أرجع رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني الإجراءات التي تتخذها الحكومة في التجنيس والتوظيف «غير العادل»، وتشكيلة المجلسين، إلى انعدام الثقة بينها وبين الشعب، وقال: «أليس من الواجب أن نسأل أنفسنا لماذا تم هذا الشيء، وما هي العوامل التي سببته؟ ألا توجد أمور أملت اتخاذ مثل هذه الإجراءات، أن يأتوا بأناس، ويوظفوا، ويجنسوا، لأسباب يعرفها الجميع». وأضاف في حديث إلى «الوسط»: «حين يشعر جاري أنني أتجهز للانقضاض عليه، ماذا تعتقد أنه سيعمل، هو أيضا سيستعد وسيكون متيقظا، ويجهز ما يحميه». وهنا أبرز مقتطفات الحديث:
سبق وقلت إن ما أنجزه مجلس النواب خلال أربعة أشهر لم ينجزه مجلس الشورى السابق خلال أربع سنوات... فكيف تقيم التجربة؟
- ما أنجز شيء طيب، وأتوقع أن الكثير من الأمور تكون لها انعكاسات إيجابية، وأنا على ثقة بأن الرغبات التي رفعت إلى الحكومة، ستحصل على شيء من التجاوب معها. مثل إلغاء الفوائد على قروض الإسكان، وأتصور أن الحكومة قد ترد بجواب معقول ينعكس بشكل إيجابي على المستفيدين. لا أتوقع إسقاط شيء من الفوائد وإنما أن تتحول القروض على الطريقة إسلامية، أي شيئا من المرابحة. فضلا عن ذلك، فإن كثيرا من الرغبات إما أن تكون الحكومة بدأت بتفعيلها قبل أن تطرح على المجلس مثل قضية العلاوة الاجتماعية للزوجة، وصرف العلاوات لموظفي الجامعة والعلاوات، والكثير من الرغبات الأخرى ستتحقق، أنا أشعر أن المجلس سيحقق الكثير.
قارن بين البرلمان الحالي ومجالس الشورى السابقة؟
- الآلية تختلف، هنا يمكن للنائب توجيه الأسئلة والاستجواب وتقديم مشروعات القوانين والرغبات. في المجالس السابقة لا توجد مثل هذه الآليات، باستثناء الرغبات مشرورعات القوانين.
أما الفرق بين الشورى والنواب، فأقول إن غالبية دول العالم تعمل بنظام الغرفتين، مثل كندا وأميركا وبريطانيا وفرنسا، وكثير من الدول الغربية والآسيوية والعربية.
إنه نظام يعمل صمام أمان للتجربة. وقبل كل ذلك معلوم أن المجلس المنتخب لا يأتي بكل النوعيات والتخصصات، والمجالس تحتاج إلى علماء وتجار وصناعيين. وأشير إلى أن مجلس الشورى يوجد به عناصر جيدة، قدمت الكثير من المقترحات والأسئلة، في مستوى النواب نفسه.
يبدو أنك لا تريد أن تقول إن أداء مجلس النواب أفضل؟
- أنا لا انتقص من أداء مجلس النواب، ولست أنا فقط الذي أتحدث عن أدائه الجيد، بل الجميع، ولكن أيضا لا ننتقص من أداء الشورى، ولا يخفى أن المشروعات تمر بين الغرفتين.
ألا تعتقد أن الفارق الرئيسي ليس الكفاءة وإنما الانتخاب؟
- المواطن الأصيل الذي يريد خدمة بلاده، يستطيع ذلك في أي موقع. وأناس كثيرون لهم عطاء واضح في عدة مجالات، ليسوا أعضاء في مجلسي الشورى أو النواب. خدمة الوطن ليست لها علاقة بالمعين والمنتخب.
هل ستقبل التعيين في مجلس شورى لاحقا؟
- (صمت طويل) يكفي، أنا قضيت عشر سنوات في مجالس الشورى السابقة، وينبغي أن تشترك الدماء الجديدة.
قلت مرة إن مجلس الشورى يتحدث باسم الحكومة؟
- أنا لا أقول إنه يتحدث باسم الحكومة، أردت أن أجنب المجلس بعض الأمور الحساسة حين غزت أميركا العراق، إنه ممر دقيق ومحسوب. أنا صاحب الفكرة بألا يتم عقد جلسة مشتركة، هذا القرار اتخذته باقتناع. وأنت تعرف من رفض الموضوع، أصوات تمثلت في شخصين. أما الرئيس فقد كنت على اتفاق معه واتصلت به وبينت وجهة نظري وهو قدر موقفي، ومن حقه أن يعبر عن رأي آخر... لست نادما على ما عملت.
ألا تعتقد أن من حق الشورى أن يختار طريقا معينا من دون فرض؟
- كان بإمكان مجلس الشورى في ثاني أو ثالث أو رابع يوم أو بعد أسبوع من انعقاد جلسة النواب الاستثنائية إدانة الغزو الأميركي وأن يدعو إلى جلسة، ما الذي كان يمنعهم.
مشروع الموازنة من أهم المشروعات، وعمليا لم يحدث تغيير جدي عليه وأقر كما جاء من الحكومة، على رغم الإرباك الواضح في العجز والدين والحجم الكبير للموازنة العسكرية؟
- لست خبيرا اقتصاديا. لكن إذا لاحظنا الأرقام، يبدو العجز كبيرا وخطيرا. أي أنك لا تستطيع أن تلبي أية مطالب إضافية، أما الإنقاص من الموازنة، فلاحظ أن الموازنة قدمت متأخرة إلى المجلس. ودرست اللجنة الاقتصادية الموازنة مع الحكومة، والبند الرئيس الذي يستهلك الجزء الأكبر منها هو بند الأجور، وهذا لا يمكن أن تعمل له شيئا، أما المبالغ الأخرى، فإنها درست بشكل مفصل ودقيق، بما فيها كلفة الصحف والبريد، فلا يوجد فيها شيء لنقوم بخفض الموازنة فيه. وأعتقد أن اللجنة الاقتصادية اجتمعت سبعة اجتماعات متتالية، وبحثت مع الحكومة كل شاردة وواردة، وأعضاء اللجنة هم من أفضل النواب في التخصص المالي، وقد بذلوا جهد كبيرا... مع ذلك فإن التخفيضات التي أجريت متفق عليها مع الحكومة وهي ملزمة لها.
يقال إنك عارضت تخفيض الموازنة العسكرية في اجتماعات اللجنة الاقتصادية؟
- هذا الكلام ليس دقيقا، واسأل أعضاء اللجنة الاقتصادية لتعرف التفاصيل، أنا رجل حيادي. وأعتقد أن أمور الأمن ووزارتي الداخلية والدفاع لا ندخل فيها في تخفيض مليون أو أربعة، هذا مستقبلنا ومستقبل أبنائنا، وعلينا ألا نضع هذه القضايا للمزايدات والأهواء.
لكن أثبتت التجارب أن الجانب الأمني ليس كل شيء؟
- من 90 إلى 92 في المئة من الموازنة العسكرية تذهب إلى بند الأجور، وهذه تدفع إلى المواطنين، وإذا حدثت تخفيضات، فإنها تضر بأبناء البلد، وتزيد من مشكلات البطالة.
الموازنة تظهر الحكومة على أنها حكومة خدمات؟
- مازالت الدول تحتاج إلى تكملة البنية التحتية كالجسور والشوارع والمدارس والمجاري والمراكز الصحية، ولا يمكن أن تقول الحكومة انها لن تعمل ذلك لمواجهة الزيادة السكانية التي هي من 2,5 إلى 2,75، طرحنا منذ التسعينات أهمية التوسع في بناء الطرق والأنفاق، وما يحدث لا يتماشى من التطور في عدد السيارات. أما بشأن تحول الحكومة إلى حكومة خدمات، فهذا راجع إلى أن الناس يطلبون كل شيء من الحكومة، كل شيء يقع على عاتقها، من بناء المسجد والمأتم إلى الأمور الأخرى، وفي الغرب الناس تعمل كل شيء، التاجر والشركات وأصحاب رؤوس الأموال يعملون الكنائس والشوارع.
ألا تعتقد أن مجلس النواب يصعِّد حينما يهدد وزير الصحة بالاستجواب؟
- أنا مازلت أطالب بالتهدئة، وأحث عليها فعلا، نحن نبدأ بالدخول في قضايا التصعيد، وهذا لن يخدم التجربة، النائب الذي طرح السؤال (عيسى المطوع) دعا وزير الصحة خليل حسن إلى أن يعيد النظر في قراراته، وهذه دعوة فيها حكمة، وهو أمر إيجابي. وعلى الوزير أن يمتثل ويتعاون. نحن لا نريد أن نصل إلى استجوابات، إذا ما قام الوزير وإخوانه الاستشاريون بحل الإشكال.
هل تعني أن وزير الصحة يستحق أن يستجوب إذا لم يمتثل لمطالب النواب؟
- موقف النائب ونصحه شيء إيجابي.
هذا يفتح الباب أمام مجلس النواب لأن يستجوب وزراء آخرين؟
- الاستجواب حق أصيل لمجلس النواب، هذا بين وواضح في الدستور واللائحة الداخلية. لكن لا نريد أن ندخل في كل شاردة وواردة في الاستجوابات.
هل تقصد أن وزير الصحة استثناء؟
- الموضوع أثار الشارع، والكل يتحدث عن هذه القضية.
يقال إنك تلتزم بالرؤية الحكومية؟
- لا أعرف ما تعنيه بالرؤية الحكومية، إذا كان الإنسان يصبو إلى الاستقرار وأن تسير الأمور بطرق سليمة، والمحافظة على التجربة، هل هذه تعتبر رؤية حكومية فقط، أم رؤية وطنية أيضا. لماذا نخلق تسميات من هذا النوع.
ما رأيك فيما يسميه النائب جاسم عبدالعال «التجنيس العشوائي»؟
- لا يوجد شيء اسمه تجنيس عشوائي، عندنا قضية «البدون»، وكل الجمعيات السياسية المعارضة أو المؤيدة اتفقت، بل وبعضها تباكى ليتم تجنيس هؤلاء، ونحن نؤيد ذلك. أما إذا كان الكلام - وهذه هي الزبدة - عن الذين جنسوا من الوافدين العرب، أو الذين استقطبوا أو وظفوا بالأصح في وزارة الداخلية أو قوة الدفاع...، فإني أسأل: أليس من الواجب أن نسأل أنفسنا لماذا تم هذا الشيء، وما العوامل التي سببته؟ ألا توجد أمور أملت اتخاذ مثل هذه لإجراءات، أن يأتوا بأناس، ويوظفوا، ويجنسوا، لأسباب معروفة.
ما هي هذه الأسباب، أرجو أن توضحها؟
- الأسباب أنا أعرفها، وأنت تعرفها، وهي واضحة...
هل تقصد حوادث التسعينات؟
- حوادث التسعينات، وقبل التسعينات.
ألا تعتقد أنه كان بإمكان الحكومة أن تتصالح مع الناس بدل أن تجلب شعبا آخر؟
- هل الحكومة ابتدأت بالعدوان على الناس حتى تتصالح معهم، حين يشعر جاري أنني أتجهز للانقضاض عليه، ماذا تعتقد أنه سيعمل، هو أيضا سيستعد وسيكون متيقظا، ويجهز ما يحميه.
جلالة الملك أثبت أن هذه الرؤية غير صحيحة؟
- نحن - ولله الحمد - قبلنا هذا المشروع وفتحنا صفحة جديدة.
هل يعني ذلك أن الدولة كانت تتبع أسلوبا خاطئا؟
- الدولة دُفعت على مدى أربعة عقود لذلك، من خلال عدة أمور... لا نريد أن نتكلم عن الماضي، المشروع الإصلاحي يحتم علينا أن نطوي صفحاته بكل ما فيها من سيئ وسلبي، نحن «عيال ديرة»، ومثلما تعرفني أعرفك، لسنا غرباء عن بعض، الصيف والشتاء والجوع نشعر به...
