العدد 272 - الأربعاء 04 يونيو 2003م الموافق 03 ربيع الثاني 1424هـ

إجماع على «الخريطة» ومخاوف من ترحيل الفلسطينيين

قمة العقبة: أبو مازن يتعهد بإنهاء الانتفاضة المسلحة

130 دقيقة باتت هي الفاصلة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ففي العقبة، (جنوب الأردن) عقدت أمس «قمة البحر الأحمر»، أو ما عرف عالميا بـ «اللقاء الثلاثي» الذي ضم الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون، وجاءت هذه الدقائق عشية الذكرى 36 لنكسة الخامس من يونيو/حزيران 1967.

وقبل اختتام أعمال القمة بدا انفراج واضح بين الوفود والكثير من السياسيين من أميركا والأردن وفلسطين و«إسرائيل».

وبرر سياسي أردني أن السبب هو الإجماع على السير في «خريطة الطريق» تحقيقا للدولة الفلسطينية المستقلة، التي لمح إليها الرئيس بوش عندما قال: «جميعنا هنا، لأننا نؤمن بأنه يحق لكل طرف أن يعيش بأمن وسلام» استنادا إلى قول (أبومازن) «سنعمل على إنهاء الانتفاضة المسلحة» ويليها شارون بالتصريح: «(إسرائيل) ستعيد الاعتراف بدولة فلسطين ذات تواصل جغرافي».

واعتبر وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث قمة (البحر الأحمر) أنها: «ناجحة، وجاءت وفقا للتوقعات الفلسطينية». مؤكدا أن التزام حركة حماس ضروري (بوقف العمليات).

من جانبه قال وزير الخارجية الأردني مروان المعشر: «إن نتائج القمة تجعلنا نتحول حاليا إلى تنفيذ خريطة الطريق بما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية جنبا إلى جنب مع دولة (إسرائيل)».

ودعا عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني إلى إحياء الثقة وتنشيط الآمال لإحلال السلام في المنطقة وتحقيق الحلم بالسلام والازدهار والتعايش والمصالحة، مؤكدا أهمية تجاوز العنف والاحتلال وإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب في سلام.

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني في ختام القمة عزمه وقف الانتفاضة المسلحة، في حين أكد نظيره الإسرائيلي قبوله بدولة فلسطينية متصلة جغرافيا، وأعلن عزمه البدء في إزالة المستوطنات «العشوائية». وتولى الرئيس الأميركي الإشارة إلى «إسرائيل» باعتبارها دولة يهودية، في ما بدا تسوية للخلاف الذي تسبب في خروج القمة ببيانات منفصلة بدلا من إعلان مشترك.

وكان عاهل الأردن حث الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في كلمة افتتح بها المؤتمر الصحافي على التحلي بالإرادة والشجاعة لتحقيق حلم السلام والرفاه والتعايش.

وفي إطار ردود الفعل حذر الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله من «ترانسفير» للفلسطينيين بعد قمتي «الاملاءات الأميركية» في العقبة وشرم الشيخ، ولفت إلى «خطورة الدعوة الى اعتراف فلسطيني وعربي بأن إسرائيل دولة يهودية».

وقال: «نشتمّ من هذه المطالبة رائحة مشروع ترانسفير ومشروع تهجير لفلسطينيي أراضي العام 1948 وفي الحد الأدنى سلبهم جميع حقوقهم المدنية».


بوش: التزام بأمن «إسرائيل» كدولة يهودية... العاهل الأردني: التنازلات لإنهاء الصراع «هبات للسلام»

قمة العقبة: تشديد الالتزام بـ «خريطة الطريق» وتقديم تنازلات متبادلة

العقبة (الأردن)، الأراضي المحتلة - محمد أبوفياض، وكالات

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ونظيره الفلسطيني محمود عباس بالالتزام بـ «خريطة الطريق» وتقديم إجراءات متبادلة لمواصلة مسيرة السلام في القمة التي عقدت أمس في مدينة العقبة الأردنية. وقال عباس إن «هدفنا هو دولتان فلسطين و(إسرائيل) تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن... طريقنا هو التفاوض المباشر لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولحل جميع قضايا المرحلة النهائية وإنهاء الاحتلال الذي بدأ العام 1967».

وأضاف في مؤتمر صحافي في ختام القمة إن «على (إسرائيل) الوفاء التام بمسئولياتها وسنقوم نحن بما يجب علينا لإنجاح هذا المسعى». وأكد عباس انه يوجد «حل عسكري لصراعنا وعليه فإننا نكرر إدانتنا ورفضنا للإرهاب والعنف ضد الإسرائيليين أينما كانوا... ذلك يشكل عقبة خطيرة أمام تحقيق دولتنا المستقلة ذات السيادة». وأضاف «سنستخدم كل إمكاناتنا حتى تنتهي الانتفاضة المسلحة وعلينا أن نستخدم الوسائل السلمية لإنهاء الاحتلال ومعاناة الفلسطينيين والإسرائيليين ولبناء الدولة الفلسطينية».

وأكد شارون ان «(إسرائيل) مهد للشعب اليهودي ومسئوليتي الكبرى هي ضمان أمن شعب (إسرائيل) ودولة (إسرائيل)، ولن تكون هناك أية مساومة مع الإرهاب وسنستمر بملاحقة الإرهاب حتى نهزمه». وأشار إلى ان «إسرائيل» تدعمها رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش ورؤيته الخاصة بقيام دولتين و«نرحب باستمرار المفاوضات المباشرة وفقا لخريطة الطريق». وأشار إلى ان دولة فلسطينية ديمقراطية تعيش في سلام كامل مع «إسرائيل» ستساعد في رخاء وأمن إسرائيل».

وتابع قوله: «لا يمكن ان يكون هناك سلام من دون إزالة الإرهاب والعنف والتحريض». وأبدى شارون استعداده «لإزالة المخافر المتقدمة والمستوطنات العشوائية» لأنها مخالفة للقانون. وكرر الرئيس الأميركي التزام بلاده تجاه «إسرائيل» والقضية الفلسطينية. ودعا الجانبين إلى «اتخاذ خطوات ملموسة فورية باتجاه تحقيق الرؤية الخاصة بإقامة دولتين». وأكد ضرورة «اقتسام الأراضي المقدسة».

وقال بوش انه يتعين على الفلسطينيين والإسرائيليين اتخاذ خطوات فورية وملموسة صوب تحقيق رؤيته لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام. ورشح بوش مساعد وزير الخارجية الأميركي جون وولف لرئاسة فريق لمراقبة التقدم الذي يحققه الجانبان نحو إنهاء 32 شهرا من العنف وفي النهاية صوب إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة «إسرائيل» لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وأكد بوش التزامه الشخصي والتزام الولايات المتحدة الأميركية القوي بتحقيق أمن إسرائيل «كدولة يهودية نشطة» مشيرا إلى ان الصداقة ربطت بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» منذ قيام الدولة اليهودية وحتى الآن. من جانبه، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أمس ان التنازلات التي سيضطر الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى تقديمها لإنهاء النزاع بينهما، هي «هبات سلام» للمنطقة. كذلك أكد وزير الخارجية الأردني مروان المعشر ان على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني الالتزام بما حددته «خريطة الطريق» من التزامات. وأضاف في مؤتمر صحافي «نحن نعتقد أن الطريق واضحة أمام الجانبين، وأن على الجانب الإسرائيلي الالتزام بما حددته هذه الخريطة كما على الجانب الفلسطيني فعل ذلك».

وأضاف «هذا التزام انعكس في التصريحات التي أدلى بها كل من الجانبين، ولكن بطبيعة الحال لن تكون العملية سهلة ولن تكون ميسرة وستحتاج إلى دعم جميع الأطراف بما في ذلك اللجنة الرباعية وبما في ذلك الإدارة الأميركية».

وردا على سؤال بشأن الأنباء عن استبعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لعودة اللاجئين إلى «إسرائيل» قال: «أكدت لنا كل الأطراف ومن ضمنها المجموعة الرباعية والولايات المتحدة أن هذا النص لم تطرأ عليه أية تعديلات وكل القضايا إذن خاضعة للتفاوض ولا توجد هناك قضية واحدة بعينها بما في ذلك قضية اللاجئين التي أخرجت خارج المفاوضات».

وردا على عزم رئيس الوزراء الإسرائيلي تفكيك المستوطنات الإسرائيلية العشوائية، اعتبر «مجلس مستوطنات يهودا والسامرة» (الضفة الغربية وقطاع غزة) الهيئة القيادية للمستوطنين في الأراضي الفلسطينية أمس ان قمة العقبة (الأردن) تكرس «استسلام إسرائيل في وجه الإرهاب الفلسطيني».

وقال المجلس في بيان نشر قبل نهاية القمة ان «قمة العقبة مذلة يحتفل خلالها باستسلام (إسرائيل) أمام الإرهاب الفلسطيني». واختتم البيان انه منذ اتفاقات اوسلو (1993) إلى هذا اليوم قتل 1094 إسرائيليا في اعتداءات إرهابية. ومن جانب آخر، تعهدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أمس بألا تلقي سلاحها على رغم نداء من جانب رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس صدر في مؤتمر قمة ترأسه الولايات المتحدة في الأردن. وقال مسئول حماس عبدالعزيز الرنتيسي: «لن نكون على استعداد لإلقاء السلاح مطلقا حتى يتم تحرير كل شبر من ارض فلسطين»، ولكن الرنتيسي لم يستبعد عقد محادثات أخرى مع حكومة عباس التي تسعى إلى وقف الهجمات على الإسرائيليين.

كذلك أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمس «استمرار المقاومة والانتفاضة» مشددة على ان خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في ختام قمة العقبة (الأردن) «يستجيب لأمن (إسرائيل)». وفي الأراضي المحتلة فرضت قوات الأمن الإسرائيلية أمس، حال التأهب القصوى تخوفـا من وقوع عمليات استشهادية فلسطينية عشية قمة العقبة، وشددت من حصارها على المدن الفلسطينية واقتحمت بعضها مجددا، واعتقلت عددا من الفلسطينيين ودمرت منازل لهم خلال ذلك.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، في ساعة مبكرة التعبئة العامة، ونشرت قوات كبيرة من أفرادها ومن حرس الحدود، على مفارق الطرق الرئيسية ومداخل المدن الكبرى، وعلى مقربة من الخطوط الفاصلة بين «إسرائيل» والضفة الغربية. وزعمت الشرطة أن حال التأهب هذه تأتي تحسبا لقيام تنظيمات فلسطينية بمحاولة تنفيذ عمليات «للتخريب» على قمة العقبة.

وأكد رئيس قائمة التجمع الوطني الديمقراطي النائب عزمي بشارة أن مسألة الأرض وسقف البيت هي قضية وطنية من الدرجة الأولى. وكانت لجنة الداخلية البرلمانية في الكنيست الإسرائيلية ناقشت أمس اقتراحا قدمه بشارة ورئيس قائمة العربية الموحدة النائب عبد المالك دهامشة بشأن سياسة الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بهدم المنازل في الوسط العربي.


أهم نتائج قمة العقبة:

عدم المساومة مع «الإرهاب» ومواصلة مكافحته حتى هزيمته الأخيرة.

ضمان الأمن الدائم الذي يستلزم في نهاية المطاف السلام.

تأييد قيام دولتين، «إسرائيل» وفلسطين.

الترحيب باستئناف مفاوضات مباشرة طبقا لـ «خريطة الطريق».

العمل على إزالة نقاط الاستيطان غير المرخص بها.

التعهد بإنهاء الانتفاضة المسلحة.

التأكيد الأميركي على الالتزام القوي بتحقيق أمن «إسرائيل».

مساعدة ودعم أميركي لإعادة هيكلة المنظمات

العدد 272 - الأربعاء 04 يونيو 2003م الموافق 03 ربيع الثاني 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً