كشفت دراسة جديدة أجريت لصالح الـ «بي بي سي» عن وجود تراجع كبير في عدد المهاجرين إلى الخارج بحثا عن العمل منذ بداية الركود في الاقتصاد العالمي.
فقد أشارت الدراسة إلى أنه في الفترة بين سبتمبر/ أيلول 2008 إلى مارس/ آذار 2009، تراجعت أعداد المهاجرين من العمَّال غير المهرة بنسبة الثلث. لكن الدراسة لم تجد أدلة على وجود هجرة معاكسة، على رغم تزايد احتمالات فقدان المهاجرين في الخارج لوظائفهم.
ويقول مراسل «بي بي سي» للشئون الاقتصادية، أندرو ووكر: «إن سبب ذلك قد يكون سوء أوضاع المهاجرين الاقتصادية في بلدانهم. كما أن العاملين في الخارج قد يخشون العودة إلى بلدانهم لفترات طويلة قد تحرمهم من فرص السفر مرة أخرى إلى البلد الذي كانوا يعملون به». وأظهر البحث أن المهاجرين باتوا يرسلون أموالا أقل إلى بلادهم الأصلية مقارنة بالسابق، وعلى رغم ذلك فإن هذه الأموال تبقى مصدرا مهما لإعاشة الكثير من العائلات في بلاد المهاجرين الأصلية.
ومن أهم الأمثلة التي كشفت عنها الدراسة، تأثيرات الأزمة الاقتصادية على أوضاع العمالة الأجنبية في دول الخليج.
فعندما بدأت الأزمة الاقتصادية العالمية تؤثر في الاقتصادات النفطية الغنية، تم الاستغناء عن عشرات الآلاف من العمال الأجانب منهم 70 ألف بنغالي.
وكان ذلك بسبب الركود الذي أدى لتوقف مشروعات البناء خصوصا، ومشروعات أخرى يعمل فيها الآلاف من بنغلاديش. ولكن الاقتصادات الخليجية سرعان ما تعافت من تبعات الركود، وخاصة مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع.
وعادت العمالة الأجنبية للتدفق. وبحسب تقديرات في الإمارات العربية المتحدة استمرت الزيادة في تحويلات العاملين من بنغلاديش إلى بلادهم خلال الـ 12 شهرا الماضية، ولذلك مازالت الإمارات من الدول المفضلة للعمالة البنغالية.
يذكر أن العاملين الأجانب يشكلون نحو 80 في المئة من سكان الإمارات العربية المقدر عددهم بنحو 5 ملايين نسمة.
وأدت الأزمة المالية العالمية إلى عودة مئات الآلاف من الهنود إلى بلدهم بعد أن فقدوا وظائفهم. وأظهرت تقديرات الدراسة أن 200 ألف هندي عادوا من الإمارات العربية المتحدة فقط.
ومن ضمن الظواهر التي رصدتها الدراسة، أن بعض المهاجرين الذين فقدوا وظائفهم في الخارج عانوا كثيرا لدرجة أن بعضهم لم يكن بحوزته ثمن تذكرة العودة إلى بلده.
العدد 2560 - الثلثاء 08 سبتمبر 2009م الموافق 18 رمضان 1430هـ