العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ

ديربي مدينة ميلانو... سباق بين الأرنب والسلحفاة

جشع برلوسكوني يدخل ميلان في نفق مظلم

يصح القول أن المدرب البرازيلي ليوناردو رسب في الاختبار الجدي الأول الذي واجهه هذا الموسم ليس لأن ميلان خسر مباراة الديربي ضد غريمه إنتر ميلان حامل اللقب، فالخسارة ليست مقياسا وحيدا ليبنى عليه، بل كانت النتيجة الثقيلة التي انتهت بها المباراة 4/صفر وخصوصا أن ميلان كان المضيف وتعد المواجهة على أرضه وان كان الفريقان يتشاركان ملعب «جوسيبي مياتزا».

لا بد من العودة قليلا إلى الوراء، لنسلط الضوء على جملة من المحطات الهامة التي حصلت مؤخرا في البيت اللومباردي لكي نتمكن من بناء تصور لما يمكن أن يحصل هذا الموسم.

لم تنفك الصحافة والمحللون والجماهير منذ سنوات تطالب بإجراء تغيير جذري في صفوف الفريق وضخ دماء جديدة قادرة على رفع مستوى التحدي وتحقيق الآمال العريضة التي تبنى على فريق بعراقة ميلان، ليس لأن اللاعبين الحاليين أو الذين اعتزلوا مؤخرا فشلوا، بل لأنهم أدوا مهمتهم ببساطة، فأغلبهم فاز بكل الألقاب الممكنة تقريبا ولم يعد لديهم شيء ليثبتوه ناهيك عن تقدمهم بالعمر.

صحيح أن عالم الاحتراف يفرض على اللاعب أن يقدم أقصى ما عنده، لكن هناك فرقا بين اللاعب الذي لم يحقق شيئا بعد، والساعي لإثبات كفاءته ولفت الأنظار والمتعطش لتحقيق الفوز، وبين اللاعب المخضرم كثير الإصابات والذي يلعب فقط ليضيف مجدا جديدا إلى أمجاد سابقة.

فإذا ما أخذنا الهولندي كلارنس سيدورف على سبيل المثال لا الحصر، نجد أنه انتقل إلى ميلان العام 2002 وفاز معه بلقب الدوري المحلي العام 2004 ودوري أبطال أوروبا عامي 2003 و2007 وكأس السوبر الايطالية العام 2004 وكأس السوبر الأوروبية عامي 2003 و2007 وكأس العالم للأندية العام 2007 علما بأنه لعب سابقا لإنتر ميلان وريال مدريد وفاز مع الأخير بلقب الدوري الاسباني العام 1997 والكأس السوبر الاسبانية العام 1997 ودوري أبطال أوروبا عامي 1998 و2000 وكأس القارات التي كانت تجمع بين بطل أميركا الجنوبية وبطل أوروبا العام 1998 وقبلها كان مع أياكس أمستردام وفاز معه بلقب الدوري المحلي عامي 1994 و1995 وكأس هولندا العام 1993 ودوري أبطال أوروبا العام 1995، وبالتالي ليس لدى سيدورف ما يثبته، لذا لم يعد يملك الحافز ذاته الذي كان يملكه قبل 6 أو 7 سنوات.

وإذا ما نسجنا على هذا المنوال نجد أن السواد الأعظم من لاعبي ميلان هم على هذه الشاكلة، والمشكلة أن عقلية رئيس الوزراء الإيطالي ومالك ميلان سيلفيو برولسكوني ونائبه أدريانو غالياني كانت «عجيبة» في سوق الانتقالات وهو أقل وصف يمكن أن نطلقه عليها.

عمد هذا الثنائي إلى التعاقد مع لاعبين بدأ نجمهم بالأفول تباعا خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، فإذا ما استثنينا البرازيليين ريكاردو كاكا وألكسندر باتو نجد أن ميلان ضم لاعبين من أمثال جوسيبي فافالي وجانلوكا زامبروتا والتشيكي ماريك يانكولوفسكي والحارس الاسترالي زيكو كالاتش والحارس ماركو ستوراري والبرازيلي ايمرسون واستعاد الأوكراني أندري شفتشنكو على سبيل الإعارة بعد أن فشل فشلا ذريعا مع تشلسي الإنجليزي، وجرب الأرجنتيني هرنان كريسبو على سبيل الإعارة أيضا بعد أن فشل مع تشلسي، وتعاقد مع ألبرتو جيلاردينو الذي لم يقدم شيئا مع «الروسونيري»، وكريستيان بروكي ولوكا أنطونيني وفلافيو روما وأخيرا التعاقد الغريب بثلاثين مليون يورو مع البرازيلي رونالدينهو الذي خرج من الباب الخلفي لملعب «كامب نو» لأنه فقد سحره وإبداعه.

والمفارقة أن الصفقتين اللتين أثبتتا نجاحهما تخلى عنهما النادي، الأولى تمثلت بكاكا الذي اثبت بما لا يدع مجالا للشك انه كان النجم الأوحد والقائد والملهم للفريق منذ اللحظة الأولى لقدومه، أما الثانية فكانت صانع ألعاب بوردو والمنتخب الفرنسي حاليا الفرنسي يوهان غوركوف، والذي لم ينفك يبدع مع ناديه وقاده للفوز بلقب الدوري المحلي الموسم الماضي.

سربت وسائل إعلام عدة تقارير مفادها أن كاكا أجبر على الانتقال إلى ريال مدريد وأن رغبته الحقيقية كانت تتمثل بالبقاء في ميلان النادي الذي أحبه، وبدوره جمهور النادي عشق هذا اللاعب، لكن رغبة برلوسكوني بالحصول على الأموال كانت أقوى من رغبته بالاحتفاظ بلاعب من طينة نادرة وباعه إلى ريال مدريد مطلع هذا الصيف مقابل 67 مليون يورو. يوم استلم كارلو انشيلوتي الذي غادر هو الآخر إلى تشلسي تدريب الفريق العام 2001 شرع بإعادة بناء شاملة فاستقدم كاكا واليساندرو نيستا وجينارو غاتوزو وكافو وبيرلو وفيليبو اينزاغي وسيدورف ورسم رؤيته التكتيكية حولهم، فكان للفريق ركائز أساسية في كل خط، القائد باولو مالديني الذي ظهر جليا الأثر الذي خلفه اعتزاله بنهاية الموسم الماضي على الفريق ونيستا في الدفاع، وبيرلو وغاتوزو وكاكا في الوسط واينزاغي في الهجوم. ومع مرور المواسم استنفد اغلب هؤلاء طاقاتهم وبات الرهان عليهم مغامرة، وصحيح أنهم تمكنوا من الفوز بدوري أبطال أوروبا العام 2007 لكن ميلان كان يركز على تلك المسابقة دون غيرها.

وإذا ما تركنا الماضي وانتقلنا إلى الحاضر قليلا، ماذا فعل برلوسكوني وغالياني لإعادة الفريق إلى سكة الانتصارات والى مكانته الحقيقية؟.

أولا تخلى عن كاكا لأحد الفرق المنافسة في البطولة الأوروبية ولسخرية القدر، وضعت قرعة دوري الأبطال التي سحبت الخميس الماضي ريال مدريد في مجموعة واحدة مع ميلان وبالتالي قد يتسنى لبرلوسكوني وغالياني مشاهدة كاكا يسجل مجددا في الـ»سان سيرو» ولكن في مرمى ميلان هذه المرة.

ثانيا استبدل المدرب المحنك انشيلوتي الذي يحقق الانتصارات المتتالية مع تشلسي منذ استلامه مهمته في لندن، بأحد إداريي الفريق المسئولين عن الانتقالات في السوق البرازيلية، أي رموا بليوناردو في قلب النار وطلبوا منه أن يرث هذه التركة الثقيلة عن سلفه، وهو لا يملك أية خبرة في مجال التدريب، وللإنصاف فهو خضع لدورة تفرضها قوانين الاتحاد الأوروبي ليحصل على شهادة لمزاولة مهنته الجديدة.

ولمساعدته في هذه المهمة المستحيلة، تعاقدوا مع مدافع برازيلي هو ثياغو سيلفا، ومدافع أميركي هو اوغوتشي اونييو وكلاهما مغموران والمهاجم الهولندي كلاس يان هونتلار، ولولا كون الأخير غير مرغوب فيه في ريال مدريد لما كانوا تعاقدوا معه حتما.

وبعد فوز بشق الأنفس على سيينا في المرحلة الافتتاحية للموسم الكروي الحالي 2/1، شاءت الأقدار أن تكون المباراة الثانية ضد الغريم التقليدي إنتر ميلان.

صحيح أن إنتر ميلان فقد أيضا أبرز لاعبيه وهو السويدي زلاتان ابراهيموفيتش، لكنه عوضه بخمسة من ابرز اللاعبين الموجودين على الساحة الأوروبية حاليا هم المهاجم الكاميروني صامويل ايتو والمهاجم الأرجنتيني دييغو ميليتو ولاعب الوسط البرازيلي ثياغو موتا وصانع الألعاب الهولندي ويسلي سنايدر والمدافع البرازيلي لوسيو، أي أن المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو جدد نصف فريقه بالكامل ليعوض رحيل ابراهيموفيتش وبلاعبين لا يقلون شأنا عنه.

وبالأمس بدا للقاصي والداني الفارق الكبير بين الجارين، لقد كانت المباراة أشبه بسباق بين الأرنب والسلحفاة!.

العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً