصبة في البحرين، وللأسف كانت معمل تجارب للعديد من المشاريع الزراعية. واليوم نسمع أن هناك أكثر من ألف نخلة تجرّف من الهورة بحجة نقلها إلى تجميل الشوارع، متناسين أن هورة عالي في الواقع كانت مصدراً للأعلاف ومصدراً لأشجار النخيل، وتحتوي على العديد من الفواكه والأشجار، وما يجري اليوم في الواقع من تجريف لا يبعد أن يكون هو مؤامرة حقيقية من أجل تطهير هذه المنطقة.
• لكن نحن نسمع تصريحات هنا وهناك، على سبيل المثال هناك نفي من وكيل وزارة شئون البلديات والزراعة الأستاذ نبيل أبوالفتح بأن يكون هناك سبب اقتلاع هذه النخيل لمشروعات خاصة أو لصالح جامعة خاصة، ما ردكم على ذلك؟
- الواقع هذه هي المشكلة، يعني أولاً إن التصريحات متضاربة جداً، حينما نقرأ عن بعض التصريحات أو نقرأ بعض التصريحات لبعض المسئولين نشعر أن هناك تضارباً في هذه التصريحات، في الوقت الذي يصرّ بعض المسئولين على ضرورة تحقيق الأمن الغذائي ويجعلون من هورة عالي مثالاً حياً لتوفير المصدر الغذائي للبحرين عبر تحويلها إلى محجر زراعي من جهة وإلى بيئة خصبة لإنتاج الأعلاف ولإنتاج الثمار ولإنتاج غيرها من المزروعات، يأتي تصريح آخر بأن هورة عالي ستقتطع إلى عدة مشاريع، بعضها إلى مشاريع إسكانية وبعضها خصخصتها لمشاريع خاصة ومنها الجامعة الأوروبية الألمانية وبعضها إلى منتزه عام من دون تحديد طبيعة هذا المنتزه، فمازالت التصريحات متضاربة.
وللأسف البلدية لم تقدم إلى المجلس البلدي ولا لغيره إجابة على التساؤلات حول هذه التصريحات المتضاربة والمتباينة.
• على ذكركم بالنسبة لتحويلها إلى منتزه عام أو حديقة عامة، نحن بالعادة نسمع أن هناك الكثير من المناطق في البحرين، وخصوصاً المناطق السكنية، ستحتوي على حديقة عامة لكننا لا نرى ذلك يتحقق، هل الحديقة العامة هي نوع من الأعذار أو التمويه الذي يتعذر به بعض المسئولين أو تتعذر به بعض الجهات حتى لا يتم التعرف على حقيقة ما يجري في كل منطقة وليس فقط بالنسبة للمناطق الزراعية وليس فقط في هورة عالي؟
- نعم لا يستبعد ذلك، إنما العجيب أن رئيس المجلس البلدي بنفسه صرح من قبل بأنه اطّلع على التصاميم وأشار إلى أن هورة عالي ستقسّم إلى قسمين؛ شارع ينصفها في الوسط ويمتد هذا الشارع من الهورة إلى شارع الشيخ خليفة الكبير، وأشار إلى أن قسماً منها سيحوّل منها إلى مشاريع إسكانية تعتبر امتداداً لمدينة زايد - المرحلة الثانية ولمشروع إسكان عالي – سلماباد، والقسم الآخر إلى منتزه عام، وأشار أيضاً إلى أن قسماً ثالثاً سيخصص لإقامة الجامعة الأوروبية الألمانية، نقلاً عن تصريح قدمه وأشار إلى أنه اطلع بنفسه على هذه التصاميم.
في الوقت ذاته، الوكيل المساعد لشئون الزراعة السابق ينفي ذلك، ويقول إن مشروع الجامعة الخاصة فُسخ عقده منذ العام 2007 نتيجة لعجز أصحاب المشروع عن تنفيذه إقامة المباني خلال 24 شهراً كما ينص العقد وبالتالي العقد فُسخ تلقائياً، إلا أننا نجد في هذه الأيام تسرب معلومات تشير إلى أنه أُعيد النظر في هذه المسألة، وربما – كما تفضلتِ – أن الادعاء بأن هناك منتزهاً عاماً أو أن هناك مشاريع إسكانية أو كذا لا يبعد لإخفاء المعلومة الأساسية وهي اقتطاع جزء من الهورة لإقامة هذه الجامعة.
• منذ أيام تم تشكيل لجنة للأمن الغذائي ونجد أن هذه المساحات الكبيرة من هورة عالي تقتطع، وغيرها في الماضي كانت هناك مناطق. ألا ترى – كنائب برلماني – أن هناك تناقضاً في تحركات التوجه الرسمي بالنسبة لحماية المساحات الخضراء أو الرقع الخضراء في البحرين؟
- هذا هو الواقع، للأسف في الأسبوع الماضي فقط، من قبل أسبوع صدر تصريح عن مجلس الوزراء بأن نائب سمو رئيس الوزراء يدعو إلى تشكيل لجنة من أجل تحقيق الأمن الغذائي، وهناك أيضاً كذلك عدة لجان وعدة فعاليات تمت من أجل الدعوة إلى تحقيق الأمن الغذائي، وفعاليات عدة سواء من خلال لقاءات أو من خلال حتى وضع استراتيجية، فأنا مازلت أتذكر أن هناك فعالية أقيمت من أجل إيجاد استراتيجية مشتركة لضمان المحافظة على المخزونات السمكية ومنع تدهورها، ووُضع اتخاذ العديد من الإجراءات للحد من الاستنزاف المتواصل لصيد الأسماك وغيرها، وكذلك فيما يتعلق أيضاً بتوفير الخضراوات وتوفير الأمن الغذائي من المواد الغذائي سواء من الخارج أو من الداخل.
والأهم من ذلك أيضاً كما ذكرت فيما يتعلق بهورة بالذات أن هناك مشروعين أساسيين وُضعا لتطوير هورة عالي من أجل تحقيق الأمن الغذائي، المشروع الأول هو مشروع مكافحة حشرة سوسة النخيل الحمراء التي تهدد زراعة النخيل في البحرين، والمشروع الثاني تطوير الحجر الزراعي ويجري اختيار موقع لتنفيذ محجر زراعي متكامل بمزرعة هورة عالي يضم وحدات للفحص والعلاج والتخلص من النباتات المصابة ومجموعة متكاملة من المفترضات، بالإضافة إلى توظيف وتطوير مقدرات العاملين بالحجر الزراعي سواء كان بالتأهيل أو التدريب أو إلخ.
عموماً، الموضوع الآخر أنه في الوقت الذي تدعو فيه الدولة إلى استراتيجية من أجل الأمن الغذائي، تمارس ممارسة على صعيد الواقع التصحر في جميع الجهات وليس في هورة عالي فقط، على مستوى البحر (الدفان) كما ترين، وعلى مستوى الأرض إقامة الأراضي الخرسانية وغيرها فيما يقضي على المساحات الخضراء، وعلى مستوى الهورة اليوم يُعلن عن اقتلاع ألف شجرة بحجة تزيين الشوارع بأشجار النخيل. هذه كلها طبعاً أمور تتعارض مع التصريحات الرسمية التي تدعو إلى توفير الأمن الغذائي.
• وما هو الحل من وجهة نظرك، وكيف ستتعاملون مع هذا الموضوع أو مع غيره من مواضيع ذات صلة بموضوع البيئة والزراعة في البحرين؟
- في الواقع أن مسألة تحقيق الأمن الغذائي تحتاج إلى وضع خطة استراتيجية وطنية تعتمد على رؤية واضحة وإرادة قوية وقرار سياسي حازم وإجراءات وعقوبات مشددة لضمان تنفيذ هذه الاستراتيجية، ويجب ألا تكون هذه الاسترايتجية فقط من أجل الإعلام، إذ لابد من العمل على تنسيق تسهيلات سواءً للراغبين في العمل في هذا الخطاب والاستفادة من التطورات التكنولوجية التي تمكّن من تكثير الإنتاج الزراعي والحيواني، ونحن كسلطة تشريعية مطالبين في الواقع بدور تشريعي ودور رقابي في تحقيق ذلك.
ما نلاحظه من ممارسات تتناقض واقعاً مع التصريحات ومع الأحلام الوردية والخطة التي تدعو إلى توفير الأمن الغذائي، فإذاً لابد من اقتراح قوانين...
• على سبيل المثال، استصلاح الأراضي في الجزر المتناثرة في المياه الإقليمية البحرينية؟
- هذا مثال على ذلك، نحن طبعاً طالبنا بعمل محميات لهذه الجزر ولمثل هذه الفشوت، هذه ضرورة من الضرورات، طالبنا بأن تكون هناك أماكن محمية يجب ألا يتعدوها في إقامة مثل هذه المنشآت مرة ثانية، سواء كانت هذه الجزر مياه مغمورة أو حتى الأرض اليابسة. لو نظرنا إلى خريطة البحرين في الخمسينات أو الستينات لوجدنا أن الجزء الغربي والشمالي من البحرين كله غابة خضراء من أشجار النخيل وأشجار الفواكه سواء أشجار اللوز أو الباباي أو الليمون أو غيرها، أين هي اليوم؟
فإذاً، نحن الواقع في حاجة إلى تنفيذ الأقوال إلى أفعال، هناك قوال وهناك خطب وهناك دعوة إلى توفير الأمن الغذائي وهناك دعوة إلى التأهيل، لكن لا يوجد قانون ولا توجد رقابة، لا قانون بالفعل يحدّ من عمليات التصحر وعمليات إنشاء الخرسانة على حساب البيئة وعلى حساب المساحات الخضراء، ولا رقابة وإن وُجدت فهي غير مفعّلة.
• هل من استجواب برلماني أو تشكيل لجنة تحقيق؟
- في الواقع سيكون سؤالي النيابي لشهر أكتوبر ويتعلق بما يجري على هورة عالي وما يهدد الأمن الغذائي، وأيضاً هناك نقطة كذلك تتعلق بضرورة النظر في تشكيل لجنة تحقيق أو استجواب فيما إذا تخلف المسئولون عن توفير المعلومات المقنعة وفي نفس الوقت مارسوا دورهم في الحفاظ على هذه المنطقة وحماية الأمن الغذائي وتطويره.

بهذا نأتي إلى ختام حلقة اليوم، ترقبونا كل يوم خميس، هذه محدثتكم ريم خليفة...
 

العدد 2547 - الأربعاء 26 أغسطس 2009م الموافق 05 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً