العدد 2549 - الجمعة 28 أغسطس 2009م الموافق 07 رمضان 1430هـ

الشركات العائلية البحرينية تضخ 130 مليون دولار لتنمية المجتمع

مطالب بتخصيص 5 % من أرباح الشركات لتنمية المجتمع

قال رئيس مؤشر البحرين للمسئولية الاجتماعية عباس العكري إن حجم تبرعات الشركات العائلية للأعمال الخيرية في البحرين تصل إلى نحو 130 مليون دولار سنويا، تنفق في بناء مراكز صحية ومستشفيات ومراكز تأهيل ومدارس، وبناء وترميم منازل الأسر المحتاجة، وعلاج الحالات الصحية المستعصية، والتكفل بالبعثات والرسوم الدراسية لطلاب الجامعات والمعاهد، وغيرها من أعمال الخير.

وأضاف العكري في مجلس محمد المغني الرمضاني مساء أمس الأول (الخميس): «أن أكثر من 90 في المئة من تبرعات الشركات العائلية تقدم على شكل مساعدات عينية، وكمشروعات تقوم هي بتنفيذها».

وأكد أن الشركات العائلية مهمة ولها تأثير كبير في مساعدة الطبقة الفقيرة لتحقيق مستوى من الرفاهية، خصوصا وأن هذه الشركات تشكل نحو 95 في المئة من حجم الشركات والنشاط التجاري في البحرين، مما يؤكد الأهمية الاقتصادية البالغة لهذه الشركات.

واستشهد بأمثلة قائلا: «عائلة كانو تضخ عشرات الملايين من الدنانير في بناء مراكز صحية ومستشفيات في مختلف محافظات البحرين، وكذلك بالنسبة لعائلة المؤيد وفخرو والعالي والزيرة وغيرهم، عندما تذهب إلى مستشفى السلمانية أو المستشفى العسكري تجد كثيرا من الأجنحة الطبية مكتوبة بأسماء عوائل تجارية تكريما لتكفلهم ببناء وتجهيز هذه الأجنحة بالمعدات الطبية».

وأضاف «الحاج حسن العالي رحمه الله، كان يقوم بإطلاق مشروعات إسكانية ضخمة ويوزعها على الأسر المحتاجة، إلى جانب التكفل بدراسة آلاف الطلبة في الجامعات والمعاهد».

واستطرد قائلا «كذلك عبدعلي الدعيسي يقوم ببناء وترميم منازل الأسر المحتاجة، والتكفل بمساعدة آلاف الأسر والعوائل في تأمين لقمة العيش خصوصا في شهر رمضان المبارك. إلى جانب تقديم الحاجات الضرورية لآلاف الأسر المحتاجة من مكيفات وثلاجات وغيرها من الأمور».

وتابع قوله «من بين الأسر التجارية الزيرة، لديها الكثير من الأعمال الخيرية منها علاج الحالات الصحية المستعصية، والتكفل بالبعثات والرسوم الدراسية لطلاب الجامعات والمعاهد، وغيرها من أعمال الخير، وكذلك عائلة جواد وعائلة ناس، وعائلة الدرازي، وعائلة زينل التي تقدم مساعدات ضخمة بشكل سنوي».

وذكر أن التاجر محمد حبيب الجمري يعتبر أفضل من الشركات في دعم الأعمال الخيرية في البحرين. فله إسهامات كبيرة على مستوى الوطن.

وقال: «الأسر التجارية التي تحب الخير للوطن والمواطنين كثيرة، ولا استطيع أن أعدها».

وأعتبر الشركات العائلية هي القوة المحركة للأعمال الخيرية في البحرين، فهي تساهم بأكثر من 85 في المئة من حجم الأعمال الخيرية البالغة 150 مليون دولار سنويا، والنسبة الباقية والبالغة 15 في المئة تساهم بها الشركات المساهمة والمدرجة في البورصة.

وتطرق العكري إلى تبرعات الشركات المساهمة والمدرجة في بورصة البحرين، قائلا: «توجد في البورصة 42 شركة بحرينية مساهمة، منها 20 شركة خصصت مبالغ من أرباحها للأعمال الخيرية، و22 شركة لم تخصص مبالغ للأعمال الخيرية وهذا شيء مؤسف».

وأضاف «بلغت مخصصات الشركات المساهمة للأعمال الخيرية لعام 2009 نحو 23 مليون دولار حسب مؤشر البحرين للمسؤلية الاجتماعية الذي أطلقه صندوق العكر الخيري».

وتابع «البورصة هي بمثابة ترمومتر لقياس حركة الاقتصادي، وبالتالي يمكن اعتمادها كترمو متر لقياس المسئولية الاجتماعية للشركات العاملة في مملكة البحرين».

وعن كيفية اعتمد المؤشر في حسابه للمسئولية الاجتماعية للشركات المساهمة، قال: «تم حساب مؤشر المسئولية الاجتماعية للشركات المساهمة بناء على ما وافقت عليه الجمعيات العمومية فيما يتعلق بتوزيع أرباحها السنوية ومخصصات الأعمال الخيرية من الأرباح السنوية التي تحققها».

وأضاف «المؤشر له مصداقية كبيرة، إذ إن المبالغ التي تم رصدها عن الشركات المساهمة، والتي بلغ مجموعها 23 مليون دولار، مصدقة من الجمعيات العمومية للشركات ضمن بنود اجتماعاتها السنوية في توزيع الأرباح، وبحضور ممثل عن مصرف البحرين المركزي، وممثل عن وزارة الصناعة والتجارة، وممثل عن بورصة البحرين».

وتابع « أن هذه المبالغ معتمدة رسميا، ومسجلة رسميا، كما أنها مدونة في التقارير السنوية للشركات، وهذه التقارير يتم فيها الإفصاح عن كل البيانات المالية الداخلة والخارجة للشركة، وتحت تدقيق شركات محاسبية متخصصة».

وأكد أن الهدف من قياس المسئولية الاجتماعية هو تسليط الضوء على دور الشركات في تنمية المجتمع، وتشجيع هذه الشركات على اتخاذ المزيد من المبادرات في تنمية وتطوير المجتمع من خلال الأعمال الخيرية.

وأوضح أن الشركات تحقق أرباحا في سوق البحرين، وعليها التزامات أخلاقية تجاه المجتمع، ونحن نريد تشجيع الشركات السماهمة على الاستثمار في تنمية المجتمع من مخصصاتها للأعمال الخيرية.

وقال: «أعتقد أن مخصصات الأعمال الخيرية للشركة يجب أن تصل إلى 5 في المئة من إجمالي أرباحها السنوية، وهو ما فعله بنك البحرين الوطني، وهو البنك الوحيد الذي خصص هذه النسبة المناسبة والتي تعكس احساسه بمسئوليته تجاه المجتمع».

وأضاف «لو أن الشركات المساهمة التزمت بتخصيص 5 في المئة من أرباحها، لبلغت مخصصاتها للأعمال الخيرية 98 مليون دولار بدلا من 23 مليون دولار في 2009».

وأكد أن مؤشر المسئولية الاجتماعية أظهر ضعف المسئولية الاجتماعية لدى كثير من الشركات المساهمة، واهتمامها بالأرباح أكثر من مصلحة المجتمع، إذ إن هناك 22 شركة لم تخصص مبالغ للأعمال الخيرية من أرباحها.

كما أن إجمالي مخصصات الشركات المساهمة لعام 2009، تساوي 1.1 في المئة من إجمالي أرباحها والتي بلغت 1.9 مليار دولار العام الماضي.

ويعتبر قطاع الاستثمار من أسوء القطاعات من حيث نسبة مخصصات الأعمال الخيرية مقارنة بأرباحه الخيالية. إذ إن مخصصات شركات قطاع الاستثمار للأعمال الخيرية 4 ملايين دولار، بينما أربحها تبلغ 852 مليون دولار. وتوجد في قطاع الاستثمار 10 شركات لم تخصص جزءا من أرباحها للأعمال الخيرية.

وكشف عن توجه إلى تقنين نسبة معينة من مخصصات الشركات للأعمال الخيرية، وقال: «نحن الآن ندرس هذه الخطوة لتقديمها إلى أحد النواب ليطرحها بدروه في البرلمان لمناقشتها ووضعها في إطار قانوني يلزم الشركات العاملة في البحرين بتخصيص نسبة معينة من أرباحها».

وأضاف «نحن نريد أن نعتمد على النسبة وليس الحجم، لقياس المسئولية الاجتماعية، فأيهمها أفضل شركة ربحت 10 ملايين وتبرعت بمليون، أو شركة ربحت 300 مليون وتبرعت بمليونين؟...طبعا الشركة الأولى، لأنها خصصت 10 في المئة من أرباحها، بينما الثانية سيئة إذ خصصت نسبة أقل من واحدة في المئة من أرباحها الخيالية. نحن نؤكد على نسبة المخصصات وليس حجمها».

وطالب الشركات بالحدود المعقولة التي تعكس اهتماهمها إحساسها بالمسئولية تجاه المجتمع وهي 5 في المئة من أرباحها.

ورأى أن مؤشر المسئولية الاجتماعية أضاف قيمة ذات مستوى عالي إلى الأعمال الخيرية في مملكة البحرين، تصنيف الشركات ومنحهم جوائز سيحفز هذه الشركات إلى بدل المزيد للحصول على مراكز متقدمة تعكس اهتماما بالمجتمع ومسئوليتها تجاه الوطن والمواطنين.

هناك 22 شركة مساهمة لم تخصص مبالغ للاعمال الخيرية، ومؤشر المسئولية الاجتماعية فضح هذه الشركات، وصنفها تصنيف سلبي جدا، ونحن نتوقع أن هذه الشركات في عام 2010 ستقوم بتخصيص مبالغ للأعمال الخيرية لتجنب فضيحتها في 2009 وتحسين سمعتها في المجتمع في العام المقبل.

ومؤشر المسئولية الاجتماعية أوصل رسالة إلى الشركات العاملة في البحرين مفادها أن المجتمع ليس غافلا وهو يطالبكم بتحملكم مسئوليتكم تجاهه.

العدد 2549 - الجمعة 28 أغسطس 2009م الموافق 07 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً