المنامة – عباس المغني
يتوقع أن تبقى شركات البتروكيماويات والغاز البحرينية فوق خط الربحية رغم انخفاض أسعار المنتجات وتراجع الإيرادات نتيجة الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في 15 سبتمبر/ أيلول 2008 في الولايات المتحدة الأميركية وانعكاسها على مختلف دول العالم.
ويرجع ذلك أن تكاليف الإنتاج لهذه المصانع منخفضة أمام الأسعار المتداولة في الأسواق العالمية، فقد أوضحت تقارير أن كلفة إنتاج اليوريا والأمونيا والميثانول تتراوح ما بين 80 و120 دولارا للطن، وما زاد عن ذلك فهو ربح للشركة المنتجة، وذلك بالنسبة للشركات والمصانع التي تعمل في دول الخليج العربية الست.
ومرت سوق الأسمدة الكيماوية بأسوأ مرحلة في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول 2008 ومنتصف يناير/ كانون الثاني من العام 2009، مع تهاوي أسعار المنتجات إلى أدنى مستوى لها، إذ هبطت أسعار اليوريا من 850 إلى 220 دولارا للطن، وأسعار الأمونيا 850 إلى 180 دولارا للطن، والميثانول من 750 إلى 200 دولار للطن.
ويبدو أن الأسوأ قد ولّى في سوق الأسمدة الكيماوية، إذ بدأت الأسعار بالاستقرار والتحسن الطفيف منذ فبراير/ شباط 2009 حتى اليوم، وبلغ سعر اليوريا 255 دولارا للطن يوم أمس، والأمونيا 260 دولارا، والميثانول 280 دولارا.
وتعطي هذه الأسعار في السوق هامشا من الربح للشركات المنتجة، وأن كان منخفضا، إذ إن كلفة إنتاج الطن تتراوح بين 80 و120 دولارا للطن.
ويتوقع أن تتحسن الأسعار بشكل أفضل في الشهور الأخيرة من العام الجاري، مع نفاذ المخزنات والكميات الضخمة التي خلقها المضاربين في السوق في الشهور 8 الأولى من العام 2008، وفق عملية التدوير وهي تقوم على «التجميع»، «الدعم»، «التصريف»، والتي لم تكتمل فصولها بسبب الانفجار المفاجأ للأزمة العالمية.
إذ يقوم المضاربون «بالتجميع» وهو شراء كميات كبيرة بهدف التأثير على المعروض ويصبح أقل من الطلب، ومن ثم يعقبها «دعم» وهو شراء بأسعار أعلى حتى تصل إلى مستويات عالية، وخلال هذا التوقيت يقوم المضاربون بتصريف الكميات وبيعها بالأسعار المرتفعة.
وما حدث في سبتمبر 2008 أن المضاربين لم يتمكنوا من تصريف الكميات الضخمة، بسبب التوقيت المفاجئ للأزمة العالمية، وتفشي الخوف والذعر في الأسواق، الأمر الذي أدى إلى تورط المضاربين بمخزونات وكميات هائلة. وهو ما يعني أن المعروض أصبح أكبر بكثير من الطلب وبالتالي انهيار الأسعار إلى أدنى مستوى.
وتحسن الأسعار بشكل طفيف متدرج ومستقر على مدى 9 شهور من بداية العام حتى الآن، يدل على أن المخزونات في مراحل متقدمة من النفاذ، وأن الأسعار ستعود إلى مرحلة توازن طبيعية وفق آلية السوق الحر للعرض والطلب.
أما منتج الميثانول فيتوقع أن تقفز أسعاره فوق 500 دولار للطن في فترة الشتاء أو في ديسمبر المقبل، وسط توقع تكرار سيناريو إغلاق شركة «ميثانيكس» أكبر منتج لمادة الميثانول في العالم مصانع لها في تشيلي كما حدث العام الماضي عندما أغلقت 3 مصانع بسبب نقص كميات الغاز المصدرة لهذه المصانع من الأرجنتين المجاورة، وهو ما أدى إلى قرار «ميثانكس» تشغيل مصنع واحد فقط من مصانعها الأربعة الموجودة في تشيلي.
ويؤدي إغلاق المصانع إلى قلة في المعروض أمام الطلب وهو ما يغذي الأسعار ويقودها نحو الصعود، فعندما أغلقت ميثانكس مصانعها العام الماضي ارتفعت أسعار الميثانول 70 في المئة بشكل مفاجئ، من 300 إلى 520 دولارا للطن في فترة وجيزة، ثم تدرج في الصعود حتى سجل رقما تاريخيا عند 760 دولارا للطن في يوليو/ تموز الماضي.
أما مصانع الغاز المسال هي الأخرى تراجعت إيراداتها بسبب الأزمة العالمية، عندما هوت الأسعار من 1230 دولارا للطن في يوليو 2008 إلى 300 دولار في ديسمبر 2008، وكذلك غاز البروبان من 900 إلى 330 دولارا، وغاز البيوتان من 970 إلى 360 دولارا للطن.
إلا أنه في الوقت الجاري تحسنت أسعار منتجات الغاز المسال الذي تصدره البحرين للأسواق العالمية، للأفضل فقد ارتفعت أسعار غاز النفثا إلى 625 دولارا للطن يوم أمس، وغاز البروبان 565 دولارا للطن، وغاز البيوتان 595 دولارا للطن.
وتتواجد في البحرين عدة شركات بتروكيماوية أهمها شركة الخليج للبتروكيماويات التي تنتج يوميا 1200 طن متري من مادة الأمونيا، و1200 طن متري من الميثانول، و1700 طن متري من اليوريا، وشركة الطاقة الخضراء التي تنتج 400 ألف لتر من الإيثانول يوميّا وتسعى إلى رفعها إلى 1,6 مليون لتر يوميّا، وشركة كانو للبتروكيماويات التي تنتج من مادة بولي أثيلين مواد بلاستيكية، إلى جانب شركة الخليج للبلاستك والكثير من شركات البتروكيماويات.
وأما الشركات التي تنتج الغاز المسال وتصدره للخارج هي شركة غاز البحرين بناغاز، وشركة نفط البحرين بابكو.
وتتأثر إيرادات شركات البتروكيماويات والغاز البحرينية بأسعار المنتجات في الأسواق العالمية.
وتتميز دول الخليج العربية، ومن ضمنها البحرين، بصناعة البتروكيماويات نتيجة توافر اللقيم والطاقة الرخيصة ما يجعلها تتفوق على مثيلاتها في الدول الصناعية والدول النامية من ناحية السعر، وبالتالي زيادة القدرة التنافسية لهذه الدول التي تسعى إلى تنويع مصادر دخلها. ويستخدم الغاز لتوفير «اللقيم» الذي يعتبر المادة الخام الأساسية لصناعة البتروكيماويات.
العدد 2574 - الأربعاء 23 سبتمبر 2009م الموافق 04 شوال 1430هـ