سعى روجيه فيدريه للبحث عن الجوانب الإيجابية في صيف ذهبي بدلا من التفكير في الهزيمة بعد خسارته المفاجئة أمام خوان مارتن ديل بوترو في نهائي بطولة أميركا المفتوحة للتنس.
وأصبح الأرجنتيني ديل بوترو طويل القامة اللاعب الوحيد غير الاسباني رفائيل نادال الذي ينجح في الفوز على فيدريه المصنف الأول عالميا في نهائي إحدى البطولات الأربع الكبرى ليضع حدا لسعي اللاعب السويسري أن يصبح أول لاعب في العصر الحديث ينجح في الفوز ببطولة أميركا المفتوحة ست مرات متتالية.
وقبل 14 شهرا تعرض فيدريه لصدمة عندما تغلب عليه نادال في نهائي مثير من خمس مجموعات ببطولة ويمبلدون. وشعر فيدريه بإحباط مماثل بعد هزيمة أخرى في مباراة ملحمية أمام منافسه الاسباني في نهائي بطولة استراليا المفتوحة هذا العام.
لكن في نيويورك تقبل فيدريه بصدر رحب الهزيمة 3/6 و7/6 و4/6 و7/6 و6/2 أمام ديل بوترو يوم الاثنين.
وقال فيدريه للصحافيين وهو يبتسم: «خمسة (ألقاب) كان أمرا رائعا. أربعة كان رائعا أيضا. ستة ألقاب كان سيكون حلما لكن ليس من الممكن أن يحظى المرء بكل شيء».
وأضاف «لا أشعر بخيبة أمل لأني فقط أشعر أني لعبت فترة أخرى رائعة. سنحت لي بعض الفرص للفوز لكني لم أستطع الاستفادة منها. لم أكن محظوظا».
وقبل عام كان من الممكن أن يكون فيدريه أقل تقبلا للهزيمة لكن مستواه القوي مؤخرا هون من أثار خسارته.
وأكمل فيدريه سجل انتصاراته في البطولات الأربع الكبرى بالفوز بلقب بطولة فرنسا المفتوحة في باريس قبل أن يتخطى الرقم القياسي للأميركي بيت سامبراس في عدد مرات الفوز بالألقاب الكبرى بانتصاره في ويمبلدون.
وقال فيدريه: «من السهل تخطي هذه الهزيمة لأني مررت بأكثر شهور الصيف روعة كما أمضيت فترة رائعة. لقد جربت كل شيء. لم يفلح أي شيء. أهدرت الفرص. لقد لعب (ديل بوترو) جيدا وفي النهاية كانت المجموعة الخامسة صعبة. أتقبل الأمر. الحياة تسير. لا توجد مشكلة».
وكل الإحصاءات كانت في صالح فيدريه قبل المباراة النهائية، وأحرز فيدريه 15 لقبا في البطولات الأربع الكبرى كما فاز في 40 مباراة متتالية بملاعب «فلاشينج ميدوز» ببطولة أميركا المفتوحة. وفاز فيدريه في 33 من آخر 34 مباراة خاضها في البطولات الأربع الكبرى وتأهل للمباراة النهائية 17 مرة في آخر 18 بطولة كبيرة.
وفي الوقت نفسه كان ديل بوترو يخوض أول مباراة نهائية في تاريخه بإحدى البطولات الأربع الكبرى والأكثر أهمية أنه خسر جميع المواجهات الست السابقة ضد فيدريه.
ومع ذلك لم يكترث ديل بوترو (20 عاما) بالأرقام أو بالماضي، ودخل اللاعب الأرجنتيني المباراة النهائية بعد أن أنزل بنادال أقسى هزيمة له في إحدى البطولات الأربع الكبرى وخسر أمامه ستة أشواط فقط خلال المواجهة التي جمعت بينهما في الدور قبل النهائي.
وانتهى الأمر بفيدريه أيضا وهو يرى مدى قوة الضربة الأمامية للاعب الأرجنتيني الذي حصل على 37 نقطة مباشرة خلال اللقاء المثير الذي استمر أربع ساعات.
وتحولت الأرجنتين إلى قاعة احتفالات عملاقة منذ أن أحرز اللاعب الصاعد أول ألقابه في عالم البطولات الكبرى «غراند سلام».
وتحولت ضاحية تانديل الهادئة جنوب العاصمة بوينس آيرس في غضون ساعات قليلة إلى عاصمة للتنس الأرجنتيني، كما تحول أحد مواطنيها إلى المعشوق الأول في بلد وجد فيه رمزا جديرا بالإتباع لجلده وتواضعه واجتهاده وهي العوامل التي أهلته للتتويج في نيويورك.
وخرج سكان تانديل عن بكرة أبيهم بما فيهم أول مدرب للاعب للحديث عن ملحمة نجم التنس الجديد التي صنعها على ملاعب «فلاشينج ميدوز»، بعد 32 عاما كاملة من أول وآخر إنجاز لتنس الرجال الأرجنتيني في البطولة الأمريكية عندما حقق جييرمو فيلاس اللقب العام 1977.
وأكد مارسيلو غوميز أول من درب اللاعب في مسقط رأسه، والذي احتفل بفوز تلميذه السابق كما لو كان قد أحرز كأس العالم لكرة القدم: «إنني سعيد للغاية من أجله، هو يستحق ذلك. لقد تغلب على كل ما قد يواجهه في إحدى مباريات التنس. إنني فخور للغاية به وبكل ما فعل».
وفي نهاية المباراة كانت أرقام فيدريه هي الأسوأ. وليس من الممكن أن يفخر اللاعب الأول في العالم بارتكاب 11 خطأ مزدوجا و62 خطأ سهلا.
لكن فيدريه ظل على ثقته بأن الهزيمة في نهائي بطولة أميركا المفتوحة مجرد نقطة صغيرة في موسمه بدلا من كونها إشارة إلى أشياء قادمة.
وقال اللاعب السويسري: «أقدم أداء رائعا الآن. أنا واثق أني أسدد الكرة بشكل جيد. هذا لا يؤثر على ما حققته هذا العام. لذلك أن حظيت بموسم رائع على صعيد البطولات الأربع الكبرى».
وأضاف «وبجانب ذلك فقد عدت للمركز الأول في التصنيف العالمي. أتمنى أن أنجح في الدفاع عن ذلك حتى العام المقبل».
العدد 2568 - الأربعاء 16 سبتمبر 2009م الموافق 26 رمضان 1430هـ