يقال إنك تتبنى الرأي الحكومي، ورأيك في التجنيس مثال واضح، إذ لا تبدي تفهما للرأي الآخر؟
- نحن نخلق من التجنيس قضية كبيرة عبر إثارتها في مجلس النواب. ووزارة الداخلية لم تواجه الموضوع بالطريقة الصحيحة في ردها على سؤال النائب جاسم عبدالعال. ويجب مناقشة الموضوع بعد انعقاد المجلس لا قبله، ومن إيجابيات المجلس أن سمح بتوجيه السؤال في عمومياته، والمفروض حصره فيما بعد بدء دور الانعقاد.
إذا كنت لا تؤيد تشكيل لجنة تحقيق كما طلب عدد من النواب؟
- الأمور تحكم بحسب القانون، إذا أراد الإنسان أن يكون منصفا، وإذا وجد شيئا بيّنا وواضحا فلابد من احترامه. وأنا أعرف قبل أن آتي إلى المجلس وجود مادة تمنعني من بحث الموضوع ويجب أن احترام ذلك.
ذكرت أن التجنيس يجب ألا يعطى أكبر من حجمه، ألا تعتقد أنها قضية كبيرة فعلا، إذ تضغط على الخدمات وتربك تركيبة البلد السكانية؟
- نعم، هذا لا يختلف عليه أحد، فكما للمسألة إيجابياتها لها سلبيات.
ما إيجابياتها؟
- الناس الذين عاشوا على هذه الجزيرة، وتربوا فيها، وأقصد «البدون» تم تجنيسهم، إن مسألة التجنيس لا ينبغي تجزيئها.
المعارضون للتجنيس لا يتحدثون عن التجنيس وفق القانون، إنهم يتحدثون عما يسمّى تجنيسا سياسيا؟
- بعضهم عمل 25 أو 20 أو 15 سنة، هذا حقهم، أما ما يقال عن أناس عاشوا سنتين وتم تجنيسهم، فلا أعرف عن ذلك.
يقال إنك تتبع أسلوبا دكتاتوريا في إدارة الجلسات، وأحيانا تضغط باتجاه معين لتحقيق رأيتك، مثل دعوتك إلى حصر عدد الأسئلة الموجهة من النواب إلى الوزراء في سؤال واحد في الشهر، إذ تم التصويت عدة مرات حتى فازت الرؤية التي تراها؟
- أبدا، تم التصويت مرة واحدة في المداولة، أنا اقترحت إعادة النظر فيما سبق أن وافقنا عليه، وهو إعطاء النواب حق توجيه عدد غير محدد من الأسئلة إلى الوزراء. أنا أنطلق من خبرة، وهدفي تحقيق المصلحة، الكثيرون اقتنعوا بوجهة نظري. إن فتح المجال لتوجيه الأسئلة من دون تحديد أمر خاطئ، ومازلت أعتقد أن ما تم (سؤال واحد في الشهر) هو الصحيح. أنا لم أضغط، كل موقف له مؤيدون ومعارضون، ولو لم يكن هناك اقتناع فلماذا يغير النائب رأيه. ربما البعض لم يفهم الموضوع أو هو متشبث من أجل التشبث، أنا نظرتي ليست آنية. لا أنظر إلى اليوم بل إلى البعيد والمستقبل.
يقال إنك تخالف اللائحة الداخلية، حين تقدم اقتراحات من فوق منصة الرئاسة؟
- لا ينبغي أن نأخذ بصغائر الأمور، الأمانة تقتضي مني عند إدارة النقاش التنبيه على أمر من الأمور إذا وجدت ضرورة لذلك. هذه تجربة، لابد من التنبيه إلى بعض الأمور وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وإخواني النواب لا يريدوني أن أترك المنصة وأنزل لمجرد الإشارة إلى مادة معينة، أو موضوع معين، ليس هذا مطلوبا. أنا بين خيارين، إما أن أنزل من على المنصة في كل مرة أريد الكلام أو أجلس. أنت تدير مجلسا فيه أربعون نائبا، وكل نائب عنده تصوراته وآراؤه ويعتقد أنها صحيحة، فليس غريبا أو معيبا أن تبدي لزميلك بعض الملاحظات.
لا يوجد تواصل من طرفكم مع المعارضة، لماذا لا تبادر باعتبارك مسئولا بارزا للدعوة إلى الحوار؟
- أنا قلت أكثر من مرة، إن يدنا ممدودة للجميع، ومستعد للتعاون، هناك في المعارضة من زارنا في المكتب وتحاورنا معه، إما إذا كنت تقصد أسماء معينة، مثل جمعية الوفاق، فأقول لك: كيف تطرق باب أحد وهو لا يطرق بابك، أنا لم يدعني أحد وعارضت، ولم يزرني أحد ولم أزره.
هل توجد فرصة لإجراء حوار بشأن الدستور لتحقيق مصالحة أوسع؟
- شاركنا في الانتخابات البرلمانية، ونحن قابلون بدستور 2002. أنا مؤمن أن الذي يناسبنا اليوم هو مسألة المجلسين: أحدهما معين والآخر منتخب.
بالعدد نفسه؟
- إذا زادت الثقة، ولمُست على الشارع وفي الطرح، فكل الأمور يعاد ترتيبها وجدولتها، كل شيء قابل للتطور، ولا يوجد شيء ثابت في الحياة.
تقصد أن الحكومة تختبر نوايا الناس في الوقت الحالي؟
- نحن محتاجون إلى بناء ثقة وتعزيزها، فهو الذي يصلح أمورنا ويزيل هذه الاحتقانات. المعارضة ضيعت على نفسها فرصة، إذ كان من المفروض أن تشارك في الانتخابات وتكون في البرلمان، وتشتغل من تحت قبته، ولو فعلت ذلك لنفعت وأعطت. ولكن الشيء نفسه يتكرر عندما عارض البعض التجربة البرلمانية في 1973، التاريخ يعيد نفسه. أدعو المعارضة إلى ترك العزلة، هم يريدون من الناس أن تأتي لهم، هم عليهم أن يبادروا ويأتون إلى الناس، لا تنتقد الناس، وتريدها أن تأتي إليك. المعارضة حين تهمش ولا تعترف بالبرلمان، كيف تريد مني أن أذهب. اختلفنا في الماضي، فلماذا لا نبني للمستقبل، اختلفنا في التجربة السابقة، لماذا لا نبني للتجربة المقبلة. أنا لا أنصح أحدا، هذه وجهة نظري. ومن ناحية الحكومة فإنها لم تقصر، وجلالة الملك فتح صفحة جديدة: لا وجود لمعتقل سياسي، ولا مبعدين، والكل تمت إعادتهم إلى أعمالهم، ماذا نريد أكثر من ذلك. نحن محتاجون - كما قلت - إلى بناء ثقة.
وزارتا الداخلية والدفاع لم ترجعا المفصولين في حوادث التسعينات؟
- بل أعادوا الكثير، وأنا قريب من الموضوع، وكنت مع النواب الذي سعوا، لكن بعض الأشخاص الذي لم يرجعوا ولا نعرف الأسباب والخلفيات، هذه أجهزة ومراكز مهمة وحساسة، ولن يتم توظيف أو إعادة أحد إلا وفق ضمانات واشتراطات معينة، وهذا ليس في الداخلية والدفاع فقط، وإنما حتى في الأعمال الخاصة، وفي الشركات، بعض المراكز لا يتم فيها وضع أي أحد. لا يجب أن نضلل الأمور، أو أن نتكلم من جانب واحد.
ألا تعتقد أن قضية المساواة بين الناس إحدى المشكلات الكبرى؟
- قلت لك، إذا أصلحنا أنفسنا كسبنا كل شيء، مثلما تدين تدان، ومثلما تريد تطالب أيضا، وأعيد وأكرر إننا بحاجة إلى ثقة، أنت تتعامل مع أناس من لحم ودم مثلك، تشعر بالبرد والحر والسعادة...
لا أحد يتحدث عن مناصب في الدفاع والداخلية وإنما في الوزارات المدنية؟
- الخير يجلب الخير، والشر يجلب الشر.. الأمور تنعكس، الطبيعة البشرية حساسة. وأمس حين تنشر صحيفة «الوسط» رسما كاريكاتوريا تصور المجلسين على أنهما حمار أو حصان شكله حمار، هل صار المجلسان حيوانات، أو دمى نركبهما على بعض... هذه الأمور محتاجة إلى إعادة ثقة في كل حياتنا. حين كنا شبابا كان من يتحدث في الطائفية نضعه في خانة جاسوس وعميل، أما الآن فالمثقفون في كتاباتهم يتكلمون عن الطائفية بشكل مؤلم، ابنتي جلبت لي قبل أيام ورقة صغيرة فيها أشياء مؤلمة عن تربية النشء... يجب أن نربي النشء على الوحدة والألفة والاندماج.
ألا تعتقد أن للحكومة دورا؟
- الحكومة ليس لها دور، وتسأل لماذا أصبح الوكلاء من طائفة. في السابق هذا الشيء غير موجود. في السابق أقرب واحد الى الشيخ سلمان بن حمد والشيخ عيسى بن سلمان والشيخ خليفة بن سلمان هو سيد محمود العلوي وغيره من المستشارين، حتى الذين يعملون في بيوتهم، ويشترون منهم، ويتعاملون معهم في التجارة... وهذا الشيء مازال، أرجع وأقول ان هذه نفس البشر.
ما تقوله يبدو منحازا، صحيح ان الناس تخطئ، لكن الحكومة مارست أخطاء فادحة، ولا تنكر؟
- الكل يخطئ، والحكومة فتحت صفحة جديدة، ونحن محتاجون إلى الطرف الآخر أن يترك عنه الأشياء.
يقال إنك قلق من حل البرلمان؟
- بهذه النوعية من الأعضاء فإن المجلس سيمر بسلام ولن يحل، ولكن الجميع مسئول عن المحافظة على التجربة.
هل أفهم من كلامك أن دخول المعارضة قد يؤدي إلى حل البرلمان؟
- لا، لا.
نقلت عنك الصحافة أنك تنتظر توجيهات الحكومة السديدة، إنه من غير المناسب أن تتلقى توجيهات؟
- أبدا، لا يوجد شيء أو إحراج أو إخلال بالمركز الذي أنا فيه.
يقال إنك لا ترضى على الحكومة؟
- الحكومة ليست معصومة من الخطأ وهي ترضى على نفسها بالنقد على أن يكون بناء، لكن نريد النقد الذي يفيد، وليس الذي يجرح ويحبط ويسيء. لابد من عمل فرق بين هذه المعادلة وتلك. اليوم لو أرادت الحكومة أن تحاسب الناس وتدير بالا للكثير من الأمور، إذ نلاحظ المسئولين ينتقدون ويجرحون، والحكومة لا تتخذ موقف.
هل ما ذكرته عن التوظيف، وأهمية بناء الثقة، ينطبق على التعيينات التي تمت في البرلمان أيضا؟
- نعم... إن من يطرح هذه المسائل يوجد شيء في باله، نحن نكرر أهمية أن تتصافي القلوب. التوظيف تم على منصب أو منصبين في الأمانة العامة، والذين عينوا موجودين في مجلس الشورى منذ العام 1992، ولما أعطوا المناصب تحدث البعض عن الطائفية والتفرقة، ويريدون أن نأتي بأناس من دون خبرة، ومن خارج المجلس النيابية، ويتركون أشخاصا عندهم خبرة منذ 12 عاما. هذا الذي أثير حوله الحديث، واتهم الرئيس بالطائفية. الذين يثيرون هذه الأمور هم عندهم هذا الفكر (الطائفي)، وأرجع وأقول إذا صارت النفوس طيبة فكل الأمور تتصلح.
هل تعتقد أن ما قاله الوزير محمد المطوع عن مسألة الطائفية صحيح؟
- أيضا السؤال (الذي طرحه النائب عبدالنبي سلمان) في جانب منه ليس صحيحا، الموضوع الآن يتشعب ويأخذ منحى كبيرا، وننشر فيه سلبياتنا وخلافاتنا على العالم ليتفرج علينا في الانترنت. هذا خطأ.
هل تؤيد التكتم؟
- لا، من يريد الإصلاح يعرف الطريق، هناك خطوات كثيرة، والإصلاح ليس بالتشهير بالطرف الآخر، بل بالمصارحة
العدد 260 - الجمعة 23 مايو 2003م الموافق 21 ربيع الاول 1424هـ