واصلت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي صعودها فوق 71 دولارا للبرميل أمس (الخميس) بعد مكاسب اليوم السابق التي جاءت في أعقاب بيانات للصناعة تظهر هبوط مخزونات الخام الأميركية أكثر كثيرا مما كان متوقعا الأسبوع الماضي.
وسجَّل سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لشهر أكتوبر/ تشرين الأول في التعاملات الالكترونية لبورصة نايمكس 71,67 دولارا للبرميل مرتفعا 36 سنتا عن إغلاق أمس الأول (الأربعاء).
وكان الخام الأميركي قد ارتفع عند التسوية في «نايمكس» أمس الأول 21 سنتا أو 0,3 في المئة إلى 71,31 دولارا للبرميل.
إلى ذلك، قرر ممثلو منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الإبقاء على مستوى الإنتاج النفطي الحالي، مبدين تفاؤلا حذرا بشأن نهاية الأزمة العالمية، عقب اجتماع وزاري ليل أمس الأول (الأربعاء) وأمس (الخميس) في فيينا.
وقال «أوبك» في بيانها الختامي: «نظرا إلى أن إمداد السوق لايزال مفرطا ونظرا إلى وجود خطر معاودة هبوط باعتبار أن الانتعاش لايزال هشا للغاية فإن المؤتمر قرر مرة جديدة الاحتفاظ بمستويات الإنتاج الحالي».
ومن دون مفاجأة، احتفظت «أوبك» بهدفها الإجمالي لإنتاج 24,84 مليون برميل في اليوم الذي حددته أواخر 2008 لوقف التدهور الكبير في أسعار النفط الذي هبط إلى 32 دولارا للبرميل ليعود ويستقر حاليا نحو 70 دولارا.
وبذلك لم ترغب منظمة الدول المصدرة للنفط المجازفة بتقليص الإنتاج ورفع الأسعار.
وقال الأمين العام للمنظمة، عبدالله البدري، في مؤتمر صحافي: «إننا نسير على خط مستقيم. لا نريد اتخاذ قرارات تسيء إلى الانتعاش» الاقتصادي.
وقال الوزير القطري، عبدالله العطية: «اعتبارا من 80 دولارا (للبرميل) تضر الأسعار بالاقتصاد».
من جهة أخرى عبَّر الكارتل النفطي عن قلقه المستمر بشأن حجم المخزونات وضعف الطلب العالمي، لافتا إلى «المخاوف الكبرى» التي لاتزال قائمة بشأن «وتيرة ومدى الانتعاش؛ وخصوصا في الدول الصناعية الكبرى».
وفي الأيام الأخيرة، اعتبر وزراء «أوبك» الحاضرون في فيينا، أن الفائض من الذهب الأسود في السوق قد يكون من الممكن امتصاصه من خلال التزام أفضل بالحصص. وفي الوقت الراهن لا تحترم تخفيضات الإنتاج المقررة في أواخر 2008 سوى بنسبة 68 في المئة. لكن الأمر المستغرب هو أن البيان الختامي للمنظمة لا يتضمن أي تذكير بالانضباط بشأن هذه النقطة. واكتفى البدري في المؤتمر الصحافي بالقول: «عندما نتخذ قرارا نود أن تلتزم به الدول الأعضاء».
ورأى المحلل لدى مؤسسة بريستيغ ايكونوميكس، جايسون شنكر، أن البيان الختامي يكشف كيف أن «الآمال بالانتعاش ضئيلة».
والمخاوف المعبر عنها في البيان الختامي تتباين بشكل ملفت، مع التفاؤل الذي عبر عنه عند افتتاح الاجتماع رئيس «أوبك» وزير النفط الأنغولي، خوسيه مارا بوتلهو دي فاسكونسيلوس.
وقال: «إن الأيام الحالكة للازمة المالية والانكماش الاقتصادي أصبحت وراءنا».
وفي الأيام الأخيرة أبدى عدد آخر من وزراء «أوبك» تفاؤلهم واصفين السوق بأنها «مستقرة» و»الأسعار جيدة للجميع».
إلى ذلك عبر الكارتل النفطي بصوت رئيسه، عن القلق إزاء المؤتمر المقبل للأمم المتحدة بشان التغير المناخي.
وقال فاسكونسيلوس في هذا الصدد: «إن الدول المنتجة للنفط عليها أن تضمن بان مصالحها ستكون ممثلة في اتفاقات ما بعد (بروتوكول) كيوتو» أثناء مفاوضات كوبنهاغن المرتقبة في السابع إلى الثامن عشر من ديسمبر/ كانون الأول.
وأبدى الأمين العام صراحة أكبر بقوله في مؤتمر صحافي: «لا نريد أن نعاقب (...) بذريعة إننا دول منتجة للنفط. نعم البيئة شأن مهم لكن البلدان النامية لا يجوز أن تضطلع لوحدها بعبء مكافحة التلوث».
وستعقد «أوبك» اجتماعها الاستثنائي المقبل في 22 ديسمبر في لواندا (أنغولا) على أن يعقد الاجتماع العادي في فيينا في 17 مارس/ آذار.
العدد 2562 - الخميس 10 سبتمبر 2009م الموافق 20 رمضان 1430هـ