العدد 2582 - الأربعاء 30 سبتمبر 2009م الموافق 11 شوال 1430هـ

«بوز أند كومباني»: تفاقم مشكلة سيولة الشركات في السعودية

تحسين إدارة رأس المال قد يؤمِّن 15 مليار ريال سنويا

الوسط – المحرر الاقتصادي 

30 سبتمبر 2009

قالت شركة بوز أند كومباني وهي شركة عالمية تعمل في تقديم الاستشارات الإدارية للمؤسسات والحكومات، إن النمو الاقتصادي القوي خلال السنوات الخمس الماضية أدّى إلى نمو غير ملائم في شركات سعودية عدة. فقد سعت هذه الشركات وراء تحسين المبيعات بأي ثمن، متجاهلة الجوانب الدقيقة في إدارة التدفقات النقدية وقائمة المركز المالي، ومستمرة في زيادة الدين من عدة مصادر.

وقالت الشركة في نشرة تحليلية، إن مشكلات السيولة تفاقمت خلال مرحلة الازدهار الاقتصادي، غير أنها لم تظهر إلاّ مع بدء مرحلة الركود.

ويشير تحليل لـ «بوز أند كومباني» شمل 75 شركة سعودية، إلى أنّ شركات عدة أساءت إدارة رأس مالها العامل، وتمادت في زيادة الأصول الثابتة، وهي تعاني حاليا من سوء إدارة التزاماتها قصيرة المدى، وخاصة مع النقص الحالي في السيولة الذي يساهم في تفاقم الوضع.

وأوضحت الشركة الاستشارية، أن على المؤسسات السعودية أن تأخذ فورا تدابير تكتيكية لرفع الضوابط عن السيولة، مع التحضير لتعزيز السيولة بشكل مستدام على المدى الطويل. وسيتوجب عليها أن تعزّز بيئة من التعاون، مع نظرة جديدة إلى كيفية تبادل المعلومات واتخاذ القرارات داخل الشركة. وأوضح مدير أول في «بوز أند كومباني» أحمد يوسف «يمكن للشركات التي تستفيد من الأزمة الاقتصادية كأداة لتحسين إدارة أعمالها أن تحقق ميزة تنافسية أكثر متانة على المدى الطويل».

وقبل الأزمة الاقتصادية، كانت الشركات السعودية تعتبر أنّ الخطر الأكبر عليها هو عدم قدرتها على مجاراة وتيرة التوسّع الاقتصادي السريع. وعندما ارتفع الطلب على السلع والخدمات بشكل مفاجئ وشهدت سوق الأسهم نموا مفرطا، توجه المستثمرون نحو الاكتتاب العام، فيما تنافس المقرضون على حصة أكبر من سوق قروض الشركات. ونتيجة ذلك، اعتمدت الشركات سياسات توسّع جريئة لضمان حصتها، فيما تغاضت المصارف عن بعض الشروط لتمويل هذه الخطط الجريئة. وتوقع المساهمون عائدات سريعة، وبمعدلات عالية، وأرباحا موزعة دائمة على أسهمهم. ولكن مع الأزمة الاقتصادية، أصبح واضحا أن هذه الممارسات غير قابلة للاستمرار.

من جهته قال شريك في «بوز أند كومباني» بيتر فايانوس: «إن قلة التركيز على اعتبارات التدفقات النقدية وقائمة المركز المالي يحدّ من قدرة الشركة على الاستفادة من فرص إستراتيجية. فخلال الأزمات الاقتصادية، يمكن لسوء الإدارة المالية أن يهدّد قدرة الشركة على الوفاء حتى بالتزاماتها الأساسية».

وأتت أزمة الائتمان لتعيد تسليط الضوء على هذه المشكلات، فأصبحت القطاعات السعودية تواجه تحديات في 3 مجالات رئيسية: إدارة رأس المال العامل، واستخدام الأصول، واستخدام رأس المال.

مستويات عالية من رأس المال العامل

وترى «بوز أند كومباني» أن الشركات السعودية لم تعتد التركيز على الاستحصال على السيولة من عمليات البيع. ولذلك، تمكنت من الحفاظ على مستويات عالية من المخزون والمستحقات كما هي الحال في المقارنات القياسية الدولية. وعلى الرغم من أن هذه المسألة بنيوية بطبيعتها نظرا إلى قطاعات التوريد في المملكة، لا تزال فرصة التحسين موجودة.

وتثبت أزمة السيولة الحالية خطورة هذه الممارسة. ويعلّق يوسف في هذا الإطار: «في نهاية السنة المالية 2008، بلغت قيمة المخزون والمستحقات في الشركات التي شملها تحليلنا 40 مليار ريال سعودي. وعلى الرغم من أنّ المستويات العالية للخصوم المتداولة قد أخمدت التأثير المالي السلبي للمستويات العالية في المخزون والمستحقات، بقي رأس المال العامل للشركات مرتفعا بحسب المقارنات القياسية في غالبية القطاعات». وقد تؤمن إعادة رأس المال العامل إلى المعدلات الطبيعية سيولة بقيمة 10 إلى 15 مليار ريال سعودي سنويا.

واشارت»بوز أند كومباني» أنه خلال النمو الاقتصادي، عزّزت الشركات السعودية أصولها لتلبية الطلب في السوق. وقال فايانوس: «بين العامين 2004 و2008، زادت الشركات السعودية التي شملها تحليلنا، أصولها ثلاث مرات، لبلوغ قيمة إجمالية تفوق 250 مليار ريال سعودي في نهاية العام 2008. وقد تميز نمو الأصول الثابتة بسرعة تخطت سرعة نمو إجمالي الناتج المحلي». وكان الهدف من الأصول أن تدرّ مبيعات إضافية تتماشى مع توقعات النمو الدائم. وأضاف فايانوس «الآن وقد اعتدل النمو وهبطت مستوياته، من الواضح أن هذه الشركات قد تجاوزت أهداف الطلب. وستحتاج الأصول الثابتة الجديدة إلى المزيد من الوقت لتردّ كلفتها».

وتابعت «بوز أند كومباني»، لأنه قد يبدو متوسط معدل الديْن مقابل حقوق المساهمين في الشركات السعودية المعنية، والذي يبلغ نحو 50 في المئة، مقبولا؛ غير أنّ التدفقات النقدية الناتجة عن العمليات والنشاطات الاستثمارية كانت سلبية في أكثر من نصف الشركات التي شملها التحليل (53 في المئة). فقبل الأزمة، كانت تلك الشركات تحصل بسهولة على السيولة من المصارف لتعالج هذه الثغرات. ومع غياب سوق متطوّر للدين، عادت الشركات إلى القروض قصيرة المدى والتي يسهل الحصول عليها لتمويل نموها، بما في ذلك تمويل الاستثمارات في الأصول قصيرة المدى.

أمّا اليوم، فأصبحت المصارف أكثر صرامة لجهة إصدار القروض أو مراجعتها. وأوضح يوسف «تتمتع الشركات بنسبة غير سليمة من الخصوم قصيرة المدى مقارنة مع الأصول طويلة المدى: 60 في المئة من الشركات التي شملها التحليل تعاني من عدم تطابق بين الأصول الحالية وطويلة المدى من جهة، والخصوم الحالية وطويلة المدى من جهة أخرى». وقد تتعرض الشركات إلى الخطر في حال مارست عليها المصارف المزيد من الضغط لتسديد الديون قصيرة المدى. ويظهر تحليل لمعدلات السيولة في هذه الشركات أن نسبة السيولة في أكثر من 20 في المئة من هذه الشركات لم تتعد 0.1 في المئة منذ نهاية السنة المالية 2008، ما يجعل منها أكثر عرضة للخطر.

وبالإضافة إلى ذلك، زادت الشركات من حدّة أزمة السيولة عبر تسديد الأرباح الموزعة على المساهمين، على رغم الوضع السائد، فتوجّب عليها بالتالي زيادة مستوى ديونها.

العدد 2582 - الأربعاء 30 سبتمبر 2009م الموافق 11 شوال 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً